سوليفان: لا نخطط لتغيير النظام الروسي.. وإجراء “محادثات نووية” مع الصين ضروري

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الجمعة، أن الولايات المتحدة “لا تخطط لتغيير النظام” في روسيا، ولا تنصب جهودها على هذا الأمر، بل تركز على دعم أوكرانيا، فيما اعتبر أن هناك إمكانية حقيقية لإقامة “علاقة مستقرة” لواشنطن مع الصين، مشدداً على ضرورة إجراء “محادثات نووية” بين الجانبين.

وقال سوليفان خلال مشاركته في “منتدى أسبن للأمن”، إن مجموعة “فاجنر” العسكرية الروسية الخاصة “لم تعد تقاتل في أوكرانيا حالياً”.

وكان رئيس المجموعة، يفجيني بريجوجين، ظهر في مقطع فيديو خلال وقت سابق الأربعاء، وهو يقول إن مقاتلي “فاجنر” لن يواصلوا مشاركتهم في الحرب في أوكرانيا، وأنه أمرهم بجمع قوتهم للمشاركة في عمليات بالقارة الإفريقية.

مستقبل غامض لـ”فاجنر”
وفي تعليقه على التمرد الذي قادته “فاجنر” الشهر الماضي قبل تراجعها إثر صفقة مع الكرملين، اعتبر سوليفان أنه “لو حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتصارات في الحرب على أوكرانيا لما شاهدنا بريجوجين يأمر قواته بالتقدم نحو موسكو. وهذا الأخير فعل ما فعله لأنه كان غير سعيد بمجريات الحرب في أوكرانيا”.

وبشأن موقف الولايات المتحدة من زعزعة الاستقرار في روسيا، قال سوليفان: “لقد أوضحنا أن ما يجري داخل روسيا ليس هو المكان الذي نصب جهودنا فيه. ليس لدينا خطة لتغيير النظام في روسيا. نحن دعم أوكرانيا لتنجح في هذه الحرب إذا كان ذلك ممكناً. مهمتنا جنباً إلى جنب مع الحلفاء والشركاء، هي تزويد أوكرانيا بالأدوات ودعم القدرات التي تحتاجها لتكون قادرة على الاستمرار”.

واعتبر سوليفان أن دعم أوكرانيا لتحقيق الانتصار على القوات الروسية سيُظهر للمجتمع الروسي أن مغامرة بوتين في أوكرانيا كانت “قراراً خاطئاً”.

ورداً على سؤال بشأن ما يتوفر من معلومات لدى الإدارة الأميركية عن مستقبل “فاجنر”، قال سوليفان: “لا أستطيع إعطاء إجابة واضحة بشأن هذا الشيء، ولا أعتقد أن هناك أي شخص لديه إجابة، لكن في الوقت الحالي أستطيع أن أؤكد أن (فاجنر) لا تقاتل في أوكرانيا”، لافتاً إلى أن بعض عناصر المجموعة انتقلوا إلى بيلاروس، بينما من المحتمل أن ينتقل العناصر الآخرون إلى أماكن أخرى”.

وتطرق مستشار الأمن القومي الأميركي، إلى العقوبات التي فرضتها روسيا عليه، معتبراً أنها “لا تمنعه ​​من التحدث إلى موسكو”.

وأضاف: “أنا مُعاقب من قبل الحكومة الروسية، وزملائي وجميع مسؤولي الحكومة في مجلس الأمن القومي يخضعون لعقوبات من قبل الحكومة الروسية، لكن ذلك لن يمنعنا من التحدث إلى الشعب الروسي إذا كان علينا القيام بذلك من أجل الاستقرار والأمن العالميين”.

تدريب الطيارين الأوكرانيين
الحرب في أوكرانيا استحوذت على معظم حديث سوليفان خلال مشاركته في إحدى جلسات “منتدى أسبن للأمن”، إذ قال إنه سواء منحت الولايات المتحدة إلى أوكرانيا منظومة الصواريخ “أتاكمز” أم لا، سيكون ذلك قرار الرئيس جو بايدن في النهاية، مشيراً إلى أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن هذا الموضوع.

