نشرت صحيفة إندبندنت عربية تقريرا تحت عنوان “خلافات السوداني والإطار تهدد بالإطاحة به من رئاسة الوزراء” جاء فيه إن هناك بين القوى السياسية مَن يرى أن منصب رئيس الوزراء يقتصر على تنفيذ الأجندات السياسية للمتحالفين في تشكيل الحكومة، بينما يعتبر آخرون أن لمنصب رئيس الوزراء أدواراً أكبر في رسم سياسة البلد ومساحة أوسع في الأداء الوظيفي
وقال مراقبون للصحيفة إن السياسات الحكومية في تعيين الدرجات الخاصة وإعفاء ذوي المناصب السابقين قد أشعلت فتيل الخلافات مع الإطار التنسيقي, فعملية توزيع المناصب للدرجات الخاصة المسؤولة عن إدارة مؤسسات الدولة والشركات العامة بدءاً من وكيل الوزارة ووصولاً إلى المدراء العامين ومعاونيهم، كانت دائماً محط اختلاف وتصارع، فهي تمر بسلسلة معقدة من المعادلات التي تتطلب المحافظة على التوازن في توزيع المناصب بين المكونات الاجتماعية وعامل الاستحقاق الانتخابي، فيما تتعارض وتتقاطع تلك المبادئ السياسية مع مساحة الوزير او رئيس الوزراء باختيار أشخاص بحسب الكفاءة”.
وأضاف المراقبون أن هناك غضبا داخل الإطار التنسيقي الذي هدد السوداني بالإطاحة به خلال 40 يوما إذا لم يعود إليه قبل اتخاذ أي قرار واستمرار لقاءاته مع السفيرة الأميركية ألينا رومانوسكي التي تجاوز عددها الـ 9 لقاءات منذ تكليفه بمعنى أنه التقى السفيرة الأميركية أكثر من لقائه بأعضاء كابينته الوزارية.
Tag: الإطار
-

إندبندنت عربية: خلافات السوداني والإطار تهدد بالإطاحة به من رئاسة الوزراء
-

التيار الصدري يعود للتظاهر مجددًا: لن نسمح للإطار بتشكيل الحكومة
يتحضّر أتباع التيار الصدري للنزول إلى شارع مجددًا لمنع الإطار التنسيقي من تشكيل حكومة يقودها محمد شياع السوداني، التظاهرات المرتقبة لن تقصتر على بغداد هذه المرة، بل ستشمل غالبية محافظات الوسط والجنوب، بحسب مقربون من التيار الصدري.
وذكر قيادي في التيار الصدري أن أنصار التيار الصدري ينتظرون حالياً صدور قرار النزول إلى الشارع خلال الأيام القليلة المقبلة من قبل الصدر أو وزيره (صالح محمد العراقي)، مرجحًا الدخول للخضراء امر وارد وغير مستبعد.
واضاف أن اجتماعات عُقدت لعدد من قيادات التيار الصدري في بغداد والمحافظات من أجل التحشيد والتجهيز للتظاهرات المرتقبة، فهذا القرار تم اتخاذه، مبينًا أن الصدريين حالياً لا يملكون أي ورقة غير ورقة الشارع للضغط على الكتل لحل البرلمان، وتحديد موعد للانتخابات المبكرة، وتشكيل حكومة مستقلة وليس حكومة إطارية.
-

رئيس الوزراء عالق بين قطبين متضادين
يجد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي نفسه عالقا بين قطبين شيعيين متضادين وهما التيار الصدري والإطار التنسيقي، على الرغم من محاولات الكاظمي النأي بنفسه عن كليهما وتبني سياسة الحياد، مع الدعوة إلى الحوار كسبيل لإنهاء الأزمة بينهما.
ويتعرض الكاظمي منذ فترة لضغوط شديدة، لاسيما من الإطار التنسيقي الذي يحمّله قادته مسؤولية السماح لأنصار التيار الصدري باقتحام مجلس النواب، والاعتصام في محيطه، ملمحين إلى أن رئيس الوزراء متواطئ مع زعيم التيار مقتدى الصدر.
واشتدت الحملة على الكاظمي الثلاثاء مع تحول أنصار الصدر بشكل مفاجئ إلى المجلس الأعلى للقضاء واعتصموا أمامه لساعات، وهو ما اضطر المجلس إلى تعليق عمله إلى حين انسحاب المعتصمين، وترى قيادات في الإطار، وفي مقدتمها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أن من المفروض أن تتحرك الحكومة لوقف تصعيد التيار “الموجه ضد مؤسسات دستورية”.
ودخل الحشد الشعبي المفترض أنه تحت إمرة الكاظمي، بحكم أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، على خط الضغوط، حيث دعا الحكومة، التي هي حاليا حكومة تصريف أعمال، إلى تحمل المسؤولية وبجدية في حماية مؤسسات الدولة الدستورية، ملوحا بإمكانية التحرك بشكل منفرد.
وقالت هيئة الحشد الشعبي في بيان صحافي إنها حرصت “على ألّا تكون طرفا في الأزمة السياسية الراهنة، في الوقت الذي تجد فيه الهيئة أنها ملزمة بحماية السلم الأهلي والدفاع عن الدولة ومنع انهيار ركائزها وحماية الدستور، الذي أقسم الجميع على حمايته والالتزام به”.
مصطفى الكاظمي يوجه بتطبيق أقسى العقوبات بحق أي منتسب في القوى الأمنية والعسكرية ممن يخالف التعليمات
وجددت هيئة الحشد “استعدادها للدفاع عن مؤسسات الدولة التي تضمن مصالح الشعب، وعلى رأسها السلطة القضائية والتشريعية، وعن النظام السياسي والدستور”. وحذرت الهيئة من أنها تراقب “عن كثب وباهتمام بالغ ما يحصل من تطورات مؤلمة وخطيرة في عراقنا الحبيب، وآخرها محاصرة مصدر قوة البلاد الذي هو متمثل بمجلس القضاء الأعلى من قبل مجاميع منظمة بينهم مسلحون”.
بيان الهيئة، الذي يحوي بين طياته تهديدا بالتمرد على قرار الحكومة القاضي بعدم التدخل، أثار غضب الكاظمي الذي وجه “بتطبيق أقسى العقوبات القانونية بحق أي منتسب في القوى الأمنية والعسكرية العراقية ممن يخالف التعليمات الثابتة”.
وشدد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول في بيان على أن “القائد العام يؤكد أن القوى الأمنية والعسكرية العراقية لن تنجر إلى الصراعات السياسية، ولن تكون طرفا فيها، وسيبقى واجبها دوما حماية العراق ومقدراته، وقدسية الدم العراقي”.
وأكد على “ضرورة إجراء الوحدات الأمنية والعسكرية كافة تدقيقا لمنتسبيها، وتطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين ومنع إصدار المؤسسات الأمنية والعسكرية أي بيان ذي طابع سياسي أو يمثل تجاوزا وإيحاء بعدم التزام أي مؤسسة بالسياق العسكري والأمني المعمول به”.
وتشكل الحشد الشعبي في العام 2014، وهو تحالف لميليشيات عراقية موالية لإيران، وتم إدراج هذا التحالف ضمن القوات المسلحة لإصباغ صفة قانونية على حضوره، بعد أن انتفى الدور الوظيفي المفترض أنه تشكل على أساسه وهو التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح أجزاء من العراق في العام 2013.
اقرأ أيضاً: الحوار الإيراني – السعودي مؤجل إلى حين استتباب الوضع في العراق
ويقول مراقبون إن على الرغم من انضوائه تحت إمرة رئيس الحكومة، لكنه عمليا يأتمر بأوامر قياداته الموالية لإيران، مشيرين إلى أن تدخل الحشد أمر وارد جدا في حال تفجر الوضع أكثر بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، الذي يملك هو أيضا ميليشيات مسلحة ومن بينها “سرايا السلام”.
ويشير المراقبون إلى أن قرار المحكمة الاتحادية المتوقع أن يصدر في الثلاثين من الشهر الجاري، بشأن دعوى التيار الصدري لحل البرلمان، قد يشكل نقطة الانفجار التي قد تفضي إلى اقتتال شيعي – شيعي في العراق، خصوصا وأن الصدر لا يبدو أنه في وارد إبداء أي مرونة، وهو يستمد قوته من أنصاره الذين على استعداد لتنفيذ أي أوامر تصدر عن زعيمهم.
ولوح التيار الصدري الأربعاء باتخاذ “خطوة مفاجئة لا تخطر على بال”. وقال صالح محمد العراقي، المتحدث باسم الصدر، في بيان صحافي “سواء اعتُبرت الاعتصامات أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في العراق الثلاثاء فاشلة أم ناجحة، فهي تعني أننا سنخطو خطوة مفاجئة أخرى لا تخطر على بالهم، إذا ما قرر الشعب الاستمرار بالثورة وتقويض الفاسدين”.
وأوضح أن “إعلان مجلس القضاء تعليق عمل القضاء لم يكن دستوريا، ما يعني أن القضاء يحاول إبعاد الشبهات عنه بطريقة غير قانونية، وخصوصا أن المظاهرة كانت سلمية”.
ورجح المتحدث باسم الصدر أن “يحاول القضاء العراقي كشف بعض ملفات الفساد درءا لاعتصام آخر، ولعله سيصدر أوامر قبض بحق المطالبين بإلاصلاح حقا أو باطلا…”.
واعتبر أن قوى الإطار التنسيقي الشيعي ترى القضاء العراقي هو الحامي الوحيد لها، وأن إذا ما استمر الاعتصام أمامه فسوف لا يكون لها وجود مستقبلا، ولن تستطيع تشكيل حكومة.
وقال المتحدث باسم الصدر إن “سقوط النظام الحالي في العراق لا يحلو للبعض، وعلى رأسهم السفارة الأميركية”.
ويزعم التيار الصدري أن تحركاته التصعيدية تندرج في سياق ثورة لتصحيح المسار في العراق وإبعاد الفاسدين، لكن مراقبين يشككون في حقيقة هذه الدوافع، لاسيما وأن الأخير كان على مدار السنوات الماضية جزءا أساسيا من المنظومة الحالية، وتقلدت قيادات التيار ولا تزال مناصب عليا ضمنها.
