هزم التنظيم عسكريا في العراق قبل نحو أربعة أعوام، لكنه “تعافى سريعا” وبدأ يشكل خطرا على كثير من مناطق البلاد، ويشن هجمات شبه أسبوعية هنا وهناك ما يستدعي تغيير “التكتيكات” التي تتبعها القوات العراقية لمحاربته، وفقا لخبراء.
تمر اليوم الذكرى الرابعة لإعلان الحكومة العراقية “النصر” على التنظيم المتطرف في التاسع من ديسمبر عام 2017، بينما تتصاعد حدة الهجمات التي ينفذها التنظيم في وسط البلاد وشمالها، وأحيانا في قلب العاصمة بغداد.
أعنف هذه الهجمات وقعت فجر يوم الجمعة الماضي في قضاء مخمور، جنوبي أربيل، وأسفرت عن استشهاد 13 شخصا على الأقل، هم ثلاثة قرويين وعشرة جنود من قوات البيشمركة.
وفي يناير الماضي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم فجر فيه انتحاريان نفسيهما، ما أسفر عن مقتل 32 على الأقل في سوق مكتظة بساحة الطيران وسط بغداد، في تفجير انتحاري هو الأول الذي يشهده العراق منذ ثلاث سنوات.
وبين هذين التاريخين شهدت صلاح الدين وكركوك وديالى والموصل وأطراف العاصمة بغداد هجمات متكررة استهدفت مدنيين وقوات أمن عراقية راح ضحيتها عشرات الضحايا، ونسبت للتنظيم المتطرف.
يقول خبراء في التنظيمات الإرهابية إن “التنظيم ورغم دحره وقتل قياداته في 2017، سرعان ما تعافى وتحول إلى حالة منظمة وبدأ يشن حرب عصابات لا مركزية”.
ويضيف أن “القوات العراقية نفذت عشرات الحملات الأمنية والعسكرية ضد بقايا التنظيم خلال السنوات الماضية، مع ذلك ما زال عناصر التنظيم يشنون هجمات في مناطق مختلفة وحتى في بغداد”، مبينا أن “هذا يؤشر إلى أن العراقيين لا يزالون بحاجة لعمل كبير لاجتثاث التنظيم”.
يرى الخبراء أن التحدي الأبرز يتمثل في حرب العصابات التي “تتطلب نمطا ومقاربة مختلفتين عن حرب المدن وأن الطرق الفعالة لمواجهة التنظيم هي “الاعتماد على القوة الاستخبارية واستخدام وسائل خاصة مثل قوات محاربة الإرهاب بدلا من القوات العسكرية التقليدية”.
وإلى جانب، ذلك تحتاج السلطات العراقية لـ”وضع استراتيجية شاملة” لمواجهة الإرهاب” مع عدم الاعتماد فقط على القوة العسكرية، وفقا للخبير الأمني ماجد القيسي.
يقول القيسي، وهو لواء سابق في الجيش العراقي، لموقع “الحرة” “يجب أن تشمل هذه الاستراتيجية مقاربات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية حتى نقضي على الفكر المتطرف”.
ويضيف أن “الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تسببت ببروز التنظيم في 2014، لا تزال موجودة في العراق، ومنها البطالة والفساد وانعدام الخدمات والفقر وغيرها”.
وفي يناير 2014، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الفلوجة وغير التنظيم اسمه لاحقا إلى الدولة الإسلامية. وفي بداية يونيو، استولى التنظيم المتطرف على الموصل وتوسع ليسيطر على ما يقرب من ثلث مساحة العراق.
وفي أغسطس من العام ذاته، تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر لأول مرة منذ انسحاب قواتها من العراق في 2011، عبر قصف مواقع التنظيم المتشدد، لتتمكن القوات العراقية فيما بعد من شن هجوم مضاد بمساعدة تحالف دولي بقيادة واشنطن، انتهى بهزيمة التنظيم.
ويقر المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، اللواء يحيى رسول بوجود تحديات في الحرب ضد تنظيم داعش.
وقال رسول في كلمة متلفزة نشرها على حسابه في تويتر، الخميس، إن التحدي الأبرز هو “ملاحقة ما تبقى من عناصر داعش وخاصة في المناطق الصعبة جغرافيا في سلسلة جبال حمرين وقره تشوغ”.

Leave a Reply