لعقود كثيرة مثلت جبال كردستان العراق بؤرة صراع بين أطراف متعددة، لكن المواجهة تختلف من زمن إلى آخر، حيث يقول المؤرخ الكردي، عمر نوزت، إن “الجميع تقاتل هنا مع الجميع في فترة من الفترات”.
ويضيف نوزت قوله: “تقاتل كرد العراق مع حكومته المركزية، وتقال كرد تركيا وإيران مع حكوماتهم، كما تقاتلت جيوش إيران والعراق هنا أيضا”.
ويشير نوزت في حديث لموقع “الحرة” إلى أن “الكرد تقاتلوا فيما بينهم كذلك هنا”، في إشارة إلى الصراعات التاريخية بين حزب الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين العراقيين.
مع هذا، هدأت أغلب هذه الصراعات، إلا صراع حزب العمال الكردستاني مع حكومة تركيا.
ويقول نوزت إن “ضعف سيطرة الحكومة المركزية وحكومات الإقليم لاحقا على الشريط الجبلي في قنديل، مكن مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الاستقرار خلف الحدود العراقية منذ عقود، وهم يستخدمونها كقواعد للتمركز والتحرك باتجاه تركيا”.
نتيجة لهذه التحركات، وربما لأسباب أخرى أيضا، تشن تركيا منذ سنوات هجمات بالطائرات والمدفعية تستهدف فيها مقرات حزب العمال الكردستاني، ولكنها تصيب أيضا قرى الآشوريين العراقيين على الحدود وقرى الكرد العراقيين كذلك.
إردوغان في لقاء سابق مع قيادات الجيش التركي
عملية استخباراتية في العراق.. إردوغان يعلن مقتل مسؤول كبير بـ “حزب العمال”
أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأحد، مقتل مسؤول عسكري كبير في حزب العمال الكردستاني، خلال عملية للاستخبارات التركية في العراق.
ويقول نوزت “الهجمات هذه أدت إلى زيادة التعاطف مع حزب العمال وزيادة الغضب على تركيا خاصة بعد اجتياحها للحدود العراقية بعمق مئات الكيلومترات وإنشائها قواعد عسكرية”.
إردوغان أعلن عن بدء عملية عسكرية في شمال العراق بهدف القضاء على حزب العمال الكردستاني
إردوغان أعلن قبل أشهر عن بدء عملية عسكرية في شمال العراق بهدف القضاء على حزب العمال الكردستاني
حزب العمال
لكن هذا كان قبل أن يتأجج الصراع الكردي – الكردي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني، والذي أدى أخيرا إلى صدام مسلح بينهما.
ومثل مقتل خمسة جنود من حرس إقليم كردستان (بيشمركة) وإصابة 15 آخرين بنيران “كمين” لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في جبل متين في الإقليم تصعيدا قد يكون الأخطر في الصراع متعدد الأطراف، الذي يستعر منذ عقود في جبال شمال العراق.
بدأت الحادثة، وفق مصدر عسكري كردي، بهجوم نفذه مقاتلو الحزب على دورية عسكرية كردية كانت تجري “مسحا روتينيا” للألغام في الأراضي الحدودية.
وسبق الهجوم بأيام اشتباك في مناطق سوران في أربيل، بين مقاتلي الجانبين أيضا، لكن بدون خسائر.
“كنا نعرف أن حزب العمال أصبح كيانا معاديا وخطيرا” يقول المصدر العسكري الكردي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لموقع “الحرة”، مضيفا أنه “كنا نتصور أن يكون هناك مناوشات تحذيرية، لكن لم نتوقع أن يصل الأمر إلى القتل”.
قوات البيشمركة
قوات البيشمركة
وقبل الحادث كانت البيشمركة وجهاز الأمن الكردي “الأسايش” يعرفان بشكل دقيق مواقع تواجد مقاتلي حزب العمال، الذي كان يمتلك مقرات متقدمة تصل إلى حدود المدن الكردية أحيانا.
ويقول، نوزاد سرور، وهو معلم متقاعد من مدينة حلبجة الكردية إن هناك ما يبدو أنه “اتفاق غير معلن” من الجانبين على عدم التعرض لبعضهما.
وفي عام 2018 كانت العلاقة جيدة إلى درجة أن “مؤيدي الحزب من الكرد تظاهروا ضد تركيا في شوارع أربيل”، كما يقول نوزاد لموقع “الحرة” مضيفا “كان الحزب يشبه رمزا قوميا، قاتل داعش في سنجار وكركوك وسوريا، ويقاتل الأتراك في جبال قنديل”.
لكنه الآن “بدأ بقتلنا نحن” يقول نوزاد بحزن.
وتقول حكومة إقليم كردستان العراق إنها لا تحضر لرد عسكري “بتاتا” ضد مقاتلي الحزب كما قال المتحدث باسمها جوتيار ئاكريي لموقع “الحرة”.
وردا على سؤال ما إذا كانت حكومة الإقليم تحضر لرد من نوع آخر قال ئاكريي “لا، نحن فقط نحمي مواطنينا وقرانا ومدننا”.
ولم يجب ئاكريي على سؤال ما إذا كانت حكومة الإقليم تتواصل مع مسلحي حزب العمال بعد الهجوم.

Leave a Reply