ويرى المراقبون أن الصدر بعد النتيجة التي حققها في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في أكتوبر الماضي، بحصوله على 73 مقعدا، يعتبر أن الأوان قد حان للتحكم في كامل العملية السياسية وإدارة الدولة ومواردها.
ويشير المراقبون إلى أن نزعة الصدر الاحتكارية أدت إلى الصدام الجاري مع باقي الطيف الشيعي المنافس الممثل في الإطار التنسيقي، لافتين إلى أن إصرار الصدر حاليا على حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة، ينبع من قناعة لديه بأن بإمكانه تحسين وضعه وبالتالي السيطرة على دفة السلطة، وأن من غير المرجح أن يتراجع عن هدفه.
-

“الصدام السياسي وصل لأعلى مستوياته”.. هل تتطور الدعوات للتظاهر في العراق إلى مواجهة مسلحة؟
يشعر العديد من العراقيين بالقلق من احتمال تصاعد حدة الصراع بين التيار الصدري من جهة وقوى الإطار التنسيقي المقرب من طهران من جهة ثانية واحتمال تحوله إلى صراع مسلح في ظل استمرار الطرفين المدججين بالسلاح باتخاذ خطوات تصعيدية تنذر بالأسوأ.
وحتى الآن، لا يبدو أن أيا من الجانبين مستعد للتراجع قيد أنملة في المواجهة المستمرة منذ عشرة أشهر والتي بدأت عندما خرج زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، منتصرا في انتخابات أكتوبر وسعى بعدها لتشكيل حكومة وفقا لشروطه، بيد أن خصومه في الإطار التنسيقي عرقلوا مساعيه.
ومع اعتصام أنصار الصدر في البرلمان واحتجاج معارضيه في الشوارع، أدى الخلاف حول تشكيل حكومة جديدة إلى فرض مزيد من الضغوط على نظام سياسي تعصف به الأزمات منذ عقدين.
والخميس، دعا مقرب من زعيم التيار الصدري أنصاره إلى تنظيم تجمعات “حاشدة” في المحافظات العراقية بالتزامن مع دعوات مماثلة أصدرها الإطار التنسيقي المقرب من إيران للتظاهر في محيط المنطقة الخضراء الجمعة.
وكان الصدر طالب، الأربعاء، في تغريدة القضاء العراقي بحل البرلمان قبل نهاية الأسبوع المقبل، مؤكدا مواصلة مناصريه اعتصامهم في محيط البرلمان داخل المنطقة الخضراء في وسط بغداد.
وفي أعقاب تغريدة الصدر، أصدر الإطار التنسيقي بيانا لم يذكر فيه قضية الانتخابات المبكرة والبرلمان، بينما شدد في المقابل على ضرورة المضي قدما بتشكيل حكومة.
ويأتي ذلك بعدما أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق وخصم الصدر السياسي، نوري المالكي، الإثنين رفضه حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة قبل عودة البرلمان إلى الانعقاد.
واقتحم مناصرو الصدر، أواخر يوليو، المنطقة الخضراء ودخلوا البرلمان، قبل أن ينقلوا اعتصامهم إلى محيطه.
هذا التصعيد وإصرار كلا الجانبين على موقفه مع نزول الأنصار إلى الشارع ينذر بالأسوأ وفقا لمراقبين لم يستبعدوا أن يتخذ الصراع منحى آخر قد ينتهي بالمواجهة المسلحة.
يقول المحلل السياسي، موفق الحربي، إن “الخطر الأكبر يكمن في استخدام الشارع من قبل الأطراف المتنازعة للحصول على مطالبهم”.
ويضيف الحربي لموقع “الحرة” أن “التيار الصدري يمتلك ذراعا مسلحة قوية وكذلك قوى الإطار التنسيقي التي تضم فصائل مسلحة موالية لطهران”، مشيرا إلى أن “أي رصاصة طائشة تصدر من هذا الطرف أو ذاك معناه أن البلاد ستشهد مواجهات مسلحة وخسائر فادحة لن تنتهي إلا بنهاية أحد الطرفين”.
ويرى الحربي أن “الصدر يعد من القادة السياسيين القلائل الذين يصعب ترهيبهم من قبل طهران، وقوته الحقيقية في أنه يمتلك ميليشيا خاصة به وبالتالي لديه القوة لفرض مواجهة حاسمة إذا أراد”.
ويتزعم الصدر الذي يحظى بشعبية بين ملايين العراقيين “سرايا السلام” وهو فصيل مسلح ضمن الحشد الشعبي ولاعب مهم في السياسة العراقية ومعارض شديد للنفوذ الأميركي والإيراني في البلاد.
و”سرايا السلام” التي كانت تسمى سابقا بـ”جيش المهدي”، فصيل عسكري يتمركز في مناطق عدة ويتولى حماية المراقد المقدسة لدى الشيعة أبرزها ضريح الإمامين العسكريين في سامراء في وسط العراق. ولسرايا السلام مقار مركزية في النجف وبغداد وسامراء.
وخاضت مليشيا “جيش المهدي” صراعا مسلحا مع القوات الحكومية العراقية في عام 2008 عندما كان زعيم ائتلاف دولة القانون، المالكي، أحد أبرز قادة قوى الإطار التنسيقي، رئيسا للوزراء.
ومع ذلك يعتقد رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، أنه “من المبكر الحديث عن حصول تصادم مسلح قريب، خاصة وأن الصدر يحاول أن يستنفذ خياراته التي تتوافق مع الدستور والآليات الديمقراطية”.
ويضيف الشمري لموقع “الحرة” أن الصدر “يدفع البرلمان باتجاه إيجاد الحلول، ويحاول الاستعانة بالسلطة القضائية كذلك”، مشيرا إلى أنه “لا يضع إلى الآن الصدام المسلح في حساباته على الرغم من أن الصدام السياسي وصل لأعلى مستوياته”.
ويؤكد الشمري أن “الصدام المسلح لن يحصل في الوقت القريب على أقل تقدير على اعتبار أن الأمور لا تزال تمضي باتجاه امكانية الوصول إلى حل للازمة سواء بحل البرلمان أو تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة والاتفاق على خارطة طريق للمرحلة المقبلة”.
كذلك يشير الشمري إلى أن هناك نقطة أخرى تجعل خيار الصدام المسلح أمرا مستبعدا وتتمثل في أن طهران لا تريد ذلك، لأنها تعتقد أن أي صدام شيعي-شيعي سيجعلها أكبر الخاسرين، باعتبار أن أجنحتها المسلحة غير قادرة على مواجهة الصدر شعبيا وعسكريا”.
أيضا يتحدث الشمري عن “كوابح” أخرى تمنع الصراع وعلى رأسها وجود المرجعية الدينية العليا في النجف التي لن “تسمح بحصول صدام”.
وتعليقا على دعوة الصدر لإقامة “تجمعات حاشدة” في المحافظات وتزامنها مع عزم الإطاريين التظاهر في محيط المنطقة الخضراء الجمعة، يعتقد الشمري أن هذه التحركات هي محاولة لإثبات القوة.
ويقول الشمري إن قوى الإطار التنسيقي تريد إظهار قوتها جماهيريا “رغم أنها استخدمت هذا الخيار في السابق، لكنه لم ينجح كثيرا.. مثلما هو الحال مع الصدر الذي نجح في تعطيل عمل البرلمان”.
وكجزء من عمليات إثبات القوة لا يستبعد الشمري حصول “احتكاك محدود” بين الطرفين المتنازعين لن يتطور بالضرورة إلى صراع مسلح مفتوح على الأقل في المستقبل القريب.
-

التوتر يخيم على العراق عشية مظاهرات لأنصار التيار والإطار
يخيم التوتر على العراق عشية مظاهرات حاشدة مرتقبة يشارك فيها الآلاف من أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مختلف المحافظات العراقية وأنصار الإطار التنسيقي (القوى الشيعية المنافسة للصدريين)، دعا كل منهما لخروجها في أحدث حلقة من حلقات معركة ليّ الأذرع التي تضع العراق على حافة اخطر صدام بين القوى الشيعية.
وعلى وقع مخاوف من انجرار طرفي الأزمة السياسية إلى صدام مسلح، حذر رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي كل الأطراف من الانزلاق العنف داعية الجميع إلى الحوار.
وقال الكاظمي “ليس لدينا خيار غير الحوار والحوار لألف سنة أفضل من لحظة نصطدم بها كعراقيين”، داعيا الكتل السياسية إلى تحمل مسؤولياتها بحل موضوع الانسداد السياسي واللجوء للحوار لحل الخلافات من أجل مصلحة العراق ومستقبله .
وتأتي تحذيرات الكاظمي ودعواته للحوار بينما دعا مقرب من زعيم التيار الصدري أنصار التيار في مختلف المحافظات العراقية للخروج في مظاهرات حاشدة كل في محافظته، في دعوة تأتي بالتزامن مع استعداد أنصار الإطار التنسيقي للخروج في مسيرات يوم الجمعة في وسط بغداد.
وأصبح الاحتكام للشارع وتحريكه وسيلة ضغط يلجأ لها كل طرف لفرض أجندته ومطالبه وهو أمر يشير بكل وضوح إلى أن الأزمة السياسية سائرة إلى طريق الصدام. وسبق للأمم المتحدة ودول غربية أن عبرت عن قلقها من انزلاق شيعة العراق إلى صراع مسلح ودعت لضبط النفس وتوقف جميع الأطراف عن المشاحنات.
وقد طالب وزير الصدر صالح محمد العراقي اليوم الخميس أتباع التيار الصدري في بيان صحفي بالخروج في تجمعات حاشدة يوم الجمعة كلا بحسب محافظته لدعم الإصلاح ومحاربة الفساد والمشاركة في ملء الاستمارات القانونية وتقديمهما إلى المحكمة الاتحادية العليا في العراق من أجل حل البرلمان، حاثا المعتصمين إلى الاستمرار في اعتصامهم داخل البرلمان.
ومن المرتقب أيضا أن تشهد مناطق متفرقة ببغداد عصر الجمعة مظاهرات لجماهير الحركة المدنية الديمقراطية في ساحة الفردوس للمطالبة بحل البرلمان العراقي وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
وفي المقابل دعا الإطار التنسيقي الشيعي جماهيره للخروج عند البوابة الجنوبية للمنطقة الخضراء قرب الجسر المعلق في حي الجادرية في مظاهرات لدعم الحقوق الدستورية وحماية مؤسسات الدولة والإسراع بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وكان معتصمو التيار الصدري داخل مبنى البرلمان شرعوا الخميس في رفع دعاوى قضائية للمحكمة الاتحادية العليا في العراق من أجل المطالبة بحل البرلمان الحالي وإلزام رئيس الجمهورية بتحديد موعد لإجراء الانتخابات التشريعية وفقا للدستور العراقي “حفاظا على سلامة البلاد وتجاوز الأزمات من خلال الالتزام بأحكام الدستور العراقي”.
وستستمر الحملة التي دعا لها الصدر أربع أيام لتقديم اكبر قدر ممكن من الدعاوى القضائية للمحكمة الاتحادية العليا وبطرق قانونية من خلال اللجنة المركزية المشرفة على اعتصامات التيار الصدري التي تتواصل للأسبوع الثاني على التوالي أمام مقر البرلمان وفي محيطه داخل المنطقة الخضراء الحكومية المحصنة.
ويواجه العراق اضطرابات وأزمة سياسية خانقة على خلفية نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في العراق في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2021 وحتى الآن حيث عجزت الكتل السياسية عن التوصل إلى تفاهمات لإتمام العملية السياسية وتسمية رئيس جديد للبلاد وتسمية مرشح لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وتشهد مناطق متفرقة في بغداد إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوات الأمنية لبسط الأمن والنظام وسط مطالبات لضبط النفس والتهدئة والحوار، لكن تلك الإجراءات لم تنجح في تهدئة المخاوف من صدام شيعي شيعي، في الوقت الذي تبدو فيه إيران التي لها سلطة على الأحزاب الشيعية وميليشياتها الموالية لها غير مستعد لفوضى قد تضر مصالحها في العراق.
وسبق لطهران أن أوفدت عدة مسؤولين كبار من بينهم رئيس الاستخبارات السابق في الحرس الثوري الإيراني الذي أقيل حديثا من منصبه وكذلك قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني لتهدئة الوضع وإعادة ترتيب وتوحيد البيت الشيعي، لكن كل الجهود لم تفلح إلى حدّ الآن.
وكان لقائد فيلق القدس السابق الجنرال قاسم سليماني الذي قتل في غارة أميركية في يناير/كانون الثاني على طريق مطار بغداد الدولي، قوة وتأثير على القوى العراقية الموالية لإيران.
ويقول محللون إن قآاني لا ستمتع بالكاريزما والحضور الذي كان يتمتع به سليماني عن الميليشيات الشيعية.
-

كيف ينظر التشرينيون لخلاف “التيار” مع “الإطار”؟
لا تزال حالة من الشلل تسيطر على المشهد السياسي في البلاد، إذ أخفقت القوى السياسية في اختيار رئيس للوزراء ورئيس للجمهورية بعد مضي أكثر من 10 أشهر على إجراء الانتخابات. ويرى ناشطون مدنيون أن الخلافات الحالية بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري لا تعبر عما يريده الشارع بشكل حقيقي، إذ تسعى الأطراف السياسية المتنازعة لتحقيق “مكاسب” خاصة، حسب رأي الناشطين.
ويشير ناشطون إلى أن إصرار “الطبقة السياسية” التي تتولى زمام الأمور منذ ما بعد التغيير عام 2003، على الاستمرار في السلطة رغم إخفاقاتها المتكررة، يعيق تحقيق أي تقدم في العملية السياسية ويزعزع استقرار البلد.
“صراع بين كتلتين شيعيتين على مصالح سياسة”، هكذا يصف الناشط المدني، ياسر البراك ما يجري في المشهد السياسي العراقي حاليا.
ولفت البراك أن “التيار الصدري مهم لإحداث تغيير في النظام السياسي في البلاد”، ولكن لا “يمكن الاعتماد بالمطلق عليهم”.
ويقول مشرق الفريجي، الأمين العام لحركة “نازل آخذ حقي الديمقراطية” إن هناك “أزمة ثقة” بين العديد من القوى المدنية والتيار الصدري، الذي يكرر في خطاباته طرح مطالب الشارع.
وأوضح الفريجي أن “التيار الصدري لطالما دعم تظاهرات الشارع، ولكن بالنهاية لم يكن لقوى الشارع أي دور في القرار”.
وأضاف الفريجي أن القوى المدنية التي انبثقت عن تظاهرات تشرين “ليست جزءا من هذه الصراعات” بين القوى السياسية النافذة، ودعت إلى “حل البرلمان، وإيجاد حكومة بواجبات محددة، والتهيئة لانتخابات مبكرة، والاستمرار بمحاسبة قتلة المتظاهرين”.
وفي أكتوبر “تشرين أول” 2019، دعا المشاركون في احتجاجات قتل فيها مئات وأصيب عشرات آلاف أخرين، إلى رحيل الطبقة السياسية، والقضاء على الفساد وتوسع النفوذ الإيراني في العراق.
ويذهب الناشط العراقي، حسام الكعبي، إلى أن “التيار الصدري يركب موجة المطالب الشعبية والعداء لإيران”، ولكنه في النهاية يريد الاستمرار بالحصول على المكاسب السياسية، حسب قوله.
ويشير الكعبي في حديث مع موقع “الحرة” إلى أن “الحكومات التي رفضها الشارع جميعها تشكلت بمشاركة ومباركة من التيار الصدري”، ولهذا فهو ليس “ببعيد عن الطبقة السياسية التي يوجه لها الانتقادلات”.
ويؤكد أن “الإطار التنسيقي والتيار الصدري لديهما تقاطعات كبيرة يشتركون بها، وكلاهما يسعى للتحشيد الجماهيري في الشارع، ولديهم الأموال ويمتلكون ميليشيات مسلحة”، مضيفا أن “الإطار والتيار يعملان للحصول على المكاسب والتفرد بالمشهد السياسي”.
في المقابل، يرفض المحلل السياسي مناف الموسوي الانتقادات التي يوجهها نشطاء مدنيون للتيار الصدري، ويؤكد أن “تظاهرات ساحة النسور التي حضرها مئات الجمعة، تؤيد المطالب الشعبية لمتظاهري التيار”.
ويتابع الموسوي في رد على استفسارات موقع “الحرة” أن “تظاهرات تشرين لم تكن لديها قيادات موحدة، وهناك مجموعة من الناشطين الذين يتحدثون باسم تشرين، ولكن بعضهم له ارتباطات مع كتل وأحزاب ربما تكون متضررة من مطالب التيار الصدري”.
ويضيف أن “تظاهرات التيار الصدري مكملة لتظاهرات تشرين، خاصة فيما يتعلق بمحاسبة الفاسدين وتعديل الدستور”، متوقعا أن تشهد الأيام المقبلة “توسعا في التظاهرات الشعبية لزيادة الزخم والضغط على الكتل السياسية”.
الانتخابات البرلمانية المبكرة
وأبدى الإطار التنسيقي انفتاحا على مطالب مقتدى الصدر، مؤكدا انفتاحه على إجراء انتخابات تشريعية مبكرة “إنما بشروط” بحسب بيان صدر الخميس.
وشدد على وجوب أن “يسبق كل ذلك، العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها”.
ودعا الصدر الأربعاء إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، بعد أقل من عام على الانتخابات التي حصل خلالها على أكبر عدد من المقاعد.
ويعتقد المحلل السياسي مناف الموسوي أن “رسائل الإطار التنسيقي حتى اللحظة غير إيجابية، وهي تحاول كسب الوقت فقط”.
وأضاف أن الحديث عن حل للبرلمان والانتخابات المبكرة بشكل مشروط قد يعني “بالضرورة وجود حكومة مؤقتة، يختارها الإطار التنسيقي، وهو ما قد يولد عدة محاذير ومخاوف ترتبط بنزاهة الانتخابات المقبلة”.
ويرى الموسوي أن الحل قد يرتبط بإجراء “حوار حقيقي” بوجود “ضامن دولي مثل الأمم المتحدة”، مرجحا أن نشهد في حينها “زيادة في أعداد النواب المستقلين، ووجود تغيير حقيقي في الخارطة السياسية العراقية”.
-

حكومة تصريف الأمور اليومية صداع مزمن للقوى السياسية العراقية
بعد 7 أشهر على إجراء الانتخابات التي وصفت بـ«المبكرة»، تنقسم القوى السياسية العراقية حيال التعامل مع الحكومة التي يرأسها مصطفى الكاظمي والتي تحولت إلى «تصريف الأمور اليومية». ففيما لا تبدو هناك مشكلة حيال هذه الحكومة من قبل قوى سياسية تقف في المقدمة منها بعض أطراف التحالف الثلاثي بزعامة زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، فإن قوى وكتلاً سياسية أخرى، تقف في المقدمة منها بعض أطراف «الإطار التنسيقي» الشيعي، تجد أن استمرارها لا يخدم سوى خصومها وبالذات خصمها الأكبر مقتدى الصدر.
