فورين بوليسي: مخاوف من تقليص المعونات الأميركية للعراق

ذكرت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن مسؤولين ومشرّعين أميركيين يخشون من أن تقليص إدراة دونالد ترمب حجم المعونات والمساعدات بشكل كبير للعراق، قد يمهّد الطريق أمام عودة «تنظيم الدولة».
ونقلت المجلة، في تقرير لها، عن مسؤولين ومشرّعين قولهم إن أكبر وكالة إغاثة في الولايات المتحدة تقلّص وجودها في العراق، تاركة طاقماً عظمياً غير مجهّز للإشراف على أكثر من مليار دولار في برامج المساعدات التي تهدف جزئياً إلى تجنّب عودة المنظمات الإرهابية مثل «تنظيم الدولة».
وحصلت المجلة على وثيقة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، تؤكد إجراء تخفيضات كبيرة في عدد الموظفين في أواخر العام الماضي، وتسلّط الضوء على الفارق الكبير بين تأثير الوكالة في العراق وبلدان أخرى تتلقى تمويل المساعدات الخارجية.
وأشارت المجلة إلى أن برامج المساعدات الخارجية الأميركية في العراق تهدف إلى المساعدة في تحقيق الاستقرار في البلاد، بعد سنوات من الحرب وهزيمة تنظيم الدولة، كما تدعم أهداف إدارة ترمب في مواجهة النفوذ الإيراني في البلاد، كما يقول المسؤولون.
وأوضحت أن هذه البرامج قد تكون في خطر الآن بدون وجود عدد كافٍ من الموظفين للقيام بالإشراف المناسب، لا سيّما في بلد ينتشر فيه الفساد والاحتيال والإهدار.
ونقلت المجلة عن السيناتور كريس مورفي، كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المعنية بقضايا الشرق الأوسط، قوله إنه يخشى أن يؤدي تفكيك وجود وكالة المساعدات الأميركية في العراق إلى تمهيد الطريق لعودة «تنظيم الدولة».
وأضاف مورفي أن «الإدارة تقول إن إعادة العراق إلى المسار الصحيح أولوية استراتيجية، لكن خفض وجود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية يفعل عكس ذلك».
وتابع: «نحتاج إلى التأكد من أن لدينا عدداً كافياً من الموظفين لمواصلة برامج المساعدات الحيوية في العراق؛ لأنه بدونهم سينمو وجود طهران مع تهيئة الظروف لظهور التنظيم مرة أخرى. هذا خطأ كبير، وإذا لم نتراجع عن المسار بسرعة، فسوف يستمر انزلاق العراق إلى أزمة سياسية، بما يهدّد مصالحنا وأمننا القومي في المنطقة».
ونقلت المجلة عن مساعدين في الكونغرس على دراية بالأمر قولهم إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قد فكّرت في وقف عقود التمويل في العراق مبكراً؛ لأنه لا يوجد عدد كافٍ من الموظفين للإشراف على البرامج. ونفى متحدث باسم الوكالة ذلك، وقال: «لم تفكر في إنهاء أي عقود مبكراً بسبب انخفاض حجمنا».
أشارت المجلة إلى أن بعد أن أمرت إدارة ترمب بتخفيض عدد موظفي الدبلوماسية والمساعدات الأميركية من السفارة والقنصليات الأميركية في العراق العام الماضي، كان لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 22 مسؤولاً، للمساعدة في الإشراف على مئات الملايين من الدولارات هي قيمة برامج المساعدات الخارجية الأميركية؛ لافتة إلى أن الولايات المتحدة قدّمت 1.2 مليار دولار في برامج المساعدات للعراق في السنة المالية 2018، وأكثر من 500 مليون دولار في المساعدات في عام 2019، وفقاً لبيانات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
واضطرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى خفض حوالي 80 % من موظفيها غير العراقيين في العام الماضي، وسط انسحاب عام للولايات المتحدة من العراق.
وتُظهر الوثيقة أن تأثير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في العراق يتناقض بشكل صارخ مع وجودها في بلدان أخرى في المنطقة تتمتع بمزيد من الاستقرار السياسي وحاجة أقل للمساعدة الخارجية الأميركية. ففي الأردن -على سبيل المثال- لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 132 موظفاً -41 من موظفي الخدمة الخارجية و91 من موظفي الخدمة الخارجية- للإشراف على ما يقرب من 1.1 مليار دولار من المساعدات الخارجية، وهو مبلغ مماثل من المال يكلّف 22 موظفاً في العراق بالإشراف عليه. وفي مصر، يشرف 163 ضابطاً على ما قيمته 110 ملايين دولار من المساعدات.