جاءت أعمال العنف في العراق في أعقاب سلسلة اشتباكات حدثت في مناطق مختلفة، بعد أن أعلن رجل الدين الشيعي البارز، مقتدى الصدر، أحد أكثر الشخصيات نفوذا في البلاد وله ملايين من الأنصار، اعتزاله الحياة السياسية.
ويقول مراقبون إن تحرك الصدر ربما يكون تكتيكيا، بعد أن أعلن تقاعده السياسي أكثر من مرة.
ويأتي ذلك في أعقاب عدم توافق الجماعات السياسية في العراق على تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، والتي فازت فيها كتلة الصدر بأغلبية الأصوات.
وقعت معظم الاشتباكات في المنطقة الخضراء، وهي منطقة تخضع لتأمين مشدد، نظرا لتمركز أبنية حكومية ومنظمات دولية بها في وسط بغداد.
وسُمع دوي إطلاق النار والصواريخ أثناء اشتباك أنصار الصدر مع قوات الأمن والميليشيات الشيعية المتنافسة المتحالفة مع إيران.
وسقط قتلى والكثير من الجرحى خلال المواجهات الدامية.
وفي ظل تعليق الجلسات البرلمانية وفرض حظر تجول مؤقت في شتى أرجاء البلاد بسبب أعمال العنف، أغلقت إيران حدودها مع العراق، كما دعت الكويت مواطنيها إلى مغادرة البلاد وسط التصعيد.
والسؤال ماذا تحمل هذه الموجة من العنف في العراق، والتي دفعت بعثة الأمم المتحدة في العراق إلى التصريح يوم الاثنين بأن “بقاء الدولة العراقية في خطر”؟
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، القادة السياسيين في البلاد إلى “اتخاذ خطوات فورية لتهدئة الوضع”.
ووصف متحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في العراق الوضع بأنه “تصعيد خطير للغاية”، وحث جميع المتظاهرين على مغادرة الأبنية الحكومية فورا.
وقال: “يجب أن تعمل مؤسسات الدولة دون عقبات لخدمة الشعب العراقي في جميع الظروف وفي جميع الأوقات”.
وأضاف: “احترام النظام الدستوري يثبت حاليا أنه أمر بالغ الأهمية”، وقال إنه “لا يمكن أن يكون العراقيون رهينة وضع يصعب التنبؤ به ويصعب تحمله” و”بقاء الدولة ذاته في خطر”.
وأعلن مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي، حظر تجول شامل على مستوى البلاد في أعقاب الاضطرابات.
كما علّق الكاظمي اجتماعات مجلس الوزراء وناشد الصدر من أجل التدخل ووقف القتال.
واستجابة لذلك أمر الصدر أنصاره بالانسحاب من خارج البرلمان، وأعلن إضرابا عن الطعام احتجاجا على استخدام جميع الأطراف السلاح، بحسب قوله.
واعتذر الصدر للشعب العراقي عن أعمال العنف، وأمر أنصاره بوقف احتجاجاتهم.
وقال في خطاب بثه التلفزيون “ما يحدث ليست ثورة لأنها ليست سلمية”. “الدم العراقي حرام”.
وبعد حديثه أنهى الجيش حظر التجول الذي كان قد فرضه يوم الاثنين.

Leave a Reply