مياه “فوكوشيما” الملوثة.. لماذا تحولت إلى أزمة دبلوماسية إقليمية؟

تواجه اليابان تحدياً دبلوماسياً متصاعداً مع استعدادها لبدء إطلاق المياه المشعة المعالجة من محطة فوكوشيما للطاقة النووية في البحر، الخميس، في ظل اعتراض من الصين واحتجاجات شعبية في كوريا الجنوبية.

وتوقع خبراء ودبلوماسيون ألا تغير الصين موقفها من قرار اليابان بإطلاق المياه، وهو جزء من أعمال إيقاف تشغيل محطة الطاقة، وقد تشدد قيودها بشكل أكبر على الواردات الغذائية اليابانية التي تم تنفيذها منذ كارثة المحطة النووية الناجمة عن زلزال هائل وتسونامي عام 2011، بحسب وكالة “كيودو” اليابانية.

ويعتقد الخبراء أن طوكيو بحاجة إلى رد هادئ على معارضة بكين التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها عمل ذو دوافع سياسية وسط توتر العلاقات الثنائية بينهما، وحث حكومة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا على شرح التأثير البيئي لإطلاق المياه، والذي خلصت وكالة مدعومة من الأمم المتحدة إلى أنه لا يكاد يذكر، للمجتمع الدولي وكسب دعم أوسع.

وأبدت بكين معارضة قوية لتصريف المياه المخزنة حالياً في خزانات إلى البحر منذ أبريل 2021 عندما قررت اليابان إطلاقها، وتم استخدام الماء لتبريد الوقود النووي الذائب.

في المقابل، تؤكد اليابان أن تصريف المياه آمن. وأعطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تعنى بالطاقة النووية، الضوء الأخضر للخطة في يوليو الماضي، وقالت إنها تستوفي المعايير الدولية وأن تأثيرها على الأفراد والبيئة “يكاد لا يذكر”.

علاقات متوترة مع الصين
أستاذ العلوم السياسية في جامعة جاكوشوين وخبير العلاقات اليابانية الصينية ناوكو إيتو قال إن “الصين طالبت بتعليق إطلاق المياه، لكن من غير الواقعي أن تقوم الصين بإجبار اليابان على التوقف عن إطلاق المياه”.

وأضاف في حديث لوكالة “كيويدو” أن “الصين قد تكون لديها نوايا أخرى” مثل استخدام قضية المياه في فوكوشيما “كأداة دبلوماسية لتشويه سمعة اليابان”.

القوتان الآسيويتان على خلاف بالفعل بشأن عدد من القضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بجزر سينكاكو التي تسيطر عليها طوكيو وتطالب بها بكين في بحر الصين الشرقي، والأنشطة العسكرية المشتركة المتزايدة للصين مع روسيا بالقرب من اليابان وسط الغزو الروسي لأوكرانيا، وجزيرة تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها ويجب إعادة توحيدها مع البر الرئيسي.

وسارعت الولايات المتحدة، حليفة اليابان، إلى الإعلان عن دعمها لاستنتاج الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين رفع الاتحاد الأوروبي تماماً القيود المفروضة على استيراد المنتجات الغذائية اليابانية في 3 أغسطس.

وشككت الصين في استنتاج الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، قائلة إنها “فشلت في التعبير بشكل كامل عن آراء الخبراء الذين شاركوا” في مراجعة السلامة، وإن استنتاجها لا ينبغي أن يكون “الضوء الأخضر” لتصريف “المياه الملوثة نووياً”.

وفرضت الصين حظراً على جميع واردات الغذاء تقريباً من فوكوشيما و9 محافظات يابانية أخرى، وبدأت أخيراً اختباراً إشعاعياً شاملاً لواردات المأكولات البحرية اليابانية بعد أن نشرت الوكالة تقريرها عن تصريف المياه.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *