بدأت ملامح الحكومة العراقية الجديدة تتشكل في العراق، مع الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، والتي أكدت تقدم التيار الصدري على منافسيه، وذلك رغم تجديد المعترضين على نتائجها رفضهم للإعلان النهائي، لاسيما التيارات الموالية لإيران.
وبإعلانها النتائج النهائية، رمت المفوضية العليا للانتخابات الكرة في ملعب المحكمة الاتحادية، التي يفترض أن تصادق على النتائج بعد أن تم حسم جميع الطعون.
تشكيل الحكومة
وقال المحلل السياسي غانم العابد، أن الجهة الأقرب لتشكيل الحكومة هي تحالف يضم التيار الصدري وحزب تقدم والحزب الديمقراطي الكردستاني مع بعض المستقلين، والذين يشكلون مجتمعين أكثر من 140 مقعداً في البرلمان، ما يمنحهم أفضلية إعلان حكومة “أغلبية وطنية” كما أرادها مقتدى الصدر.
وأوضح العابد أنه وفق نتائج الانتخابات الحالية، لا يمكن للقوى المجتمعة داخل الإطار التنسيقي الشيعي جمع أكثر من 85 مقعداً، في وقت تحول تفاهمات ما قبل الانتخابات على الإطار التنسيقي دون عقد اتفاقات مع كتلة “تقدم” بزعامة الحلبوسي، والديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود برزاني.
وقال المحلل العراقي إن وفود الكتل والأحزاب الثلاثة سبق لها أن بحثت اسم رئيس الوزراء المحتمل للحكومة المقبلة، لافتاً إلى أن التحالف الديمقراطي الكردستاني يطالب بمرشح مستقل أو من خارج التيار الصدري، ما قد يرفع حظوظ استمرار رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي لولاية ثانية، والذي يحظى أيضا بدعم الحلبوسي.
وأضاف العابد: “قد تنضم بعض الأطراف السياسية الباحثة عن مكاسب إلى التيار الصدري أيضاً. في حين تُرغم الخارطة السياسية في العراق تحالف الفتح ودولة القانون وعزم، بزعامة خميس الخنجر على البقاء ضمن كتلة واحدة، بسبب حدة الخلافات السياسية بينهم وبين التيار الصدري.
وبحسب المادة (76) من الدستور العراقي، يحق للكتلة الأكبر في البرلمان تشكيل الحكومة، بتكليف من رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً من تاريخ انتخاب الرئيس، ما يعني وفقاً للنتائج النهائية للانتخابات، أن الكتلة الصدرية هي الأوفر حظاً.
لا مدة محددة
في ما يتعلق بوجود فترة محددة للمصادقة على نتائج النتخابات التشريعية العراقية، قال الخبير السياسي الدكتور باسل حسين، إنه لا فترة زمنية مُلزمة للمفوضية بإرسال أسماء الفائزين إلى المحكمة الاتحادية، مثلما لا توجد أيضاً فترات زمنية تفرض على المحكمة الاتحادية المصادقة عليها، وهو ما أثارته بالفعل الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، خلال إحاطتها لمجلس الأمن الدولي.
وتوقع حسين أن تعمد المحكمة الاتحادية العراقية إلى أخذ فترة زمنية طويلة للمصادقة على نتائج الانتخابات، من أجل منح مساحة أكبر للقوى السياسية للوصول إلى تفاهمات أو تسويات، مؤكداً أن “مارثون مفاوضات تشكيل الكتلة الكبرى الحقيقي يبدأ مع المصادقة على النتائج”.
خلاف الكتلة الكبرى
توقع الباحث السياسي العراقي رعد هاشم، أن تشهد مباحثات تشكيل الحكومة مصاعب عدة، بحيث قد تلجأ الكتل والأحزاب الخاسرة إلى إثارة ملف حسم التفسير القانوني ومن ثم السياسي للكتلة الكبرى التي يُفترض أن توكل إليها مهمة تشكيل الحكومة، بآلياتها المتعارف والمتفق عليها.
وظهر الخلاف حول التفسير القانوني للكتلة الأكبر بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات. ويكمن بحسب خبراء قانونيين حول المادة 45 من قانون الانتخابات الجديد (رقم 9) الصادر عام 2020، حيث تنص على أنه ”لا يحق لأي نائب أو حزب أو كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة فائزة بالانتخابات، الانتقال إلى ائتلاف أو حزب أو كتلة أو قائمة أخرى إلا بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات مباشرة، دون أن يخل ذلك بحق القوائم المفتوحة أو المنفردة المسجلة قبل إجراء الانتخابات من الائتلاف مع قوائم أخرى بعد اجراء الانتخابات”.
تلويح بالتصعيد
وفي أول رد فعل على إعلان المفوضية العليا للانتخابات، قالت كتلة الفتح التي تضم أغلب الفصائل المسلحة، إن الاحتجاجات الرافضة لنتائج الاقتراع التي كانت تقودها في الأسابيع الماضية، ستتصاعد أكثر في المرحلة المقبلة، معتبرة أن أي “استفزاز” على حد تعبيرها، سيلقى رداً قوياً.
وأكدت “قوى الإطار التنسيقي” التي تضم عدداً من الكتل الشيعية رفضها القاطع للنتائج، معتبرة أن هناك تلاعب في نتائج الاقتراع، وقالت في بيان: “بات واضحاً وبما لا يقبل الشك قيام مفوضية الانتخابات بإعداد نتائج الانتخابات مسبقاً، على حساب إرادة الشعب العراقي”.
وأضاف البيان: “نؤكد عدم تعامل مفوضية الانتخابات والهيئة القضائية مع ملف الطعون بصورة جدية ووفق السياقات القانونية المعمول بها، فالأدلة التي قدمتها القوى السياسية وأثبتتها تخبطات المفوضية كانت كافية للتوجه نحو العد والفرز اليدوي الشامل أو إجراء تغيير واضح في نتائج الاقتراع على أقل تقدير”.
وهاجمت “قوى الإطار التنسيقي” الهيئة القضائية للانتخابات، واتهمتها بـ”الانتقائية في قبول عدد محدد على الرغم من تطابق كافة الطعون المرفوضة”.
وبينما هددت حركة “صادقون” بزعامة قيس الخزعلي باللجوء إلى محكمة العدل الدولية، أعلن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ضرورة معالجة تداعيات نتائج الانتخابات، مؤكداً في بيان، أن البلاد لن تذهب إلى مرحلة تشكيل الحكومة حتى معالجة تلك التداعيات.

Leave a Reply