صراع أجنحة يهدد بتفكك الإطار التنسيقي في العراق

تتسع الفجوة بين أقطاب الإطار التنسيقي ليتشكل جناحان: الأول يقوده زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ويضم زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، والثاني يتزعمه رئيس تحالف الفتح هادي العامري، وينخرط به زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي.

وتقول أوساط سياسية إن الانقسام العمودي الذي يشهده الإطار التنسيقي، والذي قد ينتهي به إلى التفكك، مرده انتفاء الدافع الأساسي الذي كان يقف خلف تشكيل هذا التحالف الذي يضم قوى وميليشيات موالية لإيران، بعد قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر استقالة كتلته النيابية وإعادة التموضع خارج أطر العملية السياسية.

وتوضح الأوساط العراقية أن الهزيمة التي منيت بها قوى الإطار في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الماضي، وإظهار الصدر عزما على القطع مع المنظومة السابقة التي كانت تدار منذ العام 2006 بالترضيات والمحاصصة الطائفية، شكلا عاملين أساسيين في تشكيل الإطار.

وتلفت الأوساط نفسها إلى أنه وبقرار الصدر الشهر الماضي الانسحاب من العملية السياسية، بدأت تظهر التباينات بين مكونات الإطار، في ظل استشعار عدد من أقطابه برغبة زعيم ائتلاف دولة القانون في الاستئثار بإدارة دفة العملية.

وتقول الأوساط إن المالكي استشعر قوة كبيرة بعد تضخم حجم كتلته النيابية على إثر انسحاب نواب الكتلة الصدرية، ويعتبر أن له الحق في احتكار ترتيبات السلطة المقبلة، ليناقض بذلك نفسه حينما تحفظ على مسلك الصدر، الذي كان بدوره يصر على أن له الأحقية في فرض رؤيته السياسية بحكم تصدره نتائج الانتخابات التشريعية.

وتسببت رغبة المالكي في الاستئثار في الفجوة الحاصلة حاليا مع باقي أقطاب الإطار، ولاسيما زعيم تحالف الفتح الذي بات يرى أن وضعه في المشهد مهدد، خصوصا وأن الأخير لا يحتكم سوى على أربعة نواب في البرلمان الحالي.

ويلقى العامري الدعم من الحكيم والعبادي لفرملة اندفاعة المالكي، التي باتت تهدد تموضعهم السياسي وأيضا قد تلقي بهم إلى المجهول، خصوصا مع توجه زعيم التيار الصدري إلى الاحتكام للشارع لقطع الطريق على خصمه زعيم ائتلاف دولة القانون، وللدفع باتجاه انتخابات جديدة مبكرة.

وعقد مساء الثلاثاء لقاء ضم رئيس تحالف الفتح ورئيس ائتلاف النصر وزعيم تيار الحكمة في منزل الأخير، من دون حضور زعيم ائتلاف دولة القانون، أو أي ممثل عنه.

ونقلت وكالة “شفق نيوز” المحلية عن مصدر مطلع قوله إن “الاجتماع ناقش الأوضاع السياسية وتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن”، مبينا أن “الاتفاق صار على آلية ترشيح واختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء”.

وأوضح المصدر أن “اختيار المرشح لرئيس مجلس الوزراء تقرر وفق الاجتماع أن يكون إما بالتوافق بين الإطار التنسيقي والمتحالفين معه وإما بالتصويت داخل الهيئة العامة للإطار التنسيقي”.

ولفت إلى أن “الإطار التنسيقي ماض باتجاه إنتاج حكومة وطنية”، مؤكدا أن “ملامح تشكيل الحكومة ستكون في نهاية شهر يوليو من خلال التصويت على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي سيكلف بالمصادقة على مرشح الإطار لتشكيل الحكومة”.

ويعد شكل الحكومة المقبلة ومن سيقودها، من أبرز النقاط الخلافية داخل الإطار التنسيقي، في ظل إصرار ائتلاف دولة القانون على حكومة ذات مسحة سياسية وتكليف زعيمه أو الاتيان بشخصية قريبة منه لرئاستها، في المقابل يرفض العامري وحلفاؤه هذا التمشي ويدفعون باتجاه اختيار شخصية غير استفزازية لرئاسة الوزراء، لاسيما للتيار الصدري المتحفز للتصعيد في الشارع.

ويقول مراقبون إن الصراع الدائر داخل الإطار يصب في صالح التيار الصدري الذي سبق وأن سعى إلى ضرب التحالف من الداخل خلال فترة توليه دفة الأمور، عبر تقديم عروض لتحالف الفتح للانخراط معه في تشكيل حكومة مقابل إقصاء المالكي.

ويشير المراقبون إلى أن منحى الأمور بالنسبة للإطار تتجه نحو المزيد من التعقيد، حيث إن المالكي يرفض حتى اللحظة تقديم أي تنازلات، لكن ما سيحصل الجمعة قد يعيد تصويب الأمور.

ويستعد أنصار التيار الصدري للنزول إلى الشارع في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية للمشاركة في ما يسمى صلاة الجمعة الموحدة، وذلك تلبية لدعوة زعيمهم التي لا تخلو من بعد استعراضي، يراد منه إيصال رسالة بأن التيار مستعد للذهاب بعيدا في حال تم تشكيل حكومة لا تلقى رضاه.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *