Category: opinion

  • الدعوة الى عرقنة العراق

    الكاتب/  فاروق يوسف

    اختفى المنادون بعودة العراق إلى جذوره ما قبل العربية في سنتي الاحتلال الأوليتين. يبدو أن الملهم الأميركي الذي جند أدباء وعلماء اجتماع طارئين في خدمة مسرحيته كان قد شعر باليأس من إمكانية أن تكون تلك الدعوة مقنعة لشعب لا يتحدث اللغة العربية حسب، بل أنه صُهر من مواد ثقافتها. فات ذلك العبقري الجاهل أن العراقيين كانوا دائما عبر عصور حضارتهم الذهبية صناعا أفذاذا لعروبتهم وعروبة محيطهم. لا يُلام الموظف الأميركي على جهله، بل يقع اللوم كله على مثقفين اعتقدوا أن فك ألغاز الكتابة المسمارية عمل ينطوي على قدر من الإثارة العاطفية التي ستجعل العراقيين يطوون عروبتهم كما لو أنها لافتة ليتجولوا في ظلمة ليلهم حاملين الألواح السومرية باعتبارها مصابيح.

    انتهت تلك المسرحية سريعا وصمت كل ممثليها وأسدل الستار عليها. ما حدث بعد ذلك كان أكثر نفعا لمشروع الاحتلال بعد أن تم تثبيت قطيعة العراق مع عروبته فقرة واضحة في الدستور. رسميا لم يعد العراق دولة عربية. فدستوره الجديد الذي أقر عام 2005 ينص على أنه دولة مكونات لا يشكل العرب غالبية سكانه بعد أن تم توزيعهم طائفيا وعرقيا. فالشيعة مثلا هم شيعة وليسوا عربا في نظر القانون العام. لم ترد كلمة “العرب” إلا صفة لسنة العراق. كلما ورد ذكر لهم في الدستور قُيل “العرب السنة” ولم يعد مصطلح “الشيعة العرب” متداولا لأنه يتعارض مع مصطلح كان متداولا هو “الشيعة الفرس” والمقصود به أتباع التشيع الصفوي الذي يختلف عن التشيع العربي من جهة استناده على عالم الخرافة.

    حين اخترعوا الحرب الأهلية بين عامي 2006 و2008 اكتشف الأميركان أن سلاح الطائفية أشد مضاء في ذبح العروبة من الدعوة الغامضة إلى أن يعود العراق سومريا بمعنى قلب الخريطة على بغداد بحيث يتم إذلالها من قبل الجنوب وهو ما لم يحدث بسبب تسارع الأحداث ودمويتها في حرب عبثية، كان منسوب المظلومية قد تصاعد ليحل مشكلات الحائرين بهوية العراق. لقد تم تمزيق النسيج الاجتماعي يومها في سياق معادلات إقليمية أشرفت الولايات المتحدة على توازنها بالطريقة التي ينتهي كل فيها لمصلحة إيران. من الواضح أن العقل السياسي الأميركي لم يكن ميالا إلى أن يكون هناك عراق أميركي. كان العراق الإيراني هو أفضل الحلول لإنهاء عروبة العراق. كان القضاء على العراق العربي واحدا من أهم أهداف الغزو الأميركي. أما أن يكون العراق إيرانيا فهو أمر لا اعتراض عليه بالنسبة للولايات المتحدة وبالأخص أنه يحل واحدة من مشكلاتها.

    وما بين أن يكون العراق على مستوى حلم البعض ممَن ناصروا الاحتلال أميركيا وبين أن يكون على مستوى الواقع السياسي المباشر إيرانيا فقد العراق هويته. لا أقصد هويته العربية فقط بل أقصد بالتحديد هويته العراقية. العراق اليوم ليس عراقا. لا بالمعنى الذي نعرفه تاريخيا، بل وأيضا بمعنى معاصرته في سبعينات القرن الماضي قبل أن تعصف به الحروب. لقد تغير العراقيون بسبب الحروب التي دخلوها كراهية. ذلك صحيح. ولكن أن يصل الأمر بهم إلى التخلي عن هوية بلادهم التي سُرقت خفية من غير أن ينتبهوا إلى أن ذلك يعني التسليم بهويته الإيرانية فذلك يعني أنهم لم يعودوا عراقيين وأن العراق لم يعد عراقا. لقد اتسعت الشقة بين العراقي وعراقه. بين العراق وأبنائه.  

    ما ينبغي على عراقيي اليوم أن يفكروا فيه هو مصير أحفادهم. هل يريدونهم عراقيين أم عبيدا لا يعرفون لهم هوية؟ لا تنفع الطوائف في صناعة وطن. وهي بالتأكيد لا تصلح لتفعيل هوية تاريخية مثل الهوية العراقية؟ ولكن الواقع الذي تعمل الأحزاب الحاكمة على ترسيخه يقول شيئا آخر. وهو شيء يتعلق بصناعة التاريخ. ذلك ما لا ينبغي الاستهانة به. الحفلة التي بدأها مثقفون عراقيون برعاية أميركية وكان الهدف منها تجريد العراق من هويته العربية لا تزال مستمرة. هي اليوم أشد قوة بعد أن هيمنت الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران على الحكم. 

    كل ذلك يكسب الدعوة إلى عرقنة العراق شرعيتها ومصداقيتها. ينبغي أن يعود العراق عراقيا. يجب على العراقيين أن يحافظوا على عراقية عراقهم. من غير ذلك لن يكون هناك عراق ولن يكون هناك عراقيون. ما لم يحافظ العراقيون على عراقية عراقهم لن تكون عروبتهم وحدها في خطر، بل أن إنسانيتهم ستُمحى وسيكونون مجرد عبيد.

  • كيف ينتهي حكم الحاشية والبطانة ؟

    الكاتب / رياض الفرطوسي

    الحاشية ام البطانة مفردات متداولة على مستوى الشارع.. عادة ما يختار المسؤول عددا من كبار معاونيه ومستشاريه وحوارييه وهم من الاصدقاء والاقرباء والاصهار يحدد اختيارهم على اساس الولاء وليس على اساس الامانة والنزاهة والكفاءة والخبرة وحسن السلوك.. من الصفات المشاعة عن البطانة هي اللباقة المزيفة والنفاق ومحاربة اي ناجح واخفاء الحقائق.

    تنتزع البطانة نفوذها لقرابة صاحب القرار والحاكم ولا تستغرب ان تجد بعض الحاشية يقومون بإخفاء الأوامر الادارية والقرارات ويسمحون لانفسهم بعقد الصفقات واستباحة المال العام من دون مبالاة او تنصل.. معظم هؤلاء يتظاهرون بالامانة والائتمان والتدين في حين ان القران يخاطبهم (لا ينال عهدي الظالمين).. قد يصبح الحلاق مديرا عاما ‘وسمسار عقارات وكيل وزارة‘ وحدقجي مسؤولا للحماية ‘ وصاحب بقالية مدير مكتب وزير‘ وبائع اطارات محللا سياسيا ورئيسا لجامعة. في الكثير من الاحيان يضع المسؤول حاشيته وبطانته فوق مصالح الناس والوطن. اي احتجاج او نقد للحاشية يعتبر خطيئة كبرى قد يتعرض صاحبها الى قطع رزقه وربما قطع رقبته ومحاربته بكل الوسائل الناعمة والخشنة.

    وبمقدار اهمية الحاشية للمسؤول في تسيير اموره وواجباته ممكن ان تكون بنفس الوقت عبئا ثقيلا على المسؤول خاصة اذا اصبحت ذات سمعة سيئة وقوة فعالة لتحقيق غاياتها من خلال قلب الحقائق وتزييفها في سبيل ان تكون كل قرارات المسؤول لصالحها . الكثير من هؤلاء يحاولون ايقاع المسؤول بالاخطاء للسيطرة على قراراته.وللحاشية صراعاتها ومشاحناتها وبغضائها ودسائسها وراء الابواب المغلقة وكثيرا ما تنتهي هذه المؤامرات بتصفية حسابات عبر الاقصاء والتهم الجاهزة.. ما اكثر الحالات التي نشاهد فيها تضخم الحاشية بحيث تصبح قوة فاعلة توازي قوة المسؤول نفسه من حيث ادارتها لمفاصل المؤسسات سواء كان ذلك بأمر المسؤول ام بدون اوامره ولا تتوقف الخطورة عند هذا الامر بل الاخطر ان يتستر المسؤول على بطانته وحاشيته ويداري على تجاوزاتهم وفسادهم ويبرره (طواعية ام اضطرارا) لانهم سفينته وسلاحه الذي يواجه به الخصوم والاعداء والطامعين.نادرا ما تعطى فرصة الى وجود المخلص والكفوء والثقة وسط المحسوبيات والشلليات بين عناصر الحاشية.. لذلك في نهاية الامر نرى ان المسؤول يفشل بسبب ما تصله من صورة كاذبة واوهام غير حقيقية وتعظيم انجازات لا وجود لها.. ولان الكذب يحتاج الى طاقة تجد ان البطانة منهكة من دون وجود عمل شاق لان تبديل الوجوه واساليب التحايل بشكل مستمر تجعلهم عبارة عن انقاض لذلك يحرصون دائما على التظاهر بالاتزان والتماسك والرصانة والاناقة المفرطة لاخفاء الرذائل الداخلية.

    ان الحاشية والبطانة هي من اسقطت هتلر والرئيس الروماني تشاوشيسكو والقذافي وزين العابدين بن علي وحسني مبارك وصدام ‘ والاخير رغم كل احترازاته الامنية حول مرافقيه وحراسه وحاشيته الا انه في نهاية المطاف من وشى به للامريكان احد ابناء عمومته حيث ارشدهم الى مكانه الامن وهو جحر ضيق داخل الارض.. حين تتجبر البطانة وتتضخم ذاتها وينعدم ضميرها المنبه وتتكبر ويتعالى شأنها وتستعرض بدهائها المسرحي وتمثيلها امام الجمهور وتتباهى بفسادها بشكل علني ستكون هي السبب في اسقاط الحاكم والمسؤول وتلقي به تحت اقدام الفقراء والغاضبين في نهاية الامر.

  • العمود الثامن: أمنيات العراقيين

    الكاتب / علي حسين

    خبر سعيد مجلسنا الموقر مجلس النواب سيتوقف عن عقد جلساته حتى عودة الكثير من أعضائه من الحج ورغم أنني مثل غيري من ملايين العراقيين، نأمل أن يغط برلماننا في نوم عميق نتخلص فيه من فوضى التصريحات ونزالات الملاكمة وسوق الشتائم والمزايدات الطائفية وكنت أتمنى – ولو أن التمني بضاعة المفلس -أن يأخذ البرلمان إجازة استجمام طويلة، فربما يرتاح الناس من الهتافات التي تفاقم أزمة الاحتقان السياسي، فما الذي سيجنيه الناس من برلمان يعيد إلى مسامعهم الخطب نفسها وتمتلئ شاشات الفضائيات بمعارك تاريخية غير مسبوقة؟ وتتحول جلساته إلى مناكفات شخصية، ويملأ أعضاؤه “الحجاج” السموات والأرض بتصريحات عن الوطنية ومصلحة البلاد والدفاع عن قضايا الشعوب، لكنهم يعجزون عن مناقشة قانون يصب في مصلحة الناس.

    في أوضاع كهذه من حق العراقيين ألّا يبالوا باجتماع برلمانهم الموقر، وألّا يقعوا في غرامه، والسبب لأن بضاعته قديمة وبالية، ولا تناسب مطالب الناس بالعدالة الاجتماعية وبالإصلاح السياسي، فهي بضاعة مزيفة لا يمكن لمواطن ذكي أن يقتنيها.

