قال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن المبعوث الخاص إلى إيران روبرت مالي وفريقه في طريقهم إلى واشنطن، بعد اختتام الجولة السابعة من المفاوضات النووية في فيينا، مضيفاً أن “إيران لم تأت بمقترحات بناءة” واستهلت المفاوضات بـ”جولة استفزازات”، محذراً من أن واشنطن قد تسعى لـ”خيارات أخرى”.
ورأى المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن الجولات الست التي تمت بين أبريل ويونيو الماضيين “أحرزت تقدماً، إذ تم التوافق على حلول للعديد من القضايا الخلافية، لكن نهج الوفد الإيراني هذا الأسبوع لم يكن محاولة لحل القضايا المتبقية”.
وشدد على أن “الإدارة الإيرانية الجديدة لم تأت إلى فيينا بمقترحات بناءة”، وقال إن إيران بدأت الجولة الجديدة من المفاوضات بـ”جولة جديدة من الاستفزازات النووية، كما أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، وإن “طهران ما زالت تفشل في التوصل إلى تفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستعادة التعاون والشفافية اللذين تراجعا في الآونة الأخيرة”.
واستؤنفت المحادثات النووية في فيينا في 29 نوفمبر الماضي، بعد توقف دام خمسة أشهر، حيث اختتمت الجولة السادسة في يونيو وأوقفت إيران بعدها المحادثات لإجراء الانتخابات الرئاسية، واختتمت الجولة السابعة الجمعة لمنح فرصة لممثلي الدول الأوروبية للعودة للتشاور مع عواصمهم بشأن المقترحات الإيرانية لاستكمال التفاوض.
واعتبر البيت الأبيض، أن موقف إيران في المحادثات “لم يكن يهدف لحل المسائل النووية، إذ أنها لم تقدم اقترحات بناءة”.
وقالت المتحدة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن “الحل يمكن أن يكون في متناول اليد”، في “حالة التزام إيران”.
وضع غير قابل للاستمرار
واعتبر المتحدث أن “انسحاب الإدارة السابقة (للرئيس السابق دونالد ترمب) من خطة العمل الشاملة المشتركة، أدى إلى توسع دراماتيكي وغير مسبوق لبرنامج إيران النووي”، وهذا “لا يمكن أن يستمر وسوف يؤدي حتماً إلى أزمة”.
وشدد المتحدث على أن الرئيس بايدن “ملتزم بإعادة الولايات المتحدة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة واستمرار الامتثال، طالما أن إيران تفعل الشيء نفسه”.
وقال: “إذا كانت إيران ملتزمة بالقدر نفسه، فالحل في متناول اليد، وإذا لم تكن فلن يكون أمامنا حل سوى السعي وراء خيارات أخرى”.
إحباط أوروبي
يأتي ذلك في وقت أعرب فيه دبلوماسيون أوروبيون، الجمعة، عن “خيبة أملهم وإحباطهم” إزاء المطالب الإيرانية، خلال محادثات فيينا حول البرنامج النووي الإيراني.
وقال دبلوماسيون كبار من فرنسا وألمانيا وبريطانيا إن “طهران تتراجع عن كل التسويات التي تم التوصل إليها بصعوبة، خلال الجولة السابقة من المفاوضات بين أبريل ويونيو”، لافتين إلى شعورهم “بالإحباط والقلق”، إزاء “التعديلات التي تقترح طهران إدخالها على النص” الذي تم الاتفاق عليه في جولات سابقة.
وأوضح المسؤولون في بيان أن إيران “تطالب بتغييرات كبيرة” يتعارض بعضها مع اتفاق 2015، مشيرين إلى أنه “من غير الواضح كيف يمكن سد الفجوات الجديدة في إطار زمني واقعي بناء على المسودات الإيرانية”.
وكشفوا أن المحادثات ستستأنف “الأسبوع المقبل لمعرفة ما اذا كانت هذه الخلافات يمكن التغلب عليها أم لا”، مؤكدين أنهم “منخرطون بشكل كامل في البحث عن حل دبلوماسي”، ومشددين على أنَّ “الوقت ينفد”.
وحذر الدبلوماسيون الأوروبيون، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ”، من أنهم لن يبقوا على الطاولة إلا إذا تفاوض نظراؤهم الإيرانيون بحسن نية.
وقالوا إن المشاكل يمكن أن تنشأ إذا حاول وفد طهران إعادة التفاوض على الصياغة المتفق عليها بالفعل، مقدرين أن نحو 20% من العمل المطلوب للعودة إلى الاتفاق ما زال معلقاً.
رد إيراني
ورداً على الاستياء الأوروبي، قال علي باقري، الجمعة، إن الأطراف الأوروبية يمكنها تقديم مسوداتها الخاصة للنقاش، حسب ما ذكرت هيئة الإذاعة الإيرانية الرسمية.
وقال باقري الجمعة قبيل مغادرته العاصمة النمساوية فيينا: “لا مشكلة إذا أرد الأوروبيون تقديم مسودات بمقترحاتهم الخاصة، ويمكننا مناقشة ذلك، ولكن يجب أن تكون تلك المسودات مرتكزة على المبادئ التي اتفق عليها الجانبان”.
وقال باقري لمندوبي وسائل الإعلام المرافقين له: “صحيح أن الأطراف الأوروبية لم تكن راضية تماماً عن بعض مقترحاتنا، لكن هذه الاقتراحات كانت مبنية على مبادئ مشتركة بين الجانبين، ولم يقولوا إن المقترحات غير ذات صلة، لكنهم قالوا إنهم لا يتفقون مع آرائنا”.
وأضاف: “أخبرتهم أنه أمر طبيعي وأننا لن نقدم مقترحات تتماشى مع آرائهم، ولكنها تتوافق مع آرائنا ومصالحنا، المهم أن هذه المقترحات تستند إلى مبادئ مقبولة أيضاً من قبل الأطراف الأخرى”.
“جولة واقعية”
وفي السياق، قال منسق الاتحاد الأوروبي بمحادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني إنريكي مورا، الجمعة، إن “وقت المحادثات ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية”، وإن “هناك إحساساً ملحاً بأهمية الإسراع بالعملية التفاوضية”، ووصف الجولة بـ”الواقعية”.
وأضاف مورا، خلال حديثه للصحافيين عقب اختتام الجولة الحالية من المفاوضات، لمنح مهلة لممثلي الدول الأوروبية للعودة لعواصمهم لتقييم المقترحات التي تقدمت بها إيران، إن الأرضية المشتركة للمحادثات مع إيران هي “النص الذي انتهينا إليه في الجولة السابقة” حسب ما ذكرت رويترز، مشيراً إلى أن المحادثات ستستأنف الأسبوع المقبل.
وقال مورا إنه أبلغ زملاءه من ممثلي الدول الأوروبية أنه ينبغي “إيصال صورة واضحة لكل العواصم لما وصلنا إليه”، وقال مورا إنه أبلغ زملاءه من ممثلي الدول الأوروبية أنه ينبغي “إيصال صورة واضحة لكل العواصم عما وصلنا إليه”، مشيراً إلى أن “الواقعية” التي رآها خلال المحادثات مشجعة..
وأشار إلى أنه لا يزال هناك الكثير من التحديات، وأن “الوقت محدود وهناك حاجة ملحة لإنجاز الكثير”.
ولدى سؤاله عما إذا كانت الجولة الجديدة التي تعقد في ظل الفريق الإيراني التفاوضي الجديد تختلف عن الجولات الست السابقة، قال مورا: “لم أجد أي فارق بين هذه الجولة والجولات السابقة، لدينا وفد إيراني جديد وكنا نتواصل معهم بكثافة، ونحن نعمل كما كنا نعمل في الجولات السابقة، ولا أرى أن هناك فارقاً معتبراً”.

Leave a Reply