وبينما كان الحديث عن مفهوم تصريف الأمور اليومية يأخذ مديات مختلفة سواء على صعيد التفسير الدستوري لها وكونها حكومة ملزمة عملياً بتنفيذ التزامات وتقديم خدمات ومواجهة تحديات لا تجد نفسها طرفاً فيها، فإنه بعد ارتفاع منسوب السجال الشيعي ـ الشيعي خلال اليومين الماضيين وبروز مخاوف من وصوله إلى مرحلة الصدام المسلح، ازدادت الضغوط على الكاظمي وحكومته بعد أن بدأت جهات متضررة تلقف أخطاء هنا أو هناك تقوم الحكومة بممارستها بخلاف ما يرونه صلاحيات لها لا سيما في الجوانب المالية. المراقبون؛ بل والسياسيون من قوى ومشارب مختلفة، يرون أن الهجوم واسع النطاق الذي بدأ يوجه لحكومة «تصريف الأمور اليومية» لا يتعلق بالدرجة الأساسية بإخفاقها هنا أو هناك أو بتجاوز صلاحياتها؛ إنما يعود إلى عدم قدرة القوى السياسية، لا سيما القوتين الشيعيتين الرئيسيتين («التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»)، على حل خلافاتها سواء بعيداً عن الشركاء، وبالاتفاق مع الشريكين لكل منهما؛ وهما السني والكردي.
الصدر؛ الذي تصدرت كتلته نتائج الانتخابات، أصر منذ البداية على تشكيل حكومة أغلبية وطنية رافعاً شعاراً أثار حفيظة إيران والعديد من الأطراف المرتبطة بها في الساحة السياسية العراقية؛ وهو شعار «لا شرقية ولا غربية». ولأن الصدر نجح في استقطاب حليفين قويين من خارج البيت الشيعي المنقسم؛ هما «تحالف السيادة» السني، بزعامة محمد الحلبوسي وخميس الخنجر،، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، فإنه أصر على المضي باتجاه تشكيل هذه الحكومة ولا يريد التراجع عن هذا الهدف رغم إخفاقاته الكثيرة. فالتحالف الذي أنشأه الصدر وهو التحالف الثلاثي الذي سمي لاحقاً تحالف «إنقاذ وطن» أخفق عبر 3 جلسات برلمانية في تمرير مرشحه الكردي عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئيس الجمهورية. ومن بعدها اعتكف الصدر لمدة 40 يوماً مانحاً خصومه فرصة تشكيل الحكومة. وبعد انقضاء المهلة؛ منح النواب المستقلين فرصة 15 يوماً لتشكيل الحكومة،، لكن المستقلين أطلقوا مبادرة بدت قريبة من خصومه (الإطار التنسيقي) وفي مقدمتهم زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي وزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، فضلاً عن زعامات أقل خصومه معه مثل زعيم «بدر» هادي العامري، أو عمار الحكيم أو حيدر العبادي. وأخيراً أعلن الصدر ذهابه إلى المعارضة لمدة 30 يوماً. غير أنه عاد بعد يوم واحد وعلى أثر صدور قرار المحكمة الاتحادية إلغاء قانون الأمن الغذائي الطارئ، إلى شن هجوم عنيف على «الاتحادية» وعلى خصومه؛ الأمر الذي فتح الباب أمام كل الاحتمالات.
رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي قدمت حكومته مشروع قانون الأمن الغذائي الطارئ لمواجهة سلسلة أزمات يعانيها العراق بسبب عدم إقرار الموازنة المالية للعام الحالي وبموافقة القوى السياسية، يراد منه أن يتحمل فشل تلك القوى في تشكيل حكومة عراقية كاملة الصلاحيات. الكاظمي، من جهته، وخلال جلسة حوارية مع مجموعة من الأكاديميين والإعلاميين حضرتها «الشرق الأوسط»، أكد بوضوح أنه لا يتحمل أخطاء الكتل السياسية وعدم قدرتها على تشكيل الحكومة بعد 7 أشهر على إجراء الانتخابات. وبدا الكاظمي متعباً بسبب الأعباء التي يراد أن يتحملها وحده نتيجة الانسداد السياسي، لكنه كان واضحاً في التعبير عن رؤاه؛ إذ أكد أن حكومته «تشكلت في ظروف استثنائية، وكان مطلوباً منها إجراء الانتخابات، وقد أنجزتها»، مبيناً أنه تسلم السلطة «بينما كانت الحكومة غير قادرة على دفع مرتبات الموظفين، بينما الآن لدينا احتياطي في البنك المركزي يبلغ 71 مليار دولار أميركي». وفيما يتعلق برؤيته لإدارة الدولة، أكد أنه «لا بد من توزيع الدخل القومي بعدالة بين كل العراقيين وليس فقط لفئة واحدة: هي الموظفون الذين يستحوذون على الجزء الأكبر من الموازنة بسبب سياسة التوظيف في الحكومات السابقة وعدم التوجه إلى الاستثمار الحقيقي الذي من شأنه خلق فرص عمل تستقطب ملايين الشباب العاطلين والخريجين». وأكد أن «سبب الانسداد السياسي هو أزمة الثقة بين القوى السياسية». كما عدّ أن ما قامت به حكومته على صعيد السياسة الخارجية واحد من أهم مقومات نجاحها. -

بين التيار والإطار .. خفايا السجال الحاد حول “الأمن الغذائي”
رغم “نارية” خطاب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأخير، والذي خاطب فيه صراحة من يصفهم بأعضاء “الثلث المعطل”، وهو وصف يقصد به تكتل “الإطار التنسيقي للقوى الشيعية”، إلا أن مراقبين سياسيين عراقيين، تحدثوا لـ “الحرة”، قالوا إن الخطاب “كان متوقعا”، ويشير إلى “نفاد صبر الصدر”، لكن قد “لا يشير إلى تغيير” في الوضع السياسي الحالي.
لغة “هجومية”
وفي خطابه المقتضب، الذي امتد لثلاث دقائق، اتهم الصدر “المنتمين للثلث المعطل” بأنهم “لا شيء بدون السلطة”، وتساءل “هل وصلت الوقاحة إلى تعطيل القوانين التي تنفع الشعب؟”. في إشارة لعرقلة التصويت على قانون يحمل اسم “قانون الأمن الغذائي” العراقي.وقال الصدر إن المنتمين للإطار وحلفاءهم “أعمت السلطة أعينهم” من خلال قيامهم بـ”تعطيل لقمة الشعب وكرامته”، ووصف أفعالهم بـ”المشينة”، واتهم القضاء بـ”مسايرتهم على هذه الأفعال”.
وردا على الخطاب، أصدر الإطار بيانا قال فيه إن “الخطابات الانفعالية المتشنجة” لايمكن أن تكون حلا لمشاكل البلاد.
ويقول الصحفي والمحلل العراقي، أحمد حسين، إن “اللغة الهجومية التي تحدث بها الصدر، وتوجيهه الخطاب مباشرة لكتلة سياسية منافسة بهذه الطريقة غير مسبوق”.
وأضاف حسين أن “قانون الأمن الغذائي لم يعرض على البرلمان، وقد رفض من قبل المحكمة الاتحادية، واتهام الصدر الضمني للإطار بتعطيله قد يعني أن الصدر يعتقد أن المحكمة الاتحادية مسيطر عليها من قبل خصومه”.
وجاء إلغاء القانون بعد يوم من إعلان الصدر “تحوله إلى المعارضة لثلاثين يوما”.
أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن تحوله للمعارضة لمدة لا تقل عن الثلاثين يوما.
وألغت المحكمة الاتحادية القانون، الأحد، بناء على دعوى قضائية أقامها النائب، باسم خشان، وهو نائب مستقل لكنه يعتبر ضمن المنضمين لـ”الثلث المعطل” كما يطلق عليهم.ويوفر القانون مبالغ مالية لدعم مشاريع زراعية وصناعية وإروائية، وكذلك لدفع ديون إنتاج الطاقة الكهربائية المستحقة لدول مثل إيران.
ويقول المعترضون على القانون إنه ليس من حق الحكومة الحالية تقديم مشاريع قوانين مثل هذا لأنها “حكومة تصريف أمور يومية” انتهت ولايتها بانتخاب البرلمان الجديد، وهو ما أيدته المحكمة.
كما أن قيادات الإطار، مثل رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، حذروا من ارتكاب الحكومة “مخالفات دستورية”، أو “تصرفات خارج صلاحياتها باعتبارها حكومة تسيير أعمال ذات مهام محددة ومقيدة ماليا، ويجب عليها الاعتماد على السوابق الحكومية في إيجاد الحل”، وفقا لما نقلته وكالة “ناس نيوز” المحلية.
وتقول وزارات الزراعة والكهرباء العراقيتين، إن إلغاء القانون سيعطل مشاريع زراعية مهمة، كما قد يتسبب بزيادة النقص في تجهيز الطاقة الكهربائية.
وأدى إلغاء القانون إلى احتجاجات بين عدد من الكتل البرلمانية.
وقالت النائبة عن كتلة الجيل الجديد البرلمانية المعارضة إن إلغاء مشروع القانون “خطر كبير، حيث أن ايران تهدد بقطع الغاز في حال عدم تسديد الديون المترتبة على العراق”، مضيفة في تصريحات تلفزيونية “أن وزارة التجارة لا تملك خزينا للمواد الغذائية كباقي دول العالم”.
ويقول الخبير العراقي في الشؤون القانونية، ناجي الزهرة، إن المحكمة الاتحادية “التزمت بالدستور العراقي خلال رفض مشروع القانون”.
ويشير الزهرة إلى أن الحل قد يكون “تقديم مشروع القانون عن طريق 50 نائبا، أو عن طريق رئيس الجمهورية، وتعديل الفقرات التي قد يمكن أن تعترض عليها المحكمة”.
وقال الإطار التنسيقي الشيعي في بيان ردا على خطاب الصدر إن “قوى الإطار ومن خلال الكتلة النيابية وحلفاءها كان موقفها مع تخصيص مبالغ مالية كافية لتأمين الخزين الغذائي ومفردات البطاقة التموينية ودعم الفلاحين والحماية الاجتماعية وزيادة رواتب المتقاعدين وقروض الشباب”.
وقال البيان إن الاعتراض المقدم من قبل كتل الإطار كان بسبب ارتفاع تخصيصات القانون من 9.6 ترليون دينار (أكثر من 6 مليار دولار) إلى 30 ترليون دينار (نحو 20 مليار دولار)
وقال الإطار إن القانون الجديد جاء خاليا من وظائف حكومية مستحدثة لتعيين الشباب أو مبالغ للحماية الاجتماعية مضيفا “بتقديرنا هو مشروع بديل عن الموازنة لجأت الية الحكومة لتفادي تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية الخاص بنفط اقليم كردستان”.
ويلزم هذا القرار الإقليم بدفع كميات من النفط الخام إلى بغداد وفقا للموازنات السنوية مقابل دفع بغداد لرواتب موظفي الإقليم.
وقالت كتل الإطار: “سجلنا اعتراضنا على استخدام ظروف أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم وجود خزين غذائي من القمح بإضافة تخصيصات وأبواب صرف لا تمثل ضرورة ملحة إن لم تكن باب من أبواب الفساد وسوء استخدام للوفرة المالية وتبديد ثروة الشعب”.
واتهم البيان الحكومة “المستقيلة” بالسماح بـ “استشراء الفساد بشكل غير مسبوق” وقال إن “جهات داعمة للحكومة” تحاول التملص من المسؤولية وتتهم الآخرين “جزافا”.
كما قال إن هناك “زحمة وموجة مواقف وبيانات مضللة”، يأتي من بينها الاتهام لكتل الإطار بتعطيل تشكيل الحكومة، وقال إن هذا الاتهام “يثير الاستغراب كونه يصدر من قوى تدعي بأنها الفائزة وتمثل الاغلبية لكن يبدو أنها فشلت في مشروعها الاستحواذي وتحاول تضليل الرأي العام”.
ويقول كتاب مقربون من الإطار إن الصدر بخطابه “نسف الجسور” مع كتل “الثلث المعطل”
بخطابه اليوم لم ينسف الصدر الجسور مع الإطار التنسيقي فقط بل نسفها كذلك مع قادة ونواب الثلث المعطل حين وصف أفعالهم بـ”المشينة” وأنهم يتصفون بالوقاحة، وهو أمر يستدعي رداً مماثلاً من الثلث المعطل الذي لا يضم القوى الشيعية فقط بل يضم كذلك قوى كردية وسنية فضلاً عن الأقليات والمستقلين
ويقول المحلل السياسي العراقي، علي المعموري، إن “التراشق الكلامي يدل عادة على أن الأزمة حقيقية، وإن الكتل عاجزة عن الإتيان بحل”.
ويضيف المعموري لموقع “الحرة” أن “الصدريين ومنافسيهم من الإطار يلعبون لعبة جر حبل سياسي، ويستخدمون أساليب دعائية قد تكون مفهومة خلال الحملات الانتخابية أو بعد تشكيل حكومة، لكنها قطعا غير مفيدة في فترة المفاوضات، ولن تؤدي إلا إلى تعقيد الموقف أكثر”.
ويؤكد المعموري قوله: “مع هذا فإن العداء والتصريحات بين السياسيين وصلت إلى حدود أكثر احتداما في الماضي، وتم التوصل إلى حل”.
ويضيف المعموري “أن الضغوطات الدولية والإقليمية كانت تنجح في السابق بإقناع المتنافسين بالتوصل إلى حل، لكن العراق تراجع على قائمة أولويات المؤثرين الدوليين كما يبدو”.
وتحتدم الأزمة السياسية منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر الماضي، حيث عجز البرلمان عن ترشيح رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري، مما أدى إلى دخول البلاد بفترة فراغ دستوري حيث تديرها حكومة غير مكتملة الصلاحيات.
-

إيران “تُخرِج أرنباً من القبعة” وترشّح مستقلاً لحكم العراق
على نحو مفاجئ، طرح “الإطار التنسيقي” الشيعي فكرة تسليم رئاسة الوزراء، المنصب التنفيذي الأول في العراق، إلى شخصية مستقلة، وذلك عبر مبادرة تضم 9 مقترحات، و9 تعهدات، وهو ما يعبّر عن التراجع المتلاحق في مَسك إيران عناصر معادلة السلطة في العراق، لكنه يحيل أيضاً إلى صلب المواجهة بين فكرتي حلفاء إيران و”التحالف الثلاثي”.
يضم الإطار التنسيقي الشيعي الأحزاب والفصائل المسلحة الموالية لإيران، والتي تخوض منذ 6 أشهر مواجهة لكبح مشروع التحالف الثلاثي “إنقاذ الوطن” الذي يقوده التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وحزب “تقدّم” الذي يرأسه محمد الحلبوسي المؤتلف مع الحزب السنّي الآخر “عزم” برئاسة خميس الخنجر.
محطّات التّراجع
بعد التظاهرات ضد حكومة حيدر العبادي عام 2016، ثم خلال تشكيل حكومة عادل عبد المهدي (2018)، سخِرت القوى التي تشكل حالياً “الإطار التنسيقي” من مطالبة المتظاهرين بتسليم بعض الوزارات الخدمية إلى شخصيات مستقلة “تكنوقراط”، والتوقف عن التأثير على الوزراء ونهب الموازنات. وكانت القوى النافذة، وبخاصة الموالية لإيران، تتحدث عن “استحقاقاتها السياسية”، وعن أن تسليم مناصب المال والنفوذ إلى مستقلين يُعتبر مطلباً خيالياً.وبعد انهيار مقاعدها في الانتخابات الأخيرة خريف 2021، وصل تعنّت تلك القوى، إلى حدّ التلويح بـ”حرب شيعية – شيعية” فيما لو تم تشكيل حكومة لا توافق مزاج المعسكر الإيراني.
وكررت الفصائل بالفعل استعراض أسلحتها وسط شوارع العاصمة مرات عدة.
لكن اللهجة انخفضت، بعد اكتشاف الفصائل صعوبة العثور على الكثير من العراقيين المستعدين للقتال في الحرب الشيعية المزعومة، من أجل استمرار قيس الخزعلي مقيماً في قصره وسط العاصمة، أو كرمى لعيون رئيس “هيئة الحشد الشعبي” التي تحوم حولها منذ سنوات شبهات إخفاء أطنان من مستحقات المقاتلين في الجبهات، لمصلحة تمويل نشاطات فصائلية.
واستغرق موالو إيران وقتاً أكبر من المُعتاد، بالنسبة إلى أصحاب مستويات “آي كيو” الطبيعية، كي يتوصلوا إلى قناعة بأن تغييراً كبيراً حصل بالفعل داخل المجتمع العراقي بعد احتجاجات تشرين عام 2019. وتتويجاً لهذا الانتباه المتأخر، تقوم الأحزاب التي رفضت التنازل عن بضع وزارات لمصلحة المستقلين عام 2016، بعرض رئاسة الحكومة برمّتها على مستقل عام 2022.
محور الخلاف “الحقيقي” بين الإطار والثّلاثي
إنها بالتأكيد ليست مواجهة بين الخير والشر، ولا النزاهة والفساد، ولا حتى الاستقلال والتبعية، لكنها على نحو الدقة صراع في العمق بين فكرتين خطيرتين.يقول حلفاء إيران إن اسم رئيس الحكومة العراقية، يجب أن يولد حصراً من داخل إجماع الكتل الشيعية، رغم أن مصطلح “الكتل الشيعية” عائم، ولا يمكن تحديده بوضوح، فثمّة أكثر من 30 نائباً يعتنقون المذهب الشيعي، وهو عدد يفوق مقاعد 3 فصائل مسلحة، لكنهم ترشحوا بصفة مستقلين، متمردين على الكتل الشيعية، فضلاً عن أكثر من 73 نائباً “شيعياً” في الكتلة الصدرية، يشكلون مع حلفائهم الشيعة، أكثر من 100 نائب، من أصل 329، لكنّ قوى “الإطار” تقول إن هذا التجمع لا يزال غير مؤهل “شيعياً” لاتخاذ قرار ترشيح رئيس الحكومة.
بعبارة أخرى، يقول “الإطار”، إن القرار الشيعي “الحقيقي” هو ذلك الذي يصدر عن حلفاء إيران تحديداً، أما الشيعة الآخرون، فـ”ليسوا شيعة بما يكفي”، وأن “الشيعي الذي لا يتماهى كلياً مع طهران، ربما يكون شيعياً إماراتياً سعودياً، أو من أتباع السفارة الأميركية، أو حتى صهيونياً”، كما في اتهام وجهه قيس الخزعلي، إلى 4 فرق قتالية مرتبطة بمرجعية علي السيستاني، غادرت “هيئة الحشد الشعبي” وأعلنت الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة.
أما الاتجاه المناهض لأسلوب الحياة الذي فرضته فصائل إيران على العراق، فيتساءل عمّا إذا كانت تلك الفصائل تعبّر أصلاً عن تطلعات العراقيين الشيعة، قبل الخوض في مدى أهليتها لإصدار شهادات “حُسن الإيمان الشيعي”.
وتنطلق الفصائل في رؤيتها تلك، من جذور عقائدية، تعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أو مَن يحل محلّه، الحاكم الأول في الدين والدنيا، تبعاً لنظرية ولاية الفقيه العابر للحدود.
كما ينظر “الولائيون” إلى خرائط دول المنطقة، بوصفها موروثاً استعمارياً وجب تذويبه في خريطة أمة إسلامية شيعية كبرى يرأسها خامنئي، وهي الفكرة المُستعارة شيعياً من التنظيمات السنية المتطرفة، كـ”جماعة الإخوان المسلمين”، وتنظيم “داعش”، الذي احتفل عام 2014، بإصدار مرئي حمل اسم “كسر الحدود” يحطم فيه عناصر التنظيم العلامات الحدودية بين العراق وسوريا.
تأسيساً على هذا، تأتي الفقرة الثالثة من مبادرة “الإطار” الأخيرة، لتقول إن “ترشيح رئيس الوزراء، هو حق حصري للكتل الشيعية” مهما كانت أحجامها.
وترجمة ذلك على الأرض، هو أن لحزب عراقي فاز بمقعد واحد، مثل فصيل “كتائب حزب الله” أو “حزب الفضيلة”، الحق في المشاركة بترشيح رئيس حكومة العراق، بينما لا يكون من حق حزب آخر فاز بخمسين مقعداً، أن يشارك في القرار ما دام ليس “حزباً شيعياً”.
وتماشياً مع فكرة “الحق الشيعي”، ترسّخ مبادرة “الإطار”، بقية “حقوق المكوّنات” حين تتحدث عن أن منصب رئيس الجمهورية لا بد من أن يخضع لتوافق الأحزاب الكردية، وأن منصب رئيس البرلمان لا بد من أن يولد من التوافق السني.
قد يكون التنافس على المكاسب، واحداً من أوجه الصراع بين “الإطار” و”التحالف الثلاثي”، لكن ما يجعل هذا الصراع حائزاً الاهتمام الشعبي، هو أنه يأتي بعد نضال طويل ضد تحويل الرئاسات الثلاث إلى إقطاعيات طائفية محسومة سلفاً.
يريد حلفاء إيران أن يُدخلوا جميع العراقيين الشيعة بمختلف اتجاهاتهم السياسية، في تحالف إجباري باسم “المكوّن الأكبر”، وأن تشترك فصائل سفكت الدماء وأمطرت بغداد بالصواريخ، مع نواب آخرين كان رصاص الفصائل ينهال فوق رؤوسهم، وأن يبتسم الجميع لصورة جماعية عنوانها “نواب الشيعة”.
وتصادر طهران حق العراقيين الشيعة بالاختلاف والتنوّع السياسي، والانفتاح على شركاء مشابهين من مكوّنات عراقية أخرى، ويريد الفصيل المسلح الإيراني إجبار مكوّن يفوق عشرين مليون إنسان، على الاصطفاف صباحاً وترديد الشعار تحت سواري رايات 40 فصيلاً مسلحاً، يقودها بضعة مطلوبين للقضاء، وبضعة مصنفين على قوائم الفساد والإرهاب والجرائم بحق الإنسانية.
يقول داعمو “التحالف الثلاثي”، إن قناعة العراقيين بالمشاركة في الانتخابات تُحتضر، مع وصول نسبة الإقبال في الاقتراع الأخير إلى حدود 20 في المئة فقط، وأن السبب الرئيس للعزوف والمقاطعة، هو الحسم المسبق للمناصب الرئيسية، وتقسيمها سلفاً بين 3 مكونات، وانعدام إمكان إحداث أي خرق عبر الاقتراع، لذا تبدو تجربة “الثلاثي” في بناء ائتلاف حكومي عابر للطائفية، واحدةً من أواخر محاولات إنقاذ إيمان العراقيين بجدوى العملية السياسية والانتخابات.
دبابات وكواتم ومُسيّرات أمام فكرة
يقول قيادي في “الإطار”، إنه لا بد من إشراكه في الحكومة، فلدى الفصائل دبابات ورشاشات وطائرات مسيرة، ولا يمكن دفع الإطار إلى المعارضة، وكثيراً ما تباهت الفصائل بمستوى تجهيزها الإيراني، وتمويلها، لكن تلك الترسانة تبدو بلا فائدة أمام فكرة تهشيم البيوتات الطائفية، وإنتاج معادلة حكم جديدة.إن ما يقوله حلفاء إيران في مبادرتهم الأخيرة، ينتمي إلى أكثر صيغ الحكم تخلفاً، فالانتخابات وفقاً للمبادرة، ستكون مجرد استفتاءات داخل المكوّنات، على إعادة توزيع الأحجام بين قوى كل مكوّن، ومن جهة أخرى، تمثّل تمهيداً لتفتيت سياسي للبلاد، يتزامن مع محاولات تفتيت اجتماعي تقوده المنصات الإيرانية في العراق، وصولاً إلى هدف إنهاء فكرة العراق، وتحليله إلى “عناصره الأولية”، بين مجموعة قوى مجاورة، على طريقة “المسألة الشرقية”.
يقول زعماء فصائل مسلحة، إنهم مستعدون للتضحية بحصصهم الوزارية، ويقدمون إغراءات للصدر، بمنحه جميع وزارات الشيعة، شرط أن يتراجع عن “التحالف الثلاثي”، ويعود إلى “بيت الطاعة الشيعي” في تسمية مرشح رئاسة الوزراء، وليس إلى شركائه في التحالف العابر للطائفية.
إن ما هو جدير بالتوقف في عرض حلفاء إيران تسليم حكومة العراق إلى مرشح مستقل، ليس مدى صدق تلك المبادرة، فقد اعتبرتها مختلف الأوساط “مناورة” للهروب إلى الأمام وكسب الوقت في مواجهة “الثلاثي”، خاصةً أن القوى القريبة من إيران، معروفة بهذا النوع من المناورات المُتذاكية.
لكن الأهم هو تهافت المعسكر الإيراني من نقطة التمسك بوزير هنا أو مدير هناك، وصولاً إلى الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل إجهاض فكرة التحالف العابر للمكوّنات، رغم كل الاعتلالات التي ترافق تحالف “إنقاذ الوطن”.
ومنذ إعلان الإطار مبادرته، تشرئب أعناق بعض النواب المقربين من إيران، الذين ترشحوا منفردين، خارج قوائم الأحزاب، لكن الرأي العام العراقي ينشغل منذ صباح الأربعاء، بالتنقيب وكشف الصلات بين “المستقلين المزعومين” والفصائل، في رد فعل استباقي على أي محاولة تمرير “طروادية”.
-

الانسداد السياسي فى العراق.. هل يدفع نحو انتخابات جديدة؟!!
يوماً بعد يوم يزداد الوضع السياسى فى العراق تعقيداً وتأزماً منذ أن فشلت القوى السياسية فى ترجمة نتائج الانتخابات التشريعية التى أجريت فى أكتوبر 2021، إلى واقع سياسى يتمثل فى تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر- 165عضواً برلمانياً- وانتخاب البرلمان لرئيس الجمهورية الجديد، وتسمية الأخير لرئيس الوزراء الذى يتم اختياره من قبل الكتلة البرلمانية الأكبر تمهيداً لتشكيل الحكومة. وقد مرت التحالفات السياسية التى تمخضت عن نتيجة الانتخابات الأخيرة بالعديد من التغيرات فى مواقفها الساسية تجاه عملية التشكيل الحكومى الجديد على خلفية الجدلية الخاصة بتكوين الكتلة البرلمانية الأكبر، إلى أن تبلورت تلك التغيرات – خلال مارس 2022 – فى وجود تحالفين كبيرين يتنافسان على تسمية كل منهما بالكتلة الأكبر صاحبة الأحقية فى تسمية رئيس الحكومة الجديد: التحالف الأول، هو تحالف” إنقاذ وطن” الذى يضم تيار الزعيم الشيعى مقتدى الصدر المتصدر لنتائج الانتخابات، والحزب الديمقراطى الكردستانى، وتحالف السيادة السنى الذى يرأسه خميس الخنجر ويضم تكتل تقدم لمحمد الحلبوسى رئيس البرلمان، وتكتل عزم لمثنى السامرائى، ويشغل هذا التيار حوالى 155 مقعداً برلمانياً، وذلك قبل الأنباء -غير المؤكدة – عن انسحاب كتلة عزم، فى 19 إبريل الحالى، من تيار الاتقاذ، استناداً إلى وجود اتصالات بين التكتل وبين قوى الإطار التنسيقى الشيعية على خلفية محاولات الأخيرة تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.
أما التحالف المقابل فيتكون من الإطار التنسيقى ويضم كافة القوى السياسية الشيعية التى فشلت فى الحصول على نتائج وازنة انتخابياً، وتتمثل فى الأحزاب السياسية التقليدية الأكثر ارتباطاً بإيران ويتقدمها تيار الفتح لهادى العمرى، وائتلاف دولة القانون لنورى المالكى، وتيار الحكمة لعمار الحكيم، وكتلة السند الوطنى لأحمد الأسدى.. وغيرها، ويشغل حوالى 140 مقعداً برلمانياً، وانضم لهذا التحالف حزب الاتحاد الكردستانى – كان سابقاً جزءاً من التحالف مع تيار الصدر والتيارات السنية – على إثر الخلافات الحادة التى ضربت المكون السياسى الكردى فى سياق تحديد مرشحى منصب رئيس الجمهورية، الذى جرى العرف السياسى فى العراق على أن يكون كردياً، ما يترجم حقيقة أن التحالفات فى العراق تتسم دوماً بكونها تحالفات رخوة متغيرة طبقاً لمصالح القوى السياسية المختلفة.
كلا التحالفين المتعارضين يتواجهان سياسياً بشأن شكل الحكومة المزمع تشكيلها؛ فتحالف مقتدى الصدر يصر على ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة ذات أغلبية وطنية تتشكل من الأحزاب الفائزة بنتائج الانتخابات، على اعتبار أن “التوافقات” القائمة على “المحاصصة الطائفية” لم تنجح عبر سنوات فى مواجهة التحديات والأزمات الأمنية والاقتصادية والسياسية التى يواجهها العراق. وفى المقابل يرى تحالف الإطار التنسيقى ضرورة أن تكون الحكومة قائمة على قاعدة “التوافق السياسى” على غرار الدورات الانتخابية السابقة، على اعتبار أن التوافق المحاصصى – إن جاز التعبير – يؤدى إلى حفظ “إرث الكتلة الشيعية موحدة” فى إدارة الدولة باعتبارها المكون السياسى الأكبر عدداً، وهى الإدارة التى كانت تضع التيارات والقوى الشيعية كلها موحدة داخل البرلمان، مقابل معارضة سنية كردية ضعيفة ومنقسمة، أما طرح مقتدى الصدر بشأن حكومة “أغلبية وطنية” فمن شأنه فصم القوى الشيعية إلى فريقين أحدهما فى السلطة والآخر فى المعارضة، وهو ما ترفضه قوى الإطار التنسيقى ومن ورائها إيران، وهو أمر لم تشهده الحياة السياسية العراقية منذ إقرار المسار الانتخابى عام 2006.
