قال مسؤولون لوكالة “بلومبرغ”، السبت، إن إيران تستعد لزيادة مبيعاتها النفطية تدريجياً، خصوصاً مع وجود “بوادر إيجابية” على تقدم محادثات فيينا حول الاتفاق النووي مع إيران، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إلى أن هناك الكثير من العقبات قبل الوصول إلى حل نهائي.
وأوضح المسؤولون أن شركة “النفط الإيرانية الوطنية” الحكومية، تعمل على تجهيز حقول النفط وعلاقات العملاء، حتى تتمكن من زيادة الصادرات، بمجرد التوصل إلى اتفاق، إذ إن إيران يمكن أن تعود في أكثر التقديرات تفاؤلاً إلى مستويات الإنتاج قبل العقوبات، والتي كانت تقارب 4 ملايين برميل يومياً في أقل من 3 أشهر.
عقبات
وأشار محمد علي خطيبي، المسؤول السابق في شركة “النفط الإيرانية الوطنية”، إلى وجود “العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها، ومن بينها تفكيك سلسلة الحواجز الأميركية على قطاعات التجارة والشحن والتأمين، التي تشارك فيها الكيانات الإيرانية”.
وأضاف: “إذا نجحوا، فيمكنهم إعادة تنشيط الاتفاق النووي الدولي الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أحادياً في عام 2018، وسيتطلب ذلك من إيران قبول القيود المفروضة على أنشطتها النووية مرة أخرى، مقابل رفع مجموعة من العقوبات الصارمة التي فرضها ترمب”.
وتابع: “حتى وإن تم رفع العقوبات، فإن إيران ستواجه مشاكل أخرى؛ لأن شركات تكرير النفط، وقّعت على الأرجح عقوداً سنوية في بداية العام، ما يترك مجالاً ضئيلاً لطهران للتوصل إلى اتفاقات إمداد طويلة الأجل، خصوصاً في الوقت الحالي”.
وأضاف: “أكبر مخاوفنا هي القيود المفروضة على عملائنا، وخوفهم من شراء النفط من إيران، ومع اقترابنا من نهاية العام، سنشهد إبرام المزيد من العقود الآجلة”.
ووفقاً لـ”بلومبرغ”، استفادت طهران بالفعل من المناخ الأقل عدائية بانتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، إذ ارتفع الإنتاج بنسبة 20% تقريباً هذا العام إلى 2.4 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى في عامين.
ووفقاً لمسؤولين في شركة “النفط الإيرانية الوطنية”، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، فإن مهندسي الشركة قاموا بتدوير إنتاج النفط الخام بين الحقول المختلفة، للحفاظ على ضغط الخزان الكافي، إذ يُعد هذا الإجراء حاسم للحفاظ على مستويات الإنتاج.
توقعات
وقالت سارة فاخشوري، رئيسة شركة “إس في بي إينيرجي إنترناشونال” للاستشارات في واشنطن، إن “عمليات ضخ الغاز في حقول النفط القديمة في جنوب إيران، تلعب دوراً مماثلاً”، مشيرة إلى أنه “حتى إذا لم تُرفع العقوبات، اعتماداً على قدرتهم على بيع النفط في السوق الرمادية، فإنهم سيرفعون إنتاجهم أكثر”.
في حين أشارت إيمان ناصري، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط في شركة FGE الاستشارية، إلى أنه “إذا كان هناك اتفاق مع الولايات المتحدة، يمكن لإيران زيادة الإنتاج إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً، في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر”.
وتوقع البعض الآخر وتيرة أبطأ، إذ قال رضا باديدار، رئيس لجنة الطاقة في “غرفة تجارة طهران”، لـ”بلومبرغ”، إن “الأمر سيستغرق من 12 إلى 15 شهراً، بعد رفع العقوبات لزيادة الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل يومياً”، لافتاً إلى أن “إزالة وصيانة مضخات الآبار المسدودة، يمكن أن يستغرق شهراً واحداً لكل بئر”.
مخزونات الصين
ولفتت ناصري إلى أنه “حتى قبل زيادة الإنتاج، يمكن لإيران أن تحقق زيادة في مبيعات النفط”، مشيرة إلى أن البلاد “خزنت نحو 60 مليون برميل من النفط الخام، وهناك نحو 11 مليون برميل من هذا الخام، بالإضافة إلى 10 ملايين برميل أخرى من النفط الخفيف يسمى المكثفات، موجودة في تخزين جمركي بالصين، حيث يكون جاهزاً لبيعه للمستخدمين النهائيين”.
ويقول مسؤولو الشركة إنهم “حافظوا على اتصالات مع العملاء، الذين هم على استعداد لاستئناف عمليات الشراء بعقود منتظمة”.
وتشكل إعادة التشغيل الإيراني تعقيدات على منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وحلفائها، إذ يعمل التحالف المكون من 23 دولة على استعادة معدلات إنتاج نفط العام الماضي، عندما أثّرت أزمة فيروس كورونا على الطلب، تدريجياً”.
وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ألمح سابقاً إلى أن مجموعة المنتجين “ستفسح المجال لإيران لزيادة الإنتاج، كما فعلت في الماضي”.
محادثات صعبة
وفي السياق، قد يستغرق الاتفاق بين واشنطن وطهران مزيداً من الوقت، مع استمرار المساومة لتأمين أفضل الشروط، في حين قد تتأثر المحادثات بالانتخابات الإيرانية المقررة الشهر المقبل، والتي يتنحى بعدها الرئيس حسن روحاني. وبينما أيد المرشد الأعلى علي خامنئي المفاوضات حتى الآن، قد يتخذ خليفة روحاني موقفاً “أكثر تشدداً ضد الولايات المتحدة”.
ولفت باديدار إلى أن عقوبات ترمب “خنقت علاقات إيران مع العملاء التقليديين، بما في ذلك الهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا، إلى حد أكبر من الجولات السابقة من القيود التجارية”.
في حين قال مايك مولر، رئيس تجارة النفط في آسيا لمجموعة “فيتول”، أكبر متداول مستقل في العالم: “هناك مساحة لعودة النفط من إيران”.