الانسحاب الأميركي من أفغانستان “انتصار باكستاني محفوف بالمخاطر”

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن سحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان بحلول سبتمبر المقبل، يمثل انتصاراً استراتيجياً محفوفاً بالمخاطر لباكستان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإعلان الأميركي حقق للنخبة العسكرية في باكستان أمنيتها لعقود، وهي تشاهد خروج قوة عظمى من الفناء الخلفي للجيش الباكستاني الذي أرسى فيه نفوذه عبر علاقاته الودية مع نظام طالبان في مرحلة ما قبل الغزو الأميركي لأفغانستان.

وأشارت الصحيفة إلى أن عودة طالبان لممارسة أي شكل من أشكال السلطة، “سيعيد الأوضاع إلى ما قبل الغزو الأميركي”، حين كانت باكستان تلعب دور حارس البوابة لأفغانستان، ضمن جهودها الدائمة لمنع خصمها اللدود، الهند، من ممارسة أي نفوذ في البلاد.

لكن هذا الانتصار الاستراتيجي، الذي تنبأ به رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية الراحل حميد غول حين قال ساخراً في مقابلة تلفزيونية قديمة إن “التاريخ سيسجل أننا انتصرنا في أفغانستان على الولايات المتحدة، بمساعدة من الولايات المتحدة”، له ثمنه، فهو ينذر، وفقاً للصحيفة، بإحداث اختلالات داخل باكستان نفسها، خصوصاً في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد حالياً جراء التدهور الاقتصادي، والاضطرابات الاجتماعية، وصعود الحركات الإسلامية التي لا تزال الحكومة الباكستانية تصارع من أجل احتوائها.

علاقات تاريخية
وأوضحت الصحيفة أن علاقات باكستان بطالبان لها امتداداتها التاريخية، فمنذ مولدها كدولة عام 1947، وجدت باكستان نفسها محاطة بالأعداء، فالحدود الجديدة التي خطها المسؤولون البريطانيون أغرقت البلاد فوراً في مجموعة من النزاعات حول الأراضي، بما في ذلك صراعها مع أفغانستان، إذ لا تزال الأخيرة تدعي معظم ما ينظر إليه العالم الآن باعتباره أقاليم الشمال الغربي لباكستان.

ومع توسيع الاتحاد السوفييتي السابق نفوذه في منطقة جنوب ووسط آسيا إبان ذروة الحرب الباردة في سبعينيات القرن الماضي، عمدت باكستان، بحسب “نيويورك تايمز”، إلى صياغة استراتيجيتها التي التزمت بها منذ ذلك الحين، وهي دعم الحركات الإسلامية من أجل وقف التمدد السوفييتي.

الولايات المتحدة بدورها سلحت ومولت هذه الحركات التي تمكنت من هزيمة القوات السوفييتية في أفغانستان، والإطاحة بالحكومة المدعومة من السوفييت، في مشروع مشترك بين واشنطن وإسلام آباد، واضطلع الجيش الباكستاني خلال هذه الجهود، وتحديداً جناحه الاستخباراتي، بدور الموجه والمستضيف والمدرب.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *