“نيويورك تايمز”: العالم مُرهق مع تجاوز وفيات كورونا 3 ملايين

“العالم مرهق”.. بهاتين الكلمتين وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية الأوضاع التي تشهدها المعمورة في الوقت الحالي، وذلك في ضوء تجاوز عدد الضحايا جراء الإصابة بفيروس كورونا 3 ملايين شخص، بحسب أحدث الإحصاءات، في وقت تواصل نسبة الوفيات ارتفاعها القياسي.

وقالت الصحيفة، في تقرير مطول، السبت، إن وفاة 3 ملايين شخص يعادل تقريباً فقدان سكان برلين أو شيكاغو أو تايبيه، مضيفة أنه بينما تسابق الولايات المتحدة، والدول الغنية الأخرى الزمن لتلقيح سكانها، ظهرت بؤر جديدة في أجزاء من آسيا، وأوروبا الشرقية، وأميركا اللاتينية

ازدحام المقابر

ورغم بدء الكثير من الدول حملات واسعة لتطعيم مواطنيها، إلا أن الوباء لا يزال يشكل تحدياً عالمياً، وبات يُمثل أحد أبرز أسباب الوفاة، إضافة إلى أمراض أخرى.

وأودى الفيروس بعد 9 أشهر من ظهوره في مدينة ووهان الصينية قبل نهاية العام 2019، بحياة مليون شخص، بينما استغرق الأمر 4 أشهر أخرى لقتل المليون شخص التاليين، و3 أشهر فقط ليزهق أرواح مليون آخرين.

ويعاني الكثيرون حول العالم في عملية دفن أحباءهم وأقاربهم في ظل التدابير لمنع التجمعات، ونقلت الصحيفة، عن أحد العمال في أكبر مقبرة للمسلمين بالعاصمة الهندية نيودلهي، يدعى محمد شامين، قوله: “لقد نفدت المقابر لدينا، ففي حال لم يتم توفير مساحات أكبر للدفن، فسنرى قريباً الجثث تتعفن في الشوارع“.

وعلى الرغم من أن الوفيات هي الجانب الأكثر مأساوية للوباء، لكنها ليست التكلفة الوحيدة، إذ أن هناك هناك ملايين الأشخاص الآخرين قد أصيبوا بالفيروس، وبعضهم لديه أعراض قد تستمر لسنوات أو حتى مدى الحياة.

كما أن الوباء دمر سُبل العيش للكثيرين، وأدى إلى تعطيل الأعمال، والسفر، ولعل أكثر ما يُثير القلق احتمال أن يطول أمد الوضع الحالي.

الصدمة والإرهاق

وبينما ازدادت الوفيات في بعض البلدان، شهدت الولايات المتحدة وبريطانيا انخفاضاً في معدلاتها خلال الأسابيع الأخيرة مع إطلاق برامج تطعيم مكثفة.

وتم تطعيم 65% من السكان في إسرائيل بشكل كامل حتى الجمعة، لكن في الوقت نفسه، لا تزال حالات تفشي المرض الجديدة تزيد باستمرار في البلدان الغنية، وهو ما كان بمثابة الصدمة لملايين الأشخاص، من مدريد إلى لوس أنجلوس، الذين توقعوا استئناف الحياة العادية مرة أخرى مع إطلاق اللقاحات.

أما في فرنسا، التي تعيش في خضم إغلاق وطني ثالث، ترسخ شعور عميق بالإرهاق والإحباط بسبب الدائرة التي لا نهاية لها من القيود المفروضة بسبب كورونا، في حين قالت اليابان، التي رفعت حالة الطوارئ قبل أقل من شهر، إنها ستُشدد القيود في طوكيو ومدن أخرى، لمنع زيادة عدد الإصابات ودخول البلادموجة رابعة.

وأدت المتغيرات الخطيرة للفيروس في الولايات المتحدة، إلى ظهور حالات تفش جديدة، إذ أبلغت ولاية ميشيغان، الأكثر تضرراً في البلاد، عن متوسط ​​حوالي 50 حالة وفاة يومياً، أي ضعف ما كان عليه قبل أسبوعين.

أزمة اللقاحات

ولفتت “نيويورك تايمز”، إلى أن الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا الغربية تحملت العبء الأكبر للوفيات الناجمة عن الوباء في العام الأول، غير أن مناطق آخرى مثل أوروبا الشرقية، وجنوب آسيا، وأميركا اللاتينية، باتت اليوم تشهد أعلى معدلات الوفاة.

وفي البرازيل، أكبر دولة في أميركا اللاتينية، أودى الفيروس بحياة أكثر من 368 ألف شخص، ويقتل يومياً حوالي 2900 شخصاً آخرين.

كما أن معدل تلقي التطعيمات بطيئ في البرازيل، والمتغيرات منتشرة بشكل كبير، والمستشفيات مثقلة بالمرضى، أما في المكسيك، حيث أدى الوباء إلى وفاة أكثر من 211 ألف شخص، فقد تلقى اللقاح واحداً فقط من كل 10 أشخاص في البلاد.

وتابعت الصحيفة، بأنه في حين أن الدول الغنية لديها لقاحات بشكل كافي، فإن الدول الأفقر تتدافع بشدة للحصول على جرعاتها، وقد أدت مخاوف السلامة بشأن لقاحات “أسترازينيكا” و”جونسون آند جونسون”، بعد إصابة عدد صغير من الأشخاص الذي حصلوا عليها بتجلطات في الدم، إلى تفاقم التردد بشأن الحصول على اللقاح في جميع أنحاء العالم، وهو اتجاه يهدد بإطالة أمد الوباء، وتقويض حملات التطعيم الناشئة“.

 وختمت الصحيفة الأميركية، تقريرها بالإشارة إلى إن معظم البلدان لا تزال بعيدة عن تحقيق مناعة القطيع، وهي النقطة التي يكون فيها عدد كاف من الناس محصناً ضد فيروس كورونا، بحيث لا يعد بإمكانه الانتشار بين السكان.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *