تداولت وسائل إعلام عربية مستندات مسربة، تبين تورط شركة النفط العراقية الرسمية في تهريب النفط الإيراني.
ونقلت عن نائب في البرلمان العراقي أن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» تعد المشرف الأساسي على عمليات تصدير النفط العراقي وتسويقه، مما يوقعها تحت طائلة العقوبات ويكشف عن عمليات فساد وهدر.
وتؤكد الوثائق أن شركة «سومو» تعاملت مع مصارف أهلية عراقية بخصوص خطابات الضمانات لتنفيذ عدد من العقود، وفتحت اعتمادات في البنك المركزي العراقي لاستيراد المشتقات النفطية لسد الاحتياجات المحلية من (زيت الغاز والبنزين، والمازوت، والنفط الأبيض، والغاز السائل).
ولكن المفاجأة تكمن، في أن مجالس إدارات هذه البنوك تعود لرجال أعمال إيرانيين، أو مملوكة من قبل أفراد لهم ارتباطات مع إيران، ما يعني أن طهران قد استفادت من تلك العقود ضاربة بالعقوبات الأميركية عرض الحائط، عبر تصدير مشتقاتها النفطية إلى العراق بسعر مدعوم من البنك المركزي العراقي، والحصول على الدولار، وتحقيق أرباح من فرق العملة، بما يسمى "مزاد العملة"، وتمويل المصارف الأهلية لأعمالها بأموال البنك المركزي.
وبحسب الأرقام، فإن مجموع مبالغ المنتجات النفطية المستوردة من إيران للأعوام من 2010 ولغاية 31/ 1/ 2017، قد تجاوزت الـ21 مليار دولار، كما هو مبيّن في الجدول أدناه.
وما الأرقام التي نشرتها شركة "فاكتس غلوبال إنرجي" (FGE)، مؤخراً إلا دليل على ذلك، حيث بينّت قفزة كبيرة في صادرات المازوت الإيراني إلى جيرانها مثل العراق وأفغانستان وباكستان وإلى سوريا، في تحدٍ للعقوبات الأميركية. إذ ارتفعت صادرات المازوت إلى حوالي 95 ألف برميل يوميا في الربع الأخير من 2019، وهو ما يزيد بأكثر من 80% عن الربع الثالث وأعلى حوالي 4 مرات مقارنة مع الربع الأول.
أمّا المصارف الأهلية العراقية، التي نستعرضها أدناه، فلكل منها قصة، حيث تظهر جلياً الارتباطات الإيرانية العراقية:
وهو مصرف باستثمار إيراني وعراقي، وذلك بتصريح رسمي من البنك المركزي العراقي أكد فيه أن ملكية المصرف تعود لرجال أعمال عراقيين وإيرانيين.
صاحبه فاضل الدباس المتهم بقضايا فساد، مع رجل الأعمال العراقي خميس الخنجر الذي فُرضت عليه عقوبات أميركية مؤخراً، إضافة إلى 3 قادة من الميليشيات العراقية المرتبطة بإيران، في 6 ديسمبر 2019.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه في نوفمبر 2018، قرر البنك المركزي العراقي وضع المصرف المتحد للاستثمار تحت الوصاية. بل أكثر من ذلك، حيث قام المدعي العام الأردني بإصدار مذكرة للإنتربول لملاحقة " الدباس"، في 28 أيار 2018، وقد هرب الأخير لجهة مجهولة.
حسن ناصر جعفر.. بلبلة وشبكة مترابطة
وهنا يبرز اسم "حسن ناصر جعفر اللامي" (أبو رامي)، بحسب ما كشف الباحث العراقي والخبير الاقتصادي د.صادق الركابي للعربية.نت، حيث يملك حصة تصل إلى 40% من مصرف المتحد للاستثمار الذي يفتح اعتمادات لسومو.
ما يفتح الأعين أيضاً، على البنكين اللذين يملكهما حسن ناصر جعفر، وهما: بنك نور العراق الإسلامي وبنك عبر العراق، إلى جانب شركة سما بغداد للصيرفة.
مع الإشارة هنا إلى أن شركة بغداد للصرافة، والتي تعود ملكيتها لأبو رامي، قد أغلقتها السلطات الأردنية بالشمع الأحمر في 2016.
3- مصرف إيلاف الإسلامي:
تعامل سابقاً مع بنك تنمية الصادرات الإيراني وتعرض لعقوبات أميركية في 2012 ثم رفعت عنه في 2013، في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حيث عرفت تلك المرحلة بمرحلة المفاوضات "والليونة" من قبل أوباما التي سبقت توقيع الاتفاق النووي الإيراني.
مدير مجلس إدارته آراس حبيب الفيلي، فرضت عقوبات عليه من قبل واشنطن لاتهامه بتمويل الحرس الثوري الإيراني، وتسهيل استغلال فيلق القدس للقطاع المصرفي العراقي لنقل الأموال من طهران إلى حزب الله
مع الإشارة، إلا أنهما يملكان علاقات وثيقة مع المالكي من خلال علي العلاق، محافظ المركزي العراقي، المسؤول الوحيد عن شراء العملة.
"المركزي العراقي" تحت المراقبة
وهو ما لمح له نائب الرئيس لشؤون الأبحاث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD) د. جوناثان شانزر وهو عمل سابقا في وزارة الخزانة الأميركية، في حديث خاص مع "العربية.نت"، حيث كشف أن الإدارة الأميركية قد وضعت بالفعل المركزي العراقي تحت المراقبة وتخضع عملياته لبعض من التدقيق، وسط تقارير تتحدث عن تورط المركزي في تهريب الدولارات نقدا إلى إيران.
لكنه يستبعد في المقابل كلياً، أن تلجأ الخزانة الأميركية إلى فرض عقوبات على "المركزي العراقي"، واصفا هذه الخطوة "بالخيار النووي" الذي سيقضي على الاقتصاد العراقي بالكامل.
لا ينكر Dr. Jonathan Schanzer، أن العقوبات على الوكلاء الإيرانيين في العراق قد تأخرت، قائلاً بنبرة صارمة: "إذا كانت الولايات المتحدة تسعى حقًا إلى إضعاف قبضة إيران على بغداد، فعليها شل الشبكات المالية التي تمكنها من تمويل عملياتها في المنطقة".