Tag: الهجرة غير الشرعية

  • وزيرا داخلية ألمانيا وفرنسا في تونس.. وترقب لوعود جديدة مقابل كبح الهجرة

    وزيرا داخلية ألمانيا وفرنسا في تونس.. وترقب لوعود جديدة مقابل كبح الهجرة

    يصل وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، ونظيرته الألمانية، نانسي فيسر، إلى تونس، الأحد، في زيارة تستمر حتى الاثنين، فيما يحاول الاتحاد الأوروبي إقناع تونس بتعزيز التعاون للحد من تدفق المهاجرين عبر المتوسط.

    تأتي الزيارة الجديدة بعد أيام قليلة من توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق جديد بشأن اللاجئين، يشمل خطوات لتسريع عودة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية أو بلدان العبور التي تعتبر “آمنة” وبينها تونس.

    وأعقب الاتفاق زيارة لرئيس وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ونظيرها الهولندي مارك روته، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى تونس، التي تعتبرها بروكسل بوابة للهجرة غير النظامية من إفريقيا إلى أوروبا.

    ومن المقرر أن يصل وزير الداخلية الفرنسي ونظيره الألمانية إلى تونس بعد ظهر الأحد على أن يغادرا البلاد بعد ظهر الاثنين، بحسب ما أكد مصدر من الوفد المرافق لدارمانان لوكالة “فرانس برس”.

    وأفادت إذاعة “موزاييك إف إم” التونسية، بأن دارمانان وفيسر سيجريان مباحثات مع الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية التونسي كمال الفقي.

    من جانبها، قالت إذاعة فرنسا الدولية RFI إن دارمانان، سيزور كذلك المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج في تونس. وتم إنشاء المكتب في 1969، ويتولى مسؤولية إدخال العمال التونسيين إلى فرنسا ومرافقة المهاجرين لدى عودتهم إلى تونس، في إطار سياسات المساعدة على إعادة الاندماج.

    ترقب لوعود جديدة
    وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، فإن الغموض يلف الوعود التي من الممكن أن يعلن عنها وزيري خارجية فرنسا وألمانيا خلال زيارتها إلى تونس، التي تعيش أزمة مالية واجتماعية، خصوصاً وأن قيس سعيد سبق وأن حذر من أن بلاده لن تقبل بلعب دور “شرطي الحدود” مع أوروبا.

    وقالت الإذاعة “ما الذي يمكن لوزيري الداخلية الفرنسي والألمانية أن يعدا به تونس؟ هذه هو السؤال الأبرز هذا هو السؤال في اليومين المقبلين حيث يزور جيرالد دارمانين ونانسي فيسر تونس”.

    والأسبوع الماضي، وعد الاتحاد الأوروبي بمنح تونس قرضاً تبلغ قيمته أكثر من مليار يورو (1.07 مليار دولار) لمساعدتها على إنعاش الاقتصاد ومساعدتها على إدارة حدودها، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى تونس.

    وذكر بيان حقائق نشره الاتحاد الأوروبي أن التكتل سيقرض تونس ما يصل إلى 900 مليون يورو لمساعدة الموازنة العامة للبلاد، بمجرد أن تنهي برنامج صندوق النقد الدولي الذي توصلت معه تونس لاتفاق مبدئي في أكتوبر.

    وأضاف بيان الحقائق أن الاتحاد الأوروبي قد يقدم أيضاً 150 مليون يورو دعماً لميزانية هذا العام “في سياق أجندة الإصلاح”.

    وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية عقب مباحثات الوفد الأوروبي مع قيس سعيد، إن التكتل مستعد أيضاً لتقديم 100 مليون يورو لتونس هذا العام لمساعدتها في إدارة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ وعمليات مكافحة التهريب وإعادة اللاجئين مع “احترام راسخ لحقوق الإنسان”.

    بوابة المهاجرين
    وتشكّل الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، المثقلة بالديون والتي تتفاوض للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، بوابة للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين يحاولون القيام برحلات خطيرة للوصول إلى أوروبا.

    وذكرت وكالة “رويترز”، أن أغلب تلك الأموال التي تعهدت بها أوروبا مرهونة بالموافقة على إصلاحات اقتصادية مؤلمة.

    ويأتي هذا المسعى، الذي حفزه قلق متزايد في أوروبا بشأن استقرار اقتصاد تونس، في إطار محاولة أخيرة من مانحين كبار لإقناع الرئيس قيس سعيد بالموافقة على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم حزمة إنقاذ مالي قيمتها 1.9 مليار دولار.

    وتقع تونس على بعد أقل من 150 كيلومتراً من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، التي تشكل منذ فترة طويلة نقطة انطلاق للمهاجرين ومعظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا.

    وفقاً لآخر الأرقام الصادرة عن وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وصل أكثر من 51 ألف مهاجر بشكل غير قانوني عن طريق البحر إلى إيطاليا حتى الآن هذا العام، بزيادة أكثر من 150% عن العام الماضي، نصفهم تقريباً من تونس والباقون من ليبيا.

    وقضى أو فقد ما يقارب ألف مهاجر في حوادث غرق هذا العام، فيما يتحدر عدد متزايد من المهاجرين من تونس التي تضرر اقتصادها القائم على السياحة بشدة خلال جائحة كوفيد، وتمر الآن بأزمة اقتصادية خانقة مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

  • الهجرة غير الشرعية: هل تتواصل قوافل المهاجرين من كردستان العراق؟

    الهجرة غير الشرعية: هل تتواصل قوافل المهاجرين من كردستان العراق؟

    الانتقال من بغداد، والمناطق العراقية الأخرى، إلى إقليم كردستان، يُظهر الطابع المختلف للإقليم.
    منذ انهيار النظام العراقي السابق عام 2003 على يد القوات الأمريكية وحلفائها، شهد إقليم كردستان العراق حركة عمرانية واقتصادية تبدو آثارها ظاهرة للعيان.
    العمارات الشاهقة، المحلات التجارية بأسماء ماركات أجنبية، السيارات حديثة الطراز، وغياب مظاهر التسلح.

    لكن أزمة المهاجرين الذين علقوا على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، وغرق 27 شخصا في بحر المانش في محاولة الوصول لبريطانيا، كشفت أن كثيرا من سكان الإقليم الذي قد يبدو أفضل حالا من بقية المناطق العراقية، إما غادروه بالفعل أو يحلمون بذلك.

    ويقول آري جلال، رئيس منظمة لوتكا المهتمة بشؤون المهاجرين، إن العام الجاري وحده شهد خروج أكثر من أربعين ألفا من العراق، غالبيتهم الساحقة من إقليم كردستان.
    ويبدو أن الرغبة في الهجرة عارمة هنا.
    “سأبيع منزلي لأهاجر”
    يبلغ ريبوار من العمر 46 عاما، يريد بيع منزله الصغير، ليدفع أجور الهجرة للمهربين، أو من يوصفون هنا بالوسطاء.
    فشل ريبوار أربع مرات في تحقيق حلمه بالهجرة، لكنه، ما زال مصمما على الذهاب إلى بريطانيا ويريد هذه المرة أن يصحب معه في رحلته عائلته المكونة من خمسة أشخاص بمن فيهم زوجته المصابة بالسرطان.
    سألنا الزوجة عمّا إذا كانت حادثة الغرق قد أخافتها من فكرة الهجرة، فقالت: “أشعر بالأسى لمن فقدوا حياتهم في البحر، وتعازيّ القلبية لعائلاتهم، لكننا مصممون على الهجرة”.

    ولكن، لماذا يريد المرء بيع منزله والمجازفة بالهجرة، خاصة وأن ظروف الإقليم أفضل نسبيا من مناطق أخرى في العراق؟
    يقول ريبوار، مشيراً إلى بدء حقبة الاستقلال الواقعي لإقليم كردستان العراق عقب حرب الخليج الثانية: “في عام 1991 كان عمري 16 عاماً، واليوم وبعد مضي ثلاثين عاما، لم أبن شيئا لمستقبلي، ولا أريد لأولادي أن يعيشوا الوضع نفسه”.
    تتدخل زوجته بالقول: “الشبكات المرتبطة بعائلتَيْ بارزاني وطالباني، والوضع الاقتصادي، وغياب فرص التعليم كلها تدفعنا للهجرة”.

