تقرير: دفاع بايدن “المستميت” عن إسرائيل يصطدم بواقع جديد

في دفاعه المستميت عن إسرائيل، يتمسك الرئيس الأميركي جو بايدن بمسار قديم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، رسمه لنفسه منذ عقود، عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، وحتى الآن، لم يضع بايدن أساساً جديداً بشأن هذه القضية للجناح التقدمي في حزبه، أو للعديد من الديمقراطيين اليهود، الذين يحثون على اتخاذ موقف “أكثر صرامة تجاه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو”.

وقالت صحيفة “غارديان” البريطانية في تقرير، إن بايدن “كان مستعداً لمواجهة العزلة في مجلس الأمن الدولي، على حساب مصداقيته الخاصة بشأن التعددية وحقوق الإنسان”، إلا أن المحللين قالوا إنه “مع ارتفاع عدد القتلى وعدم وجود أي علامة على وقف النار بين الطرفين، فإنه أصبح مستحيلاً تجاهل الضغوط المحلية والدولية على بايدن”.

ولفتت الصحيفة إلى زيادة تشكك اليهود الأميركيين في نتنياهو وسياساته، إذ أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز “بيو” للأبحاث ونشر الأسبوع الماضي، أن 40 % فقط يعتقدون أن رئيس الوزراء يوفر قيادة جيدة، في حين انخفضت تلك النسبة إلى 32% بين اليهود الأصغر سناً، وعارض 34% بشدة فرض العقوبات أو غيرها من التدابير العقابية على إسرائيل.

“الليبرالية اليهودية”
ووفقاً للتقرير، تتمتع مجموعة الضغط الليبرالية اليهودية الأميركية “جيه ستريت”، بنفوذ متزايد في الحزب الديمقراطي، وحثت بايدن على “عمل المزيد لوقف حمام الدم والتصدي للسياسات الإسرائيلية، التي ساعدت في دفع عجلة هذا الصراع”.

ونقلت الصحيفة عن جيريمي بن عامي، رئيس المجموعة قوله: “إننا نحث الإدارة الأميركية أيضاً على أن توضح علناً أن الجهود الإسرائيلية لطرد وتشريد العائلات الفلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية غير مقبولة، وكذلك استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين”.

من جانبه، كتب بيتر بينارت، الكاتب اليهودي التقدمي البارز، مقالاً في صحيفة “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي، دافع فيه عن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة باعتبار ذلك “الحل الوحيد طويل الأمد لإنهاء العنف”، مضيفاً أن “عمليات الإخلاء في القدس الشرقية قابلة للاشتعال؛ لأنها تواصل نمط الطرد القديم”، وفقاً لـ”غارديان”.

“تقرب مع الإنجيليين”
وأشارت الصحيفة إلى أن تبني دونالد ترمب المطلق لسياسة نتنياهو “أسهم في جعل السياسات الإسرائيلية قضية حزبية”.

وفي مواجهة معارضة متزايدة من قبل الجالية اليهودية في الولايات الممتحدة، أكد السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، علناً الأسبوع الماضي، أن الحكومة الإسرائيلية “يجب أن تنفق المزيد من طاقتها على التواصل مع الإنجيليين الأميركيين المتحمسين”، بدلاً من اليهود “الموجودين بنسبة نحو غير متكافئة”.

ولفتت إلى أن “الإنجيليين الأميركيين مثل مايك بنس ومايك بومبيو، ساهما بتشكيل سياسة ترمب تجاه إسرائيل”، وعلى رغم أن الأنجيليين لا يمثلون قوة في الحزب الديمقراطي، فإنه يتعين على بايدن أن يفوز في انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس العام المقبل، للحفاظ على الأغلبية.

ولا يستطيع بايدن تحمل عزل الجناح التقدمي عن حزبه، إذ كان هذا الحماس التقدمي، ودعم شخصيات بارزة، مثل بيرني ساندرز، هو ما “ساعد بايدن على الفوز بالرئاسة، في حين فشلت هيلاري كلينتون”.

ورأت “غارديان” أن التقدمين في الكونغرس، مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، أكثر صراحة في انتقادهم لخط بايدن الذي أكد طوال الوقت على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

وكانت كورتيز، غرّدت عبر حسابها في “تويتر” السبت، قائلة باستنكار: “إذا كانت إدارة بايدن لا تستطيع الوقوف في وجه أحد حلفائها، فمن يمكنه القيام بذلك؟ وكيف يمكنهم ادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان؟”.

“الصديق الأفضل لإسرائيل”
وعمل بايدن بجدية على التقارب مع التقدميين أثناء حملته الرئاسية وبعدها، إذ أقام ورش عمل سياسية معهم، لكن الأزمة الحالية أنهت ما وصفته الصحيفة بأنه “شهر العسل بين الطرفين”.

ولكن معظم المحللين قالوا إن بايدن حدد مساره تجاه إسرائيل منذ وقت طويل، وسيكون من الصعب عليه تغييره، وأشاروا إلى أنه كان “مدافعاً صلداً” عن إسرائيل على مدى العقود التي أمضاها في مجلس الشيوخ، إذ دعم تفجير موقع مشتبه بأنه مفاعل نووي في العراق في عام 1981، وأطلق على نفسه “الصديق الكاثوليكي الأفضل لإسرائيل”، وفقاً لما نقلته الصحيفة البريطانية.

وتقوم نظرة بايدن للسياسة الخارجية على أساس “التمسك بالتحالفات التقليدية للولايات المتحدة ودعمها”، وفي هذا السياق، قال كارميل أربيت، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي: “يمتلك بايدن بوصلته الخاصة عندما يتعلق الأمر بالمنطقة، وهو أقل عرضة لضغوط جناح اليسار في حزبه”.

وأوضح أنه “على رغم وجود بعض الضغوط داخل الحزب الديمقراطي، لاتخاذ موقف أقل تعاطفاً تجاه إسرائيل، وأن هذه الضغوط بدأت في تدشين حوار مختلف، إلا أنها لا توجه السياسة بشأن هذه القضية”.

وأضاف: “لكن الكثير يعتمد على الوضع على الأرض، فإذا تصاعد الصراع وارتفعت أعداد الضحايا بشكل كبير، ربما يتغير موقف بايدن”.

ووافق داني ليفي، رئيس مركز أبحاث “مشروع الولايات المتحدة / الشرق الأوسط”، على أن “الأرض السياسية تتغير تحت أقدام بايدن”.

وأكد أنه “من السابق لأوانه أن نشير إلى أن المعاملة الخاصة التي تحظى بها إسرائيل في السياسة الأميركية، والتي اجتازت في السابق الإدارات الجمهورية والديمقراطية، قد انتهت تماماً”.

وأضاف: “ومع ذلك فإن التغيرات تدفع في هذا الاتجاه، ومؤشرات التغيير تلوح فعلياً في الأفق. والسؤال هو إلى أي مدى وكم السرعة التي ستتحرك بها هذه المؤشرات”، لافتاً إلى أنه “على المدى القصير، ستكمن الإجابة في الآراء التي يتم التعبير عنها في مجلس الشيوخ، المنقسم بنسبة 50 إلى 50%، حيث تعتمد أجندة بايدن في أغلب الأحيان على نائبة الرئيس، كامالا هاريس، في الإدلاء بالصوت الحاسم”.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *