التقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع كبير الدبلوماسيين الصينيين وانج يي في جاكرتا، الخميس، وذلك في أحدث سلسلة من اللقاءات بين مسؤولي القوتين العظميين، وفي وقت يزادد التوتر بينهما بشأن تايوان.
والتقى الدبلوماسييْن على هامش منتدى قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، والذي حضره مسؤولون من الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان وغيرها.
وأفادت وكالة “رويترز” بأن الطرفين جلسا مقابل بعضهما البعض في غرفة اجتماعات في فندق في وسط جاكرتا، ولم يتحدثا إلى الصحافة.
ويمثل وانج الصين، بعد غياب وزير الخارجية تشين قانج لأسباب صحية.
يأتي هذا الاجتماع، في وقت قالت فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) إن سفير الصين لدى الولايات المتحدة عقد اجتماعاً نادراً، الأربعاء، مع أكبر مسؤول دفاعي أميركي لمنطقة آسيا، في محادثات أعقبت انتقادات أميركية لإحجام الصين عن إجراء اتصالات عسكرية.
ويرى محللون وخبراء أن الاجتماعات تعد جزءاً من جهود تمهد الطريق لعقد قمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جين بينج في وقت لاحق من العام، لكن التوترات لا تزال مرتفعة.
وزارت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين الصين في وقت سابق من هذا الشهر، ومن المقرر أن يزورها مبعوث المناخ جون كيري الأسبوع المقبل.
“لقاء معقد”
والتقى بلينكن مع تشين ووانج في بكين الشهر الماضي، في أول زيارة يقوم بها وزير خارجية أميركي للصين منذ خمس سنوات، إذ كان الهدف منها تخفيف حدة التنافس بين أكبر اقتصادين في العالم.
لكن يبدو أن لقاء بلينكن الأخير مع وانج يي في بكين كان الأكثر تعقيداً في زيارته، حيث أخبره وانج أن “السبب الجذري للخلاف بينهما هو سوء فهم الولايات المتحدة للصين، وسياساتها الصينية المضللة”.
وبينما تسعى واشنطن لوضع أرضية للعلاقات، التي وصفتها بكين بأنها “في أدنى مستوياتها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية”، لا يزال الجانبان على خلاف حول مجموعة من القضايا التجارية والأمنية والجيوسياسية.
وتعد تايوان من أبرز ملفات الخلاف، إذ تلتزم واشنطن بموجب القانون بتزويد تايوان بالوسائل اللازمة لحماية نفسها، لكنها تمسكت منذ فترة طويلة بسياسة “الغموض الاستراتيجي” حول ما إذا كانت سترد عسكرياً على هجوم صيني محتمل على تايوان، وهو ما رفضت بكين، التي تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ منها، استبعاده.
طائرة أميركية بمضيق تايوان
وفي هذا السياق، راقبت طائرات مقاتلة صينية، الخميس، عبور طائرة دورية تابعة للبحرية الأميركية مضيق تايوان، بعد يومين من المناورات العسكرية الصينية جنوبي الجزيرة التي تعتبرها الصين تابعة لسيادتها.
وقال الأسطول السابع التابع للبحرية الأميركية، إن دوريات بحرية وطائرة استطلاع من طراز “بي-8 إيه بوسيدون” عبرت المضيق في المجال الجوي الدولي.
وأضاف في بيان: “من خلال العمل في مضيق تايوان وفقاً للقانون الدولي، تلتزم الولايات المتحدة بالحقوق الملاحية وحريات كل الدول”.
من جانبه، وصف الجيش الصيني التحليق بأنه “ضجة عامة”، مضيفاً أنه أرسل مقاتلات لمراقبة وتحذير الطائرة الأميركية.
وقالت قيادة مسرح العمليات الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني في بيان على حسابها في تطبيق “وي تشات”، إن “القوات في المسرح دائماً شديدة اليقظة، وستدافع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين، بالإضافة إلى السلام الإقليمي والاستقرار”.
بدورها، قالت وزارة الدفاع التايوانية، إن الطائرة الأميركية التزمت بالتحليق فوق خط وسط المضيق، وحلقت جهة الجنوب صباح الخميس، وإن القوات التايوانية كانت تراقبها.
وتُغضب المهام العسكرية الأميركية عبر المضيق، الصين، التي ترى أن لها “سيادة وحقوقاً سيادية وولاية على الممر الملاحي”، فيما تجادل تايبيه وواشنطن في ذلك قائلتين إنه ممر ملاحي دولي.