قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين، إن بلاده تبحث عن سبل لـ”إصلاح العلاقات” مع مصر والسعودية، لافتاً إلى وجود بعثة دبلوماسية ستزور مصر أوائل مايو المقبل.
وقال قالين في مقابلة مع “رويترز”، إن المحادثات التي ستجرى مع مصر الأسبوع المقبل، يمكن أن تسفر عن تعاون متجدد بين الجانبين، وتساعد على إنهاء الحرب في ليبيا، مبدياً رغبته في “إصلاح العلاقات بأجندة أكثر إيجابية مع السعودية أيضاً”.
وأشار إلى وجود اتصالات بين رؤساء أجهزة المخابرات ووزيري خارجية القاهرة وأنقرة، وأن بعثة دبلوماسية تركية ستزور مصر أوائل مايو.
تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا
ولفت إلى أنه “بالنظر إلى الحقائق على أرض الواقع، أعتقد أن من مصلحة البلدين والمنطقة تطبيع العلاقات مع مصر”، وتابع: “التقارب مع مصر… سيساعد بالتأكيد الوضع الأمني في ليبيا لأننا نعي تماماً أن لمصر حدوداً طويلة مع ليبيا، وقد يشكل ذلك في بعض الأحيان، تهديداً أمنياً لمصر”، موضحاً: “تركيا ستبحث موضوع الأمن في ليبيا مع مصر ودول أخرى”.
وعلى الرغم من دعوة الأمم المتحدة جميع القوات الأجنبية لمغادرة ليبيا، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية: “لدينا اتفاق لا يزال قائماً مع الحكومة الليبية”، في إشارة إلى اتفاق 2019 الذي مهد الطريق لتدخل تركي حاسم لدعم حكومة المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج.
وأرسلت تركيا إلى ليبيا ضباطاً من جيشها، كما تشير تقارير إلى إرسالها مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى الأراضي الليبيبة أيضاً.
وتأتي هذه التصريحات ضمن سلسلة من الإشارات الإيجابية التي ترسلها أنقرة إلى القاهرة، ضمن محاولات لإعادة العلاقات مع مصر.
وقف برامج قنوات الإخوان
وفي لفتة إلى القاهرة الشهر الماضي، طلبت تركيا من قنوات “الإخوان” العاملة على أراضيها، باقتصار التغطيات على الشؤون الاجتماعية والثقافية فقط، وتجنب الشأن السياسي.
وأعلن إعلاميون مقربون من جماعة “الإخوان” يعملون بقنوات مصرية تبث من تركيا، توقف برامجهم، ودخولهم في “إجازة مفتوحة”، بالتزامن مع استمرار تقارب أنقرة الدبلوماسي مع القاهرة.
وفي 12 مارس الماضي، أعلنت أنقرة “بدء الاتصالات الدبلوماسية بين تركيا ومصر على مستوى الاستخبارات ووزارة الخارجية”، فيما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن “تعاوننا الاقتصادي والدبلوماسي والاستخباراتي مع مصر متواصل، ولا توجد أي مشكلة في هذا”.
وأضاف أردوغان في تصريحات نقلتها وكالة “الأناضول”: “نريد استمرار الاتصالات مع مصر، وإذا حققت نتائج إيجابية فسنعمل على تقويتها ورفع مستواها”.
وكانت أنقرة رفضت عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وفتحت الباب أمام جماعة “الإخوان” لإطلاق قنوات فضائية تتهمها القاهرة بالتحريض على العنف، كما شهدت العلاقات بين الطرفين خلافات حادة بشأن ملفي ليبيا وشرق المتوسط.
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، منتصف مارس الماضي، إن عدم تدخل تركيا في الشؤون الداخلية لمصر قد يكون “منطلقاً” لبناء علاقات طبيعية بين البلدين، مؤكداً أنه لا يوجد تواصل مع الجانب التركي خارج الإطار الدبلوماسي الطبيعي.
وشدد شكري على أن سياسة مصر الخارجية “متزنة”، وليست في مواجهة أي طرف، مشيراً إلى عدم وجود علاقات “خارج القنوات الدبلوماسية الطبيعية”.
إصلاح العلاقات مع الرياض
وبشأن علاقات بلاده مع الرياض، قال قالين: “سنبحث عن سبل لإصلاح العلاقات بأجندة أكثر إيجابية مع السعودية أيضاً”.
كما رحب مستشار أردوغان بالمحاكمة التي أجرتها السعودية في جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
وقال قالين: “لديهم محكمة أجرت محاكمات. اتخذوا قراراً، وبالتالي، فنحن نحترم ذلك القرار”.
وكانت النيابة العامة السعودية أعلنت في سبتمبر الماضي، صدور أحكام نهائية تجاه المتهمين بمقتل المواطن جمال خاشقجي، وصلت المدد الإجمالية لها إلى 124 سنة.
وأكدت أن المحكمة الجزائية في الرياض أصدرت أحكاماً بحق ثمانية أشخاص مدانين، واكتسبت الصفة القطعية، طبقاً للمادة 210 من نظام الإجراءات الجزائية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
وأضافت، أن الأحكام قضت بالسجن 20 عاماً على خمسة من المدانين، وعشر سنوات لثلاثة من المدانين لكل واحد منهم، وسبع سنوات لاثنين منهم، مشيرةً إلى أن هذه الأحكام أصبحت “نهائيةً واجبة النفاذ؛ طبقاً للمادة 212 من نظام الإجراءات الجزائية”.
إلى ذلك، أعرب قالين، عن أمله في إنهاء المقاطعة، وذلك في إشارة إلى مقاطعة غير رسمية للمنتجات التركية، نفذها رجال أعمال سعوديون العام الماضي، رداً على ما وصفوه بـ”عداء أنقرة”، الأمر الذي تسبب في خفض قيمة التجارة بنسبة %98.