Tag: الصدر

  • بين التيار والإطار .. خفايا السجال الحاد حول “الأمن الغذائي”

    بين التيار والإطار .. خفايا السجال الحاد حول “الأمن الغذائي”

    رغم “نارية” خطاب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأخير، والذي خاطب فيه صراحة من يصفهم بأعضاء “الثلث المعطل”، وهو وصف يقصد به تكتل “الإطار التنسيقي للقوى الشيعية”، إلا أن مراقبين سياسيين عراقيين، تحدثوا لـ “الحرة”، قالوا إن الخطاب “كان متوقعا”، ويشير إلى “نفاد صبر الصدر”، لكن قد “لا يشير إلى تغيير” في الوضع السياسي الحالي.

    لغة “هجومية”
    وفي خطابه المقتضب، الذي امتد لثلاث دقائق، اتهم الصدر “المنتمين للثلث المعطل” بأنهم “لا شيء بدون السلطة”، وتساءل “هل وصلت الوقاحة إلى تعطيل القوانين التي تنفع الشعب؟”. في إشارة لعرقلة التصويت على قانون يحمل اسم “قانون الأمن الغذائي” العراقي.

    وقال الصدر إن المنتمين للإطار وحلفاءهم “أعمت السلطة أعينهم” من خلال قيامهم بـ”تعطيل لقمة الشعب وكرامته”، ووصف أفعالهم بـ”المشينة”، واتهم القضاء بـ”مسايرتهم على هذه الأفعال”.

    وردا على الخطاب، أصدر الإطار بيانا قال فيه إن “الخطابات الانفعالية المتشنجة” لايمكن أن تكون حلا لمشاكل البلاد.

    ويقول الصحفي والمحلل العراقي، أحمد حسين، إن “اللغة الهجومية التي تحدث بها الصدر، وتوجيهه الخطاب مباشرة لكتلة سياسية منافسة بهذه الطريقة غير مسبوق”.

    وأضاف حسين أن “قانون الأمن الغذائي لم يعرض على البرلمان، وقد رفض من قبل المحكمة الاتحادية، واتهام الصدر الضمني للإطار بتعطيله قد يعني أن الصدر يعتقد أن المحكمة الاتحادية مسيطر عليها من قبل خصومه”.

    وجاء إلغاء القانون بعد يوم من إعلان الصدر “تحوله إلى المعارضة لثلاثين يوما”.

    أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن تحوله للمعارضة لمدة لا تقل عن الثلاثين يوما.
    وألغت المحكمة الاتحادية القانون، الأحد، بناء على دعوى قضائية أقامها النائب، باسم خشان، وهو نائب مستقل لكنه يعتبر ضمن المنضمين لـ”الثلث المعطل” كما يطلق عليهم.

    ويوفر القانون مبالغ مالية لدعم مشاريع زراعية وصناعية وإروائية، وكذلك لدفع ديون إنتاج الطاقة الكهربائية المستحقة لدول مثل إيران.

    ويقول المعترضون على القانون إنه ليس من حق الحكومة الحالية تقديم مشاريع قوانين مثل هذا لأنها “حكومة تصريف أمور يومية” انتهت ولايتها بانتخاب البرلمان الجديد، وهو ما أيدته المحكمة.

    كما أن قيادات الإطار، مثل رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، حذروا من ارتكاب الحكومة “مخالفات دستورية”، أو “تصرفات خارج صلاحياتها باعتبارها حكومة تسيير أعمال ذات مهام محددة ومقيدة ماليا، ويجب عليها الاعتماد على السوابق الحكومية في إيجاد الحل”، وفقا لما نقلته وكالة “ناس نيوز” المحلية.

    وتقول وزارات الزراعة والكهرباء العراقيتين، إن إلغاء القانون سيعطل مشاريع زراعية مهمة، كما قد يتسبب بزيادة النقص في تجهيز الطاقة الكهربائية.

    وأدى إلغاء القانون إلى احتجاجات بين عدد من الكتل البرلمانية.

    وقالت النائبة عن كتلة الجيل الجديد البرلمانية المعارضة إن إلغاء مشروع القانون “خطر كبير، حيث أن ايران تهدد بقطع الغاز في حال عدم تسديد الديون المترتبة على العراق”، مضيفة في تصريحات تلفزيونية “أن وزارة التجارة لا تملك خزينا للمواد الغذائية كباقي دول العالم”.

    ويقول الخبير العراقي في الشؤون القانونية، ناجي الزهرة، إن المحكمة الاتحادية “التزمت بالدستور العراقي خلال رفض مشروع القانون”.

    ويشير الزهرة إلى أن الحل قد يكون “تقديم مشروع القانون عن طريق 50 نائبا، أو عن طريق رئيس الجمهورية، وتعديل الفقرات التي قد يمكن أن تعترض عليها المحكمة”.

    وقال الإطار التنسيقي الشيعي في بيان ردا على خطاب الصدر إن “قوى الإطار ومن خلال الكتلة النيابية وحلفاءها كان موقفها مع تخصيص مبالغ مالية كافية لتأمين الخزين الغذائي ومفردات البطاقة التموينية ودعم الفلاحين والحماية الاجتماعية وزيادة رواتب المتقاعدين وقروض الشباب”.

    وقال البيان إن الاعتراض المقدم من قبل كتل الإطار كان بسبب ارتفاع تخصيصات القانون من 9.6 ترليون دينار (أكثر من 6 مليار دولار) إلى 30 ترليون دينار (نحو 20 مليار دولار)

    وقال الإطار إن القانون الجديد جاء خاليا من وظائف حكومية مستحدثة لتعيين الشباب أو مبالغ للحماية الاجتماعية مضيفا “بتقديرنا هو مشروع بديل عن الموازنة لجأت الية الحكومة لتفادي تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية الخاص بنفط اقليم كردستان”.

    ويلزم هذا القرار الإقليم بدفع كميات من النفط الخام إلى بغداد وفقا للموازنات السنوية مقابل دفع بغداد لرواتب موظفي الإقليم.

    وقالت كتل الإطار: “سجلنا اعتراضنا على استخدام ظروف أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم وجود خزين غذائي من القمح بإضافة تخصيصات وأبواب صرف لا تمثل ضرورة ملحة إن لم تكن باب من أبواب الفساد وسوء استخدام للوفرة المالية وتبديد ثروة الشعب”.

    واتهم البيان الحكومة “المستقيلة” بالسماح بـ “استشراء الفساد بشكل غير مسبوق” وقال إن “جهات داعمة للحكومة” تحاول التملص من المسؤولية وتتهم الآخرين “جزافا”.

    كما قال إن هناك “زحمة وموجة مواقف وبيانات مضللة”، يأتي من بينها الاتهام لكتل الإطار بتعطيل تشكيل الحكومة، وقال إن هذا الاتهام “يثير الاستغراب كونه يصدر من قوى تدعي بأنها الفائزة وتمثل الاغلبية لكن يبدو أنها فشلت في مشروعها الاستحواذي وتحاول تضليل الرأي العام”.

    ويقول كتاب مقربون من الإطار إن الصدر بخطابه “نسف الجسور” مع كتل “الثلث المعطل”

    بخطابه اليوم لم ينسف الصدر الجسور مع الإطار التنسيقي فقط بل نسفها كذلك مع قادة ونواب الثلث المعطل حين وصف أفعالهم بـ”المشينة” وأنهم يتصفون بالوقاحة، وهو أمر يستدعي رداً مماثلاً من الثلث المعطل الذي لا يضم القوى الشيعية فقط بل يضم كذلك قوى كردية وسنية فضلاً عن الأقليات والمستقلين

    ويقول المحلل السياسي العراقي، علي المعموري، إن “التراشق الكلامي يدل عادة على أن الأزمة حقيقية، وإن الكتل عاجزة عن الإتيان بحل”.

    ويضيف المعموري لموقع “الحرة” أن “الصدريين ومنافسيهم من الإطار يلعبون لعبة جر حبل سياسي، ويستخدمون أساليب دعائية قد تكون مفهومة خلال الحملات الانتخابية أو بعد تشكيل حكومة، لكنها قطعا غير مفيدة في فترة المفاوضات، ولن تؤدي إلا إلى تعقيد الموقف أكثر”.

    ويؤكد المعموري قوله: “مع هذا فإن العداء والتصريحات بين السياسيين وصلت إلى حدود أكثر احتداما في الماضي، وتم التوصل إلى حل”.

    ويضيف المعموري “أن الضغوطات الدولية والإقليمية كانت تنجح في السابق بإقناع المتنافسين بالتوصل إلى حل، لكن العراق تراجع على قائمة أولويات المؤثرين الدوليين كما يبدو”.

    وتحتدم الأزمة السياسية منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر الماضي، حيث عجز البرلمان عن ترشيح رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري، مما أدى إلى دخول البلاد بفترة فراغ دستوري حيث تديرها حكومة غير مكتملة الصلاحيات.

  • لو أورينت: المفاوضات السياسية ما زالت متوقفة في العراق

    لو أورينت: المفاوضات السياسية ما زالت متوقفة في العراق

    نشرت صحيفة لو أورينت الفرنسية تقريرا بعنوان “المفاوضات السياسية ما زالت متوقفة في العراق” حيث قالت الصحيفة إنه بعد سبعة أشهر من الانتخابات المبكرة في العراق لا يلوح في الأفق أي نهاية للصراع السياسي والتوجه نحو تشكيل الحكومة الجديدة وقيادة البلد نحو تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ينتظرها جميع العراقيين.
    وأضافت الصحيفة أن الوضع في العراق ينتظره 3 سيناريوهات لا رابع لها لحل أزمة الانسداد السياسي أولها هو نجاح الصدريين في تشكيل الحكومة بالتعاون مع المستقلين وتعزيز حظوظ التحالف الثلاثي .. أما الثاني هو ذهاب مقتدى الصدر إلى التوافق مع الإطار التنسيقي وهو ما يبدو مستحيلا بأي شكل من الأشكال، بعد كل المبادرات والنقاشات والزيارات التي فشلت في تهيئة الأجواء لذلك.
    وأشارت الصحيفة إلى أن السيناريو الثالث والذي بات أقرب من المشهد العراقي هو قيام ثورة شعبية عارمة على الطبقة السياسية بعد هذا التعطيل والشلل الاقتصادي وغيرها من تبعات الانسداد السياسي وفي هذه الحالة لا يمكن توقع ما سيحدث في الشارع العراقي وإلى ماذا ستذهب تلك التداعيات بالبلاد”.
    وقالت الصحيفة الفرنسية إن ما زاد الوضع تعقيدا أن النواب المستقلين الذين فازوا في الانتخابات المبكرة، لم ينخرطوا في تكتل واحد ولم يشكلوا كتلة واحدة متماسكة، بل انقسموا لعدة تكتلات حزبية وفردية دون تفاهم واضح بينهم.

  • الانسداد السياسي فى العراق.. هل يدفع نحو انتخابات جديدة؟!!

    الانسداد السياسي فى العراق.. هل يدفع نحو انتخابات جديدة؟!!

    يوماً بعد يوم يزداد الوضع السياسى فى العراق تعقيداً وتأزماً منذ أن فشلت القوى السياسية فى ترجمة نتائج الانتخابات التشريعية التى أجريت فى أكتوبر 2021، إلى واقع سياسى يتمثل فى تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر- 165عضواً برلمانياً-  وانتخاب البرلمان لرئيس الجمهورية الجديد، وتسمية الأخير لرئيس الوزراء الذى يتم اختياره من قبل الكتلة البرلمانية الأكبر تمهيداً لتشكيل الحكومة. وقد مرت التحالفات السياسية التى تمخضت عن نتيجة الانتخابات الأخيرة بالعديد من التغيرات فى مواقفها الساسية تجاه عملية التشكيل الحكومى الجديد على خلفية الجدلية الخاصة بتكوين الكتلة البرلمانية الأكبر، إلى أن تبلورت تلك التغيرات – خلال مارس 2022 – فى وجود تحالفين كبيرين يتنافسان على تسمية كل منهما بالكتلة الأكبر صاحبة الأحقية فى تسمية رئيس الحكومة الجديد: التحالف الأول، هو تحالف” إنقاذ وطن” الذى يضم تيار الزعيم الشيعى مقتدى الصدر المتصدر لنتائج الانتخابات، والحزب الديمقراطى الكردستانى، وتحالف السيادة السنى الذى يرأسه خميس الخنجر ويضم  تكتل تقدم لمحمد الحلبوسى رئيس البرلمان، وتكتل عزم لمثنى السامرائى، ويشغل هذا التيار حوالى  155 مقعداً برلمانياً، وذلك قبل الأنباء -غير المؤكدة – عن انسحاب كتلة عزم، فى 19 إبريل الحالى، من تيار الاتقاذ، استناداً إلى وجود اتصالات بين التكتل وبين قوى الإطار التنسيقى الشيعية على خلفية محاولات الأخيرة تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.

    أما التحالف المقابل فيتكون من الإطار التنسيقى ويضم كافة القوى السياسية الشيعية التى فشلت فى الحصول على نتائج وازنة انتخابياً، وتتمثل فى الأحزاب السياسية التقليدية الأكثر ارتباطاً بإيران ويتقدمها تيار الفتح لهادى العمرى، وائتلاف دولة القانون لنورى المالكى، وتيار الحكمة لعمار الحكيم، وكتلة السند الوطنى لأحمد الأسدى.. وغيرها، ويشغل حوالى 140 مقعداً برلمانياً، وانضم لهذا التحالف حزب الاتحاد الكردستانى – كان سابقاً جزءاً من التحالف مع تيار الصدر والتيارات السنية – على إثر الخلافات الحادة التى ضربت المكون السياسى الكردى فى سياق تحديد مرشحى منصب رئيس الجمهورية، الذى جرى العرف السياسى فى العراق على أن يكون كردياً، ما يترجم حقيقة أن التحالفات فى العراق تتسم دوماً بكونها تحالفات رخوة متغيرة طبقاً لمصالح القوى السياسية المختلفة.

    كلا التحالفين المتعارضين يتواجهان سياسياً بشأن شكل الحكومة المزمع تشكيلها؛ فتحالف مقتدى الصدر يصر على ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة ذات أغلبية وطنية تتشكل من الأحزاب الفائزة بنتائج الانتخابات، على اعتبار أن “التوافقات” القائمة على “المحاصصة الطائفية” لم تنجح عبر سنوات فى مواجهة التحديات والأزمات الأمنية والاقتصادية والسياسية التى يواجهها العراق. وفى المقابل يرى تحالف الإطار التنسيقى ضرورة أن تكون الحكومة قائمة على قاعدة “التوافق السياسى” على غرار الدورات الانتخابية السابقة، على اعتبار أن التوافق المحاصصى – إن جاز التعبير – يؤدى إلى حفظ “إرث الكتلة الشيعية موحدة” فى إدارة الدولة باعتبارها المكون السياسى الأكبر عدداً، وهى الإدارة التى كانت تضع التيارات والقوى الشيعية كلها موحدة داخل البرلمان، مقابل معارضة سنية كردية ضعيفة ومنقسمة، أما طرح مقتدى الصدر بشأن حكومة “أغلبية وطنية” فمن شأنه فصم القوى الشيعية إلى فريقين أحدهما فى السلطة والآخر فى المعارضة، وهو ما ترفضه قوى الإطار التنسيقى ومن ورائها إيران، وهو أمر لم تشهده الحياة السياسية العراقية منذ إقرار المسار الانتخابى عام 2006.   

    تعقيدات سياسية متصاعدة

    هذا التمايز فى التحالفات السياسية العراقية وخلافاتها المتزايدة بشأن إجراءات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، أدى إلى تجاوزات “دستورية” من شأنها نسف مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة برمتها، أهمها تمثل فى تعثر عملية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد من قبل البرلمان عبر ثلاثة جولات كاملة، فى خرق واضح للقواعد الدستورية التى تقر ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ أول جلسة ينعقد فيها البرلمان المنتخب (9 يناير 2022)، حيث فشل البرلمان خلال جلستى 9 فبراير و26 مارس 2022، فى إتمام الإجراء نفسه، نتيجة لعدم اكتمال النصاب القانونى لعملية الانتخاب وهو 220 عضواً من إجمالى  329 عضواً – حضر 202 عضواً فقط – حيث تعمدت قوى الإطار التنسيقى الشيعية عدم حضور أعضائها للجلسات، هذا بخلاف فشل تيار الإنقاذ الوطنى فى حشد المستقلين لحضور الجلسة بما يكمل النصاب القانونى، فقد كان ينقصه حضور 18 نائباً فقط حتى يتسنى له عقدها، وهنا تحديدا يلاحظ تراجع المستقلين من تحالف ” من أجل الشعب” الذى يضم حركتى “امتداد والجيل الجديد” عن المشاركة فى جلسات انتخاب رئيس الدولة.

    تجاوز المدد الدستورية لانتخاب الرئيس بهذا المنطق دفع المحكمة الاتحادية العليا إلى البحث عن “مخرج” لهذا الوضع، بمد مدة اختيار الرئيس الجديد حتى 6 إبريل 2022، إلا أن البرلمان فشل أيضاً فى تسمية رئيس الجمهورية فى المدة المحددة، ويبرز هنا سبب إجرائى بشأن عدم رغبة التحالفات البرلمانية – تحالف إنقاذ وطن وغريمه الإطار التنسيقى- إتمام عملية انتخاب رئيس الجمهورية، وهو أنه فى حالة تسمية البرلمان لشخص الرئيس سيكون لزاماً عليه تسمية رئيس الوزراء الجديد خلال 15 يوماً من داخل الكتلة البرلمانية الأكبر، وهى الكتلة التى لم يتم تحديدها فعليا حتى وقت كتابة هذه السطور، وذلك على وقع التجاذبات الحادة بين التحالفات السياسية فى سياق مدى (ارتباط أو عدم ارتباط)  تلك القوى بمعادلة التفاعل الإقليمى لإيران والولايات المتحدة.

    الأمر الذى يدفع العراق نحو مسار معقد من البدائل والخيارات الصعبة التى لا يستطيع – فى ظل أزماته الأمنية والسياسية الحالية – تحمل تكلفتها وأعبائها، لاسيما فى ظل تغيرات دولية حادة، آخذة فى التشكل، سيكون لها مردودها على حالة الإقليم وتفاعلات القوى الدولية فيه بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية التى تفرض أعباءً اقتصادية شديدة الوطأة على دول الإقليم ومن بينها العراق، مروراً بالمفاوضات الخاصة بالبرنامج النووى الإيرانى واقتراب التوصل لاتفاق، ومردوده المتوقع على تفاعلات إيران بشأن ملفات انخراطها فى المنطقة وأهمها العراق مرتكز مشروعها الإقليمى، ووصولاً إلى التغيرات الطارئة على سياسة الولايات المتحدة داخل منطقة الشرق الأوسط وتوجهها لمناطق مصالحها الاستراتيجية فى مواجهة روسيا والصين، ومدى تأثير هذه التغيرات على حالة “التحالف والتعاون الاستراتيجى” بين بغداد وواشنطن التى بلورتها مسارات وجولات “الحوار الاستراتيجى ” بين الجانبين على مدار السنوات الماضية.   

    هذه التطورات داخل العراق وخارجه تشكل الإطار الذى يحدد تفاعلات القوى السياسية بشأن استحاقات انتخاب رئيس الجمهورية من ناحية، وتحديد الكتلة البرلمانية الأكبر من ناحية ثانية، وتسمية رئيس الوزراء الجديد من ناحية ثالثة. وبشأن الاستحاقات الثلاثة ثمة تمايزات واضحة بين التحالفين المتعارضين – إنقاذ وطن والإطار التنسيقى- ويبدو تحالف إنقاذ وطن الذى يتزعمه التيار الصدرى أكثر بلورة لمواقفه تجاه تسمية مرشحيه لمنصبى رئيس الدولة ورئيس الحكومة؛ حيث يدفع التحالف بالسياسى الكردى ريبير أحمد مرشح الحزب الديمقراطى الكردستانى لشغل منصب رئاسة الدولة، ومحمد جعفر الصدر لشغل منصب رئاسة الحكومة، أما الإطار التنسيقى فأكثر انشغالاً بتحديد شكل الحكومة المقبلة، ومرشحيه لشغل منصبى الرئيس ورئيس الوزراء غير محددة على العكس من تحالف إنقاذ وطن. ويلاحظ هنا، أن مسعى تيار إنقاذ وطن بشأن الدفع بمرشح الحزب الديمقراطى الكردستانى لشغل منصب رئيس الجمهورية، أدى إلى خلافات مع حزب الاتحاد الكردستانى الذى يؤيد التجديد لمرشحه الرئيس الحالى برهم صالح، ما دفع الحزب إلى الانسحاب من تيار إنقاذ وطن، والانضمام إلى الإطار التنسيقى.