تعقيدات سياسية متصاعدة
هذا التمايز فى التحالفات السياسية العراقية وخلافاتها المتزايدة بشأن إجراءات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، أدى إلى تجاوزات “دستورية” من شأنها نسف مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة برمتها، أهمها تمثل فى تعثر عملية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد من قبل البرلمان عبر ثلاثة جولات كاملة، فى خرق واضح للقواعد الدستورية التى تقر ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ أول جلسة ينعقد فيها البرلمان المنتخب (9 يناير 2022)، حيث فشل البرلمان خلال جلستى 9 فبراير و26 مارس 2022، فى إتمام الإجراء نفسه، نتيجة لعدم اكتمال النصاب القانونى لعملية الانتخاب وهو 220 عضواً من إجمالى 329 عضواً – حضر 202 عضواً فقط – حيث تعمدت قوى الإطار التنسيقى الشيعية عدم حضور أعضائها للجلسات، هذا بخلاف فشل تيار الإنقاذ الوطنى فى حشد المستقلين لحضور الجلسة بما يكمل النصاب القانونى، فقد كان ينقصه حضور 18 نائباً فقط حتى يتسنى له عقدها، وهنا تحديدا يلاحظ تراجع المستقلين من تحالف ” من أجل الشعب” الذى يضم حركتى “امتداد والجيل الجديد” عن المشاركة فى جلسات انتخاب رئيس الدولة.
تجاوز المدد الدستورية لانتخاب الرئيس بهذا المنطق دفع المحكمة الاتحادية العليا إلى البحث عن “مخرج” لهذا الوضع، بمد مدة اختيار الرئيس الجديد حتى 6 إبريل 2022، إلا أن البرلمان فشل أيضاً فى تسمية رئيس الجمهورية فى المدة المحددة، ويبرز هنا سبب إجرائى بشأن عدم رغبة التحالفات البرلمانية – تحالف إنقاذ وطن وغريمه الإطار التنسيقى- إتمام عملية انتخاب رئيس الجمهورية، وهو أنه فى حالة تسمية البرلمان لشخص الرئيس سيكون لزاماً عليه تسمية رئيس الوزراء الجديد خلال 15 يوماً من داخل الكتلة البرلمانية الأكبر، وهى الكتلة التى لم يتم تحديدها فعليا حتى وقت كتابة هذه السطور، وذلك على وقع التجاذبات الحادة بين التحالفات السياسية فى سياق مدى (ارتباط أو عدم ارتباط) تلك القوى بمعادلة التفاعل الإقليمى لإيران والولايات المتحدة.
الأمر الذى يدفع العراق نحو مسار معقد من البدائل والخيارات الصعبة التى لا يستطيع – فى ظل أزماته الأمنية والسياسية الحالية – تحمل تكلفتها وأعبائها، لاسيما فى ظل تغيرات دولية حادة، آخذة فى التشكل، سيكون لها مردودها على حالة الإقليم وتفاعلات القوى الدولية فيه بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية التى تفرض أعباءً اقتصادية شديدة الوطأة على دول الإقليم ومن بينها العراق، مروراً بالمفاوضات الخاصة بالبرنامج النووى الإيرانى واقتراب التوصل لاتفاق، ومردوده المتوقع على تفاعلات إيران بشأن ملفات انخراطها فى المنطقة وأهمها العراق مرتكز مشروعها الإقليمى، ووصولاً إلى التغيرات الطارئة على سياسة الولايات المتحدة داخل منطقة الشرق الأوسط وتوجهها لمناطق مصالحها الاستراتيجية فى مواجهة روسيا والصين، ومدى تأثير هذه التغيرات على حالة “التحالف والتعاون الاستراتيجى” بين بغداد وواشنطن التى بلورتها مسارات وجولات “الحوار الاستراتيجى ” بين الجانبين على مدار السنوات الماضية.
هذه التطورات داخل العراق وخارجه تشكل الإطار الذى يحدد تفاعلات القوى السياسية بشأن استحاقات انتخاب رئيس الجمهورية من ناحية، وتحديد الكتلة البرلمانية الأكبر من ناحية ثانية، وتسمية رئيس الوزراء الجديد من ناحية ثالثة. وبشأن الاستحاقات الثلاثة ثمة تمايزات واضحة بين التحالفين المتعارضين – إنقاذ وطن والإطار التنسيقى- ويبدو تحالف إنقاذ وطن الذى يتزعمه التيار الصدرى أكثر بلورة لمواقفه تجاه تسمية مرشحيه لمنصبى رئيس الدولة ورئيس الحكومة؛ حيث يدفع التحالف بالسياسى الكردى ريبير أحمد مرشح الحزب الديمقراطى الكردستانى لشغل منصب رئاسة الدولة، ومحمد جعفر الصدر لشغل منصب رئاسة الحكومة، أما الإطار التنسيقى فأكثر انشغالاً بتحديد شكل الحكومة المقبلة، ومرشحيه لشغل منصبى الرئيس ورئيس الوزراء غير محددة على العكس من تحالف إنقاذ وطن. ويلاحظ هنا، أن مسعى تيار إنقاذ وطن بشأن الدفع بمرشح الحزب الديمقراطى الكردستانى لشغل منصب رئيس الجمهورية، أدى إلى خلافات مع حزب الاتحاد الكردستانى الذى يؤيد التجديد لمرشحه الرئيس الحالى برهم صالح، ما دفع الحزب إلى الانسحاب من تيار إنقاذ وطن، والانضمام إلى الإطار التنسيقى.
ضغوط متبادلة
هذا إلى جانب محاولات الطرفين حلحلة مواقف كل طرف بممارسة مزيد من الضغوط على الطرف الآخر بشأن تشكيل الحكومة، كان أبرزها محاولة الزعيم الشيعى مقتدى الصدر، خلال مارس الماضى، جذب ائتلاف دولة القانون لنورى المالكى عدو الصدر اللدود – 37 مقعداً برلمانياً- للتحالف مع تيار إنقاذ وطن فى محاولة لتفتيت الإطار التنسيقى عبر سحب أكثر أطرافه حصولاً على مقاعد فى البرلمان، لكن محاولة الصدر باءت بالفشل، ورد عليها الإطار التنسيقى المناوئ بوضع مجموعة من التعقيدات مثلت سياقاً عاماً لتفاعلاته ضد تحالف الإنقاذ منها: إمكانية الدخول فى تحالف مع التيار الصدرى فقط، دون التيار السنى والتيار الكردى، ككتلة شيعية واحدة (هدف إيرانى تقليدى) على أن يكون للإطار الحق فى تحديد شخصية رئيس الوزراء، وأن يكون دور تيار الإنقاذ هنا هو “التعاون” وليس “الاختيار”، وهو ما يرفضه الصدر باعتباره التفافاً من قبل قوى الإطار التنسيقى على مكاسبه الانتخابية والشعبية، كما أن هذا الطرح سيكسر التحالف الصدرى مع القوى السنية والكردية. أيضاً هدد الإطار التنسيقى برفض المسلمات المعمول بها فى اختيار الرئيس من بين المكون السياسى الكردى، واختيار رئيس البرلمان من المكون السياسى السنى، فى الوقت الذى يتم فيه – ووفقاً لتصريحات مسئولى الإطار التنسيقى- إضعاف المكون السياسى الشيعى من خلال قيام أحد أضلاعه، وهو التيار الصدرى، بممارسة عملية تفتيت ممنهجة لوحدة الكتلة السياسية الشيعية وأحقيتها – وفقاً لرؤى الإطار- فى تحديد شكل الحكومة الجديدة واختيار رئيسها. يضاف إلى جملة هذه الضغوط تراجع قوى الإطار عن شبه اتفاق غير معلن تم مسبقاً داخل أروقة التفاوض مع تيار إنقاذ وطن بشأن اختيار جعفر الصدر – سفير العراق لدى بريطانيا – لمنصب رئيس الحكومة، وربط العودة لهذا الاتفاق بتشكيل تيار الصدر وحده – دون السنة والأكراد – الكتلة البرلمانية الأكبر مع قوى الإطار التنسيقى.
وتستفيد القوى السياسية العراقية المتعارضة – تحالف إنقاذ وطن والإطار التنسيقى – من تفسيرات المحكمة الاتحادية العليا للمادة 45 من قانون الانتخابات الصادر عام 2020، والمادة 76 من الدستور بشأن الكتلة البرلمانية الأكبر، وما يرتبط بها من مواد أرقام 59 و70، فى استمرار المناورات السياسية بين الطرفين بشأن اختيار رئيس الوزراء، معتمدين على اعتبار المحكمة الاتحادية أن الكتلة البرلمانية الأكبر هى ” الكتلة الأكثر عدداً والتى يمكن تقديمها فى البرلمان فى أى وقت “، وجملة “أى وقت” هنا ووفقاً لبرلمانيين عراقيين تحمل احتمالات عديدة منها؛ تقديمها فى الجلسة الأولى لانعقاد البرلمان، أو تقديمها إلى رئيس البرلمان المنتخب، أو تقديمها بعد انتخاب رئيس الجمهورية من قبل البرلمان. المهم فقط التحسب لعملية إرسالها من قبل رئيس البرلمان إلى رئيس الجمهورية المنتخب، لأن هنا ستصبح الكتلة مسماة بأنها الأكبر فى البرلمان إجرائياً وفعلياً، وبالتالى ستكون مطالبة هى دون غيرها بتسمية رئيس الوزراء، الذى سيكون ملزماً حينها بتقديم التشكيل الحكومى خلال 30 يوماً من تسميته.
وسط هذه التجاذبات وتعمد قوى الإطار التنسيقى تعطيل عملية انتخاب رئيس الدولة، بعدم حضور أعضائها الجلسات البرلمانية المخصصة لذلك باعتبارهم “الثلث المعطل”، طرح الزعيم الشيعى مقتدى الصدر، فى 31 مارس الماضى، على قوى الإطار القيام بتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر- إن استطاعت – والتشاور مع كافة القوى السياسية – دون القوى الموجودة فى تيار الإنقاذ- لتشكيل الحكومة خلال 40 يوماً تنتهى فى 9 مايو من عام 2022 الحالى. وقد تباينت التفسيرات بشأن المغزى الذى استهدفه الصدر من وراء هذا الطرح؛ بعض هذه التفسيرات يشير إلى صعوبة تشكيل قوى الإطار لحكومة لا تشتمل على التيار الصدرى انطلاقاً من فكرة ضمان استمرارية “وحدة الكتلة السياسية الشيعية” التى تؤكد عليها القوى الأكثر ارتباطاً بإيران، وهو المنطلق نفسه الذى يدفع قوى الإطار إلى التمسك بتشكيل حكومة توافق مع تيار الصدر، باعتبار أنها ستضمن إعادة اللحمة للقوى الشيعية التى انقسمت بعد الانتخابات الأخيرة، وإن كان الظهور اللافت لزعيم كتائب عصائب أهل الحق قيس الخزعلى وتصريحاته القوية عن استعداد الإطار تشكيل حكومة تستثنى الصدر يؤشر على ارتفاع حظوظ هذا الطرح.
البعض الثانى من تلك التفسيرات يشير إلى أن هذا الطرح لا يخرج عن كونه مجرد “مناورة تكتيكية” من قبل الصدر هدفها إحراج الإطار سياسيا، بكشف مدى عجزه عن أوعدم قدرته على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وإجراء مشاورات تشكيل الحكومة لكون تيار الإنقاذ يمثل “الثلث المعطل”، وهى الوظيفة نفسها التى مارستها قوى الإطار لتعطيل مسار الإجراءات الخاصة بتشكيل الرئاسات.
وثمة تفسير ثالث، يقول بأن دعوة الصدر لقوى الإطار لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وتسمية رئيس الوزراء خلال 40 يوماً – التى يلعب فيها الصدر وتيار الإنقاذ دور “الثلث المعطل” – ما هى إلا وسيلة للهروب من الضغوط التى تواجه مقتدى الصدر نفسه الناتجة عن فشله حتى اللحظة فى استغلال نتائج تقدمه فى الانتخابات وتوظيفها فى تشكيل الحكومة، ما يفرض عليه مزيداً من التبعات أمام المواطنين العراقيين، وأمام حركة الحراك الجماهيرى التى اعتبرته رجل الدين الشيعى المستنير القادر على فك الارتباط مع إيران من ناحية، ووضع خطط لمحاربة الفساد المالى والإدارى من ناحية ثانية، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والأمنية من ناحية ثالثة، باعتبار أن هذه التطلعات تشكل مطالب الحراك الوطنى الكبير الذى شهدته العراق فى عام 2019، وكان سبباً فى انتخابات 2021 المبكرة التى حصل فيها الصدر على نتائج متقدمة.
ومن ثم، فإن استمرار عجز الصدر عن تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بهدف تشكيل الحكومة سيضعه موضع “السياسى المنظر” الذى يكتفى نظرياً بمراقبة المشهد السياسى وإطلاق الشعارات، وانتقاد الخصوم السياسيين دون أن تكون لديه رؤية واقعية وعملية على الأرض تمكنه من ترجمة توجهاته النظرية إلى واقع فعلى، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على شعبيته فى أى انتخابات جديدة، لأنه ببساطة وفى ظل مسار التفاعل بينه وبين قوى الإطار التنسيقى، فمن المحتمل أن ” يُجبر” على النكوص عن تعهداته بتشكيل حكومة أغلبية وطنية ليعود إلى منظومة التوافقات والمحاصصات الطائفية والحزبية. وقد ارتبطت تلك التفسيرات بشأن دوافع الصدر اعتزال المشهد السياسى طوال 40 يوماً، وترك الساحة لقوى الإطار التنسيقى، بمستوى آخر من التعقيد فى المشهد السياسى العراقى، تمثل قى تعليق البرلمان جلساته إلى آجل غير مسمى على وقع الإخفاق الثالث فى جلسة انتخاب رئيس الدولة، بما يشير إلى الوصول الفعلى لمرحلة “انسداد الأفق السياسى” فى العراق لمجرد أن بعض القوى الوطنية لديها الرغبة فى تجاوز الإشكاليات التى خلقتها قاعدة ” التقاسم المحاصصى” للسلطة والنفوذ والسلاح، والبعض الآخر يرى أن تأمين مصالحه يكمن فى الإبقاء على حالة ارتباط سياسات العراق بالداعم الإقليمى الإيرانى، الذى يرغب بدوره فى إبقاء مصالحه داخل العراق محمية بكتلة شيعية سياسية موحدة تتولى السلطة.
خيارات وبدائل
حالة الإنسداد السياسى وفقاً لمعطيات التفاعل بين قوى الإطار التنسيقى وبين تيار إنقاذ وطن، بالكيفية السابق عرضها، تفترض وجود بعض البدائل والخيارات التى تستهدف تجاوز حالة الركود السياسى فى العراق وهى:
البديل الأول، يشير إلى الإبقاء على الحكومة الحالية قائمة تتولى مهامها فى تسيير الأعمال، باعتباره بديلاً ينسجم مع الواقع الحالى فى العراق، وهى حكومة كفاءات وطنية شكلها مصطفى الكاظمى فى مايو 2020 ترجمة لمطالب حراك أكتوبر 2019، وتم “التوافق” عليها من الكتل الشيعية – حينها – نزولاً فقط على مطالب الحراك. لكن سياسات الكاظمى الداخلية والخارجية، التى ابتعدت بصورة نسبية عن سياسات إيران الإقليمية، كانت سبباً مباشراً فى رفض القوى السياسية الشيعية التقليدية إعادة طرحه لرئاسة الحكومة مرة ثانية. ويلاحظ أن حكومة تسيير الأعمال لن يكون بمقدورها اتخاذ قرارات مهمة على المستوى السياسى باعتبارها حكومة منتهية فترة ولايتها قانوناً.
البديل الثانى، يشير إلى احتمالية نجاح الإطار التنسيقى فى تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر خلال فترة المهلة التى منحها مقتدى الصدر وهى 40 يوماً تنتهى فى التاسع من مايو المقبل؛ فثمة تحركات سياسية حثيثة يقوم بها نورى المالكى رئيس ائتلاف دولة القانون تشير إلى مفاوضات يجريها مع بعض الكتل والمستقلين، مستغلاً خبراته السابقة فى توظيف إغراءاته بتولى بعض القوى حقب وزارية ووظائف إدارية وزانة، على خلاف غريمه مقتدى الصدر الذى تواجهه إشكالية عدم القدرة على التوظيف الأمثل لمكاسبه الانتخابية سواء فى انتخابات عام 2018، أو انتخابات عام 2021، هذا بخلاف عدم قدرته على توسيع نطاق تحالفه البرلمانى انقاذ وطن – 155 عضواً – ليكون هو الكتلة البرلمانية الأكبر – 165 عضواً- بالرغم من اقترابه منها، بل يذهب بعض المحللين للشأن العراقى بعيداً بالقول أن المالكى بإمكانه استقطاب بعض القوى من داخل تيار “إنقاذ وطن” نفسه، موظفاً شبكة علاقاته القديمة ببعض القوى السنية والكردية الموجودة فيه. وفى هذه الحالة سيعمل المالكى على إقامة تحالفات برلمانية واسعة يتوقع منها أن “تحيد” التيار الصدرى وتخرجه نهائياً من المشهد السياسى، لكن هذا السيناريو بهذه الكيفية يعتمد تحقيقه على مدى قوة تحالفات الصدر مع القوى السنية الموجودة داخل تيار إنقاذ وطن، وتحالفاته مع القوى الكردية، ويلاحظ هنا تفتت تحالفاته مع الأخيرة على وقع انسحاب حزب الاتحاد الكردستانى من التيار وانضمامه لقوى الإطار، وذلك على خلفية دعم الصدر لمرشح الحزب الديمقراطى الكردستانى – ريبير أحمد- فى مواجهة مرشح حزب الاتحاد – برهم صالح – على منصب رئيس الجمهورية.
البديل الثالث، وهو أسوأ البدائل الممكنة؛ ويشير إلى حل البرلمان لنفسه، ودعوة رئيس الجمهورية إلى إجراء انتخابات مبكرة خلال 60 يوماً من تاريخ حل المجلس، نتيجة تجازو كافة المدد الدستورية الممنوحة له لانتخاب رئيس للدولة، ثم الانتقال لكافة الإجراءات التالية. لكن هذا البديل يتطلب أولاً اجتماع ثلث أعضاء البرلمان على الأقل وعددهم ( 110 عضواً)، وثانياً تقديم هذا الثلث لرئاسة البرلمان طلباً بحل المجلس، وثالثاً الموافقة على الطلب بأغلبية (50+1). هذا البديل يظل محكوماً بآليات حل البرلمان وفقاً لنص المادة 64 من الدستور وهى: أغلبية 50+1 من ثلث أعضاؤه على الأقل، أو بناءً على طلب من رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية. والآليات الثلاثة تخضع لمناورات القوى السياسية المتعارضة؛ فبالنسبة لشرط حضور ثلث الأعضاء على الأقل مرهون بقرار رئيس المجلس تعليق جلساته، والشرط الثانى منتفى لانتهاء ولاية شاغلى منصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء الحاليين بناءً على مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة. هذا بخلاف الصعوبات التى تواجه عملية الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، والتى من بينها مطالبات قوى شيعية وازنة بتعديل قانون الانتخابات مجدداً، وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات فى ظل الانتقادات الحادة التى وجهت إليها من قبل قوى سياسية مؤثرة خلال انتخابات 2021، والعزوف المتوقع من قبل المواطنيين عن المشاركة خاصة وأن انتخابات 2021 اتسمت بتدنى نسبة المقترعين بالقياس لانتخابات عام 2018 على سبيل المثال.
مشهد الانسداد السياسى فى العراق بمعضلاته السياسية الحالية، يدفع نحو منعطفات خطيرة تضع متطلبات وتطلعات المواطنين فى دولة وطنية غير طائفية على المحك مجدداً، نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى القوى الحزبية التى تمكنها من ترجمة عملية التفويض الشعبى الممنوحة لهم فى انتخابات 2021، إلى واقع ينتشل العراق من أزماته المتعددة والمتجذرة، بما يجعل من حالة الفراغ الدستورى الآنية دافعاً نحو مزيد من التعقيد والتأزم على كافة الأصعدة.