ألقى انسحاب عدد من الأحزاب من وثيقة قرطاج، التي تمثل الحزام السياسي لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، بظلاله على الاستقرار السياسي وسط تسريبات عن أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يفكّر في مبادرة للخروج من الأزمة سواء بتعديل وثيقة قرطاج أو طرح وثيقة بديلة تكون بمثابة وثيقة قرطاج 2 لحشد عدد أكبر من الداعمين حول حكومة الوحدة الوطنية.
وزاد التعاطي الحكومي المرتبك مع الاحتجاجات الأخيرة في تفكك الحزام الداعم لها بعد انسحاب الحزب الجمهوري، وآفاق تونس، وحركة مشروع تونس، وتهديد حزبي المسار وحركة الشعب أيضا بالنسج على نفس التمشي.
وقللت مصادر تونسية مطّلعة من أهمية الحديث عن مبادرة رئاسية لعرض وثيقة جديدة، لكنها أكدت السبسي يتابع عن كثب كل التطورات الحاصلة بعد انسحاب أحزاب مهمة من وثيقة قرطاج”.
وأشارت إلى أن الرئيس التونسي كان واضحا خلال آخر اجتماع للموقعين على وثيقة قرطاج، وذلك بطلبه من الموقعين على الوثيقة تقديم اقتراحات جديدة خصوصا أنه أقرّ صراحة بأن تنفيذ بنود وثيقة قرطاج يسير ببطء لا يتماشى مع متطلبات الوضع في تونس وخاصة في الملفين الاقتصادي والاجتماعي، وأنه لذلك اشترط على المشاركين في الاجتماع الأخير عدم تحديد أي موعد ثابت للاجتماع المقبل قبل التزام كل طرف بإعداد مقترحات عملية قد تضفي جرعات جديدة على الوثيقة بما يتناسب مع متطلبات الوضع الراهن في تونس.
وجوبهت وثيقة قرطاج منذ التوقيع عليها في يوليو 2016 بقصر قرطاج بانتقادات لاذعة لا من الأحزاب المعارضة فحسب بل من أغلب الموقّعين عليها أيضا.
وكان نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، أحد أهم الأطراف المساندة لحكومة يوسف الشاهد، أول المنتقدين لمحتوى الوثيقة حيث اعتبر أنّها جاءت فضفاضة وبملامح عامّة لا يمكن لها أن تخرج البلاد من كل أزماتها الاقتصادية والاجتماعية.
وانتقدت منظمة الأعراف (منظمة أرباب العمل)، وهي أحد أهم الأطراف الاجتماعية في تونس وثيقة قرطاج، واعتبرت أنها تتضمن نقاطا عامة لا سياسات وخيارات واضحة فيها، بل وهدّدت المنظمة مؤخرا بإمكانية الانسحاب منها عقب تمرير قانون المالية لعام 2018.