نشرت وكالة أسوشيتد برس تقريرا بعنوان “الفساد والتفاوت الاجتماعي العميق في العراق” وفيه قالت إن محافظة البصرة تحديدا تثير حيرة المراقبين كونها رمز للتفاوتات العميقة في عراق ما بعد 2003 وكيف لهذه المحافظة المستقرة أمنيا والغنية بالنفط أن تصنف بين الأفقر والأقل نموا في المنطقة, بينما يلقي سكانها اللوم على الطبقة السياسية والحكومات العراقية الفاسدة وحتى الولايات المتحدة المتهمة بجلب لصوص إلى السلطة.
وأضافت أسوشيتد برس أن نظام تقاسم السلطة المعمول به منذ عام 2003 يمتص الثروة النفطية في بركة من الفساد والمحسوبية, وكلما ارتفع سعر النفط أصبح هذا النظام أكثر رسوخًا حيث تطالب الأحزاب الطائفية بمناصب وزارية مربحة وتعين الموالين في المناصب الرئيسية وتوزع الوظائف العامة لضمان الدعم بينما تظل الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم في أدنى درجة, والنتيجة هي أن الانتخابات تبقي الأحزاب في السلطة وانخفضت نسبة إقبال الناخبين إلى مستويات قياسية.
وقال نشطاء في البصرة لأسوشيتد برس إن القتل الممنهج ضد الشباب المعارضين أسكت أصواتهم لكن العمل مستمر لحشد الطاقات والخروج في احتجاجات من جديد خاصة أن نسبة البطالة والفقر بالمحافظة تزداد رغم امتلاكها 70% من طاقة إنتاج النفط بالعراق.
وقالت أسوشيت برس إن المفارقة المأساوية بالعراق هي أن الغاز الطبيعي الذي يحترق في حقول النفط يمكن أن يحل النقص الدائم في الكهرباء ويحد من التلوث, لكن تأمين الاستثمارات للقيام بذلك يتم عرقلته لصالح عقود مطولة أبرمتها الطبقة السياسية للاستمرار في الاعتماد على الغاز الإيراني.
وأضافت أسوشيتد برس أن دخول المستثمرين الأجانب إلى البصرة زاد من حدة المنافسة بين العشائر التي غالباً ما تمارس نفوذاً أكبر من المؤسسات الحكومية في الجنوب وتضغط على الشركات الأجنبية من أجل الوظائف وتدريب الشباب وتطوير قراهم, لكن غالبًا ما تتحول النزاعات القبلية إلى معارك مميتة بالأسلحة النارية وسط غياب للأمن الأمر الذي دفع الشركات للانسحاب واحدة تلو الأخرى.
أسوشيتد برس: الفساد والتفاوت الاجتماعي العميق في العراق

Leave a Reply