كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح اكثر من ثمانية وعشرين الف عائلة وسط وجنوب العراق بسبب الجفاف وشح المياه ، وسط اهمال حكومي وبطىء في الاجراءات.
وقالت المنظمة في تقرير لها ان مؤشر حركة النزوح كان يتابع حالات النزوح بسبب التغير المناخي في العراق في مناطق وسط وجنوبي العراق منذ العام الفين وثمانية عشر، مشيرا الى ان حالات الجفاف وتدهور التربة وزيادة نسبة الملوحة في أنهر مهمة وروافد ما تزال تلقي بآثارها السلبية على الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك وان كثير من عوائل زراعية غير قادرة على تأمين قدر كافي ودائم من موارد المعيشة في المناطق الريفية ، واشار التقرير الى ان ذي قار تصدرت حركة النزوح تليها محافظة ميسان ومن ثم الديوانية .
نشرت وكالة رويترز تقريرا مصورا بعنوان ” الجفاف يهدد أنماط الحياة للبشر والحيوانات في العراق” وفيه تحدثت رويترز مع عائلات عراقية في حي المشخاب بمحافظة النجف وقد أكدوا أن الأوضاع تغيرت والأحوال تبدلت وأصبح كل شيء مهددا بالدمار بسبب الجفاف والتصحر لعدة عوامل ومجموعة أسباب من بينها بناء السدود على منابع نهري دجلة والفرات، وتراجع هطول الأمطار وعقود من الصراعات.
ونقلت رويترز عن مواطنين عراقيين في النجف قولهم إن النقص الحاد في المياه بحي المشخاب الذي يعيشون فيه أصبح يفرض عليهم النزوح وبيع المواشي أو تركها تنفق أمام أعينهم وأن مصيرهم أصبح مجهولا ولا مستقبل لهم في منطقتهم, في حين تقول محافظة النجف إنها لم تستقبل سوى نها أنه 40 بالمئة من حصتها المعتادة من المياه في السنة الحالية وكلما انخفض منسوب المياه، تزداد نسبة الملوحة لتتخطى الحدود الموصى بها للاستهلاك الآدمي.
وأضافت رويترز أن الوضع يزداد سوءا في منطقة الأهوار بجنوب العراق والتي تعيش بالفعل حالة هشاشة بيئية وتتعرض لأشد موجة حر خلال 40 عاما، وقد أصبح ما يقرب من 70 بالمئة من الأهوار أرضا جرداء محرومة من المياه, لذلك يحتاج العراق إلى وضع الخطط وتطبيق الاستراتيجيات للتكيف مع الأوضاع والتغير المناخي.
وقالت رويترز إن الحكومة العراقية تستخدم الآن عائدات النفط لتجنب أزمة جوع لكن شبكات الأمان هذه لن تكون كافية لتعويض فقدان سبل الرزق ومصادر العيش من دون استثمارات حقيقية لتوفير المياه الصالحة للزراعة والشرب وترشيد استهلاك المياه والتخلص من طرق الري القديمة والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لخفض التلوث.
حملت أوساط نيابية إيران وتركيا والحكومات المتعاقبة والحالية مسؤولية تعطيش الشعب العراقي وقطع حصص البلاد المائية، داعين رئاسة مجلس النواب عقد جلسة طارئة لبحث ازمة شح المياه. نواب طالبو رئاسة المجلس بعقد جلسة استثنائية بحضور الوزراء المعنيين لبحث أزمة شح المياه في البلاد جراء قطعها من قبل إيران بتعاون مع حشدها وتخفيضه من قبل تركيا وضعف السوداني أمام هذا الملف الخطير، داعين الى ضرورة الاطلاع على خطط الوزارات لمواجهة خطر الجفاف ومدى القدرة في الحفاظ على حصص العراق المائية.
حذر البنك الدولي، من خطورة الوضع المائي في العراق، مشيرا الى ان البلاد قد تفقد 20% من المياه وصولا الى العام 2040.
وقال مسؤول برامج التنمية المستدامة في منطقة المشرق سليم روحانا في تصريح صحفي ، ان عامل التغير المناخي وانخفاض التساقط المطري يمكن أن يزيدا نقص المياه بنسبة 20 % وصولا الى العام 2040، مشيراً إلى وجود الكثير من الحلول عبر مراجعة سياسة توزيع المياه في الــري واستخدامات السكان.
واشنطن: على العراقيين حل مشاكلهم بانفسهم دون اللجوء الى الخارج
وفي نفس السياق دعت نائب مساعد وزير الخارجية البريطانية جينفر جافيتو العراقيين الى حل مشاكلهم بأنفسهم وليس بحلول مفروضة من الخارج.
جافيتو ذكرت في تصريح لها إنه على الرغم من ان الولايات المتحدة تنوي لعب دور في إعادة اعمار العراق لما بعد مرحلة الحرب ولسنوات طويلة قادمة، لكنها لا يمكنها توفير الإرادة السياسية للتغيير الذي يطالب به كثير من العراقيين، واوضحت إن واشنطن وفرت التدريب المطلوب للقوات الأمنية العراقية من اجل ان تتولى حفظ امن بلدها بنفسها، اما الإرادة السياسية فانها شيء عائد للعراقيين.
في سابقة هي الاخطر يبدأ العراق باستخدام المخزون المائي الاحتياطي بعد استمرار تركيا وايران بقطع امدادات المياه، فيما تتواصل الدعوات الى فتح قنوات حوار بين بغداد وتلك الدولتين لوضع حل لهذه الازمة.
تقرير أشار الى، ان تقليل حصة المياه التي تصل نهري دجلة والفرات من قبل تركيا لادنى المستويات، وتغيير مجرى الانهر المغذية لنهري سيروان في محافظة ديالى من قبل ايران يضعان العراق امام خطر شح المياه ولربما الوصول الى استخدام المخزون المائي الاحتياطي في بحيرة الثرثار، وأضاف، ان هذا الامر يعد اخر الحلول لايصال المياه الى الاراضي الزراعية والاستخدام البشري في خطوة يراها معنيون بأنها ستعرض البلاد لجفاف مائي في السنوات المقبلة.
من جانبها هاجمت منظمة طبيعة العراق وزارة الموارد المائية بعد اطلاقها خطة إنعاش الأهوار واصفة الخطة بالترقيعية، مؤكدة إن الوزارة أدارت ظهرها للأهوار منذ صيف العام الماضي، ولم تلتزم بحصتها من المياه.
رئيس المنظمة جاسم الأسدي قال إن إدارة الموارد المائية للأهوار خلال السنتين الماضيتين كانت من أسوأ الإدارات التي مرت على العراق بعد عام الفين وثلاثة، أن مساحة الأهوار المغمورة حاليا لا تتعدى الثمانية بالمئة من أصل الهدف الذي وضعته وزراة الموارد المائية متمثلة بمركز إنعاش الأهوار والأراضي الرطبة العراقية عام الفين وخمسه، مؤكدا إن وزارة الموارد المائية لا تمتلك خطة لإنعاش الأهوار.
تهدد أزمة الجفاف وشح المساعدات المالية الحكومية، المزارعين العراقيين بخسارة المزيد من أراضيهم المنتجة بسبب التصحر وارتفاع ملوحة التربة، ما ينذر بأزمة غذائية خلال الفترة المقبلة.
وقالت وزارة الزراعة في بيان لها إنها عملت على توفير مبالغ لدعم مستلزمات الإنتاج الزراعي وتطويره من خلال هذا القانون، بينما يؤكد اتحاد الجمعيات الفلاحية على أن المزارعين يعانون من عدم صرف أي مبالغ فضلا عن الأضرار البيئية الكبيرة، حيث رد رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية حسن التميمي على بيان وزارة الزراعة قائلا أن القطاعات الزراعية تعيش أخطر مراحلها، لما تشهده من نقص كبير في كل الوسائل منتقدا إجراءات وزارة الزراعة تجاه تطبيق صرف مخصصات القطاعات الزراعية من قانون الأمن الغذائي الطارئ التي لم تصرف لحد الآن،مؤكدا أن تأخير صرفها فاقم أزمة الزراعة، وبات الأمر ينذر بخطر كبير سيؤدي إلى نتائج كارثية، لأن القطاعات الزراعية بحاجة إلى موازنات خاصة ووضع خطط واقعية وتطوير لمشاريع الري الحديثة.
بعد هجرة أكثر من ثلاثة آلاف عائلة بسبب مشكلة التصحر وقلة المياه، وضعت وزارة الموارد المائية خطة تتضمن تعضيد مغذيات نهر الفرات لمواجهة أزمة الجفاف.
وذكر مدير مركز إنعاش الأهوار والأراضي الرطبة في وزارة الموارد المائية حسين علي الكناني، إن الوزارة وضعت خططًا باشرت بتنفيذ تهدف لمنع هجرة سكان الأهوار المحليين لا سيما الصيادين ومربي المواشي والجاموس، مبيمضيفًا أن “الخطة تسعى للحفاظ على الثروة الحيوانية التي تراجعت للأسف بسبب الجفاف.
وتابع أن الخطة تتضمن تعميق وتوسيع مغذيات أيمن نهر الفرات وأيسره كي تكون بمساحة جديدة أطول وأكبر من السابق ودعا “وزارتي البيئة والزراعة الى العمل على مواجهة أزمة الجفاف ودعم مربي الجاموس والمواشي ومدها بالأعلاف الموجودة واللقاحات البيطرية حفاظاً على الثروة الحيوانية”، موضحاً أن “هذه الثروة لها دور كبير ومردود ايجابي في إنعاش الأهوار والحركة الاقتصادية”.
بات (هاشم) مُرغماً على قطع 10 كيلومترات عبر أراضٍ قاحلة في جنوب العراق، للحصول على ماء وعلف لجواميسه وحمايتها من الهلاك، بسبب جفاف يضرب الأهوار، بعدما كانت لآلاف السنين مضرب مثل بوفرة المياه فيها.
واختفت اليوم مساحات مائية واسعة جداً من هور الحويزة الواقع على الحدود مع الجارة الشرقية إيران، وهور الجبايش، الذي يُعدّ مقصداً سياحياً إلى الجنوب، وتحولت هذه المستنقعات أرضاً جافة متشققة خرجت بينها شجيرات صفراء.
والسبب هو الجفاف وغياب شبه تام للأمطار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وكذلك انخفاض مستوى المياه المتدفقة من الأنهار التي تنبع من دولتَي الجوار، إيران وتركيا، ما أرغم بغداد على تقنين استخدام احتياطاتها.
ويعيش هاشم قاصد، 35 عاماً، في قرية فقيرة عند هور الحويزة؛ ويقول:«الجفاف أثر فينا جداً، في البشر والحيوان».
وفي هذه المنطقة، لم يبقَ من هور أم النعاج، سوى برك مياه موحلة هنا وهناك، وخطوط جافة لجداول مياه كانت تنحدر عبر مستنقعات الأهوار التي كانت خصبة ذات يوم، وأُدرجت على لائحة التراث العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (يونسكو) في 2016. وكما والده من قبل، يعمل هاشم مربي جواميس. ويروي: «كنا نعيش من الأهوار. نصطاد السمك، والحيوانات تشرب المياه وترعى بين القصب».
ليس لعائلة هاشم، اليوم، سوى خمس جواميس من أصل أكثر من 30 رأساً كانت تملكها، نتيجة نفوق بعضها، وبيع أخرى خلال السنوات القليلة الماضية لتغطية نفقات العائلة. وأصبحت العائلة مُجبرة على الانتباه لما بقي لديها من ماشية لحمايتها من الهلاك في حال سقطت بالوحل، فالحيوانات المنهكة التي تعاني سوء التغذية لن تكون قادرة على انتشال نفسها.
تغيّر المناخ
شهدت الأهوار سنوات سابقة من الجفاف القوي، قبل أن ترويها من جديد مواسم الأمطار الغزيرة. وبين عامَي 2020 و2022، انخفض مستوى المياه والرطوبة في 41% من مساحة الأهوار، في جنوب العراق، من بينها الحويزة والجبايش، فيما جفت مسطحات مائية في 46% من مساحة الأهوار، بحسب مسح قامت به منظمة «باكس» الهولندية غير الحكومية، معتمدةً على صور من الأقمار الاصطناعية.
وفي ظل الانخفاض الحاد في مياه الأهوار، دقت منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة (فاو) ناقوس الخطر، محذّرة في تقرير نُشر منتصف يوليو من أن الأهوار «واحدة من أفقر المناطق في العراق، وإحدى أكثر المناطق تضرراً من تغيّر المناخ ونقص المياه». وأشارت المنظمة إلى «آثار كارثية على سبل عيش أكثر من 6000 أسرة ريفية، إذ إنها فقدت جواميسها التي تُعد مصدر رزقهم الوحيد». ويقول الناشط البيئي أحمد صالح نعمة، 40 عاماً، الذي يقطن في مدينة العمارة المجاورة، إن «الجفاف قضى على التنوع البيولوجي بشكل كامل. ولا وجود لأسماك ولا حيوانات مثل كلب الماء وخنازير برية أو طيور». وعلى موقعها على الانترنت، ذكّرت اليونسكو بأنّ الأهوار موطن «أنواع متعددة من الحيوانات المهددة بالانقراض»؛ وتمثل كذلك «أحد أكبر مواقع التوقف الشتوي للبط» و«موقع توقف رئيساً» لنحو مئتي نوع من الطيور المهاجرة.
ويتغذى هور الحويزة بحسب الناشط أحمد صالح بشكل أساسي من رافدين لنهر دجلة الذي ينبع من تركيا. ولكن السلطات قنّنت تدفقهما في إطار خطة حكومية لترشيد استخدام المياه تلبية لكافة احتياجات البلاد منها. ويقول صالح إن «الحكومة تريد المحافظة على أكبر قدر ممكن من المياه لحماية احتياطياتها الاستراتيجية»، ولكنه ينتقد في الوقت نفسه «الإدارة الخاطئة لملف المياه» و«التقسيم غير العادل للمياه». وتحت ضغط التظاهرات، فتحت السلطات جزئياً تدفق المياه قبل أن توقفها من جديد، وفق الناشط.
مسؤولية الأزمة
من الجانب الإيراني، تعاني هذه الأهوار التي تسمّى بـ«هور العظيم»، كذلك من تراجع المياه، فقد جفّ نصف الجزء الإيراني منها، كما أفادت أخيراً وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
ويحمّل المدير العام للمركز الوطني لإدارة الموارد المائية، حاتم حميد، إيران مسؤولية الأزمة. ويقول إن «التغذية الرئيسة لهور الحويزة هي من الجانب الإيراني، لكن النهر مقطوع تماماً منذ أكثر من سنة». وأضاف المسؤول أن الاحتياجات المائية للأنشطة الزراعية والأهوار مغطاة جزئياً، فقط، في ظلّ التقنين في المياه من الجانب العراقي أيضاً، بينما هناك بين الأولويات ضرورة تأمين مياه الشرب. ويوضح المسؤول أن «قطاع الزراعة والأهوار هما الأكثر تأثراً بشح المياه، لأنهما أكبر قطاعين مستهلكين للمياه».
ومع درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، يشير أيضاً إلى «التبخر العالي الذي يحدث في الأهوار»، ولا يمكن تعويضه بالمياه المتاحة. ويضيف حميد «لا نستطيع تأمين (المياه) للزراعة 100%، ولا للأهوار 100%». من جهته، يقول مدير عام مركز إنعاش الأهوار، حسين الكيلاني، إن هناك برنامجاً هذا العام لتوسيع وتعميق وإعادة تأهيل المجاري المائية والأنهار التي تروي الأهوار، موضحاً أن ذلك ساعد في الحد من هجرة مربي الجاموس وتمركزهم على ضفاف الأنهار المغذية للأهوار. وتمتد الأهوار بين نهرَي دجلة والفرات في جنوب بلاد ما بين النهرين، ويصفها البعض بـ«جنات عدن على الأرض». لكن هذه الأرض الغنية بالحياة، تعرّضت لجفاف متكرر ومعاناة خلال فترة حكم النظام السابق، فمن أجل قمع معارضين اتخذوها ملجأً، جفّف نظام صدام حسين الأهوار في تسعينات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين انخفضت مساحاتها الرطبة إلى النصف تقريباً. وفي أهوار الجبايش، يلخص علي جواد، 20 عاماً، الظروف الحالية بالقول: «سابقاً، عندما كنا ندخل الهور كنا نرى مساحات خضراء ومياهاً وسلاماً داخلياً.. الآن صحراء»، وعشرات العائلات هجرت المكان، كما يقول، «بحثاً عن أماكن فيها ماء».
• تمتد الأهوار بين نهرَي دجلة والفرات في جنوب بلاد ما بين النهرين، ويصفها البعض بـ«جنات عدن على الأرض».
• قطاع الزراعة والأهوار هما الأكثر تأثراً بشحّ المياه، لأنهما أكبر قطاعين مستهلكين للمياه، مع درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية.
• قنّنت السلطات تدفّق الماء في إطار خطة حكومية لترشيد استخدام المياه تلبية لكل احتياجات البلاد منها.
• %41 من مساحة الأهوار، في جنوب العراق، انخفض مستوى المياه فيها بين عامي 2020 و2022.