يرتقب أن تعلن “مجموعة السبع”، الأربعاء، عن اتفاق إطاري جديد لتقديم التزامات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا، في وقت يعقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقاءات مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في اليوم الأخير من قمة الحلف في ليتوانيا لبحث مستقبل عضوية أوكرانيا في التكتل العسكري.
وقالت حكومة بريطانيا، إنه من المنتظر أن يوقع أعضاء “مجموعة السبع” المجتمعون في فيلنيوس، اتفاقاً إطارياً جديداً الأربعاء، سيقدم لأوكرانيا التزامات أمنية ثنائية طويلة الأجل، مشيرةً إلى أنه سيجري إعلان تفاصيل الاتفاق لاحقاً.
وجاء في البيان أنه “سيتم توقيع الاتفاق من قبل جميع أعضاء مجموعة السبع، وسيحدد كيف سيدعم الحلفاء أوكرانيا خلال السنوات المقبلة لإنهاء الحرب وردع أي هجوم مستقبلي والرد عليه”.
وعلّق رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن الاتفاق المرتقب، بالقول الأربعاء، “إننا نعمل على تكثيف ترتيباتنا الرسمية لحماية أوكرانيا على المدى الطويل”.
خطة ضمانات أمنية
من جانبه، أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستعلن عن خطة ضمانات أمنية لأوكرانيا في فعالية الأربعاء مع الدول الأعضاء بـ”مجموعة السبع”.
وقالت أماندا سلوت مديرة شؤون أوروبا بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض على هامش قمة حلف الناتو في فيلنيوس، إن رسالة الحلف العسكري تجاه التوقعات بخصوص انضمام أوكرانيا للحلف كانت إيجابية. وذكرت “من وجهة نظرنا إنها رسالة قوية وواعدة”.
بالإضافة إلى ذلك، قال مسؤول بالبيت الأبيض، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستبدأ قريباً مفاوضات ثنائية مع أوكرانيا بشأن تقديم مساعدة أمنية طويلة المدى.
وأضاف المسؤول في تصريحات للصحافيين على هامش قمة الناتو، إن “قادة مجموعة السبع يتفقون على الدخول في مفاوضات ثنائية مع أوكرانيا لتقديم مساعدة أمنية طويلة الأمد وضمان توفر الأوكرانيين على قوة قتالية قادرة على ردع العدوان الروسي في المستقبل وتقديم الدعم لإصلاحات الحكومة في أوكرانيا وتقوية الاقتصاد الأوكراني”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة ستبدأ مفاوضاتها مع أوكرانيا قريباً”.
وتسعى دول مجموعة السبع، التي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا، إلى حشد مزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا في الوقت الذي يتعثر فيه هجوم أوكراني مضاد على القوات الروسية.
وكانت مجلة “بوليتيكو” الأميركية أفادت الأحد، بأن مجموعة صغيرة من الحلفاء الغربيين أجروا في الأسابيع الأخيرة مفاوضات لوضع اللمسات الأخيرة على إعلان عن ضمانات أمنية لأوكرانيا خلال قمة حلف الناتو المنعقدة في ليتوانيا.
وقالت المجلة إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ناقشوا هذه المسألة مع كييف على مدى أسابيع، كما تواصلوا مع حلفاء آخرين في الناتو والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع.
وأوضحت المجلَّة، أنَّ الفكرة التي يدور النقاش بشأنها هي إنشاء مظلة لجميع البلدان الراغبة في تزويد أوكرانيا بالمساعدة العسكرية بشكل مستمر، مع اختلاف التفاصيل من بلد إلى آخر.
أولويات زيلينسكي
يأتي ذلك وسط تحركات مكثفة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء في اليوم الأخير من قمة الناتو المنعقة بالعاصمة اللتوانية فيلنيوس، بعدما أعرب عن استيائه الثلاثاء، من عدم اتفاق الحلف على إطار زمني للانضمام كييف إلى الناتو.
وقال زيلينسكي إنه سيعقد سلسلة لقاءات ثنائية مع ممثلي الناتو الأربعاء، سيستهلها مع مسؤولين من كندا، تليها محادثات ثنائية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.
وأشار زيلينسكي إلى أن أجندته في اليوم الختامي لقمة الناتو تتضمن 3 أولويات، هي ضمان الحصول على حزم إعانات دفاعية جديدة، والحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد فضلاً عن حصول أوكرانيا على دعوة للانضمام إلى الناتو.
وتطلب كييف تسريع انضمامها إلى حلف الناتو في أقرب وقت ممكن، مما يمنحها حق تفعيل المادة 5 التي تشير إلى أن أي هجوم على أحد دول الحلف يعد هجوماً على جميع الأعضاء، لكن العديد من الحلفاء يرون أن أوكرانيا لا يمكنها الانضمام إلا بعد انتهاء الغزو الروسي لأراضيها، لذا تعمل القوى الكبرى في الحلف على التوصل لالتزامات أمنية مؤقتة يمكنها منحها لأوكرانيا في غضون ذلك.
وقال قادة الناتو الثلاثاء، إن أوكرانيا يمكن أن تنضم إلى التحالف العسكري مستقبلاً لكنهم لم يوجهوا الدعوة لكييف للانضمام على الفور مما أثار غضب زيلينسكي.
ولم يتفق قادة الناتو، على جدول زمني بشأن ضم أوكرانيا، لكن الرئيس الأميركي جو بايدن، شدد في حوار تلفزيوني، قبل مغادرته واشنطن إلى فيلنيوس، على أن ضم أوكرانيا “لن يتم قبل انتهاء الغزو الروسي” لأراضيها.
وبالإضافة إلى الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي إلى الإعلان عن خطة طويلة الأمد تشمل قائمة من “الالتزامات الأمنية” تجاه أوكرانيا، بهدف دعم كييف في صد الغزو الروسي حتى 2027، بحسب ما أظهرت وثيقة مسربة عن دائرة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي.
وتشمل الخطة اقتراحات من بينها ضمان “التدفق المستمر” للأسلحة إلى كييف، والتدريب العسكري المستمر، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في ربط شركات الدفاع الأوكرانية بالاتحاد الأوروبي.
“الحرب ستستمر”
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مقابلة مع صحيفة إندونيسية نشرت الأربعاء إن المواجهة المسلحة في أوكرانيا ستستمر إلى أن يتخلى الغرب عن خططه للسيطرة على موسكو وهزيمتها.
وقال لافروف لصحيفة كومباس إن هدف الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة هو تعزيز هيمنته العالمية.
ومن المقرر أن يحضر لافروف قمة شرق آسيا والمنتدى الإقليمي لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في جاكرتا هذا الأسبوع، وكذلك سيحضر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.
وأضاف لافروف في المقابلة التي نشرها موقع وزارة الخارجية الروسية على الإنترنت “لماذا لا تنتهي المواجهة المسلحة في أوكرانيا؟ الإجابة بسيطة للغاية – ستستمر إلى أن يتخلى الغرب عن خططه للحفاظ على هيمنته والتغلب على رغبته المهووسة في إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا على أيدي الدمى في كييف”.
وأردف قائلا “في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على أي تغيير في هذا الموقف”.
يأتي ذلك في وقت تحاول فيه القوى الغربية تكثيف مساعداتها الدفاعية لأوكرانيا بهدف مساعدتها على إنجاح هجومها المضاد لاستعادة مناطق السيطرة الروسي في أوكرانيا.
وعلى الرغم من تسلمها أسلحة غربية جديدة خلال الشهور الماضية، وتلقيها وعداً من الولايات المتحدة، الجمعة، بإرسال ذخائر عنقودية في المستقبل، تعثرت جهود كييف للتقدم جنوباً عبر الأراضي الروسية باتجاه بحر آزوف.