أكد مراقبون ان تحالف "سائرون " المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وائتلاف "الوطنية" بزعامة اياد علاوي، وتيار الحكمة الوطني بقيادة عمار الحكيم، ينتظرون موقف رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الذي يقود تحالف "النصر" وذلك من أجل تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان والبدء بمفاوضات تشكيل الحكومة.
وذكرت صحيفة "الحياة" اللندنية في تقرير لها، اليوم السبت، ان ائتلافات "سائرون" و "الوطنية" و "الحكمة" قد خطت خطوة مهمة نحو تشكيل الكتلة الأكبر، عندما أعلنت تشكيل تحالف في ما بينها يضم 94 مقعدا، لتعيد مفاوضات تشكيل الحكومة إلى سخونتها، فيما ينتظر هذا التحالف موقف رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي تتماثل مواقفه مع التحالف الجديد.
وأضاف تقرير الصحيفة أن "إعلان التحالف الثلاثي يعد الخطوة الأولى، منذ إعلان نتائج الانتخابات، باتجاه تشكيل الكتلة الأكبر المؤهلة، وفق الدستور، لتسمية رئيس الوزراء، وقد يغري أطرافاً أخرى بالانضمام إليه، خصوصا ائتلاف النصر بزعامة العبادي، إذ سيكون بيضة القبان في حسم الكتلة الأكبر."
ونقلت الصحيفة عن عضو ائتلاف "الوطنية" النائب رعد الدهلكي قوله، إن "تحالف الوطنية (21 مقعدا) وسائرون (54 مقعدا) والحكمة (19 مقعداً) هو نواة لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، ومن الممكن أن يضم الكثير من القوائم الفائزة"، مبينا ن هذا التحالف منفتح على الجميع، خصوصا القوائم التي تمتلك البرامج والأهداف ذاتها التي نسعى إليها، وفي مقدمها إعادة النازحين وإعمار المدن المهدمة وتوفير الأمن والخدمات في كل مناطق البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى ان "التحالف الجديد يأمل في انضمام العبادي الذي تتوافق مواقفه مع التحالف على حساب بقية الكتل الأخرى، حيث تشير معلومات إلى أن رئيس الحكومة يدرس بجدية خياره التحالفي، وقد يعلنه خلال أيام بعد حسم أزمة تزوير نتائج الانتخابات، خصوصاً مع تسريبات أفادت بتلقيه عرضا للبقاء في منصبه من الصدر وأحزاب سنية مهمة".
وفي حال انضمام العبادي، سيكون رصيد التحالف الجديد 136 مقعدا وبحاجة إلى المزيد من المقاعد، وأقرب القوى إليها هو تحالف "القرار" بزعامة أسامة النجيفي (14 مقعدا)، و الحزب الديموقراطي الكردستاني (24) ليصل عددها إلى (174 مقعدا) كافية لاختيار رئيس الوزراء في البرلمان بغالبية مقاعد البرلمان البالغة 165 مقعدا وفق المادة 76 من الدستور.
ويرى مراقبون أن "هذا التحالف هو الطرف السياسي الساعي إلى تأسيس خيار وطني بعيداً من نفوذ إيران والخارج، فيما تملك بقية القوى، الفتح (47 مقعداً) و دولة القانون (25 مقعداً) والاتحاد الوطني الكردستاني (18 مقعداً) المعروفة بقربها من إيران، 90 مقعدا غير كافية لمنافسة التحالف الناشئ، لكنها ستكون مؤثرة في البرلمان، وقد تعمل على تعطيل عمل الحكومة إذا ما استبعدت من التشكيلة الحكومية الجديدة."
من جانبه أفاد القيادي في تحالف "الفتح" كريم النوري، ان "الحديث عن تحالفات في هذا الوقت، وقبل المصادقة على نتائج الانتخابات، لا يعدو كونه تكتيكا متوقعا للضغط السياسي على بقية الكتل، بما فيها التحالف، الذي أعلن الخميس الماضي بين سائرون و الحكمة والوطنية"، مشيراً إلى أن "المفاوضات لا تزال جارية بين الكتل وفي مرحلة جس النبض، ولم ترتق إلى تفاهمات على تشكيل كتلة برلمانية".
وبين النوري أن تحالفه "لن يسمح بالعودة إلى الوراء وإعادة تشكيل التحالف الشيعي الموحد، ويسعى إلى تشكيل الكتلة الأكبر من المكونات كافة، على أن تقدم هذه الكتلة ثلاثة أو خمسة أسماء لرئاسة الحكومة وتترك للبرلمان حرية الاختيار"، لافتاً إلى "وجود تجاوب كبير مع هذه الفكرة من غالبية القوائم الفائزة ستتم بلورته إلى تحالف خلال الفترة المقبلة".
وكشفت مصادر مطلعة أن الصدر وعلاوي والحكيم توصلوا يوم الخميس الماضي، إلى وثيقة مبادئ أولية تنص على أن "المتحالفين اتفقوا على تشكيل الغالبية الوطنية الأبوية، وتأكيد وحدة العراق والتزام الدستور وترسيخ الديموقراطية والحريات العامة، وأن تكون الغالبية الوطنية الأبوية برنامجا حكوميا قابلا للتحقيق من خلال إصلاحات اقتصادية، وتنشيط القطاع الخاص، وتنمية الاستثمار، واللامركزية في الحكم، وعدم تسييس المفاصل الحكومية والإدارية والمؤسسات العسكرية، والتشديد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومنع عسكرة المجتمع".