قالت صحيفة المونيتور البريطانية إن رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي ستكون أمامه مهمة صعبة في سعيه لتشكيل حكومة جديدة ويواجه تحديا كبيرا في الحصول على ثقة المحتجين، بالإضافة إلى ضغوط مستمرة من القوى السياسية التقليدية في البلاد للالتزام بشروطهم.
وأضاف: "هناك حرب إقليميّة مستعرة داخل العراق بين الغرب الذي يريد تفتيت هيمنة إيران على العراق وإيران التي تريد ابتلاع كلّ العراق، لذا لا أعتقد أنّه سينجح في تجاوز منح الثقة، وإن صفّ مع القوى التقليديّة، سيجد نفسه في مواجهة الشارع من دون غطاء".
وتقول الصحيفة إن علّاوي يرفضه الشارع قبل أن يتمّ تكليفه برئاسة الحكومة، حيث تم رفع صوره في ساحة التحرير الشهيرة وسط بغداد وساحات الاحتجاج الأخرى ووضع المحتجون علامة الـ(x) عليها، ويؤشّر ذلك إلى رفض كبير يواجهه علّاوي على المستوى الشعبيّ، وهذا تحدٍّ لم يواجهه أيّ مسؤول في الدولة العراقيّة سابقاً.
قال نائب رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد شرق غرب ومقرّه بروكسل كاوه حسن خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ علّاوي سيكون في مأزق كبير، وفي حال قرّر الحصول على دعم من كلّ الكتل الكبيرة، فإنّ هذا معناه أنّه سيخضع إلى شروطها، وبالتالي نعود إلى المحاصصة التي تعتبر المشكلة الأساسيّة في النظام السياسيّ الحاليّ".
وأضاف: "احتمال عدم تمكّنه من تشكيل الحكومة موجود جدّاً، فوضعه مهدّد، خصوصاً وأنّ الاعتداءات على المحتجّين ما زالت مستمرّة".
إنّ تكليف علّاوي جاء مخالفاً للمواصفات التي وضعها المحتجّون في العراق، خصوصاً في ما يتعلّق بعدم تسلّمه أيّ منصب سابق، وألّا يكون من حملة جنسيّة غير الجنسيّة العراقية، وألّا يكون منتمياً إلى أيّ حزب، وهذه كلّها لا تنطبق على علّاوي الذي كان وزيراً للاتّصالات في حكومتي نوري المالكي بين عامي 2006 و2014، كما أنّه يحمل جنسيّة غير الجنسيّة العراقيّة.
وضع علّاوي ما زال مهدّداً، وقد لا يكمل المهمّة التي كلّف بها، ومن الممكن أن تتبرّأ الكتل السياسيّة منه في أيّ لحظة، فهو لم يأت بترشيح من الكتلة البرلمانيّة الأكبر، ولم يأت بدعم من الشارع، ومجيئه يشبه مجيء سلفه عادل عبد المهدي الذي وصل بصفقة بين تحالفي الفتح بزعامة هادي العامري وسائرون الذي يقوده نوري المالكي.
ويرى مستشار المركز العراقيّ للدراسات الاستراتيجيّة يحيى الكبيسي خلال مقابلة مع "المونيتور": "ما زالت غير واضحة طبيعة الكتلة التي تدعم علّاوي حتّى اللحظة، فباستثناء موقف تحالف سائرون المعلن والصريح (54 نائباً)، ليس هناك إعلان صريح من كتلة الفتح أنّها تدعمه بكامل مكوّناتها (48 نائباً)، وهذا يعني عمليّاً أنّ لا أحد يعرف على وجه الدقّة ما حجم الكتلة الداعمة له عدديّاً".
وبدوره، قال أستاذ الأمن الوطنيّ في جامعة النهرين في العراق حسين علّاوي لـ"المونيتور": "إنّ رفض أغلب الشعب العراقيّ والمحتجّين الشباب تكليف محمّد توفيق علّاوي سيجعل القوى السياسيّة غير متمسّكة بتكليفه لتشكيل الحكومة".
على الأغلب، لن ينجح علّاوي في تشكيل حكومته، وفي حال شكّلها، فإنّها ستكون حكومة ناقصة أو مرفوضة من قبل الشارع والمرجع الشيعيّ الأعلى السيستاني. فكلّ المؤشّرات المتوافرة تشير إلى أنّه سيخسر طرف ما، القوى السياسيّة أو الشارع، وفي الحالتين، فإنّه سيكون في مواجهة قد يعتذر على إثرها.