تحولت الضربات العابرة للحدود في العراق أو انطلاقاً من أراضيه إلى نمط تتبعه عدد من الدول الفاعلة في الساحة العراقية. وبحسب الموقف العراقي الرسمي، فإن جميع هذه الضربات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، غير أن الدول التي تعلن تنفيذها الهجمات، تؤكد أنها جزء من وسائلها للدفاع عن أمنها القومي.
وتبنت 3 دول رسمياً شن هجمات في العراق أو منه لقصف دول أخرى، كما فعلت إيران في 18 يونيو 2017 إذ استخدمت الأراضي العراقية لشن هجوم في سوريا. وأطلقت ما مجموعه 13 صاروخاً باليستياً متوسط المدى من طراز “ذو الفقار” أو “قيام-1” عبر الأجواء العراقية، وسقط ما لا يقل عن ثلاثة من الصواريخ داخل الأراضي العراقية.
تاريخ الهجمات
القصف الإيراني طال أيضاً قرى في إقليم كردستان العراق، ففي 8 سبتمبر 2018، أطلقت إيران 7 صواريخ من طراز “فاتح-110” من منطقة تبريز على قاعدة تابعة للمعارضة الإيرانية في بلدة كويسنجق العراقية، ما أسفر عن مصرع 18 شخصاً.
واتهم الحشد الشعبي العراقي إسرائيل بشن هجمات ضده داخل العراق، ففي الـ20 من أغسطس 2019 قصفت طائرتان مسيرتان مخازن لعتاد الحشد غرب العراق قرب الحدود السورية، وفي اجتماع بين الرئاسات العراقية الثلاث اتهم الحشد، إسرائيل، بالوقوف وراء القصف، ولم تتبنى الأخيرة ذلك وكانت الهجمة ضمن سلسلة هجمات مشابهة في ذات العام.
وشنت الولايات المتحدة أيضاً هجمات في العراق بشكل منفصل عن عمليات التحالف الدولي، ففي الثالث من يناير 2020 نفذت قصفاً قرب مطار بغداد الدولي طال موكب قائد فيلق القدس الإيراني المدرج على لائحة الإرهاب الأميركية قاسم سليماني.
وبعد وقتٍ قصيرٍ ردت إيران بإطلاق 16 صاروخاً باليستياً من طراز “ذو الفقار” و”قيام-1″ على قاعدة “عين الأسد” الجوية في الأنبار، وإطلاق صاروخ آخر من طراز “قيام -1” باتجاه “مطار أربيل الدولي.
قصف آخر تبنته إيران رسمياً طال أربيل في الثالث من مارس 2022 بـ12 صاروخاً باليستياً، وزعم الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مركزاً استراتيجياً إسرائيلياً.
كما أن وزير الدفاع العراقي جمعة عناد، أكد أن تركيا نفذت 22 ألفاً و700 هجوم على العراق منذ عام 2018 حتى 2022، بمعدل 15 هجمة صاروخية أو مدفعية أو قصف بطائرات مسيرة يومياً.
السيطرة على الحدود
شكل ضبط الحدود أزمة كبيرة للعراق طوال الأعوام الماضية، خاصة ما يتعلق بحدوده مع تركيا التي تمتد لنحو 376 كيلو متر، تقع بمجملها في إقليم كردستان.
بحسب تصريح رئيس أركان الجيش عبد الأمير يار الله، لا تمتلك وزارة الدفاع العراقية السلطة لنشر أي جندي من الجيش العراقي على المناطق الحدودية مع تركيا، دون “الموافقات الرسمية من سلطة إقليم كردستان”.
والقوات العراقية المتواجدة هناك هي فقط من قوات حرس الحدود، وهي قوات اتحادية للإنذار وليست مقاتلة ولا تمتلك حق الدفاع عن النفس أو الاشتباك، في حال تعرضها لهجوم من القوات التركية.
وأوصى وزير الدفاع، خلال مشاركته في جلسة برلمانية، بضرورة نشر قوات تابعة للجيش العراقي على الحدود مع تركيا والسيطرة على المناطق الفارغة أمنياً.
وزير الدفاع العراقي جمعة عناد السعدون، كشف أن تركيا تعترض على عدم سيطرة القوات العراقية على الأرض في المناطق المحاذية لها، وهو ما يسمح، بحسب أنقرة، بتوغل عناصر حزب العمال الكردستاني ويدفع تركيا لنشر قواتها في الإقليم.
وقالت وزارة الدفاع العراقية، إن تركيا زادت نقاطها الأمنية في الأراضي العراقية، من 40 نقطة أمنية العام الماضي إلى 100 نقطة أمنية تركية داخل الأراضي العراقية العام الجاري.
الإنفاق العسكري
ويعد العراق أحد أكثر بلدان الشرق الأوسط إنفاقاً على التسليح، وبالرغم من أزماته المالية خصص العراق 18.7 مليار دولار للإنفاق العسكري في عام 2021، وتشمل النفقات التشغيلية وتسليح الجيش وهيئة الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب ووزارة الداخلية بجميع مؤسساتها الأمنية.
ويبلغ الإنفاق العسكري 4% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق وفق البنك الدولي. ونسبة تسليح الجيش العراقي من حجم الإنفاق العسكري لا تتجاوز الـ30%.
