مقهى قنطرة الثقافي .. نافذة للفن والتعايش

 

افتتح في مدينة الموصل مقهى ” القنطرة” الثقافي اذا يعد الاول في المدينة بعد تحريرها من دنس داعش وفكرهم الارهابي، وكان ذلك بدعم من منظمة ims ومقرها في بغداد وهي صاحبة المشروع الاعلامي “منصة الموصل الاعلامية – MMP”.. كان ذلك بحضور شخصيات مهمة مثل الفنان الموسيقي سامي نسيم اذ قدم امسية موسيقية بهذه المناسبة، ورجل الدين المسيحي الاب “ثابت يوسف “والموسيقي اكرم حبيب ومديرة مشروع “درج” ليان القدسي ورئيس اتحاد الادباء والكتاب في نينوى عبد المنعم الامير ومجموعة من المثقفين والاعلاميين.. جدير بالذكر ان هذا المقهى مختلط لكلا الجنسين، كما كان للمرأة دور كبير في تأسيسه وحضوره.هذا المكان كما وصفه رئيس مجلس ادارة المقهى الاستاذ صالح الياس، بانه يستدعي ثقافات نينوى المتنوعة، وعلى هذا الاساس وضعت رموزا وصورا لشخصيات من مختلف الطوائف والقوميات على جدرانه، ومن خلال تصميمه الداخلي، فهناك تنوع واضح جمع ثقافة المدينة وتطعيهما بشيء من الريف على اعتبار هي جزء من محافظة نينوى كما خصصت جلسات تراثية جلبنا بالمقاعد الخشبية القديمة واخرى عربية على الارض، كما ان ديكوره عبر عن روح المدينة القديمة في كثير من التفاصيل عبر وضع قطعا تراثية مثل باب وشباك قديمين وقطع اخرى لا مجال لحصرها، فضلا عن تخصيص احد جدران المقهى اطلق عليه “جدار” لتوثيق جرائم داعش الارهابي بالاضافة  الى قطع عينية من احد سجون التنظيم في المدينة القديمة وصور دمار واخرى لجنود عراقيين يساعدون الاهالي عبر ممرات امنة. 

 

ابواب المقهى مفتوحة لكل من يريد ان يشارك في الحياة الثقافية في المدينة، كما ان المقهى لا يلتزم بتوقيت محدد للقاء المثقفين واجتماعاتهم، بالاضافة الى ان المواضيع التي تطرح في هذا المقهى او غيره لا تكون مسبقة الصنع او محددة بعنوان معين بل يكون الحوار تلقائيا والاحاديث ملونة ومتنوعة تلامس الواقع احيانا وتنتقده وتستشرف المستقبل وتسعى إلى تطويره.. فمناقشة آخر المستجدات الثقافية والفنية قد تكون محطة تقود المثقفين والفنانين واصدقاءهم نحو ارتشاف فنجان قهوة بلذة خاصة خصوصا عندما ترافقه رائحة الكتب والموسيقى .. مرورا بالامسيات الادبية والثقافية والفنية والمداخلات التي كثيراً ما تقود الى ولادة افكار جديدة متنوعة الرؤى  والمفهوم.
سيكون مقهى ” قنطرة ” شاهدا على هذه الحقبة الزمنية وخيار عقولها المفكرة وشوامخ كتابها وفنانيها، التي ستدون عبر جغرافيتها حراكا ثقافيا فنيا، ذا شجن تاريخي عريق.. وربما ستفتح الابواب امام العديد من المقاهي الثقافية لتسهم في توسع الثورة الثقافية والعلمية الجديدة والتي من المؤكد ستواكب ولادة اجيال ثقافية جديدة، في جميع المجالات كالسياسي والفكري والادبي والفني.
 
هكذا جاءت فكرة تأسيس هذا المقهى، الساعية بدأب نحو فتح منافذ للمنتج الثقافي والفني والسياسي والاجتماعي، وتناول كل ما يهم المثقافة العراقية، فاستعادة المقاهي الثقافية في الموصل لها دور مهم خصوصا ان المدينة كانت تعاني من سيطرة قوى الشر واصحاب الفكر المتطرف الذي اراد ان ينشر سمومه على الاجيال.. 
 
افتتح مقهى ” قنطرة” للحفاظ على الطابع الثقافي المميز لمدينة الموصل الذي كان يفيض على الكتاب والفنانين ويفتح لهم آفاقا معرفية جديدة تتجسد وتنهض في تلك النماذج الواعدة.. فنحن اليوم بحاجة فعلية الى عمل حقيقي على ارض الواقع لنشر الثقافة وتجديد الخطاب الثقافي من خلال هذه المقاهي فهي النافذة بل البوابة الكبيرة التي تطل على عقول ووعي شباب عراقي لا يمكن تجاهله. 
يذكر ان المقهى يضم فرعا من مكتبة “درج”، اما منهاجه فقد قدم كرسالة التعايش السلمي والترويج للثقافية المدنية عبر الموسيقى والفن والشعر والادب والحوار العقلاني لهذا سيكون في منهاجنا موسيقى وشعر وقراءات ادبية في الرواية وغيرها فضلا عن ندوات عن التعايش السلمي ومعارض تشكيلية، وقريبا سيحتضن المهقى جلسات تخص البناء والاعمار،  ونشاطا “معرض فني ” عن تضحيات القوات العراقية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *