Category: opinion

  • واشنطن تحذر الإطار من خيارات حصار اقتصادي وضربات عسكرية في العراق

    واشنطن تحذر الإطار من خيارات حصار اقتصادي وضربات عسكرية في العراق

    هذا وتوالت ردود الأفعال من قوى الإطار التنسيقي، إزاء ما وُصف بالرسالة الأمريكية “التصعيدية” الأخيرة، والتي تجاوزت مسألة الاعتراض على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، وركّزت بشكل أساسي على ملف النفوذ الإيراني في العراق.

    وأكدت أطراف سياسية أن الموقف الأمريكي الجديد يعكس توجهاً أكثر تشدداً في التعامل مع بغداد وطهران في آنٍ واحد، مشيرة إلى أن واشنطن باتت تستخدم أدوات ضغط سياسية واقتصادية، مع التلويح بإجراءات أشد في حال عدم الاستجابة لمطالبها، وبحسب ما تسرّب من مضمون الرسالة، فإن الإصرار على خيارات سياسية تُعدّ قريبة من إيران قد يعرّض العراق إلى حصار سياسي واقتصادي، مع تهديدات بإجراءات عسكرية، في إطار ما وصفته مصادر بأنه حساب أمريكي موحّد لإدارة الضغوط على العاصمتين العراقية والإيرانية بالتزامن.

  • العمود الثامن: الإلياذة العراقية || الكاتب: علي حسين

    العمود الثامن: الإلياذة العراقية || الكاتب: علي حسين

    كان الرئيس الفرنسي الرحل فرنسوا ميتران يعشق قراءة الملحمة الإغريقية “الإلياذة” وقد أخبر ذات يوم رئيس الوزراء دبيير مورواو أن العالم لا يزال يعيش مفاجأة حصان طروادة.
    تروي لنا إلياذة هوميروس كيف أن أسوار مدينة طروادة كانت عصيّة على الجيوش الغازية. فما كان من هؤلاء إلا أن لجأوا إلى الحيلة فقرروا أن يبنوا حصانًا خشبيًا ضخمًا، ملأوا داخله بالمقاتلين، ثم تركوه عند باب المدينة.. وفي الصباح تطلّع أهالي طروادة إلى الحصان فقالوا لأنفسهم، إن الآلهة رضيت عنا أخيرًا، فأرسلت لنا هذه الهدية.
    أتذكر أنني أعدت قراءة الإلياذة في أكثر من ترجمة، وفي كل مرة أعيد قراءتها أجد نفسي إزاء حكاية أخرى للجهل الذي يحيط بنا جميعا، ولعل الدرس الذي أراد أن يقدمه لنا الشاعر هوميروس هو: من السهل أن تقع في الفخ.. ويعلمنا أن أكثر الرذائل المستعصية على التقويم هي من قبيل جهل الذي يتوهم بأنه يعرف كل شيء.
    الجميع أعداء ومتآمرون إلا أنت وجماعتك، لذلك لا يسمح لك بمغادرة أرض الخوف، مواطن خائف ومذعور أفضل عندهم من أولئك المغامرين بجرأتهم والمبادرين بانفتاحهم، الخائفون يسهل اقتيادهم وتدجينهم، يسهل غمر عقولهم بسيناريوهات المؤامرات التي لا يظهر لها دليل ولا برهان، يسهل إقناعهم بالخطر الذي يتهدد الناس حتى في بيوتهم .
    أيها السادة يا من تجتمعون بين حين وآخر تحت قبة برلمان العراق، عليكم أن تقرأوا الإلياذة العراقية جيدًا وإياكم من الظن بأن الديموقراطية تعني الزهو والانتصار لمجرد حصول البعض منكم على الأكثرية.. عندما ينتصر حزب في ألمانيا أو بريطانيا أو فرنسا لا يطرد الآخرين خارج حلبة السياسة، ولا يشتمهم في الفضائيات.. ولا يخونهم.. بل تقضي الديموقراطية أن يكون كل سياسي ضامنًا لمصالح جميع الناس، حاميًا لكراماتهم .
    والآن دعونا نسأل: ما هي قائمة الكتب المفضلة عند بعض سياسيينا؟ من قرأ منهم وعاظ السلاطين لعلي الوردي أو تاريخ الوزارات العراقية للحسني؟.. او من منهم يعرف ان هناك كاتبا عراقيا اسمه غائب طعمة فرمان كتب ملحمة هذا الشعب في رواياته، وكان تكريمه ان تحول بيته الى مكبٍ للنفايات؟ .
    يحدثنا المفكر الأميركي نعوم تشومسكي في واحد من كتبه وهو يستعرض مجموعة من الستراتيجيات التي تتبعها أنظمة الفشل للتحكم في البشر، ومن بينها إستراتيجية تقوم على تشجيع الناس على استحسان الرداءة، بحيث يجدون أنه من “الرائع” أن يعم الجهل والانتهازية والمحسوبية، لأن كل ذلك في نظر الحكومات الفاشلة مرغوب ومقبول.
    يكتب ميتران هذه العبارة المؤثرة: ”يفقد الإنسان اتصاله بالواقع إذا لم يكن محاطًا بكتبه” بينما يفقد ساستنا اتصالهم بالواقع يوميًا، لأنهم محاطون بالجهلة .

  • عيد العبيد: حيث يُزفّ الذل بالأهازيج || للكاتب: اياد الرومي

    عيد العبيد: حيث يُزفّ الذل بالأهازيج || للكاتب: اياد الرومي

    مبروك لكل عبدٍ اكتمل فيه النقص، وصار يُهنَّأ لا لأنه حر، بل لأنه استراح من التفكير!
    مبروك على أمةٍ تعيش في سجنٍ مفتوح، تحتفل بالقيد وكأنه خلخال، وبالسيد وكأنه نبي، وبالهزيمة وكأنها نصرٌ من عند الله!

    عيد العبيد؟
    نعم، لا تتفاجأ… فهناك من يهنّئون بعضهم على بقائهم عبيدًا.
    عبيد القطيع، وعبيد المال، وعبيد الجيران. ثلاثي الانحطاط المقدّس الذي يدير “المسرح الكبير”،
    حيث يتحوّل المجرمون إلى أولياء، والضحية إلى تابعٍ مطيع.

    في هذا العيد، لا تُوزَّع الحلوى، بل تُوزَّع خطب التمجيد، وأكياس الأرز، وصور الزعيم وهو يبتسم في قصره، بينما تغرق في مستنقع المجاري، أو تقاتل من أجل راتبٍ لا يكفيك حتى ثمن الذل.

    النوع الأول: عبد القطيع
    لا يقرأ، لا يسأل، لا يفكر.
    يستيقظ على بيانٍ من قائده، وينام على فتوى من معمّمه، ويقضي يومه في التهليل للحفرة التي سقط فيها.
    يرى في الزعيم وجه الله، وفي الوطن صورة قبره، وفي المعارض شيطانًا متمردًا.
    إنه العبد المثالي: لا يطلب طعامًا، فقط قل له “أنت مجاهد”، وسيموت طائعًا.

    النوع الثاني: عبد الدينار
    لا يعبد الله، بل الدولار.
    مخلوقٌ رخيص، باع وطنه بعقد نفطي، وباع أهله بتذكرة سفر، وباع دم أخيه مقابل عمولة.
    لا يحتاج إلى سلاسل؛ جيبه هو السلسلة، وبطنه هو الإله.
    هو من يدوّن تقارير “الازدهار” بينما الأطفال يموتون على أبواب المستشفيات، وهو من يصفّق للمؤتمرات بينما المدن تنهار فوق رؤوس ساكنيها.

    النوع الثالث: عبد الجيران
    مخلوقٌ هجين، بلا جنس، ولا مبدأ.
    ركع لطهران، وسجد لأنقرة، وباع نفسه للرياض، ثم صعد منصة الخطابة ليحدثنا عن “السيادة”!
    سياسيٌّ من ورق مقوّى، هشّ، بلا نخوة، بلا تاريخ، بلا كرامة.
    يتبدّل وجهه كل أسبوع حسب الطقس الإقليمي، وينطق بأربع لغات: الفارسية، والتركية، والدولارية، والنفاقية.

    فأي عيدٍ هذا؟
    أي جنون يجعلنا نبارك لإنسانٍ فقد إنسانيته؟
    أي ضلال أن نقيم احتفالًا في مزرعة، حيث الجمهور ماعز وأبقار، والمسرح حظيرة، والعَلَم خرقة ملطّخة بالدم والولاء؟

    العيد الحقيقي ليس يومًا في التقويم، بل لحظة صحوة:
    حين يصرخ العبد في وجه سيده:
    “تبا لك… وتبا لي لأني سكتت طويلا!”

    حين تُكسر الميكروفونات التي تُمجّد المجرمين، ويُرمى شعار الحزب في سلة النفايات، وتُطفأ قنوات تفنن العبيد وتسمم الأحرار.

    عيد العبيد ليس مناسبة… بل جريمة متكررة، وضحيتها: الوعي.

  • السيد الرخيص || بقلم الكاتب: إياد الرومي

    السيد الرخيص || بقلم الكاتب: إياد الرومي

    عند تجار السوق قاعدة ذهبية: إذا كثُر الرطب، رخص ثمنه. لكننا اليوم لا نتحدث عن موسم تمور، بل عن سلالة جديدة من “السادة الرؤساء” الذين تكاثروا في المشهد العراقي تكاثر الذباب على فاكهة فاسدة. حتى بات لقب “السيد الرئيس” أرخص من كيس نايلون في سوق الشورجة.
    في كل زقاق، “معالي”، في كل محلة، “سعادة”، وفي كل مكتب متهالك، “رئيس”. تتجول بين القنوات فتصطدم بألقاب منمقة: “سيادة النائب”، “سيادة المستشار”، “فخامة المنقذ”، “دولة الفهيم”… أما “حضرة الفاشل”، فيعتلي المنابر متحدثًا عن الوطنية كأنه من كتب دستور جمهورية افلاطون، بينما هو بالكاد يفرّق بين الموازنة والموز.
    تخيل نفسك تمشي في أحد شوارع العاصمة، فتُصادف خمسة “رؤساء”: اثنان منهم مطلوبان للقضاء، الثالث تاجر في سوق النخاسة السياسية، الرابع صعد بالباراشوت الحزبي، أما الخامس، فهو “رئيس لجنة عليا” لا يعلم أحد طبيعة عملها، سوى أنها تلتهم موازنة محافظة كاملة دون نتيجة تُذكر.
    صرنا نعيش تخمة الألقاب، حيث تحوّل “الرئيس” إلى موظف علاقات عامة لنفسه، يبيع الوهم بخطاب، ويشتري التصفيق بكيلو رز وعلبة زيت.
    يظهر علينا أحدهم في مؤتمر صحفي، ببدلة مستأجرة وربطة عنق صينية، يتحدث بلغة خشبية عن “مصلحة المواطن”، بينما في الحقيقة لا يعرف الفرق بين المواطن والمجتمع المدني، ويظن أن “التنمية المستدامة” ماركة سيارات!
    ثم ينام، ويستيقظ، ويتحرك وفق إشارة هاتف إيراني، أو مكالمة تركية، أو حُلم خليجي، ويظن نفسه زعيماً قومياً لأنه فقط يتقن الصراخ أكثر من غيره.
    لكن المأساة لا تقف عند هؤلاء. المشكلة فينا أيضًا، نحن الذين نُردد كالببغاوات: “قال السيد الرئيس”، “صرّح السيد الرئيس”، “استقبل السيد الرئيس”… دون أن نسأل: ماذا قال؟ ولماذا صرّح؟ ومَن الذي استقبله أصلاً؟ وهل كان الكلام يساوي الهواء الذي أُهدر لإخراجه؟
    “السيد الرئيس” في هذا البلد لم يعد رمزاً للسلطة أو عنواناً للهيبة. بل تحول إلى كود خصم مستهلك، يتداوله الجميع، لكن لا أحد يستفيد منه.
    ولو فُتحت السوق السوداء للألقاب، لوجدت وفرة في “رئيس لجنة عليا”، “مبعوث خاص”، “مستشار استراتيجي”… وكلها تُمنح وفق معادلة بسيطة: الترشيح الانتخابي + وعد بالتبعية + صورة في حملة انتخابية مع ابن الجيران.
    ومن سخرية القدر أن يُحكم العراق – وهو بلد عمره من عمر الحضارة – بـأيدي النطيحة والمتردية، ممن اتخذوا من كبيرهم المرياع قدوة، في متاهاتٍ رسمتها أيادٍ أعجمية، بحبر من دماء أبناء هذا الوطن… وطنٌ ما زال ينزف من سكاكين غدر محلية الصنع.
    في بلاد تكثر فيها الرؤوس وتقل فيها العقول، يصبح “السيد الرئيس”… مجرد ملصق مبلل على جدار وطنٍ ينهار.

  • “جامعة أمريكية… بلا أمريكا!” كيف أصبحت بغداد مسرحًا لعلامة تجارية أكاديمية مزوّرة؟ || للكاتب: ضياء أحمد الشگرچي

    “جامعة أمريكية… بلا أمريكا!” كيف أصبحت بغداد مسرحًا لعلامة تجارية أكاديمية مزوّرة؟ || للكاتب: ضياء أحمد الشگرچي

    عندما قال رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي إن “تخرج الدفعة الأولى من طلاب الجامعة الأمريكية في بغداد ليس مجرد حدث أكاديمي، بل رسالة بأن بناء الدول يبدأ من بناء العقول”، كان الأجدر به أن يُضيف: “بشروط السوق المحلي، وبعقول مرتبطة بالسلطة، وبترخيص لا يعترف به أحد في الخارج.”
    ما يُعرف اليوم بـ”الجامعة الأمريكية في بغداد” ليس له أي علاقة بالجامعات الأمريكية المعتمدة، لا من قريب ولا من بعيد. لا اعتماد أكاديمي من مؤسسات التعليم الأمريكية، ولا اعتراف من جامعاتها الكبرى، ولا حتى شراكة وهمية يمكن التحقق منها. الاسم فقط، والبريق فقط، أما الجودة؟ فهي على الورق، وفي تصريحات الإعلام.
    من يملك الجامعة؟ رجال أعمال وساسة في عباءة التعليم. سعد وهيب الذي أسس حزب لدخول الانتخابات وترشيح ابنة(علي)، رجل الأعمال المعروف بقربه من مراكز القرار، يقف على رأس المشروع، مدعومًا من أسماء لعبت أدوارًا مزدوجة في السلطة، أبرزهم طارق نجم عبدالله، القيادي في حزب الدعوة والمقرّب من المالكي سابقًا، والمقرّب من السوداني حاليًا.
    ولا يكتمل المشهد دون أبو أيمن عبدالكريم الفيصيل ، رئيس هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء والذي اتهم بتسجيل صوتي لتلقي رشاوى بمبالغ كبير ، وهيب الذي حصل على الأرض على طريق مطار بغداد التي تقوم عليها الجامعة بسعر رمزي مثير للريبة، فيما يبدو وكأنه نموذج متكامل لخصخصة النفوذ وتحويل المناصب إلى أسهم استثمارية في المشاريع “الاستراتيجية”.
    لكن الأخطر من التمويل، هو الادّعاء الأكاديمي.
    الجامعة الأمريكية في بغداد لا تخضع لأي اعتماد أمريكي رسمي، على عكس ما يوحي به اسمها، أو يُوهم به طلابها، أو يُستخدم في إعلاناتها. لا صلة لها بجامعة بيروت الأمريكية، ولا بأي مؤسسة أمريكية أكاديمية عريقة. إنها جامعة “أمريكية” بمواصفات محلية، ومصطلحات عالمية، وجمهور لا يملك أدوات التحقق.
    ما يجري هو بيع للوهم الأكاديمي بمباركة من السلطة، وتمرير لعلامة تجارية مسروقة باسم التعليم. والنتيجة: آلاف الطلبة يُخدعون، وأموال طائلة تُنفق، و”الشهادة الأمريكية” التي يُبشر بها الكاظمي، قد لا تكون أكثر من ورقة صالحة للتعليق على الجدران، لا على طاولة القبولات في الخارج.
    بينما تُصرّ الدولة على الصمت، وتُروّج النخب لهذا المشروع، لا أحد يسأل: لماذا لا تُحاسَب جهة تدّعي الانتماء إلى نظام أكاديمي دولي دون اعتراف رسمي؟ ولماذا يُستخدم النفوذ السياسي لإنشاء مؤسسات تعليمية دون شفافية أو اعتماد؟
    هكذا تُبنى “العقول” على أساس هش. وهكذا تُختزل الدولة في مشروع فاقد للشرعية الأكاديمية، لكنه يمتلك كل مقومات الرعاية السياسية

  • الانتخابات .. بضاعة إيرانية مغلفة بورق هدايا أميركي || للكاتب: فاروق يوسف

    الانتخابات .. بضاعة إيرانية مغلفة بورق هدايا أميركي || للكاتب: فاروق يوسف

    لا شيء يمكن أن يتغير في العراق في ظل توافق أميركي – إيراني هو أساس التسوية السياسية فيه ما دام المطلوب أن تكون الطوائف كلها ممثلة في السلطات الثلاث وفق ترتيب صار بمثابة عرف وإن لم ينص عليه الدستور. كردي لرئاسة الجمهورية وشيعي لرئاسة الحكومة وسني لرئاسة مجلس النواب. قسمة لن يكون للانتخابات أيّ تأثير عليها.
    وإذا كانت دولة الحشد الشعبي فكرة قد تم تجاوزها نظرا إلى الظروف التي تعيشها المنطقة أو أصبح المزاج السياسي الإيراني يضيق بها فإن الطبقة السياسية في العراق وهي الأشد حاجة إلى وجود قوة مسلحة تضمن لها الشعور بالأمان كانت قد عملت على دمج عدد لا يُستهان به من أفراد الميليشيات في قطاعي الجيش والأمن بحيث صارت وزارة الداخلية هي واجهة لفيلق بدر الذي تأسس في إيران وشارك في حرب الثماني سنوات إلى جانبها ضد العراق.

    لذلك فإن الانتخابات لن تعبّر عن المزاج العراقي فهي ليست مرآته. وحتى لو افترضنا أن ذلك المزاج كان موجودا فإنه لن يجد بين قوائم المرشحين ما يمكن أن يعبّر عن ميوله. لا لشيء إلا لأن القوى الحزبية التي تحكم العراق منذ أكثر من عشرين سنة هي نفسها التي تقترع على مرشحيها في المزاد الجديد. كل الخيارات تقود إلى تجديد البيعة. وعلى العراقيين أن يذوقوا السم مرة أخرى وأن يُعدّوا أنفسهم بقطع أصابعهم التي لوثها الحبر البنفسجي.

    سيخسر العراقيون جولة أخرى من جولات وطنيتهم. فالسلطة التشريعية التي ستنتج عنها السلطة التنفيذية لن تخرج عن حدود المنطقة التي يتطلب الوجود فيها التخلي عن أراض عراقية، ستكون بمثابة جرح في الذاكرة العراقية. ذلك ما يجب أن ينظر إليه العراقيون بقلق.

    قال أحد الكتاب الكويتيين “لو كان خور عبدالله كويتيا لما اضطرت الكويت إلى دفع أموال لمسؤولين عراقيين.” فهل ستكون مسألة التخلي عن خور عبدالله واحدة من أهم مفردات البرامج الانتخابية؟

    سيكون الأمر مريحا للجميع لو عولجت المسألة من خلال استفتاء شعبي. ولكن ذلك ممكن لو أن الدولة العراقية تعترف بحق مواطنيها في تقرير مصير بلادهم. ذلك ما يجب أن يكون شرط الشعب على الأحزاب التي خوّلت نفسها حق تمثيله بعد أن وزّعته على الطوائف.

    لا شيء أسوأ ديمقراطيا من أن يذهب المرء إلى الانتخابات وهو يعرف أن نتائجها محسومة من قبل أن تبدأ ولا شيء جديدا سوى بعض الوجوه التي سيتمتع أصحابها بما تدرّه عليهم مساهماتهم في عمليات فساد جديدة من أموال تزيد الفقراء فقرا وتثقل عراق المستقبل بالمزيد من الديون وتضع ثرواته وسيادته على أراضيه في مهب الريح.

    ما تحتاجه الأحزاب المهيمنة على السلطة ستحصل عليه. ولكن ماذا عن حاجة الشعب؟ ولأن الانتخابات إجراء طارئ على الحياة السياسية في العراق فلا أحد بفكر بما تنطوي عليه من دلالات، أقلها ما يشير إلى قيمة الصوت الانتخابي. تلك مسألة لو طرحت في العراق لقابلها الكثيرون بالسخرية بعد أن تمت سرقة الصناديق الانتخابية في إحدى الدورات وتم حرقها واستبدالها بصناديق أخرى علنا.

    لا قيمة للصوت الانتخابي إذا كان ثمنه بطانية أو كيلو عدس أو دجاجة. وهو ما يعني أن الانتخابات إذا أُجريت أو لم تجر فإن النتائج ستكون معروفة. دولة يحكمها الفاسدون الذين يملكون وحدهم الحق في السلطة بعد أن صارت عبارة عن بضاعة معروضة في سوبر ماركت اسمه العراق. وهي بضاعة إيرانية لا مانع أحيانا من تغليفها بورق هدايا أميركي صُنع في الصين.

  • قمة بغداد.. حفلة تنكرية على انقاض وطن..!! || للكاتب لمياء العامري

    قمة بغداد.. حفلة تنكرية على انقاض وطن..!! || للكاتب لمياء العامري

    في الوقت الذي فيه تتزين شوارع بغداد بالأعلام واليافطات .. وتغلق الطرق، وتنتشر قوات الجيش والامن ابتهاجا وفرحا باستقبال القادة العرب ، كان هناك شيء آخر يعبر عن ألم وحسرة زز الا وهو أفواه الجياع الذين صحوا صباح هذا اليوم ولم يجدوا في بيوتهم رغيف خبز يسد به رمق عائلته …
    قمة عربية جديدة رقمها (34) ، تنعقد على أرض العراق، البلد الذي يشكو كل يوم من ميزانية خاوية، وبنية تحتية منهكة، وفساد متأصل ومتجذر ينخر عميقا في كل زاوية من مفاصله.وثمة تساؤل بسيط ، لكنه مؤلم :ترى ما الذي قدمته القمم السابقة للعرب ؟!و ما هي إنجازاتها وكيف تجسدت على ارض الواقع العربي المرير الذي يسير من سيء إلى اسوأ .. ؟! وما هي تكلفة هذه القمة بالذات وفي هذا الوقت الحرج ما تاريخ العراق السياسي؟

    قمة بمئات ملايين الدولارات… وبلد يتسول فيه الالاف في شوارع العاصمة والمحافظات الاخرى!!!

    نعم ..حيث نقدر كلفة تنظيم مؤتمر القمة في بغداد بدورته الحالية بمئات ملايين الدولارات ، ما بين إعادة تأهيل طرق، وتجهيز فنادق خمس نجوم ، وطائرات خاصة ، ومواكب ، وهدايا بروتوكولية.
    هذه المبالغ تكفي لانشاء مئات المدارس، أو تحسين الكهرباء هذا الملف الشائك الذي اجهض احلام العراقيين بسويعات نوم هاديء ، أو تشغيل آلاف العاطلين من حملة الشهادات العليا الذين قضوا اجمل ايام حياتهم في الدراسة والسعي بغية الحصول على وظيفة تحفظ ماء وجوههم وتحميهم من العوز والحاجة . .في المقابل، صرخات يومية تؤكد ان “الوضع المالي العراقي حرج”، وان الحكومة تقترض لتمويل الرواتب، ووزارة المالية تظهر بيانات ما انزل الله بها من سلطان تصب في مجملها في إرهاق كاهل الموظف البسيط لا بل وصلت بهم الجرأة بأن يوقفوا العلاوات التي لا تتعدى ٧ او ٨ الاف دينار سنويا للموظف تحت ذريعة العجز المالي ..!! عجبا ..
    ترى من أين لكم اذن كل هذه المليارات من الدنانير اذن ؟!
    وهل يكون التقشف في كل شيء… إلا في استعراضاتكم ومنافعكم الشخصية؟.

    قمة بلا صوت ، لم يُدع الشعب العراقي، ولا ممثلوه الحقيقيون .. لم تُناقش ملفات البطالة والفقر والنازحين .. لم يفتح ملف المستشفيات المتهالكة والشباب الذين يموتون في البحر بحثاً عن فرصة للعيش الكريم. فبينما تبث وقائع مؤتمر القمة على الهواء، يسارع المواطن ليطفئ التلفاز بغية تقليل استهلاك كهرباء المولدات .

    والنتيجة الختامية لمؤتمر صرفت عليه المليارات … شعارات مستهلكة ونتائج محفوظة تتجسد في مجملها ، ندين ونستنكر ، “نؤكد على مركزية القضية الفلسطينية”، “نرفض التدخلات الأجنبية”… كلام فرغ من محتواه منذ السبعينات، ويُعاد إنتاجه كل عام، بينما تزداد الأزمات، ويتآكل الموقف العربي الهزيل من جذوره.

    يتحدث الرؤساء والملوك عن السيادة، بينما تستضيف اراضيهم جيوشا أجنبية .. يتحدثون عن الديمقراطية ، بينما لا توجد انتخابات حقيقية في كثير من الدول الحاضرة وأن وجدت يتخللها التزوير والنتائج معروفة سلفا .
    يتحدثون عن الكرامة، بينما نصف شعوبهم تحت خط الفقر ..
    العرب ليسوا بحاجة إلى قمم، بل هم أحوج ما يكونون إلى كرامة.

    العراقي ليس بحاجة إلى “صورة تذكارية جماعية” هو بأمس الحاجة إلى دولة تعالج فقره وتشعر بمعاناته وتحفظ خيراته وثرواته .. وتنهي هذا الواقع المزري المرير .. العراقي يرفض ان يكون هو وثرواته خادما للحكومات الأنوية المستبدة ، لسنا بحاجة إلى مطار جديد لاستقبال الضي٩وف ، بل إلى مستشفى مجاني لأطفالنا. هذا ليس كرماً ولا سيادة ولا إنجازا او نجاح … هذه حفلة تنكرية تُقام فوق أنقاض وطن متهرئ الأجزاء يتكالب عليه اللصوص والخونة..انها حقا قمة التناقض وليست قمة التصحيح لواقع، عربي هزيل…!!!

  • لمن تقرع الاجراس .. بس تعالوا || الكاتب: هاشم حسن التميمي

    لمن تقرع الاجراس .. بس تعالوا || الكاتب: هاشم حسن التميمي

    لسنا ضد اللقاء بالاشقاء والاصدقاء في مؤتمر قمة او لقاءات ثنائية شرط ان تكون لنا مصالح وطنيةً عليا تتحقق وتبرر كل هذه الاستعدادات وهدر المليارات والشعب بامس الحاجة لكل درهم ودولار. نعم اهلا وسهلا بالاشقاء حين نستكمل البنية التحتية ويكون عندنا مطار حديث مثل دبي و اسطنبول وبقية المطارات الاوربية والصين الشعبية لاتعاني من فضيحة المرافق الصحية ..!.
    نعم اهلا بالاشقاء حين تكون في حوزتنا فنادق دولية مزدحمة بالزوار وشوارع جميلة ونظيفة وشبكة مجار لصرف مياه الصرف الصحي وشبكة كهرباء منتظمة مثل بقية مدن العالم، واهلا وسهلا. بالزوار ورجال الاعلام وهم يتجولون في مترو بغداد المعلق وعبر الانفاق وبين المصانع المعطلة والمزارع التي تعاني من شحة مياه دجلة والفرات وملوحة المياه الجوفية بس تعالوا ولا نخشى ان يحتاج احدكم فجاة الذهاب لمستشفى حديث بدون استعدادات مسبقة ولانخاف ان يموت في غرفة التخدير او الانعاش ونخشى زيارة المستشفى وهي نموذج للاهمال الصحي … بس تعالوا ونرجو ان لا تراجعوا وزاراتنا خوفا من ابتزازكم واجباركم على دفع الرشوة …. بس تعالوا ولا تصدقوا الحياة السعيدة المرفهة حتى التخمة في شقق مجمعات النخبة السياسية والاستثمارية والبلوكرات بانها حياة الشعب ومثلها الحياة في مناطق حافات المياه وابو التشير وخلف السدة وناهيك لمدن وقرى المحافظات….بس تعالوا وتفرجوا. على الهياكل المعمارية الانيقة للجامعات…، وانديتها المزدحمة وتاكدوا ان صفوفها ودروسها خاوية وان طلبتها يعانون من التعبير ليس باللغات الاجنبية بل بلغتهم العربية اما مدارسنا. فحدث عنها بلا حرج تحلم بمرافق صحية وصف نظيف ومختبر بسيط ومن يعلمهم ابحديات اللغة ويخلصهم من الامية وهم على ابواب الجامعات وتستقبلهم الاهلية بالاحضان عند توافر الاموال …
    بس تعالوا. وزوروا السجون وتعاملوا مع مراكز الشرطة لتجدوا العجب والصيام في شهر رجب… بس تعالوا ولا تصدقوا مظاهر الاهتمام بالفكر والثقافة والعلم والعلماء. وطلاء شارع المتنبي والرشيد بل طالبوا بكشف حسابات عن رواتبهم وقارنوها بامتيازات الرئاسات و النواب والرؤساء والدرجات الخاصة والوزراء والمستشارين والسفراء ودققوا بشهاداتهم وتاريخهم الوظيفي ومافيات الاستثمار ستجدون لاحصه لهم بثروات بلادهم .. وبالتاكيد زرتم السفارات واكتشفتم مقدار ثقافة السفراء والدبلوماسيين المعينين مثل الوزراء بحسب الحصة السياسية ..بس تعالوا ستجدون كرمنا لا حدود له لكم ولكل الزوار وان خيرنا لغيرنا ننثره لنتفاخر بمجدنا المزيف وكرمنا الذي لايمتد لفقراء الوطن .. فنحن نريد العراق اولا وثقفنا ملايين من البسطاء ان يمسحوا اخذية الايراني والباكستاني باسم المذهب والعقيدة وان نلقي السلاح ونستقبل الافغاني والشيشاني ونوفر له مستلزمات جهاد النكاح باسم الدين والسنة النبوية، وسبق لنا وباسم القومية العربية ان نعامل المصري واللبناني وعموم العرب مواطن من الدرجة الاولى ونوصي العراقي ان يكون الثاني وفي خدمته ورعايته.
    نعم نحن مع القمة شرط ان تتحمل تكاليفها جامعة الدول العربية وعبر مساهمات كل الاقطار العربية وليس من جيوب العراقيين..نعم اهلا وسهلا لحضوركم غير المشروط بتحقيق رغبات الجميع والمتبرع الوحيد هو العراقي بثرواته ودماء شهدائه وان نمنح ونتبرع مجاملة. باجزاء غالية من ارضنا ومياهنا وخورنا وسيادة بلادنا. …نعم بس تعالوا ولكن ليس بالتوسل والتسول على طريقة مطربنا المهذب حميد منصور وهو معذور فهو ينادي حبيبته وليس الاشقاء والذين كان بعضهم ذات يوم مثل اخوة يوسف
    بس تعالوا
    بس تعالوا .. وفرحوا روحي معذبتني تريدكم
    سهري ما مر عالليالي … حالي حال الشمعة حالي

    والله لو احجيلكم … من أول حجاية تهلّ دموعكم
    بس تعالوا .. وفرحوا روحي مدولبتني تريدكم
    بس تعالوا .. ولو اجيتوا ..كل عزيز بعمري اطشَّنَّه فدى لعيونكم..)
    …بس تعالوا بدل خمسين سيارة نستورد الفاً وبدل عشر مليارات ننثر لكم 260 ملياراً وكل وزير يصرف نص مليون دولار حتى ينقل بشحمه ولحمه دعوة نتوسل فيها. القادة العرب لحضور المؤتمر…. بس تعالوا واسالوا العراقيين عن رايهم سيقولون ان القمة دعاية انتخابية وبوابة لنهب المال العام بس تعالوا نترك بيوتنا ونطلب لجوءاً هربا من هؤلاء اللصوص ومن هذا الوطن فقد اصبح غير صالح لعيش من يحبه ويضحي من اجله ويحترم القانون .. بس تعالوا حتى يفرح الوالي والموالي وليس المواطن مثل حالي بس تعالوا.. ونسلمكم العراق كرسته وعمل بس يرضى علينا عمو ترامب وذيوله من المجاهدين والشيوخ والامراء والملوك والمطبعين والضالعين في ذبح اطفال فلسطين والساحل السوري والجنوب اللبناني ناهيك عن ليبيا واليمن والسودان…!؟
    بس تعالوا ولكن اخشى ان تتلقون التحايا من عراقي غيور مثلما تلقاها في مؤتمر صحفي المجرم بوش..

  • العمود الثامن: “حيص بيص” المحكمة الاتحادية || الكاتب:  علي حسين

    العمود الثامن: “حيص بيص” المحكمة الاتحادية || الكاتب: علي حسين

    قارئ عزيز كتب لي معترضا على هجماتي التي سماها يميناً وشمالاً، وخشيتي من الاقتراب من قاعة المحكمة الاتحادية التي وضعت البلاد في “حيص بيص” حسب تعبيره. وأضاف: ماذا كان يضير المحكمة الاتحادية لو أنها لم تدس أنفها في السياسة؟
    يعرف القارئ العزيز جيدا ان المحكمة الاتحادية تلعب معنا لعبتها التناقضات منذ عام 2010 عندما وضعت تفسيراً للكتلة الأكبر، كان الغرض منه سد الأبواب أمام أياد علاوي في تشكيل الحكومة، في ذلك الوقت حصل علاوي على 91 مقعداً بينما حصل المالكي على 89 مقعداً، فوجدنا المحكمة تصدر قراراً غريباً، ساهم في ازمات للبلاد.. وفتح الباب أمام القضاء ليتحول من مؤسسة مهمتها الحفاظ على القانون وتطبيقه إلى مؤسسة سياسية.
    على مدى سنوات استهلك العراقيون طاقتهم ومعها ثرواتهم في جدال عقيم حول الكتلة الأكبر، هل هي التي تتشكل في البرلمان أم التي تفوز في الانتخابات، لتخرج علينا المحكمة الاتحادية وبعد 15 عاماً على قرارها الأول بقرار جديد يقول إن الكتلة الأكبر هي التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات النيابية. وكأن مصائر البلاد والعباد مجرد لعبة تشبه لعبة “الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة”.
    ما حدث في قضية محمد الحلبوسي عندما اصدرت المحكمة قرارا بفصله من مجلس النواب واتهمته بالتزوير وانه يخطط لمشروع امبريالي، لتعود المحكمة وتخبرنا امس بان محمد الحلبوسي بريء وان الادلة التي قدمت ضده لم تكن دقيقة، ويحق له ان يعود الى مكانه في مجلس النواب.
    أدرك جيداً أن التجاوز على سلطة القضاء مرفوض ومدان ونقف جميعاً ضده، لكن للأسف القضاء ومنذ سنوات أحب لعبة الاشتباك مع السياسة، ولهذا فالناس كانت وما زالت تريد من المحكمة الاتحادية أن تساهم في مساعدة البلاد على دخول المستقبل، وبناء دولة تقوم على أساس حق المواطنة لا حق الساسة، وعلى العدالة والمساواة لا على توزيع الغنائم بين الأصحاب والأحباب، ومع التسليم الكامل بأن وجود مجلس نواب ضرورة سياسية، فإن المنطق يقول إننا بحاجة إلى مجلس نواب حقيقي خال من نواب الصفقات، مجلس نواب مهمته خدمة الناس لا خدمة الكتل السياسية، مجلس نواب غير مصاب بفايروس الانتهازية.
    والآن ليسمح لي القارئ العزيز لأقول له نحن في زمن كثر فيه “الحيص بيص”، مثلما تناسلت به مجالس المحافظات ، وليس امامنا سوى ان نرفع ايدينا الى السماء للدعاء بان تتخلص هذه اللاد من “حيص بيص” البرلمان والمحكمة الاتحادية، والمدعي العام الذي لم يستيقظ من نومته منذ 20 عاما، ومن الاحزاب السياسية التي تجاوز عددها الاربعمائة جميعها طامحة بقطعة من كعكة العراق.

  • العمود الثامن: دولة العشائر

    العمود الثامن: دولة العشائر

    الكاتب /علي حسين
    ما يزال العديد من سياسيينا ومسؤولينا يعتقدون أن بلاد الرافدين التي يديرون شؤونها ، تعيش في عصور الجاهلية والكفر ، وقد قيض الله لها رجالا “مؤمنين” ليعيدوها إلى طريق الصواب، ولهذا ليس مهما توفير التنمية والازدهار والتعليم والصحة للناس، فهذه أشياء زائلة لا يجوز الانشغال بها، فمهمتنا اليوم مهمة مقدسة وهي دحر كل القوى التي تنادي ببناء الدولة المدنية، أو نفي كل من تسول له نفسه الحديث عن العلمانية؛ ألم يخرج علينا ذات يوم السيد نوري المالكي ليعلن أنهم جاءوا لدحر الماركسيين والعلمانيين ، وأنهم انتصروا عليهم؟
    أخبارنا ياسادة لا تسر عدوا ولا صديقا ، وكان آخرها الغزوة التي قام بها رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، على احد مراكز الشرطة لإطلاق سراح متهمين لانهم من عشيرته ، ولا يجوز ان يسجن مواطن ينتمي الى عشيرة المسؤول الاول بالمحافظة . فنحن بلاد شعارها تغليب الولاء العشائري على الولاء للقانون ، بل ان العشيرة والطائفة اهم من الوطن عند البعض من كبار مسؤولينا .
    يريد لنا البعض اليوم أن نظل غارقين في القضايا المصيرية، كأحقية إيران في التدخل بتشكيل الحكومة والائتلافات الحاكمة ، وقدرة أردوغان على ان يضرب الاراضي العراقية متى ما يشاء ، والسعي إلى استنساخ تجربة افغانستان في التنمية ، لا وجود لقضايا تهم الناس، كالخدمات والأمان والصحة وتطوير التعليم. لا يمكن أن نغفل دورنا الحيوي والمؤثر في مسيرة الشعوب، ولا يليق بالعراق أن يهتم بشؤون مواطنيه.
    ياسادة، مبروك عليكم أن لا أحد يستطيع إصدار أمر بالسماح للمواطن العراقي بأن يبدي رأيه في القضايا المصيرية ، وهل هو يوافق على أن يكون لنا أكثر من جيش؟ ومبروك لكم أنكم حافظتم على مكانة العراق على مسرح الكوميديا السياسية.