    من المؤكد أن كثيراً من العراقيين يشعرون بالحسرة وهم يشاهدون نوابهم الأفاضل قد حرموا من الذهاب إلى الحج بعد ان سهروا الليالي، وعقدوا اجتماعات واصلت الليل بالنهار تم خلالها اختيار عدد من النواب من المشهود لهم بالتقوى، لكتابة دعاء يطلق عليه اسم دعاء النواب “الحجاج” وبعنوان “اللهم إجعل قبة البرلمان دارنا ومستقرنا إلى يوم الدين”.

    سيقول البعض: أليس من الغريب والمعيب أن يذهب سياسيون ومسؤولون إلى موسم الحج في وقت عصيب، الناس فيه بأمس الحاجة إلى إطلالة مسؤول يشرح لهم ما الذي يحصل؟

    كنت أتمنى على السادة المسؤولين ومن ضمنهم نواب ووزراء يصرون على الذهاب إلى الحج كل عام، أن يتبرعوا بمبالغ حجّتهم للمعوزين والفقراء فهي عند الله أكرم وأعظم من حجة بأموال الدولة، كنت أتمنى على المسؤولين الذين يذهبون كل عام زرافات لأداء موسم الحج الخامس أو السادس أن يحجوا إلى الأماكن التي لا تطالها الخدمات.

    كنت أتمنى أن يتبرع السادة النواب الحجاج جميعهم برواتب الأشهر التي قبضوها بدون وجه حق إلى عوائل شهداء التفجيرات الأخيرة علها تخفف عنهم ذنوبهم التي ارتكبوها بحق هذا الشعب المغلوب على أمره.

    لقد اختار العراقيون العملية الديمقراطية إيمانا منهم بأن القوى السياسية ستوفر لهم الأمن والهدوء والاستقرار وتحفظ الناس من المخاطر والأهوال .. لكن الأمور جاءت عكس ما تمنوا، ولم تعرف البلاد هدوءاً منذ أن أطل “الحجاج” وهم يهتفون الواحد ضد الآخر. للأسف يحصل البعض من النواب على السلطة والمنصب والامتيازات لمجرد انهم بارعون في خطابهم الطائفي.

  • عام و 8 اشهر .. الحال في اسوء حال  فقط صلاحية الطلاء لم تنتهي بعد

    الكاتب /غسان الشبيب

    السوداني وحكومة الإطار ، تنهي نصف عام دون موازنة ، رغم انهم تكلموا عن إقرار موازنة بثلاث أعوام! وأكثر من ستة أشهر مضت و الحكومة الموقرة ام الإنجازات الفارغة لم تبعث الموازنة لتقر! موازنة دون تعينات و الخريجين ينتظرون فرصة وظيفة ،، عجز يصل إلى أكثر من (63 ) ترليون دينار ،، وتحت عنوان ضخم موازنة انفجارية!!! ما قيمتها وهي تأتي بعد إنتهاء أكثر من نصف العام ، متى يستطيع المسؤول المعني بتنفيذها و هو لم يستطيع حتى أنفاق أموال مشاريع موازنات سابقة ومنها قانون الأمن الغذائي الطارئ!

    حكومة برامج تواصل اجتماعي و شراء إعلام و أبواق بشريه بعناوين لا تشبهها ( الخبير ، المحلل السياسي ، الباحث في الشأن ، الناشط ، الكاتب وهو ما عنده جمله بموقع صحفي رسمي ، وعناوين عديدة وكثيرة منها القيادي في باب بيتهم!) تلميع ولعق أحذية وجبن ورخص مبتذل ، من قوى تدعي أنها تنظيمات سياسية وهي تفعل ما يفعله المأجور الذي يقبض ثمن كل موقف ، فمنهم من أخذ موقع مستشار كلشي وكلاشي ومنهم وعد بترشيح ضمن مشروع السوداني الإنتخابي القادم وآخرين بعضهم ب (5 مليون دينار شهرياً) ومنهم من يعيش على أمل أن يحصل على ما يسقط من جيب حكومة السوداني. حكومة و كتل برلمانية تفشل كل يوم ، وتعلن أنها تنجح ، فما زال الأمن مفقود وانتشار السلاح المنفلت و الدولار في إرتفاع مستمر وانهيار في الخدمات و منهج المحاصصة حاضر وبافضح أشكاله و سياسات الإقليم إتجاه المركز لم يضع لها حد ، بل خالف السوداني و الإطار التنسيقي ما كانوا ينكروه من فعل الكاظمي و طريقة تعامله مع حكومة الإقليم و وصفوه بالتابع لقيادات الإقليم وأنه ينتهك القانون و يجامل على حساب المحافظات ال (15) !!! حتى في تعاملات الحكومة السابقة مع دولتي مصر والأردن و الامارات والسعودية التي وصفوها بالعمالة و بيع او اهداء مقدرات العراق لهذه الدولة ، اليوم هؤلاء حكومة السوداني و قوى الإطار مستمرين بهذا التواصل والتوسع بالتعامل مع هذه الدول وخفض صوت الرفض و التشكيك! ملفات مهمة وأموال طائلة سلبت و من أشخاص معرفين بعضهم اعتقل قبيل مجيء هذه الحكومة ، اول وصولها عمليت على إطلاق سراحهم و بطريقة مخجلة لا تشبها حتى  اتفاقات المفايات الخارجة عن القانون ( نور زهير ، ضياء الموسوي، هيثم الجبوري) وآخرهم النائب السابق المرتشي عن كتلة الحكمة الذي حكم ستة سنين ، تم إخراجه قبل أن يكمل محكوميته رغم أن الحكم قطعي نهائي تم تميزه لكن في ظل هذه الحكومة كل شيء وأرد! نعم اشهد ان السوداني وحكومته بنو جسراً في بغداد وبطريقة التنفيذ المباشر و بقيمة عالية و أعتقد المواصفات ستكون أقل و لا يستمر كثيراً حتى تظهر أعراض الخلل في تشيده.و غير هذا هو تخلي هذه الحكومة عن أهم دور وعدت به هو إجراء إنتخابات نيابية خلال عام أو على الأقل إستكمال ما تبقى من الدورة البرلمانية السابقة ، بل بالعكس ذهبة مع الموالاة النيابية لتخريب كل بناء ديمقراطي منصف يحقق العدالة من قانون انتخابات و قانون مفوضية إنتخابات و ارجاع مجالس المحافظات بشكل مشوه ، وتعميق دول عميقة لقوى الموالاة الحاكمة مما قتل كل فرصة إنقاذ الدولة!!! لا يمكن للمدخلات أن تنتج مخرجات مختلفة ، الإناء ينضح مافيه ، والإطار ينفث ما في رأسه.

