الهدوء يخيم على الخرطوم.. وشلل للقطاع الصحي في دارفور

شهدت مدن العاصمة السودانية الثلاث (أم درمان وبحري والخرطوم)، الأربعاء، هدوءاً حذراً بعد أن احتدمت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” الثلاثاء باستخدام الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي، في ما أعلنت السلطات في دارفور أن جميع مستشفيات الولاية متوقفة تماماً عن العمل.

وقال مرتضى البيلي، الذي يسكن في مدينة الخرطوم، إن الهدوء يسود المنطقة، بينما يمكن سماع أصوات إطلاق نار بشكل متقطع من مسافة بعيدة، مع تحليق لطائرات الاستطلاع الحربية.

وأضاف في تصريحات لـ”وكالة أنباء العالم العربي”: “اليوم ارتحنا من دوي المدافع التي تضرب بكثافة، وأصوات إطلاق النار المتبادل بين الطرفين، وتحرك المواطنون في حذر لقضاء حاجاتهم، وعادت حركة المواصلات”.

وأشار البيلي إلى أن تحليق طائرات الاستطلاع يعد مؤشراً على استئناف القتال في أي لحظة، أو شن غارات جوية.

واندلع الصراع بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي” في منتصف أبريل، وتشهد العاصمة معارك يومية منذ ذلك الحين، مما ينذر بجر البلاد إلى حرب أهلية، مع اندلاع صراع آخر بدوافع عرقية في إقليم دارفور بغرب البلاد.

معاناة معيشية
ويدور القتال بشكل أساسي في أم درمان وبحري والخرطوم، وهي المدن الثلاث التي تشكل العاصمة السودانية الأوسع على جانبي نهر النيل.

ويعاني المدنيون في السودان ظروفاً معيشية صعبة، حيث تحوّلت مناطق سكنية في الخرطوم وأنحاء أخرى من البلاد، إلى ساحات للمعارك العسكرية، مع انقطاع الكهرباء والمياه وخدمات الاتصال والإنترنت لساعات طويلة، وخروج العديد من المستشفيات عن الخدمة.

وتشير أحدث تقديرات للأمم المتحدة إلى أن الصراع تسبب في تشريد ما يقرب من ثلاثة ملايين، منهم 650 ألفاً فروا إلى دول مجاورة.

وكانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً للانتقال إلى حكم مدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، عندما اندلع القتال على نحو مفاجئ في أبريل بعد خلافات حول خطط دمج قوات “الدعم السريع” في الجيش.

وتوصل الطرفان المتحاربان لعدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة تم تعليقها الشهر الماضي، بعد أن تبادل الجيش وقوات “الدعم السريع” الاتهامات بانتهاك الهدنة.

دارفور بلا استشفاء
بدوره، قال وزير الصحة والرعاية الاجتماعية بحكومة إقليم دارفور بابكر حمدين الأربعاء، إن جميع مستشفيات ولاية وسط دارفور متوقفة تماماً عن العمل حالياً.

وأضاف في تصريحات لـ”وكالة أنباء العالم العربي”، أن “جميع المراكز الصحية في مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور توقفت عن العمل بسبب غياب الأمن، ما عدا مركز واحد شرق المدينة يعمل بشكل محدود”.

وهاجمت قوات “الدعم السريع” مستشفى زالنجي التعليمي، ما أدى إلى توقفها تماماً بحسب “تنسيقية لجان المقاومة” في زالنجي.

وأكد حمدين أن الأحداث الدامية التي تشهدها مدينة زالنجي أثرت على الأطقم الطبية، حيث اضطر العديد من الأطباء إلى مغادرة المدينة بحثاً عن ملاذ آمن، مشيراً إلى “وجود صعوبة في توصيل الإمدادات النوعية إلى المستشفيات”.

وعن الأوضاع الصحية في مدينة الجنينة، لفت حمدين إلى أن الوضع الصحي هناك أسوأ من زالنجي، واستطرد قائلاً: “مازالت المستشفيات أيضاً في مدينة الجنينة متوقفة تماماً بسبب الظروف الأمنية”.

نقص الدواء
وعن التنسيق مع وزارة الصحة الاتحادية، قال حمدين إن “وزارة صحة إقليم دارفور تعمل على التنسيق مع الجهات الأمنية لتوصيل الإمدادات الدوائية لهذه المدن، ونحاول جاهدين إدخال أو إرجاع الخدمة في هذه المستشفيات”.

كما كشف حمدين عن تدمير دور الرعاية التابعة لوزارة الصحة. وتوقف العمل الإداري في الوزارة تماماً.

وأوضح حمدين أن الوضع الصحي في الولاية في غاية الخطورة، بسبب نقص الدواء في الإقليم، وعدم وصوله إلى جميع أنحاء الولاية، مشيراً إلى وجود عدد من المرافق الصحية تعمل بجهد السكان.

وأكد حمدين أن هناك غرفة طوارئ تعمل من أجل تذليل هذه العقبات، ومعالجة هذه المشاكل رغم الظروف المستعصية، مضيفاً: “لم نتلق أي دعم في مجال الصحة في الولاية، ولذا غادر العديد من أصحاب الأمراض المزمنة لتلقي العلاج خارج الولاية”.