أكدت مصادر عسكرية عراقية وأخرى حكومية في بغداد، أنّ التحالف الدولي قد يستأنف أنشطته العسكرية الجوية في العراق، بشكل كامل مجدداً، ضمن جهود تتبّع خلايا وجيوب تنظيم “داعش”، بسبب التطورات الأخيرة التي شهدها الملف الأمني في البلاد. ويتعرض العراق منذ أسابيع لهجمات مكثفة من “داعش”، وسط مؤشرات على وجود تنسيق واضح بين خلايا التنظيم في عدد من المدن. ولفتت المصادر إلى أن خطوة استئناف الأنشطة قد تفسر كدعم لحكومة مصطفى الكاظمي، خصوصاً أنها تأتي بعد يومين من قرار للإدارة الأميركية منح العراق فترة سماح أخرى من 120 يوماً لاستيراد الكهرباء والغاز من إيران، ضمن استثناءات واشنطن المتعلقة بالعقوبات التي تفرضها على طهران.
وأبلغ جنرال عراقي في بغداد “العربي الجديد” بأن التحالف الدولي سيعاود مهام الرصد الجوي وتحليل المعلومات وتتبّع تحركات فلول تنظيم داعش بين صحراء الأنبار والمناطق الجبلية في الشمال، فضلاً عن الشريط الحدودي العراقي السوري البالغ أكثر من 600 كليومتر. وأوضح أن الجزء المتعلق بمعاودة الضربات الجوية أيضاً سيكون ضمن أنشطة التحالف الدولي، ويهدف ذلك إلى استدراك الثغرات التي تسبب فيها تراجع عمليات التحالف الدولي خلال حكومة عادل عبد المهدي، وفقا لقوله.من جهته، أكد مصدر في أمانة مجلس الوزراء العراقي، في اتصال مع “العربي الجديد”، أن المعلومات المتوفرة لديه تفيد بأنّ التحالف الدولي سيركز على دعم القوات العراقية في الجانب الاستخباري، وتقديم استجابة سريعة بالضربات الجوية ضد مخابئ ومواقع تنظيم داعش. ولفت إلى أن “التحالف الدولي لم يوقف نهائياً عمله لكنه تراجع إلى أدنى حد له، وقبل أيام نفذ ضربة جوية استهدفت معقلاً لداعش شمالي العراق، لكنه سيعمل على إعادة التنظيم إلى مستوى لا يشكل به خطراً على المدن المحررة”.
ويأتي ذلك مع تسجيل 24 هجوماً لتنظيم “داعش”، بين 15 إبريل/نيسان الماضي والسادس من شهر مايو/أيار الحالي، راح ضحيتها أكثر من 40 عراقياً بين قتيل وجريح. وتركزت الهجمات في محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك والأنبار. وتفاوتت بين هجمات مسلحة وتفجيرات بواسطة عبوات ناسفة ولاصقة، وقصف بقذائف الهاون واغتيالات لزعامات محلية، فضلاً عن اعتداء انتحاري بواسطة حزام ناسف. ودفعت هذه التطورات مسؤولين وأعضاء في مجلس النواب العراقي إلى المطالبة بتعزيزات أمنية في “المدن المحررة” التي تتعرض لهجمات “داعش”.
ويربط مراقبون تصاعد عمليات تنظيم داعش بجملة من الأسباب، من بينها انسحاب قوات التحالف الدولي من ستة قواعد عسكرية في العراق خلال شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان الماضيين، هي الحبانية والقائم في الأنبار، وكي وان في كركوك، والقيارة في صلاح الدين، والقصور الرئاسية في الموصل ومعسكر آخر غربي العاصمة بغداد، كانت جميعها تقدم دعماً للقوات الأمنية العراقية. ويُضاف إلى ذلك وضع حكومة عبد المهدي السابقة قيوداً على حركة الطيران العسكري للتحالف الدولي، منذ اغتيال الولايات المتحدة زعيم فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في الحشد الشعبي جمال جعفر المعروف بأبو مهدي المهندس، وما جرّه ذلك من تأزم سياسي وأمني في العراق بين واشنطن والمليشيات المرتبطة بإيران. وكانت حكومة عبد المهدي تُتهم بأنها خاضعة لإرادة تلك المليشيات.