جرت العادة أن يخرج سكان الدول العربية مع حلول شهر رمضان المبارك إلى الأسواق للتبضع وشراء الحاجيات الأساسية، ولكن مع تفشي فيروس كورونا العام الماضي، خفتت هذه العادات بسبب الإجراءات التي طبقتها الكثير من الدول حول العالم، وفي مقدمها الإغلاق العام.
ومع حلول شهر رمضان هذه السنة، تفاوتت الحركة في الأسواق في كثير من الدول العربية، إذ شهدت أسواق الدول التي خففت بعض الإجراءات الاحترازية إقبالاً ملحوظاً، إلا أنه لا يصل إلى الإقبال الذي شهدته الأسواق قبل أزمة كورونا.
هدوء في بغداد
وكانت أسواق الشوارع في العاصمة العراقية بغداد أكثر هدوءاً من المعتاد، السبت قبل حلول شهر رمضان، مع استمرار انتشار فيروس كورونا في أنحاء البلاد.
على مدى سنوات، توافدت العائلات العراقية إلى سوق الشورجة، المشهور بالحلويات والتوابل والشاي، لتخزين البقالة والزخارف، استعداداً لشهر الصيام.
وقال محمد علي، بائع في السوق لـ”أسوشيتد برس”، إن “الناس كانوا يأتون للتسوق، لكن الآن تقلص عددهم بنحو 50% لأنهم باتوا يخافون التجمعات”.
بدوره لفت أبو سيف، أحد المتسوقين، إلى أن الجائحة أجبرت العراقيين “على التوقف عن زيارة بعضهم البعض خلال شهر رمضان، وحرمتنا من تقاليدنا وعاداتنا العراقية”، مضيفاً أن “هذا الوضع مؤلم”.
وأكد الشيخ يلماز يوسف، خطيب مسجد “الشيخ عبد القادر الجيلاني” في بغداد، أن صلاة التراويح الخاصة بالموسم لن تقام كالمعتاد.
أسواق مصر تنبض
وقبيل أيام من بداية شهر رمضان، خرج عدد كبير من الأسر المصرية إلى الأسواق المحلية للتبضع وشراء مخزونها من المواد الغذائية، وفي مقدمها التمور التي تعد من ثوابت المائدة المصرية خلال هذا الشهر.
ويحرص كثير من المصريين على شراء الفوانيس لأطفالهم لبث أجواء البهجة والاحتفال، المرتبطة برمضان.
وبالرغم من أن احتفالات شهر الصيام تتأثر للعام الثاني على التوالي بجائحة كورونا، قال بعض المتسوقين في القاهرة لوكالة “أسوشيتد برس”، إن الأوضاع “تبدو أفضل هذا العام مقارنة برمضان الماضي” الذي تزامن مع فرض حظر تجول.
وسجلت مصر، أكثر الدول العربية اكتظاظاً بالسكان، أكثر من 211307 إصابات مؤكدة بفيروس كورونا، بينها 12487 وفيات.
بهجة في دبي
وفي إمارة دبي، احتشد متسوقون في مراكز التسوق لشراء الطعام قبل قدوم شهر رمضان.
وفي مجمع “مول الإمارات” التجاري، تزاحم المتسوقون على السلع التي تستخدم على نطاق واسع خلال شهر رمضان، مثل الخضراوات واللحوم والفواكه ومشروبات الطاقة لتعويض السكر المفقود أثناء الصيام.
قال توفيق شوقي، أحد سكان دبي، الذي جاء إلى مول الإمارات للتسوق، لوكالة “أسوشيتد برس”، إن رمضان هو “وقت البهجة”.
وأشار متسوق آخر، هو أحمد حامد، إلى التزام الزبائن بقواعد التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات.
أزمة في لبنان
ولن يتمكن الكثير من اللبنانيين في رمضان هذا العام من شراء الطعام الذي اعتادوا على شرائه في الماضي، إذ يحل شهر الصيام وسط أزمة اقتصادية ومالية أنهكت اللبنانيين.
ودفع ارتفاع أسعار السلع، بسبب انهيار الليرة اللبنانية، الكثير من اللبنانيين إلى تقليص مشترياتهم وحصرها بما هو ضروري، في وقت تشير الإحصاءات إلى أن الأزمة نزلت بنحو 50% إلى ما دون خط الفقر.
قول سامية الترك المقيمة في بيروت، لوكالة “أسوشيتد برس”، الأزمة الاقتصادية وقيود كورون تؤثران على الوضع المعيشي في البلد، وهو ما يعني “نقوداً أقل لشراء الطعام استعداداً لشهر رمضان”.
وأضافت: “الكثيرين لن يتمكنوا من شراء اللحوم هذا العام، لأنها أصبحت باهظة الثمن، وكذلك الحلوى التقليدية التي يأكلها الناس غالباً بعد الإفطار”.
ومع تفاقم تداعيات الأزمة الاقتصادية، تتدخل الجمعيات الخيرية لمساعدة الناس على الاستعداد لهذا الشهر. ففي جميع أنحاء البلاد، تعمل الجمعيات الخيرية على إعداد علب مليئة بالمنتجات الغذائية لتوزيعها على الأسر الفقيرة.
وقررت الحكومة اللبنانية فرض حظر تجول ليلي خلال شهر رمضان للحد من انتشار فيروس كورونا، ما أثار غضب أصحاب المطاعم الذين تزدهر أعمالهم خلال الشهر.
مراقبة الأسعار في تونس
وفي تونس، اكتظت الأسواق في المدن الرئيسية أياماً قبل حلول رمضان، بسبب مزيج من التقاليد والخوف من تقلب أثمنة المواد الغذائية، إذ اعتبر بعض المتسوقين الأمر عادةً سنوية، بينما قال آخرون إنهم يخشون ارتفاع الأسعار قريباً.
ويتوافد التونسيون إلى سوق المواد الغذائية بالمدينة القديمة في تونس العاصمة، للتسوق قبل حلول شهر رمضان كل سنة، إذ اعتادوا استقبال شهر الصيام بإفراط في التسوق.

Leave a Reply