    ضغوط متبادلة

    هذا إلى جانب محاولات الطرفين حلحلة مواقف كل طرف بممارسة مزيد من الضغوط على الطرف الآخر بشأن تشكيل الحكومة، كان أبرزها محاولة الزعيم الشيعى مقتدى الصدر، خلال مارس الماضى، جذب ائتلاف دولة القانون لنورى المالكى عدو الصدر اللدود – 37 مقعداً برلمانياً- للتحالف مع تيار إنقاذ وطن فى محاولة لتفتيت الإطار التنسيقى عبر سحب أكثر أطرافه حصولاً على مقاعد فى البرلمان، لكن محاولة الصدر باءت بالفشل، ورد عليها الإطار التنسيقى المناوئ بوضع مجموعة من التعقيدات مثلت سياقاً عاماً لتفاعلاته ضد تحالف الإنقاذ منها: إمكانية الدخول فى تحالف مع التيار الصدرى فقط، دون التيار السنى والتيار الكردى، ككتلة شيعية واحدة (هدف إيرانى تقليدى) على أن يكون للإطار الحق فى تحديد شخصية رئيس الوزراء، وأن يكون دور تيار الإنقاذ هنا هو “التعاون” وليس “الاختيار”، وهو ما يرفضه الصدر باعتباره التفافاً من قبل قوى الإطار التنسيقى على مكاسبه الانتخابية والشعبية، كما أن هذا الطرح سيكسر التحالف الصدرى مع القوى السنية والكردية. أيضاً هدد الإطار التنسيقى برفض المسلمات المعمول بها فى اختيار الرئيس من بين المكون السياسى الكردى، واختيار رئيس البرلمان من المكون السياسى السنى، فى الوقت الذى يتم فيه – ووفقاً لتصريحات مسئولى الإطار التنسيقى- إضعاف المكون السياسى الشيعى من خلال قيام أحد أضلاعه، وهو التيار الصدرى، بممارسة عملية تفتيت ممنهجة لوحدة الكتلة السياسية الشيعية وأحقيتها – وفقاً لرؤى الإطار- فى تحديد شكل الحكومة الجديدة واختيار رئيسها. يضاف إلى جملة هذه الضغوط تراجع قوى الإطار عن شبه اتفاق غير معلن تم مسبقاً داخل أروقة التفاوض مع تيار إنقاذ وطن بشأن اختيار جعفر الصدر – سفير العراق لدى بريطانيا – لمنصب رئيس الحكومة، وربط العودة لهذا الاتفاق بتشكيل تيار الصدر وحده – دون السنة والأكراد – الكتلة البرلمانية الأكبر مع قوى الإطار التنسيقى.

    وتستفيد القوى السياسية العراقية  المتعارضة – تحالف إنقاذ وطن والإطار التنسيقى – من تفسيرات المحكمة الاتحادية العليا للمادة 45 من قانون الانتخابات الصادر عام 2020، والمادة 76 من الدستور بشأن الكتلة البرلمانية الأكبر، وما يرتبط بها من مواد أرقام 59 و70، فى استمرار المناورات السياسية بين الطرفين بشأن اختيار رئيس الوزراء، معتمدين على اعتبار المحكمة الاتحادية أن الكتلة البرلمانية الأكبر هى ” الكتلة الأكثر عدداً والتى يمكن تقديمها فى البرلمان فى أى وقت “، وجملة “أى وقت” هنا ووفقاً لبرلمانيين عراقيين تحمل احتمالات عديدة منها؛ تقديمها فى الجلسة الأولى لانعقاد البرلمان، أو تقديمها إلى رئيس البرلمان المنتخب، أو تقديمها بعد انتخاب رئيس الجمهورية من قبل البرلمان. المهم فقط التحسب لعملية إرسالها من قبل رئيس البرلمان إلى رئيس الجمهورية المنتخب، لأن هنا ستصبح الكتلة مسماة بأنها الأكبر فى البرلمان إجرائياً وفعلياً، وبالتالى ستكون مطالبة هى دون غيرها بتسمية رئيس الوزراء، الذى سيكون ملزماً حينها بتقديم التشكيل الحكومى خلال 30 يوماً من تسميته.

    وسط هذه التجاذبات وتعمد قوى الإطار التنسيقى تعطيل عملية انتخاب رئيس الدولة، بعدم حضور أعضائها الجلسات البرلمانية المخصصة لذلك باعتبارهم “الثلث المعطل”، طرح الزعيم الشيعى مقتدى الصدر، فى 31 مارس الماضى، على قوى الإطار القيام بتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر- إن استطاعت – والتشاور مع كافة القوى السياسية – دون القوى الموجودة فى تيار الإنقاذ- لتشكيل الحكومة خلال 40 يوماً تنتهى فى 9 مايو من عام 2022 الحالى. وقد تباينت التفسيرات بشأن المغزى الذى استهدفه الصدر من وراء هذا الطرح؛ بعض هذه التفسيرات يشير إلى صعوبة تشكيل قوى الإطار لحكومة لا تشتمل على التيار الصدرى انطلاقاً من فكرة ضمان استمرارية “وحدة الكتلة السياسية الشيعية” التى تؤكد عليها القوى الأكثر ارتباطاً بإيران، وهو المنطلق نفسه الذى يدفع قوى الإطار إلى التمسك بتشكيل حكومة توافق مع تيار الصدر، باعتبار أنها ستضمن إعادة اللحمة للقوى الشيعية التى انقسمت بعد الانتخابات الأخيرة، وإن كان الظهور اللافت لزعيم كتائب عصائب أهل الحق قيس الخزعلى وتصريحاته القوية عن استعداد الإطار تشكيل حكومة تستثنى الصدر يؤشر على ارتفاع حظوظ هذا الطرح.

     البعض الثانى من تلك التفسيرات يشير إلى أن هذا الطرح لا يخرج عن كونه مجرد “مناورة تكتيكية” من قبل الصدر هدفها إحراج الإطار سياسيا، بكشف مدى عجزه عن أوعدم قدرته على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وإجراء مشاورات تشكيل الحكومة لكون تيار الإنقاذ يمثل “الثلث المعطل”، وهى الوظيفة نفسها التى مارستها قوى الإطار لتعطيل مسار الإجراءات الخاصة بتشكيل الرئاسات.

    وثمة تفسير ثالث، يقول بأن دعوة الصدر لقوى الإطار لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وتسمية رئيس الوزراء خلال 40 يوماً – التى يلعب فيها الصدر وتيار الإنقاذ دور “الثلث المعطل” – ما هى إلا وسيلة للهروب من الضغوط التى تواجه مقتدى الصدر نفسه الناتجة عن فشله حتى اللحظة فى استغلال نتائج تقدمه فى الانتخابات وتوظيفها فى تشكيل الحكومة، ما يفرض عليه مزيداً من التبعات أمام المواطنين العراقيين، وأمام حركة الحراك الجماهيرى التى اعتبرته رجل الدين الشيعى المستنير القادر على فك الارتباط مع إيران من ناحية، ووضع خطط لمحاربة الفساد المالى والإدارى من ناحية ثانية، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والأمنية من ناحية ثالثة، باعتبار أن هذه التطلعات تشكل مطالب الحراك الوطنى الكبير الذى شهدته العراق فى عام 2019، وكان سبباً فى انتخابات 2021 المبكرة التى حصل فيها الصدر على نتائج  متقدمة.

    ومن ثم، فإن استمرار عجز الصدر عن تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بهدف تشكيل الحكومة سيضعه موضع “السياسى المنظر” الذى يكتفى نظرياً بمراقبة المشهد السياسى وإطلاق الشعارات، وانتقاد الخصوم السياسيين دون أن تكون لديه رؤية واقعية وعملية على الأرض تمكنه من ترجمة توجهاته النظرية إلى واقع فعلى، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على شعبيته فى أى انتخابات جديدة، لأنه ببساطة وفى ظل مسار التفاعل بينه وبين قوى الإطار التنسيقى، فمن المحتمل أن ” يُجبر” على النكوص عن تعهداته بتشكيل حكومة أغلبية وطنية ليعود إلى منظومة التوافقات والمحاصصات الطائفية والحزبية. وقد ارتبطت تلك التفسيرات بشأن دوافع الصدر اعتزال المشهد السياسى طوال 40 يوماً، وترك الساحة لقوى الإطار التنسيقى، بمستوى آخر من التعقيد فى المشهد السياسى العراقى، تمثل قى تعليق البرلمان جلساته إلى آجل غير مسمى على وقع الإخفاق الثالث فى جلسة انتخاب رئيس الدولة، بما يشير إلى الوصول الفعلى لمرحلة “انسداد الأفق السياسى” فى العراق لمجرد أن بعض القوى الوطنية لديها الرغبة فى تجاوز الإشكاليات التى خلقتها قاعدة ” التقاسم المحاصصى”  للسلطة والنفوذ والسلاح، والبعض الآخر يرى أن تأمين مصالحه يكمن فى الإبقاء على حالة ارتباط سياسات العراق بالداعم الإقليمى الإيرانى، الذى يرغب بدوره فى إبقاء مصالحه داخل العراق محمية بكتلة شيعية سياسية موحدة تتولى السلطة.

    خيارات وبدائل

    حالة الإنسداد السياسى وفقاً لمعطيات التفاعل بين قوى الإطار التنسيقى وبين تيار إنقاذ وطن، بالكيفية السابق عرضها، تفترض وجود بعض البدائل والخيارات التى تستهدف تجاوز حالة الركود السياسى فى العراق وهى:

    البديل الأول، يشير إلى الإبقاء على الحكومة الحالية قائمة تتولى مهامها فى تسيير الأعمال، باعتباره بديلاً ينسجم مع الواقع الحالى فى العراق، وهى حكومة كفاءات وطنية شكلها مصطفى الكاظمى فى مايو 2020 ترجمة لمطالب حراك أكتوبر 2019، وتم “التوافق” عليها من الكتل الشيعية – حينها – نزولاً فقط على مطالب الحراك. لكن سياسات الكاظمى الداخلية والخارجية، التى ابتعدت بصورة نسبية عن سياسات إيران الإقليمية، كانت سبباً مباشراً فى رفض القوى السياسية الشيعية التقليدية إعادة طرحه لرئاسة الحكومة مرة ثانية. ويلاحظ أن حكومة تسيير الأعمال لن يكون بمقدورها اتخاذ قرارات مهمة على المستوى السياسى باعتبارها حكومة منتهية فترة ولايتها قانوناً.

    البديل الثانى، يشير إلى احتمالية نجاح الإطار التنسيقى فى تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر خلال فترة المهلة التى منحها مقتدى الصدر وهى 40 يوماً تنتهى فى التاسع من مايو المقبل؛ فثمة تحركات سياسية حثيثة يقوم بها نورى المالكى رئيس ائتلاف دولة القانون تشير إلى مفاوضات يجريها مع بعض الكتل والمستقلين، مستغلاً خبراته السابقة فى توظيف إغراءاته بتولى بعض القوى حقب وزارية ووظائف إدارية وزانة، على خلاف غريمه مقتدى الصدر الذى تواجهه إشكالية عدم القدرة على التوظيف الأمثل لمكاسبه الانتخابية سواء فى انتخابات عام 2018، أو انتخابات عام 2021، هذا بخلاف عدم قدرته على توسيع نطاق تحالفه البرلمانى انقاذ وطن – 155 عضواً – ليكون هو الكتلة البرلمانية الأكبر – 165 عضواً- بالرغم من اقترابه منها، بل يذهب بعض المحللين للشأن العراقى بعيداً بالقول أن المالكى بإمكانه استقطاب بعض القوى من داخل تيار “إنقاذ وطن” نفسه، موظفاً شبكة علاقاته القديمة ببعض القوى السنية والكردية الموجودة فيه. وفى هذه الحالة سيعمل المالكى على إقامة تحالفات برلمانية واسعة يتوقع منها أن “تحيد” التيار الصدرى وتخرجه نهائياً من المشهد السياسى، لكن هذا السيناريو بهذه الكيفية يعتمد تحقيقه على مدى قوة تحالفات الصدر مع القوى السنية الموجودة داخل تيار إنقاذ وطن، وتحالفاته مع القوى الكردية، ويلاحظ هنا تفتت تحالفاته مع الأخيرة على وقع انسحاب حزب الاتحاد الكردستانى من التيار وانضمامه لقوى الإطار، وذلك على خلفية دعم الصدر لمرشح الحزب الديمقراطى الكردستانى – ريبير أحمد- فى مواجهة مرشح حزب الاتحاد – برهم صالح – على منصب رئيس الجمهورية. 

    البديل الثالث، وهو أسوأ البدائل الممكنة؛ ويشير إلى حل البرلمان لنفسه، ودعوة رئيس الجمهورية إلى إجراء انتخابات مبكرة خلال 60 يوماً من تاريخ حل المجلس، نتيجة تجازو كافة المدد الدستورية الممنوحة له لانتخاب رئيس للدولة، ثم الانتقال لكافة الإجراءات التالية. لكن هذا البديل يتطلب أولاً اجتماع ثلث أعضاء البرلمان على الأقل وعددهم ( 110 عضواً)، وثانياً تقديم هذا الثلث لرئاسة البرلمان طلباً بحل المجلس، وثالثاً الموافقة على الطلب بأغلبية (50+1). هذا البديل يظل محكوماً بآليات حل البرلمان وفقاً لنص المادة 64 من الدستور وهى: أغلبية 50+1 من ثلث أعضاؤه على الأقل، أو بناءً على طلب من رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية. والآليات الثلاثة تخضع لمناورات القوى السياسية المتعارضة؛ فبالنسبة لشرط حضور ثلث الأعضاء على الأقل مرهون بقرار رئيس المجلس تعليق جلساته، والشرط الثانى منتفى لانتهاء ولاية شاغلى منصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء الحاليين بناءً على مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة. هذا بخلاف الصعوبات التى تواجه عملية الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، والتى من بينها مطالبات قوى شيعية وازنة بتعديل قانون الانتخابات مجدداً، وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات فى ظل الانتقادات الحادة التى وجهت إليها من قبل قوى سياسية مؤثرة خلال انتخابات 2021، والعزوف المتوقع من قبل المواطنيين عن المشاركة خاصة وأن انتخابات 2021 اتسمت بتدنى نسبة المقترعين بالقياس لانتخابات عام 2018 على سبيل المثال.  

    مشهد الانسداد السياسى فى العراق بمعضلاته السياسية الحالية، يدفع نحو منعطفات خطيرة تضع متطلبات وتطلعات المواطنين فى دولة وطنية غير طائفية على المحك مجدداً، نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى القوى الحزبية التى تمكنها من ترجمة عملية التفويض الشعبى الممنوحة لهم فى انتخابات 2021، إلى واقع ينتشل العراق من أزماته المتعددة والمتجذرة، بما يجعل من حالة الفراغ الدستورى الآنية دافعاً نحو مزيد من التعقيد والتأزم على كافة الأصعدة.   

  • احتدام التنافس الشيعي على الكتلة الأكبر في العراق

    احتدام التنافس الشيعي على الكتلة الأكبر في العراق

    استوعب الإطار التنسيقي، الخصم الشيعي الأول لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المفاجأة التي لم تكن متوقعة، حين أجرى الصدر اتصالاً هاتفياً مع نوري المالكي. ومع أن المالكي كان أول من فوجئ بهذا الاتصال، لكنه سرعان ما استوعبه بسرعة ربما تكون فاجأت الصدر نفسه.
    على مدى الأشهر التي تلت انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، وتصدر الصدر نتائجها، كان وضع «فيتو» على المالكي برغم كثرة الوساطات. أصر على رفض ما سماه «خلطة العار»، وعبورها لتشكيل حكومة «أغلبية وطنية… لا شرقية ولا غربية». قيادات الإطار التنسيقي الشيعي (الفتح بزعامة هادي العامري، ودولة القانون بزعامة نوري المالكي، والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، وقوى الدولة بزعامة عمار الحكيم) اتهمت السنة والكرد بتمزيق البيت الشيعي، وبعد أن شعرت بأن الأبواب أغلقت أمام إمكانية أي توافق مع الصدر، رفعت شعار «الثلث المعطل». الصدر وتحالفه الثلاثي يملك هو الآخر الثلث المعطل، لكن الفارق يكمن في أن الصدر يريد تشكيل الحكومة بإرادته، ووضع قسم من الإطار التنسيقي يتقدمهم المالكي خصمه اللدود في خانة المعارضة.
    بعد مفاجأة المالكي باتصال الصدر له رافعاً عنه عملياً ما كان يبدو «فيتو» قاطعاً لا رجعة عنه، جاءت صدمة الصدر من إجابة المالكي على مرشحه لرئاسة الحكومة ابن عمه جعفر محمد باقر الصدر، السفير الحالي للعراق لدى بريطانيا. كان جواب المالكي هو أن أمر هذا الترشيح من شأن قيادة الإطار التنسيقي الذين سيجتمعون ويقررون. لم تفت المالكي كلمات المجاملة الخاصة بكون جعفر الصدر كشخص مرحباً به. مساء أول من أمس اجتمع قادة الإطار التنسيقي لكي يدرسوا مفاجأة الصدر من كل جوانبها، بما فيها ترشيح ابن عمه لرئاسة الحكومة. جاءت الإجابة أمس السبت حين طرح قادة الإطار التنسيقي أربعة مرشحين من قبلهم مقابل ترشيح الصدر لابن العم. الأسماء التي طرحها قادة الإطار التنسيقي هي حيدر العبادي وقاسم الأعرجي ومحمد توفيق علاوي وعبد الحسين عبطان. لم يكتف قادة الإطار بذلك، بل وضعوا شرطاً آخر يتعلق هذه المرة بالكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء. وفي هذا السياق طرحوا على الصدر سؤالين لم يجب عنهما حتى الآن، وهما هل الكتلة الأكبر صدرية ومرشحها جعفر الصدر لكي يتم التوافق عليه داخل البيت الشيعي، أم هي شيعية من التيار والإطار، بحيث يتم الاتفاق على مرشح واحد من خمسة مرشحين لا مرشح واحد؟
    الكتلة الصدرية التي كانت أعلنت أول من أمس، أنها بصدد عقد مؤتمر صحافي أمس السبت، ودعت وسائل الإعلام لتغطيته أعلنت عن تأجيل عقد المؤتمر. بات المشهد يعود إلى التعقيد. فبعد أن مد الصدر يده إليهم، وعبر أهم مفصل، وهو رفعه «الفيتو» الذي كانوا يطالبون برفعه عن أحد أركانهم، أي المالكي، فإنهم بدأوا بطرح شروطهم عليه، برغم ترحيبهم بابن مرجعهم الأول مرشحاً لرئاسة الحكومة. لم يقل الصدر بعد شيئاً. فرغم كثرة ما تصدر عنه من تغريدات عند كل اجتماع أو لقاء أو مبادرة غالباً ما تكون تكراراً لتغريدات سابقة، وهي «حكومة أغلبية وطنية… لا شرقية ولا غربية»، فإنه ولليوم الثالث على التوالي لا يزال صامتاً، فيما ليس بوسع أحد معرفة خطوته التالية.
    التكهنات تقول إن هناك تحضيرات تجري لعقد لقاء يجمعه مع المالكي، وربما يكون بحضور محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، ومسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني. لكن لا توجد مؤشرات واضحة على ذلك حتى الآن. فالبرلمان الذي يدرس الآن للمرة الثالثة سير المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية يتوجب عليه تحديد موعد جلسة انتخاب الرئيس. وفي حال لم يحصل توافق خلال الأيام القليلة المقبلة بين التيار والإطار على كيفية تمرير رئيس الجمهورية المقبل، المتنافس عليه بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، فإن أي حديث عن مرشحين لمنصب رئيس الوزراء، أو أي كلام عن الكتلة الأكبر، لن تكون له فائدة.
    المتفائلون في الوسط السياسي الشيعي يرون أن مبادرة الصدر في رفع «الفيتو» عن المالكي أعادت توحيد البيت الشيعي، وجعلت التحالف الثلاثي يتراجع. لكن بمجرد دخول التيار والإطار في تفاصيل أسماء المرشحين والكتلة الأكبر، فإن هذا أول مؤشر على دخول الشيطان في التفاصيل. ومع كل ما يمكن توقعه من سيناريوهات، فإن السيناريو الأخطر يتمثل في ما يمكن أن تتخذه المحكمة الاتحادية العليا من خيارات في حال فشلت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية خلال «الفترة الوجيزة» التي طالبت بها. ومن بين الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها المحكمة الاتحادية، طبقاً للدستور، نزع الشرعية عن البرلمان، لأنه أخفق في تأدية أولى مهماته، وهو ما يعني تشكيل حكومة إنقاذ وطني، مع الدعوة إلى انتخابات جديدة.

  • مصدر: الصدر أبلغ الإطار في إجتماع الحنانة رفضه الاندماج معهم لتشكيل الكتلة الأكبر

    مصدر: الصدر أبلغ الإطار في إجتماع الحنانة رفضه الاندماج معهم لتشكيل الكتلة الأكبر

    أفصح مصدر سياسي مطلع، يوم السبت، عن رفض زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر مقترحاً من الإطار التنسيقي للإندماج معهم وتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي التي تُكلف بالحكومة الاتحادية الجديدة.

    وقال المصدر ، إن “السيد الصدر أبلغ خلال اجتماع الحنانة وفد الإطار التنسيقي رفضه دخول الكتلة الصدرية مع قوى الإطار في كتلة واحدة لإعلان الكتلة الأكبر”.

    وأضاف أن السيد الصدر “شدد على بقاء التحالف الثلاثي والتواصل مع قوى الإطار بصفة التحالف الثلاثي، وهذا ما رفضه وفد الإطار وأكد على ضرورة تشكيل كتلة شيعية أكبر للاتفاق والتوافق على رئيس مجلس الوزراء المقبل

  • الشرق الأوسط: الصدر غيّر بوصلته صوب الإطار لإنزعاجه من الحلبوسي وبارزاني

    الشرق الأوسط: الصدر غيّر بوصلته صوب الإطار لإنزعاجه من الحلبوسي وبارزاني

    رصدت صحيفة الشرق الأوسط اعادة الصدر لبناء تحالفاته من خلال الانفتاح على على المالكي، حيث قالت في تقرير لها، إن مقتدى الصدر فاجأ شركاءه في التحالف الثلاثي وخصومه في الإطار التنسيقي حين أجرى اتصالاً هاتفياً مع نوري المالكي.

    ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قريب من الكواليس قوله إن الصدر ألغى دور العراب الذي كان يقوم به في الماضي و بات اليوم هو الذي يتصرف ويفاوض بدليل مجيئه إلى بغداد أكثر من مرة واتصالاته الهاتفية، ورداً على سؤال بشأن توقيت هذا الاتصال بما في ذلك رفع «الفيتو» عن المالكي يقول المصدر السياسي للشرق الأوسط إن هناك أمور كثيرة حصلت من بينها تراجع العلاقة بين الصدريين والحزب الديمقراطي الكردستاني والتي وصلت إلى حافة حرجة اضافة الى انزعاجه كثيراً من الصورة التي جمعت زعيمي تحالف السيادة الحلبوسي والخنجر مع الرئيس التركي إردوغان بحضور مدير مخابراته.

  • المالكي يبلغ الصدر شروطه المبدئية لترشيح جعفر الصدر الى رئاسة الحكومة

    المالكي يبلغ الصدر شروطه المبدئية لترشيح جعفر الصدر الى رئاسة الحكومة

    اوضحت تسريبات من داخل الاطار التنسيقي بأن المالكي عاود الاتصال بالصدر، يوم امس، بعد اجتماع الاطار في منزل هادي العامري.

    وبحسب التسريبات، فأن المالكي، ابلغ الصدري، استعداد قوى الاطار مناقشة تولي جعفر الصدر رئاسة الحكومة المقبلة، لكن بعد اعلان الكتلة الاكبر المتشكلة من اندماج الكتلة الصدرية بالاطار، رغم وجود اعتراضات شديدة من قيادات الفصائل المسلحة المنضوية في الاطار، من تسمية جعفر الصدر كمرشح لرئاسة الوزراء، وصلت لحد التهديد بمقاطعة الاطار والعملية السياسية بالكامل.

  • الانسداد السياسي في العراق يطيح بالمُدد الدستورية ويهدّد تماسك التحالفات

    الانسداد السياسي في العراق يطيح بالمُدد الدستورية ويهدّد تماسك التحالفات

    مصطلح «الانسداد السياسي» هو آخر المصطلحات التي يجري تداولها في الأوساط السياسية العراقية منذ ظهور نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021. لقد صدمت نتيجة الانتخابات القوى السياسية العراقية الفائز منها والخاسر. ومعظم الفائزين فوجئوا بفوزهم غير المتوقع، كما أن معظم الخاسرين فوجئوا بخسارة لم يكونوا يتوقعونها.

    أسباب وعوامل كثيرة تقف خلف ذلك. وفي حين لم يبحث الفائزون عن الكيفية التي حققوا فيها مقاعدهم على رغم أن الأصوات التي حصلوا عليها أقل من أصوات بعض الجهات الخاسرة التي حصلت على أصوات أكثر، لكنها حصدت مقاعد أقل، ظهرت نظرية المؤامرة التي قيل إن قوى إقليمية ودولية شاركت فيها من أجل فوز طرف مقابل خسارة طرف.

    كذلك، لم ينفع التحليل الذي كان أقرب إلى المنطق والذي يقول إن قانون الانتخابات الجديد الذي سنّه البرلمان العراقي الماضي ويعتمد الدوائر المتعددة والفوز بأعلى الأصوات هو السبب في التباين بالنتائج. وهكذا، فإن الذين تعاملوا مع القانون بذكاء عن طريق المرشحين حصلوا على مقاعد أعلى بكمية أصوات أقل والعكس بالعكس. لكن هذا الواقع لم يقنع المعترضين الذين افترشوا الشارع لأكثر من شهرين مع تقديمهم الطعون أمام المحكمة الاتحادية.

    الاعتراضات على نتائج الانتخابات التشريعية العراقية الأخيرة، والاعتصامات التي تلتها، زحفت على المدد الدستورية والقانونية الخاصة بتشكيل الحكومة، بدءاً من انتخاب رئاسة البرلمان، ثم رئيس جديد للجمهورية، فتشكيل الحكومة عبر مرشح من الكتلة الأكبر.

    لقد زحفت المدد والتواريخ بعضها على بعض. وبعدما كان مقرراً حسم كل شيء في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) 2021، فإن الأمر الوحيد الذي أمكن حسمه حتى الآن هو انتخاب رئيس البرلمان خلال الجلسة التي عقدت خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، وبذا بقيت العقدتان الكبريان وهما منصب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وهنا نذكر، أن أبرز الأسباب التي دعت إلى إجراء انتخابات مبكرة وإقالة حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي الحراك الجماهيري الذي انطلق خلال أكتوبر عام 2019، وأدى إلى مقتل أكثر من 600 متظاهر وناشط مدني وجرح أكثر من 24 ألفاً. غير أن الحصيلة حتى الآن هي اقتراب الجميع من المدة الدستورية لنهاية الدورة البرلمانية، وهي الشهر المقبل، وبالتالي، انتفت فكرة الانتخابات المبكرة.

    ليس هذا فقط، بل في ظل «الانسداد السياسي»، وهو البديل للمصطلح القديم «عنق الزجاجة» الذي كان يمثل حالة الاختناقات السابقة، تذهب المؤشرات إلى القول، إنه حتى ربما خلال الشهرين المقبلين لن يمكن حل «عقدة» رئاسة، الجمهورية ومن ثم تكليف رئيس للوزراء. ومع أن هذا «الانسداد» هو المهيمن على كل شيء، بما في ذلك التحالفات التي نُسجت بعد ظهور نتائج الانتخابات، باتت هذه التحالفات (وبالذات، التحالف الثلاثي وتحالف الإطار التنسيقي) مهددة، بعدما أن كلاً منها لن يستطيع المضي في تحقيق مبتغاه… أهو حكومة أغلبية وطنية… أم حكومة توافقية تتسع للجميع؟

    عقدة رئاسة الجمهورية

    في سياق ما عُرف بـ«وصفة ما بعد عام 2003»، التي قامت ولا تزال على المحاصصة الطائفية والعرقية، فإن منصب رئيس الجمهورية بات لمكوّن الكردي، بينما حصة المكون الشيعي منصب رئيس الوزراء – وهو السلطة التنفيذية العليا في البلد – في حين يحصل المكوّن السنّي على منصب رئاسة البرلمان.

    وخلال الدورات الثلاث الأولى التي بدأت منذ عام 2005 إلى 2014، ناهيك عن الفترة الانتقالية 2003 ـ 2004، كان منصب رئيس الجمهورية يجري تداوله كردياً بين الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان، أي الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني (توفي عام 2013). وحينما يأخذ «الاتحاد الوطني» منصب رئيس الجمهورية فإن «الحزب» يأخذ المناصب الرئيسية في الإقليم، وهي رئاسة الإقليم ورئاسة حكومة الإقليم. وبالفعل، استمر هذا «العُرف» الكردي – الكردي، ولم يشكل عائقاً إطلاقاً أمام باقي الاستحقاقات الدستورية حتى عام 2018. ولكن قبلها، عام 2014، بعد وفاة طالباني حصل نوع من التنافس داخل «الاتحاد» نفسه بشأن المنصب بين د برهم صالح (الرئيس الحالي للجمهورية) ودّ فؤاد معصوم الرئيس السابق. ومن ثم، أجريت انتخابات داخل كتلة التحالف الكردستاني – التي كانت تضم الحزبين الكبيرين – ففاز معصوم، وهو دكتوراه فلسفة من جامعة عين شمس بالقاهرة وتولى المنصب لمدة أربع سنوات (2014 ـ 2018).

    بعدها، خلال الدورة البرلمانية الرابعة 2018، ظهرت أولى بوادر الخلاف حول منصب رئيس الجمهورية بين الحزبين الكرديين الكبيرين، «الحزب» و«الاتحاد»، الأمر الذي أضطرهما إلى الدخول بمرشحين اثنين هما برهم صالح (الرئيس الحالي) وفؤاد حسين وزير الخارجية الحالي. أما سبب الخلاف، فكان رفض «الحزب» ترشح صالح للمنصب. وبالنتيجة، رغم التعهدات التي أعطاها العديد من قادة الشيعة لزعيم «الحزب»، تمكن صالح من الفوز بالمنصب حائزاً غالبية كبيرة داخل البرلمان. وعلى الأثر، ذهب صالح إلى قصر السلام رئيساً للجمهورية بينما كوفئ فؤاد حسين بمنصب وزير الخارجية.

    ولكن، مع الانتخابات الأخيرة تكرّس الخلاف الكردي ـ الكردي واشتد الصراع داخل «البيت الكردي». إذ كان فوز زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وكتلته (الكتلة الصدرية) بأعلى الأصوات في البرلمان (74 نائباً) بمثابة مفاجأة لخصومه الشيعة من القوى الأخرى. وفي حين بدا أن الصدر بات يصرّ على تشكيل حكومة غالبية وطنية «لا شرقية ولا غربية»، تفاقم الخلاف بينه وبين قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي يضم تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي و«قوى الدولة» بزعامة عمار الحكيم وتحالف «النصر» بزعامة د حيدر العبادي. ومن ثم، انعكس هذا الوضع على «البيوت» الأخرى… سلبياً بالنسبة للكرد وإيجابياً بالنسبة للعرب السنة.

    غالبية الثلثين المستحيلة

    إصرار مقتدى الصدر على التحالف الثلاثي الذي جمعه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني و«تحالف السيادة» بزعامة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان وخميس الخنجر رجل الأعمال عقّد مشكلة اختيار رئيس الجمهورية المختلف عليه كردياً. وكان السبب الأبرز لذلك تعذّر تأمين غالبية الثلثين المطلوبة لتمرير انتخاب رئيس الجمهورية طبقاً لتفسير المحكمة الاتحادية العليا.

    وهنا حاول مسعود بارزاني حلحلة الأزمة داخل «البيت الشيعي» من أجل تخطي عقبة الثلثين، لكنه لم ينجح. وطبقاً لما سمعته «الشرق الأوسط» من سياسي عراقي، فإن «مبادرة بارزاني التي حملها إلى زعيم التيار الصدري كل من نيجرفان بارزاني ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي كانت محاولة لكسر الجليد مرتين، مرة بين الصدر والمالكي، ومرة من أجل تفكيك الإطار التنسيقي». وتابع السياسي، أن «المبادرة كانت تتضمّن القبول بالمالكي ومنحه منصب نائب رئيس الجمهورية لكن تصلب الصدر الحاد حيال المالكي أدى إلى موت المبادرة».

    مقابل ذلك، فإن تحالف الخصوم («الإطار التنسيقي» و«الاتحاد الوطني»)، ومرشحهم الرئيس الحالي برهم صالح، فإنهم وإن كانوا ليسوا متماسكين لأنهم ليسوا تحالفاً رسمياً، سيواجهون المشكلة نفسها… أي نعذّر ضمان غالبية الثلثين. وعليه، قياساً إلى ما يبدو نزاعاً شيعياً ـ شيعياً وتصلباً كردياً – كردياً، وفي ظل استحالة التوافق بين الطرفين، يظهر إن الأزمة قابلة للاستمرار، ولا سيما، مع ولادة أزمات أخرى منها الحرب في أوكرانيا وانعكاساتها المختلفة على العراق في ظل «حكومة تصريف أعمال» ليست كاملة الصلاحيات. وهنا، للتوضيح، فإن النزاع ليس بين كل الشيعة وكل الكرد بل بين قسم من الشيعة وقسم من الكرد، والتصلب ليس بين كل الكرد وكل الشيعة بل بين قسم من الكرد رافضين لبعضهم مع قسم من الشيعة لا يقبلون بهم.

  • بعد اتصال هاتفي بين الجانبين .. اجتماع بين الصدر والمالكي يوم الاثنين المقبل

    بعد اتصال هاتفي بين الجانبين .. اجتماع بين الصدر والمالكي يوم الاثنين المقبل

    توقع القيادي في ائتلاف دولة القانون الشيخ حيدر اللامي، السبت، حصول لقاء مرتقب بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بعد غد الاثنين.

    وقال اللامي في حديث لصحيفة “الصباح” الرسمية إن “الاتصالات التي جرت بين السيدين الصدر والمالكي سبقتها عملية ترطيب للأجواء من أجل التطمينات والنأي بعيداً عن الخلافات السابقة”.

    بدوره، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون محمود السلامي، إن “الكتل السياسية تنتظر أن يتفق المكون الشيعي الأكبر على تشكيل حكومة قوية تستطيع إخراج المواطن من الأزمات المتلاحقة ومعالجة الإخفاقات السابقة”.

    وأضاف السلامي، أن “مضمون الاتصال بين الصدر والمالكي كان بشأن تخطي الانسداد السياسي والاتجاه لتشكيل الحكومة بدءاً بموضوع انتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم رئيس الوزراء والذهاب لتشكيل حكومة قوية قادرة على تخطي العقبات”.