انتخب مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) راشد الغنوشي زعيم حزب حركة النهضة الإسلامي رئيسا له يوم الأربعاء (13 نوفمبر تشرين الثاني)، بعد أن دعمه منافسه حزب قلب تونس، مما يفتح الطريق لائتلاف محتمل بينهما في الحكومة المقبلة.
وحصل الغنوشي (78 عاما) على 123 صوتا من مجموع 217 صوتا ليشغل أول منصب رسمي له منذ عودته من منفاه في لندن عام 2011 عقب انتفاضة أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
وقالت أصغر نائبة في البرلمان، عن حزب النهضة، مريم بن بلقاسم "طبقا للنقطة الأولى من الفصل 11 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، ونظرا لتحصُل أحد المترشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات، أعلن إلى حضراتكم أن السيد راشد خريجي الغنوشي هو رئيس مجلس نواب الشعب، فمبروك".
وأفرزت انتخابات الشهر الماضي، التي جاءت فيها حركة النهضة الإسلامية في المركز الأول بحصولها على 52 مقعدا فقط من إجمالي 217، برلمانا منقسما بشكل حاد مما يعّقد الوضع ويتطلب تكوين ائتلافات لتشكيل حكومة.
وأدى الغنوشي اليمين أمام البرلمان قائلا "أُقسم بالله العظيم أن أخدم الوطن بإخلاص وأن ألتزم بأحكام الدستور وبالولاء التام لتونس، والله والشعب على ما أقول شهيد".
وتنافس على منصب رئيس البرلمان كل من راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة وغازي الشواشي القيادي بحزب التيار الديمقراطي وعبير موسي وهي من مؤيدي نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وفشل حزب النهضة في الوصول لاتفاق مع حزبي التيار والشعب بعد مفاوضات في الأسابيع الماضية.
وطالب حزبا التيار والشعب خلال مفاوضات النهضة بالموافقة على مرشح من خارجها لرئاسة الحكومة حتى تدعم الغنوشي رئيسا للبرلمان.
ويتعين أن تكشف النهضة عن الاسم المرشح لقيادة حكومة ائتلافية يوم الجمعة على أقصى تقدير.
وفي مفاجأة صوّت حزب قلب تونس الذي يرأسه قطب الإعلام نبيل القروي، وهو خصم رئيسي للنهضة في انتخابات الشهر الماضي، للغنوشي.
وقال رضا شرف الدين النائب عن قلب تونس "هناك قرار بالتصويت للنهضة بعد اتفاق". وأضاف قائلا إن المهم الآن هو التركيز على اختيار شخصية لقيادة الحكومة وخدمة مصالح المواطنين.
ويشير ذلك بوضوح إلى تحالف متوقع بين الحزبين في تشكيل الحكومة المقبلة رغم أن النهضة قالت سابقا إنها لا يمكنها التحالف مع قلب تونس بسبب شبهات فساد لبعض قياداته.
ويقسم دستور تونس بعد الثورة السلطة بين الرئيس المنتخب حديثا قيس سعيد والحكومة التي تمرر التشريعات من خلال البرلمان.