    ويقول رئيس منظمة لوتكا إن “الغالبية الساحقة من المهاجرين الحاليين بنتمون إلى الفئة العمرية بين 18-25 عاما”.
    ويبدو أن طبيعة المجتمعات الكردية الطبقية-العشائرية، تقلل من فرص العمل والتعليم للفئات الشبابية التي تعيش في القرى والمناطق الطرفية.

    أضف إلى هذا أنه ومنذ سيطرة تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية على مناطق مجاورة للإقليم عام 2014، تأثر الوضع الاقتصادي في كردستان العراق سواء من حيث غياب المستثمرين أو من حيث تراجع العائدات القادمة من المركز في بغداد.

    منذ ذلك الحين ازدادت أعداد المهاجرين من الإقليم.
    المال وشبكات التهريب
    ينفق المهاجرون الحالمون بالوصول إلى أوروبا مبالغ طائلة في سبيل تحقيق هدفهم الذي قد يموتون دونه.
    يقول ريبوار لبي بي سي إن رحلة الهجرة التي يعتزم القيام بها صحبة عائلته “ستكلفني نحو 90 ألف دولار أمريكي لكل أفراد العائلة”.
    وتتم عمليات الهجرة غير الشرعية عبر عدة مراحل تبدأ من هنا. إذ تعمل شركات سياحية على تأمين تأشيرات لدول الجوار كتركيا، أو إيران، أو جورجيا.

    وافق أحد المهربين، على الحديث إلي، بعد أن حدد المكان والزمان، في آخر لحظة، خوفا من تتبعه من قبل السلطات.
    يقول نزار، وهو اسم حركي، إن المهربين يحددون أسعارا لرحلات الهجرة حسب نوعها: “فسعر البري يختلف عن البحري، وهذا يختلف حسب حجم القارب، فالقارب المطاطي الكبير قد يكلف 1000 دولار أمريكي للشخص بينما تكلف السفن الكبيرة مبلغاً أعلى”.
    ويضيف: “الوجهة تحدد أيضا التكلفة، فمعدل التكلفة للشخص وصولا إلى دول الاتحاد الأوروبي أعلى منها إلى المناطق الأخرى”.
    ويشرح نزار المسار الذي تتبعه رحلات الهجرة عادة: “الطريقة التقليدية هي أن يؤمن الشخص تأشيرته، سواء من خلالنا، أو بمفرده، لدول المنطلق مثل تركيا، ومنها يبدأ الرحلة براً (عبر اليونان أو بلغاريا) أو بحراً (عبر اليونان)، حسب الأسعار المختلفة، ليصل إلى الاتحاد الأوروبي”.
    ويضيف أن هذا تغير مع دخول بيلاروسيا على الخط، حيث تضاعفت تكلفة التأشيرة، التي يتم الحصول عليها عبر “مكاتب سياحية، أو وسطاء، أو حتى عاملين في القنصليات الدولية”.
    يقول نزار: “إن رسوم التأشيرة قانونيا لا تتجاوز الثمانين دولاراً أمريكياً، بينما يتراوح سعرها عبر الوسطاء بين 6000-8000 دولار أمريكي”.

    خلال الأشهر الأخيرة الماضية كانت رحلات الهجرة تصل إلى بيلاروسيا، ليكمل بعدها المهاجرون الطريق إما مشياً على الأقدام أو في شاحنات تدخلهم إلى دول الاتحاد الأوروبي.
    ويرى نزار أن “إغلاق الحدود البيلاروسية مع الاتحاد الأوروبي، قد يعيد النشاط للطريق التقليدي عبر تركيا بحراً أو براً”.
    خلال الأيام الماضية أعاد العراق كثيرا من أبنائه الذين علقوا على الحدود بين بيلاروسيا وبلغاريا، بينما عاد آخرون جثثاً هامدة. لكن في ظل عدم حصول تغيير يذكر في ظروف الإقليم التي تدفع كثيرين للهجرةـ وتلاقي هذه الظروف مع رغبة البعض بجمع الأموال، يبدو أن قوافل الهجرة من الإقليم ستبقى مستمرة.