  • البرْبوگ . . و . . الضَّروگ

    البرْبوگ . . و . . الضَّروگ

    الكاتب / ضياء واجد المهندس

    البرْبوگ هِي كَلمَة سُومرِيَّة تُطْلِق على المرْأة الشَّاطرة ، وانْتَقل المصْطلح إِلى الأقْوام اَلتِي غزتْ العرَاق . وَلكِن أَغلَب النَّاس يعْتقدون أَنهَا شَتِيمَة أو كَلمَة فُشَار ، وَأَصبحَت تَعنِي المرْأة اللَّعوب أو العاهرة . .

    وَاصَل البرْبوگ هُو كَعْب ( البسْتوْكة ) ( الإنَاء المصْنوع مِن الفخَّار) . وبالرَّغْم مِن كَونِه مِن فَخَّار الطِّين ، إِلَّا أَنَّه لَا يَغرَق عِنْد رَميِه بِالْمَاء ، وَهُو مَثَّل على الشَّخْص وَاسِع الحيلة ، ، يَعنِي مَدْح ، ، ويقال : ( إِنَّ البرْبوگ هُو قُرعَة اليقْطين اليابسة إِذَا سَقطَت فِي اَلْماء لَا تَغرَق ) . . . . والْمثل العراقيُّ اَلقدِيم يَقُول : ( بِرَبوگ لَا تَغرَق وَهْدان لَا يَمُوت ) . . ومعْنَاه كَلمَة وَهْدان هِي (الجبَان).

    اَلمهِم ، ، أَمسَت مُفرَدَة البرْبوگ تُعبِّر عن المرْأة اَلتِي تَستخْدِم مَفاتِن جسدهَا فِي اَلحُصول على مَنافِع . . لَيسَت سُلطَة البرابيگ وَلِيدَة اليوْم ، بل تَمتَد إِلى أَكثَر مِن نِصْف قَرْن وَلَكنهَا أَصبَحت ظَاهِرة مُنْذ اِنتِشار وَسائِل التَّواصل الاجْتماعيِّ .

    فِي مِصْر ، كَانَت الرَّاقصة سُهير زَكِي فِي قِمَّة مجْدهَا ، ، بِالتَّحْديد عام 1982 ، حدث دَاخِل مَبنَى الإذاعة والتِّلفزْيون فِي القاهرة عِنْد شُبَّاك تَوزِيع الرَّواتب وَاحِدة مِن ظَواهِر (سُلطَة البرْبوگ)!! وَقتُها ، ، ، كان العالم اَلمصْرِي اَلشهِير الدُّكْتور ( حَامِد جَوهَر ) الحاصل على جَائِزة الدَّوْلة التَّقْديريَّة ووسام الاسْتحْقاق مِن الطَّبَقة اَلأُولى ، وَهُو مُقدَّم البرْنامج اَلشهِير ( عَالَم البحَار ) ، وكثير كَانُوا يعْتقدون أَنَّه أَمرِيكي مُقيم بِمصْر !! ! !

    عِنْدمَا ذهب العالم اَلجلِيل لِمبْنى الإذاعة والتِّلفزْيون لِيتقاضى راتبه اَلذِي لَا يَتَجاوَز 25 جُنَيْها ، عن تقْديمه لِحلقَات برْنامجه اَلشهِير ( عَالَم البحَار ) ووقْف عَالمِنا اَلجلِيل فِي طَابُور طويل يَنتَظِر دَورُه ، وبعْد مُرُور وَقْت طويل يَبعَث على الانْزعاج والْمَلل ، ظَهرَت سَيدَة تفيض جمالا وَأنُوثة وَتضَع نظَّاراتهَا السَّوْداء ، وتجاوزتْ الدَّوْر ووصلتْ إِلى شُبَّاك الخزَنة ، والْجميع يَلتَفِت إِليْهَا ويهمُّهم : دِي ( سُهير زَكِي ) )

     وَيقِف الصَّرَّاف ، ويرحِّب بِهَا وبحرارة كَبِيرَة ويعْطيهَا 250 جُنَيْها ، لِتنْظر سُهير زَكِي لِلْمبْلغ بِكلِّ سُخْرِية ، فيعْلو صَوتُها مُعترضَة على ذَلِك المبْلغ قَائِلة : ( أنَا اُرقُص رُبْع سَاعَة بِالْملاليم دِي ؟ ؟ ؟ ! ! ) تَهامَس الحاضرون مُتبرِّمين مِن ردِّ فِعْل سُهير زَكِي ! ! ! . . لِيتدَخَّل الدُّكْتور حَامِد جَوهَر بِأسْلوبه اَلدمِث الرَّاقي المعهود و يَقُول لِسهيْر زَكِي : ( أنَا يَا أُسْتاذة أَحضَر مِن الإسْكنْدريَّة ، وأجْهز لِلْحلْقة قَبِلهَا بأيام و كُتُب ومراجع و مُدَّة الحلْقة نِصْف سَاعَة ويعْطونني خَمسَة وَعشرِين جُنَيْها . ! ! ! ) ، فالْتفتتْ إِلَيه سُهير زَكِي وقالتْ بِلهْجة حَادَّة : ( طَيِّب وَأنَا مَالِي مَا تَرُوح تَرقُص يَا أُسْتاذ ) المشْكلة إِلى الآن فِي مِصْر مازال الرَّقْص بِكلِّ أنْواعه يَتَفوَّق على العلْم والْأَدب والْهنْدسة . ! ! ! ! ! !

    تَذكرَت هَذِه اَلقِصة ، وَأنَا أُتَابِع فِيدْيو لِإحْدى البرابيگ ذَوَات الانْتفاخات السَّليكونيَّة وَهِي تُهدِّد السِّياسيِّين والْقيادات العسْكريَّة والْأمْنيَّة بِأنَّهَا : ( لَولَا بَعْض الرُّؤساء والْمسْؤولين مِن أصْدقائهَا لَهزَت عُرُوش وقلبتْ البلد على رُؤوسِنَا ) . . تَقُول خَاچية 🙁 البرْبوك مِثْل الضَّروگ) لَان ,الضَّروگ لَا قِيمة بِحجْمه ولَا بِشكْله، وَلَكنَّه عِنْدمَا يَكثُر ويتكَتَّل يُصْبِح مُشْكِلة كَبِيرَة فِي تنْظيفه . .

     اللَّهمَّ اِحْفظْنَا مِن البرابيگ . .  وأبْعدنَا عن السِّياسيِّين واللُّواحيگ

  • !!العمود الثامن: 1000 صوت فقط

    !!العمود الثامن: 1000 صوت فقط

    للكاتب : علي حسين

    تصلني أحياناً العديد من التعليقات التي تطالبني بأن أتوخى الدقة وانا اتحدث عن برلمان منتخب من الشعب .. ويذهب البعض منهم شوطاً أبعد حين يقول كيف تريدون إجهاض عملية سياسية جاءت عبر صناديق الاقتراع؟، فأنتم بذلك إنما تسقطون الديمقراطية..
    هكذا هي الأصوات الغاضبة التي لا تزال تقدس المسؤول ، ولا تناقشه إعمالاً لمبدأ السمع والطاعة، إنهم يؤمنون بأن المسؤول لا يمس… ويريدون أن يوصلوا هذا المعنى إلى جميع المواطنين.. متناسين أن الناس تدافع عن أفعال الحاكم لا عن قدسيته ومنصبه.
    للأسف يفهم البعض الديمقراطية على أنها فعل مجرد بلا قيم ومبادئ.. ويتصور آخرون أن الديمقراطية يمكن أن تسمح لمن جاء عبر صناديق الاقتراع بأن يمارس الاستبداد والتسلط.. يقرر فلا يراجعه أحد، ولا ترد له كلمة ، ولكنهم لا يسألون سؤلاً مهماً: كيف تصل إلى الحكم بطرق ديمقراطية، ثم تصر على فرض أساليب ملتوية ؟ كيف تؤدي اليمين على الحفاظ على استقلالية مؤسسات الدولة، ثم تبدأ باحتلالها الواحدة بعد الأخرى، وفرض السيطرة المطلقة عليها.. كيف تصعد إلى كرسي البرلمان بالديمقراطية، ثم تعمل جاهداً على تدمير كل أسس الدولة المدنية.. أليست هذه خيانة للصندوق وللأصوات التي انتخبت.
    هل تجعلنا ممارسات العديد من النواب نشعر بالخوف على الوطن؟ بالتأكيد، لأن صورة البلاد ذات المؤسسات الفاعلة في طريقها الى التلاشي ، بعد أن تحول البرلمان إلى مجرد صورة لديمقراطية صورية ، اليوم الكل يتحدث عن المواطن، والرأي الآخر ، لكنهم يخططون في الخفاء لإعلاء منطق الدولة التي مرجعيتها كل شيء إلا الإيمان بالديمقراطية الحقة. علمتنا تجارب التاريخ أن الأمم الحقة تبنى على أكتاف الزاهدين، لا على أصحاب الصوت العالي والشرهين للسلطة والمال.
    ودعونا نتساءل : عن أي عراق ديمقراطي نتحدث، وفي أي خانة نصنفه، هل هو كوميدي أم تراجيدي. إذ ذهب البعض إلى أنه مثير للضحك، وقال آخرون إنه من نوع التراجيديا التي تصدم المشاهد وتصيبه بالكآبة والهموم، بالتأكيد نحن نعيش ديمقراطية الاستحواذ والسيطرة ، حين ننظر إلى ما يجري في العالم حولنا سنصاب باليأس، فقد كنا جميعاً نتمنى أن تسود دولة المواطنة وأن يصبح العراقيون جميعاً متساوين بالحقوق والواجبات، وأن يكون شعارنا الكفاءة أولاً، وأن نبني دولة مدنية لا تميز بين المواطنين. اليوم نعيش إحساساً غريباً بالزمن العراقي في ظل سياسيين لا يشعرون بما حولهم،‏ ومواطنين أصبح الزمن لا يعني لهم شيئاً أمام تكرار الهموم والأزمات وضياع الأحلام وسنوات العمر. إلى أين تسير بنا سفينة الديمقراطية؟
    للاسف ما يجري اليوم هو تشريع لدكتاتورية الأغلبية القائمة على إلغاء الآخر. وكل ذلك وبعض النواب لم يحصل على ألف صوت فقط لا غير

  • الرابحون والخاسرون تحت قبة البرلمان

    الرابحون والخاسرون تحت قبة البرلمان

    الكاتب / سمير داوود

    نتاج ماكنة السياسة في العراق لا مفر منه، هو واقع لحالٍ تفرضه المحاصصة والمنفعية في توزيع المناصب وتقاسم

    الحصص بين الأحزاب والنخب الحاكمة، وهذا ما تعوّد عليه العراقيون الذين بات لا يشغلهم مَن وكيف ومتى يجلس المسؤول على كرسي الرئاسة.
    وفي مشهد قاتم يفضح رداءة البضاعة التي أنتجتها تلك الماكنة السياسية، أثيرت الصدمة حول ترشيح الشخصية المثيرة للجدل محمود المشهداني لرئاسة مجلس النواب العراقي بديلاً عن الحلبوسي المُقال. المشهداني كان أول رئيس للبرلمان العراقي بعد الغزو الأميركي للعراق من عام 2006 إلى 2009، وخرج من قبة البرلمان مُقالاً من منصبه بعد سلسلة من تصريحات وأحاديث أثارت جدلاً واسعاً واستعرت نيران الانتقادات الحادة له حين وصف البرلمان “بالتافه” وأعضائه “بالعملاء”، وها هي المنظومة السياسية التي رفضته تُعيد انتخابه لنفس الكرسي الذي غادره، مما زاد في الانقسام الشيعي، يرافقه تشتت في المواقف بالجانب السني الذي يراه صفحة جديدة من تحالف جديد يبرز بين الحلبوسي، الذي يقاتل من أجل إبعاد المنصب عن أي شخصية من أهالي الأنبار لضمان سطوته وعدم خروج نفوذه من مركز السلطة التشريعية، وبين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي تعتقد بعض الأطراف الشيعية ومنها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الباحث عن ولاية ثانية قد تجعل من اختيار المشهداني لمنصب رئيس البرلمان العراقي استقواءً لنفوذ المالكي ويُحيل تلك السلطة إلى حصته، وهو ما تخشاه بعض الأطراف داخل الإطار التنسيقي من هيمنة المالكي على البرلمان من خلال صديقه المشهداني الذي أنتجته مواقف الحلبوسي رفضا لترشيح سالم العيساوي مرشح بعض الأطراف المناوئة له من محافظة الأنبار. الصفقة تتضمن دعم المالكي لمرشح حزب “تقدم” الذي يرأسه الحلبوسي والمقرب من إيران محمود المشهداني مقابل التنازل عن منصب محافظ بغداد الذي كان من حصة “تقدم” في الانتخابات المحلية الأخيرة واستحوذ عليه ائتلاف دولة القانون. المفارقة أن ائتلاف المالكي الذي وجد في السن القانونية الوظيفية لمحافظ بغداد عذرا للإقالة، لم يجد ما يحول دون تسلم محمود المشهداني الذي يبلغ من العمر 75 عاماً رئاسة مجلس النواب. لعبة السياسة عندهم تخبرنا أن ميل الحلبوسي إلى المشهداني ليس قناعة به، بل نكاية في منافسيه وأولهم العيساوي الذي ترشحه بعض الأطراف في الأنبار بديلاً لرسم خارطة سياسية جديدة في المحافظة. أما بالنسبة إلى المالكي فلا زالت خيوط اللعبة تدار بطريقة إن فاز المشهداني كان بها، وإن لم يفز فإن محسن المندلاوي الذي يُدير المجلس بالإنابة سيبقى رئيسا للبرلمان حتى انتهاء الدورة التشريعية.الاستياء من بعض القوى السنية والشيعية ربما يجعل من صفقة ترشيح المشهداني صعبة في جلسة اختيار رئيس البرلمان، إلا إذا حدثت تطورات في الوقت الضائع تجعل الكفة تميل لمرشح تسوية يجمع كل الأطراف. محمود المشهداني الذي لا تفرق بين هزله وجدّه حين وصف من يمثلون النخب السياسية الحالية بأنهم “مقاولو تفليش” ليرسم صورة مخيفة للسلطة عندما قال عنهم إنهم تلاعبوا بمصير العراق وحكموه بقسوة لا ترحم، يُعاد استنساخ تجربته السابقة وكأن السلطة تخبر شعبها أن لا بديل عن هذه الوجوه التي يُعاد تكرير إنتاجها.الكل سيربح من تلك الصفقة فلا يوجد خاسر في اللعبة سواء تم التصويت أم لا، ويبقى الخاسر الوحيد الذي لا صوت له هو الشعب العراقي

  • المعيار المفقود في وجود السوداني بالبيت الأبيض

    المعيار المفقود في وجود السوداني بالبيت الأبيض

    الكاتب: كرم نعمة

    حاول رئيس حكومة الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني احياء مفاهيم سقطت ميتة بعد أسابيع من ولادتها جراء احتلال العراق، صنعها جورج بوش ومعه سيء الذكر دونالد رامسفيليد في “الحرب تجلب الحرية” وقبلهما كوندريزا رايس عن مفهوم “الرعب الأخلاقي” التي ينبغي للإدارة الأمريكية أن تبثه عن خطر العراق.
    وهو يتحدث في مقاله الدعائي الذي كان بمثابة خدمات صحافية مدفوعة الثمن في مجلة “فورين أفيرز” قبيل زيارته إلى واشنطن، جرد السوداني بهشاشة متعمدة، الحرية من تعريفها التاريخي عندما زعم أن الولايات المتحدة جعلت من العراقيين يتذوقون للمرة الأولى طعم الحرية، وجعلت منهم شعبًا حرًا بعد احتلال بلدهم.
    كان السوداني يعتقد في استخدام تعبير “العلاقة الاستراتيجية” مع الولايات المتحدة، في نفس المقال بالمطبوعة المرموقة! سيمنحه ما أطلق عليه مايكل نايتس “المعيار الذهبي” الذي أدخله أخيرا إلى رواق البيت الأبيض.
    فالسوداني أراد أن يظهر في البيت الأبيض بمظهر الشخص القوي ذي التأثير الإيجابي لتنفيذ سياسة التخادم الأمريكي الإيراني دون أن يغضب أي من الطرفين. لكن الواقع الحالي المخزي، وفق نايتس مؤسس منصة “الأضواء الكاشفة للميليشيات” هو أن “السوداني لم يتم تعيينه إلا بعد أن استولى القضاء المسيس على انتخابات العراق للعام 2021 لصالح الإطار التنسيقي الذي تقوده عصابة من الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران”.
    مع ذلك لا يصعب على القراءة الواقعية أن تفند مفهوم “العلاقة الاستراتيجية” بين العراق والولايات المتحدة الذي لجأ إلى استخدامه السوداني كخيار مُرضي للقبول به في الولايات المتحدة بدورة رئاسية جديدة، فشكل تلك العلاقة محكوم حتى الآن بالاعتبارات العسكرية، ومن خلال التدخل العسكري وحده، وهو خيار لم يتراجع بالنسبة لواشنطن كدولة محتلة للعراق، ذلك ما كشف عنه بيان الزيارة الرسمي، أي أن الولايات المتحدة جعلت من نفسها الطرف الذي يعتقد أنه قادر على الحل، كما تجعلها تشعر أنها بمثابة المالك للأرض العراقية. ذلك ما قامت به واشنطن قبل أشهر قليلة في قتل الميليشياوي مشتاق طالب السعيدي “أبو تقوى” في بغداد من دون أن تعود للسوداني وحكومته.
    لم يتمخض الكثير من الجانب الأمريكي بشأن الزيارة، دع عنك تصريحات السوداني التي لا تثير أي مراكز الدراسات وهي تقرأ مستقبل العلاقة، فليس كافيًا أن نتأمل الصورة الفوتوغرافية لوجود السوداني على الأريكية الزهرية في البيت الأبيض كي نرى أن العلاقة تحمل هذا اللون الربيعي! فالطريق إلى الديمقراطية التي تذرعت واشنطن بفتحه في احتلال العراق لم يترك غير الاشلاء والدماء والفساد وتسويق بضاعة سياسية فاسدة. أو بتعبير المؤرخ العسكري والكاتب البريطاني ماكس هيستنغز “الغرور الأخلاقي رذيلة محبطة للثقافة الغربية بمجرد تذكر مزاعم احتلال العراق”.
    في كل الأحوال كان السوداني في واشنطن لشراء مسحوق غسيل سياسي يساعده للبقاء أربع سنوات أخرى في المنطقة الخضراء، لكن واشنطن لا تجد في عالم اليوم من يؤكد صلاحية ما سيأخذه السوداني معه عند العودة إلى بغداد!

  • من العدس الى المعكرونة

    من العدس الى المعكرونة

    للكاتب: احمد الموسوي

    يترقب المواطن العراقي بلهفة الإنجاز الجديد الذي تنوي توزيعه حكومة محمد شياع السوداني الا وهي مادة المعكرونة والتي ستكون ضمن مفردات السلة الغذائية الرمضانية التي أوشك شهر رمضان على الانتهاء ولم يتم توزيعها، لينافس الإنجاز الخالد الذي قررته حكومة عادل عبد المهدي عام ٢٠١٩ في سابقة لم تالفها الأجيال بتوزيع مادة العدس على مواطنيها خلال شهر رمضان المبارك حينها، مما اثار موجه من السخرية لدى الاوساط الشعبية وصلت حد اطلاق لقب حكومة العدس على حكومة عبد المهدي، وبعد عدة اعوام اقرت الحكومة الجديدة قرارا ينافس به قرارات الدول العظمى المتقدمة بتوزيع مادة جديدة لتحصل على لقب حكومة المعكرونة.
    الحكومة العراقية أطلقت هذه المبادرة لعدة أسباب تراها ضرورية واساسية وليكون لها حضورا متميزا في عقل وقلب المواطن العراقي بعد أن وفرت له كل المتطلبات التي يتمناها الجميع خصوصا بعد ان بان عظمه من الجوع والحرمان فاجتمع السوداني بسبعين شخصاً من مستشاريه وخرجوا بقرار نص على ضرورة توزيع مادة تحتوي على نشويات عالية قادرة من اجل رفع اوزان المواطن ومعالجة حالات الفقر والجوع في المجتمع فكان الخيار الانسب هي المعكرونة لما تحتويه من مواد ذات قيمة غذائية أكثر فائدة من اللحوم.
    حكومة عادل عبد المهدي استندت الى اية قرآنية من سورة البقرة بإضافة مادة العدس لتبرهن انها حكومة اسلامية عادلة تستند الى الشرع والحق الاسلامي ولكن بعدها بعدة أشهر كشف قناعها بعدما قتلت أكثر من ٨٠٠ شاب خرج ليطالب بحقه المسلوب حينها قال “نريد وطن” فقالت له اعطيناك العدس هذا حقك اما حقوقك والوطن الذي تطالب به هو حق من في السلطة والدول التي تساندهم للبقاء في الحكم مدة اطول.

    حكومة المجاري وحكومة التبليط ألقاب حصلت عليها حكومة السوداني وعدة القاب اخرى فأبت الا ان تضيف لقب جديد الى سجلها فأضافت مادة المعكرونة في السلة الغذائية الرمضانية ولعل هذه الخطوة الكبيرة من الحكومة العراقية قد ازعجت عدد كبير من حكومات البلدان المجاورة والصديقة ، مما جعلها تخسر ملايين الدولارات في محاولة لإرضاء شعوبها بتوزيع الدور السكنية والتوظيف في القطاع الخاص والحكومي ومنح قروض لمشاريع خاصة وكذلك إعطاء مبلغ مالي (هدية العيد) لكل موظف من موظفيها من أجل صرف أنظارهم عن ما فعلته الحكومة العراقية.
    وأخيرا لابد أن يكون يوم توزيع المعكرونة عطلة رسمية تسمى يوم المعكرونة العراقي لتتذكرها الأجيال القادمة كما يتذكرون انجازات الإمبراطورية الاشورية والاكدية والسومرية وانجازاتها باختراع الكتابة والعجلة وانجاز حمورابي الذي سن القوانين ووضعها كدستور للحكم.

  • المشروع السياسي الغائب في العراق

    المشروع السياسي الغائب في العراق

    للكاتب/ عبد الخالق الفلاح

    المشاكل الأساسية في العراق معقدة ليس هناك قوى سياسية لها برامج تنموية واضحة ولا مواقف تنسجم وتعبر عن التمسك بها ولم تتمكن الحركات والاحزاب المنظوية في العملية في ايجاد مشروع سياسي يتناسب مع المرحلة ، فوق هذا وذاك، أن تترك بصمات واضحة في العملية السياسية وتبقى الاحباطات لدى المواطن قائمة وتنغص معيشته في غياب الخدمات الأساسية لتصبح من الثوابت والمُسلّمات في حياته اليومية طالما لم يكن هناك دراسة بأسباب المشاكل وإيجاد خطة وطنية واقعية لتجاوز المرحلة مع وجود جملة من الاشكالية الاساسية التي يستوجب فك رموزها والتي تضفي قدرا اكبر من التعقيد على الوضع في العراق الذي يحتاج الى تبني الديمقراطية الحقيقية في إدارة البلد و المضي بالاستحقاقات الدستورية ولا تخلو سلوكيات العديد من هذه القوى السياسية من مواقف لا يمكن أن تفسر أو تفهم سوى من زاوية تجاهلها لوجود كيان اسمه العراق ثم التفكير بالمرحلة التي بعدها كحلول مستقبلية وحكومة تشرف على الانتخابات تحظى بثقة واطمئنان الجميع تشرف عليها و موثوقة من قبل الجماهير و برنامج حكومي متفق عليه، مع التأكيد على ضرورة استمرار نشاط البرلماني المفقود اصلاً مجلس النواب بعمله لحين موعد الانتخابات، الدعوات الى الانتخابات الجديدة ستعيد نفس المشاكل الحاصلة حاليًا اذا لا يعاد النظر بقانون الانتخابات والابتعاد عن أفكار الاستبعاد والإقصاء التي يحاول البعض فرضها من اجل اضاعة الوقت وبحال حصولاي انتخابات تتطلب ضمانات كثيرة بعدم تكرار ما حصل من نتائج التي أفرزتها الانتخابات السابقة والإرباك والفوضى وعدم الارتياح الذي يشهده الوطن ، فضلًا عن تعطيل مصالح البلاد والعباد وجهات سياسية محددة تعتقد بأنها الأفضل والأجدر من كل الأطراف الأخرى، كما أن أي انتخابات لن توصلها الى تحقيق مطالب الجماهير وهذا المسار لا يكتمل إلا بتشكيل حكومة كاملة الصلاحية لتوفير الأمن الانتخابي والتمويل اللازم لإجرائها، فضلًا عن تقديم الخدمات التي يتطلع لها الشعب العراقي وعدم فك رموز الازمات المتتالية والتي تعقد المشهد ويؤدي الى تقلل الامل من فرص وإمكانيات الوصول الى مخرج حقيقي ومقبول للازمة الحالية خلال فترة زمنية قصيرة، وقطع الطريق أمام ما يمكن تسميته اسوأ الخيارات للخروج من الازمات المتتالية ولاتنفك من احدها حتى تطل على ساحتها اخرى ، بكل وضوح، بحيث أنه لا يمكن من أن تلوح بوادر حل في الأفق كما يتوقعه البعض، لأن الاحتقانات ارتفعت حدتها والتشنجات الداخلية على ايقاع التقاطعات فيما بين الكتلة الواحدة بدت عميقة ، هذا وغيره يعني أن على العراقيين ألا يتفائلوا كثيراً بحسم الأمور عن قريب حتى يسمعوا انبعاث روح الامل من جديد ويؤذن بالانفراج من خلال الاجتماعات التي تدور رحها في ظل أزمة سياسية وصلت ذروتها بين قوتين تهيمنان على الساحة السياسية، وصراعهما حول ملامح تشكيل المرحلة المقبلة، يتساءل مراقبون حول مدى قدرة قوى الحركة الاحتجاجية والكيانات السياسية المنبثقة من رحم احتجاجات تشرين على إثبات وجودها كلاعب أساسي، يطرح رؤيته المستقلة عن طرفي الأزمة لناحية شكل وطبيعة المرحلة المقبلة.ان اللقاءات التي تجريها الكتل والكيانات والاحزاب واستمرار تعاطياتها الاعلامية تحت ظل مطالب فيها قواسم مشتركة لا يختلف عليها إثنان؛ فالجميع ينادي بالسيادة وإنقاذ الوطن ودولة القانون والقضاء على الفساد وحصر السلاح إلى ما تهدف إليه القوى المتصارعة والمصالح التي تبتغي تحقيقها خدمة للجهات التي تدعمها و معظمها تنتهي بتقسيم المناصب والمسؤوليات فيما بينها ولكن معدومة القوام ولا تصمد امام المهام الرئيسية التي من اجلها يفهم عمل السلطة وتشكيل وادارة الدولة القادمة التي تنتظرها الجماهير بفارغ الصبر ومن الغير المتوقع ان تتضح معالمها بهذا الشكل السريع والشكوك حول ثباتها ، على ضوء الانقسامات في الكيانات والتحالفات والاحزاب الموجودة فيها وعدم التوافق بين تلك المجموعات لمخرجاتها التي تنفع المجتمع العراقي،ويمكن الجزم أن هذه الفئات في الوقت الحاضر بعيدة كل البعد عن تشكيل مشروع سياسي يهم للمواطن .