عبر شراكات أمنية.. بريطانيا “بديل محتمل” لـ”فاجنر” في إفريقيا

قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، إن لندن يجب أن تكثف شراكتها مع الدول الإفريقية بشأن “تدابير أمنية مستدامة”، معترفاً بأن بعض تلك الدول لجأت إلى مجموعة “فاجنر” الروسية لتلبية “حاجة لم يتم الوفاء بها”.

وأكد كليفرلي في مقابلة مع صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أنه “سيتم النظر بجدية” في أي طلبات من القادة الأفارقة لـ”العمل على بناء القدرات والتدريب مع القوات المسلحة البريطانية”، مشيراً إلى أن الكفاءة المهنية للجيش البريطاني “أمر جيد” يمكن لها “تصديره” إلى القارة الإفريقية.

يوجد أكبر عدد من عمليات الانتشار العسكرية البريطانية في إفريقيا، حيث تجري القوات تدريبات وعمليات قتالية، بما في ذلك في غانا وكينيا.

عشية رحلة تستغرق أربعة أيام يزور خلالها غانا ونيجيريا وزامبيا، اعترف كليفرلي بأنه تم تقديم “عروض جذابة ظاهرياً” لبعض الدول الإفريقية من قبل روسيا والصين، لكنه يعتقد أن المد آخذ في التحول.

أظهر الانخفاض الحاد في عدد القادة الأفارقة الذين حضروا القمة الروسية الإفريقية في نسختها الثانية الأسبوع الماضي، والذي قٌدر بـ17 انخفاضاً من 43 في النسخة الأولى في عام 2019، أن القادة الأفارقة كانوا “براجماتيين” ويعبرون عن تراجعهم، وفق وزير الخارجية البريطاني.

وأوضح كليفرلي: “في ما يتعلق بالصين، أتحدث إلى القادة الأفارقة الذين لا يرتاحون لمستوى مديونيتهم، وغير مرتاحين لعدم مشاركة الصين في نادي باريس (الذي يضم الدول الغربية الدائنة بشكل أساسي)، على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بكيفية التعامل بالمديونية الوطنية”.

جاءت تصريحات كليفرلي بعد هجوم برلماني تعرضت له حكومة المملكة المتحدة لأنها “قللت من شأن مجموعة فاجنر واستخفت بها” على مدار 10 سنوات، وذلك في تقرير من قبل أعضاء البرلمان الأسبوع الماضي.

احتياج إفريقي
لكن كليفرلي أصر على أنه “لا يتفق تماماً مع هذا الوصف”، وسلط الضوء على العقوبات التي فرضتها بريطانيا على “فاجنر” ومسؤوليها، بما في ذلك مؤسسها يفجيني بريجوجين.

وأضاف أن الدول التي تتعامل مع “فاجنر” أصبحت “غير مرتاحة بشكل متزايد” لتأثير المجموعة، لكنه أضاف: “نحن بحاجة إلى أن نكون صادقين مع أنفسنا بأن مجموعة فاجنر لن تكون نشطة في إفريقيا إذا لم تكن هناك حاجة لم يتم الوفاء بها”.

وتابع: “إذا كانت الدول قلقة بشأن أمنها الداخلي، وإذا كانت قلقة بشأن القدرة على الدفاع عن نفسها، فعلينا أن ندرك ذلك، وعلينا أن نتطلع إلى التحدث معها بشأن الإجراءات الأمنية المستدامة حقاً”.

قبل أيام، أعلن رئيس الحرس الرئاسي في النيجر نفسه رئيساً للدولة الواقعة في غرب إفريقيا بعد انقلاب أطاح بزعيمها الموالي للغرب. رحب بريجوجين بالانقلاب وعرض على قادته الجدد خدمات مرتزقته.

ومن المرجح أن يثير تركيز كليفرلي على تقديم المساعدة الأمنية البريطانية لإفريقيا، دهشة المنظمات غير الحكومية، بعد خفض بريطانيا لميزانيتها الدولية للمساعدة.

لا تزال إفريقيا أكبر متلقٍ للمساعدات الثنائية من وزارة الخارجية البريطانية، لكن المبلغ انخفض بنسبة 19% تقريباً على أساس سنوي إلى 1.1 مليار جنيه إسترليني في عام 2022، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وقال كليفرلي إن جولته في 3 دول إفريقية تهدف إلى تكثيف الجهود لبناء “علاقات تجارية متبادلة المنفعة” مع دول القارة، مع نمو نفوذها الاقتصادي والسياسي.

وأشار كليفرلي إلى أنه سيتعين على بريطانيا التنافس على الفرص الاقتصادية في إفريقيا، مؤكداً أن المملكة المتحدة “شريك موثوق”. وفي أبريل المقبل، تستضيف بريطانيا قمة الاستثمار بين المملكة المتحدة وإفريقيا.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *