تركيا تزيد من تعزيزاتها العسكرية جنوب البلاد بعد إعلان واشنطن تشكيل قوة أمنية شمال سوريا

دعت وزارة الدفاع الأميركية، جميع الأطراف إلى التهدئة وذلك بعد ازدياد التوتر على الحدود السورية التركية وسط استعدادات أنقرة لإطلاق عملية عسكرية ضد القوات الكردية شمال سوريا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع "البنتاغون"، أدريان غالواي، في بيان نشر مساء أمس الاثنين ( 15 كانون الثاني 2018)، إن التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة لا يشن عمليات عسكرية في منطقة عفرين الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية في ريف حلب شمالي سوريا، مبينا ان "بلاده تتعاون بصورة وثيقة مع حلفائها في حلف الناتو، بما فيها تركيا، فيما يتعلق بدعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية باعتبارها شريكا لا غنى عنه في إطار العمليات ضد "داعش" في سوريا".

وأضاف غالواي "نفهم قلق تركيا من ناحية أمنية من نشاط حزب العمال الكردستاني والذي يصنف تنظيما إرهابيا في الولايات المتحدة، لا نقدم أي دعم إلى ذلك الحزب".

وجاءت تصريحات المتحدث باسم "البنتاغون" في وقت تواصل فيه تركيا حشد قواتها في ولاية "هاتاي" الحدودية والواقعة مقابل مدينة عفرين السورية، حيث أرسلت امس دفعة جديدة من التعزيزات العسكرية تضم 24 عربة مدرعة لنقل الجند إضافة إلى عربة تشويش إلكتروني. 

ويرى محللون أميركيون ان الولايات المتحدة لا تستهدف تركيا من خلال خططها لإنشاء قوة أمنية حدودية شمال سوريا بمشاركة فصائل كردية، مشيرين إلى ان "هناك خلافا جوهريا لواشنطن مع أنقرة يتمثل في أن الأتراك يعتقدون أن وحدات حماية الشعب الكردية هي امتداد لحزب العمال الكردستاني، خلافا لواشنطن التي تعدهم حلفاء للسيطرة على الأرض في سوريا والحيلولة دون تمكن تنظيمات مثل داعش والقاعدة من استعادة السيطرة على الأراضي التي فقدوها"، واستبعدوا وقوع صدام مباشر بين القوات الأميركية والتركية في شمال سوريا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن في وقت سابق، أن قوات بلاده أكملت استعداداتها لإطلاق عملية عسكرية لتمشيط مدينتي عفرين ومنبج شمال سوريا، متوعدا الولايات المتحدة بالقضاء على أي قوة عسكرية جديدة تظهر في سوريا "في مهدها"، وذلك بعد تأكيد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نيته تشكيل قوة أمنية حدودية قوامها 30 ألف عنصر في شمال شرق سوريا.

واعتبرت أنقرة أن خطة التحالف بشأن تشكيل قوة أمنية على حدودها الجنوبية تستهدفها بالأساس، كما أنها ستشرع الأبواب أمام تشكيل "كيان كردي" مستقل على حدودها، ما يفتح الباب أمام تغذية طموحات أكرادها الانفصالية في جنوب شرق تركيا، وعلى ضوء ذلك أفاد أردوغان قائلا " تصر دولة نصفها بأنها حليف على تشكيل جيش ترويع على حدودنا… ماذا يمكن لجيش الترويع هذا أن يستهدف عدا تركيا؟".

من جهة ثانية أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن إقامة منطقة يسيطر عليها مقاتلون تدعمهم الولايات المتحدة في سوريا قد يؤدي إلى تقسيم البلاد،

وكان التحالف الدولي بقيادة واشنطن قد أعلن يوم الأحد الماضي، عن نيته التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية لإنشاء قوة حدودية جديدة في سوريا تضم نحو 30 ألف مقاتل، مهمتها حماية الحدود سواء كان من الجانب التركي أو العراقي، حيث يرى مراقبون أن هذه القوة تؤكد رهان الولايات المتحدة على دعم الكرد لضمان وجود دائم على الأراضي السورية.

الجدير بالذكر أن التحالف الدولي أفاد في رسالة له عبر الإنترنت أمس، أنه سيتم العمل على تشكيل هذه القوة تباعا خلال السنوات القليلة المقبلة، على أن يكون نصف العديد منها من المقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية والنصف الآخر من مقاتلين جدد سيتم تجنيدهم، وستتمركز قوة الأمن الحدودية على طول حدود المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، لتشمل أجزاء من وادي نهر الفرات والحدود الدولية في شرق وشمال المناطق المستعادة من هذه القوات.