شنت أبرز الصحف الألمانية، هجوما على العملية العسكرية لتركيا في عفرين، وما أعقبها من أضرار على ممتلكات السكان الذين نزحوا منها، كما انتقدت الأحزاب الكردية في سوريا وفصائلها المسلحة إلا أنها دعت إلى دعمهم نظرا لاعتبارهم القوة العلمانية المسلحة الوحيدة في المنطقة.
وكتبت صحيفة "هايلبرونير شتيمه"، إن "أردوغان يستغل بلا استحياء وضع الشراكة في حلف الناتو وكون الغرب مكتوف الأيادي. ورفاق الأتراك في السلاح هم بالتحديد ميليشيات إسلاميوية، أي أعداء مكشوفين لحلف الناتو. وعلى هذا النحو يكون دونالد ترمب، محقا، بصفة استثنائية، عندما يحذر من أن تركيا تهدد الهدف المشترك المتمثل في القضاء كلياً على تنظيم داعش. لكن أنقرة لا تخشى المواجهة حتى مع القوة الغربية الكبرى. وباختصار، ينبغي في الواقع طرد مثل هذا الشريك من التحالف".
وانتقدت مجلة "دير شبيغل" في موقعها الإلكتروني الشركاء العسكريين لتركيا، قائلة إن "الجيش التركي تحالف في حربه ضد الأكراد مع متمردين سوريين إسلامويين، يتحركون تحت راية الجيش السوري الحر. وفي الحقيقة أصبح تحالف الميليشيات هذا الآن لا حراً ولا سورياً ولا جيشاً. فالجيش السوري الحر تحول إلى أداة تنفيذ للأتراك. فبأمر من أردوغان لم يعد يقاتل ضد نظام الأسد، بل ضد ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية. وعلى هذا النحو يتحرك مقاتلو الجيش السوري الحر تحت حماية دبابات ليوبارد الألمانية في عمليات نهب وتخريب عبر شوارع عفرين، فهم يقتحمون مساكن ومحلات ويأخذون معهم كل شيء يسقط في أياديهم من مواد غذائية وأجهزة إلكترونية وأغطية ودراجات نارية وجرارات".
وتابعت "دير شبيغل" تقول "في عفرين يطغى تحالف غير مقدس من القومية التركية مع مسلحين إسلامويين. وجنود أتراك يرشّون على جدران البيوت كلمة "تركيا" ويشهرون تحية الذئاب الرمادية الخاصة باليمينيين المتطرفين. وعناصر ميليشيا سوريون يرفعون ما يُسمى إصبع التوحيد، الذي تحول في السنوات الماضية إلى رمز السلفيين. ومن المشاهد الملتقطة من عفرين يتضح في الغالب بعد إمعان أن المدينة لم تسقط في مخالب تنظيم داعش، بل استحوذ عليها الجيش التركي وحلفاؤه".
صحيفة "شفيبشه تسايتونغ" انتقدت هي الأخرى المسلحين الموالين لتركيا، وكتبت تقول إن "الجيش السوري الحر، الذي كان يوماً شريكاً للغرب في النزاع السوري، هو مزيج لا يمكن التنبؤ برد فعله، ومكون من راديكاليين وجهاديين. المسيحيون والإيزيديون يخشون الجيش السوري الحر. وهم يفرون بالآلاف من عفرين، ولا يهم الحكومة التركية إن كان الجيش السوري الحر يخرج عن سيطرتها، ما دام أنه حقق هدفها. فيما يبقى تدخل قوات الجيش التركي النظامية موطن خلاف من ناحية القانون الدولي، والحكومة الألمانية تختار الصمت. ومن المؤلم مشاهدة أنها تخاطر بالدخول في نزاعات دبلوماسية عندما يخدم ذلك مصالحها. وعندما يتعرض مواطنون ألمان للاعتقال لأسباب تبدو وجيهة، فإن ضغط الرأي العام قوي لدرجة أن الحكومة الألمانية تكون مجبرة على التحرك. لكن في هذه الكارثة الإنسانية، التي تهدد في الأفق، تختار برلين السكوت المطبق. فتركيا هي في النهاية زبون وفِيٌّ للأسلحة الألمانية. وتمت الموافقة مؤخراً على صادرات بقيمة 14 مليون يورو لتركيا".
أما صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" فقد عبرت عن انتقادها للجانب الكردي، وكتبت تقول إن "ممثلي الأكراد السوريين ليسوا مقدسين، فهم يقمعون خصوماً سياسيين وقاموا من جانبهم بطرد العرب من مناطق استولوا عليها. لكنهم ليسوا إسلامويين، وإنما ألد أعدائهم. وهم متحالفون مع الغرب ويمثلون القوة العلمانية الوحيدة في المنطقة، ومادامت تركيا لم توقف سياسة الحرب العدوانية، فيجب عدم مكافأتها بتسهيل التأشيرات بأي حال من الأحوال أو توسيع الاتحاد الجمركي معها، ومن البديهي عدم توريد أسلحة إضافية إلى أنقرة".