وفي ما يتعلق بعمليات تدريب الطيارين الأوكرانيين على استخدام مقاتلات F-16، أوضح مستشار الأمن القومي أن بلاده ستبدأ تدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرات “في غضون أسابيع”.

وأضاف: “نحن حالياً بصدد العمل مع زملائنا في هولندا ورومانيا والدنمارك والنرويج ودول أخرى، لإنشاء المواقع وتحديد الطيارين وبدء التدريب. لا يمكنني تحديد موعد محدد، لكن يمكنني القول إنها مسألة أسابيع وليست أشهر، فتدريب الطيارين مهمة معقدة للغاية”.

وتابع سوليفان: “عندما نقرر فعل شيء هناك (أوكرانيا)، فإنه تقع على عاتق الولايات المتحدة وكل أعضاء حلف الناتو، “مسؤولية التفكير حيال ردود الفعل الروسية، لأن ذلك له تأثيرات على المسائل الأمنية والاستقرار العالمي”.

لكن سوليفان شدد على أن “الولايات المتحدة لن تترك الأوكرانيين دون قدرات دفاعية. ولهذا قرر الرئيس جو بايدن تضييق الفجوة من خلال تزويد أوكرانيا بالأسلحة”.

واعتبر مستشار الأمن القومي الأميركي أنه من الصعب معرفة ما هي الشروط التي ستكون مقبولة لدى الطرف الروسي لإبرام اتفاقية سلام مع أوكرانيا “لأن توقعاتنا لمتطلبات السلام تستند إلى الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي. ما هي مبادئ الأمم المتحدة لكل دول العالم بما فيها روسيا؟ إنها تؤكد على سيادة الدول على أراضيها ومنع أي دولة من انتهاك أراضي جيرانها وأخذها عبر استخدام القوة”.

وأضاف: “بحسب رؤيتنا يجب أن يكون هذا المبدأ الأساسي لأي اتفاقية سلام بين أوكرانيا وروسيا. هل سيقبل بوتين ذلك على طاولة المساومة؟ أنا لا أستطيع الإجابة على ذلك. لكن بكافة الأحوال أوكرانيا هي من سيتخذ القرار حيال عقد مفاوضات مع الروس، وكذلك الشروط التي ستحكم عملية التفاوض. ونحن سندعمهم في ذلك”.

محادثات نووية مع الصين
في شأنٍ آخر، علاقات واشنطن مع الصين، اعتبر مستشار الأمن القومي الأميركي، أن هناك إمكانية حقيقية لإقامة “علاقة مستقرة”، مشيراً إلى أن بلاده تشدد على ضرورة استمرار قنوات الاتصال العسكرية مع بكين، لمنع وقوع أخطاء، خاصة فيما يتعلق بمرور القطع البحرية الأميركية عبر بحر الصين الجنوبي.

وبشأن التسارع الصيني في بناء قدرات نووية عسكرية، شدد سوليفان على أن “تكديس الصين واسع النطاق للصواريخ النووية والأسلحة الاستراتيجية الأخرى يتطلب الآن أن تبدأ بكين محادثات نووية مع الولايات المتحدة”.

وأشار إلى أن بايدن ونظيره الصيني شي جين بينج اتفقا خلال مكالمة هاتفية أخيراً، على إجراء محادثات الاستقرار الاستراتيجي بشأن الأسلحة النووية، واصفاً المسألة بأنها “حيوية” في ضوء التوسع السريع للترسانة النووية الصينية.

وأضاف: “إذا نظرنا الآن إلى ما تفعله الصين في ما يتعلق بتعزيز قدراتها النووية، بالإضافة إلى سلسلة من أنواع الأسلحة التي لديها قدرات نووية، فإن الحاجة إلى الحد من المخاطر الأساسية، لفهم مذاهب ونوايا وأنماط عمل بعضنا البعض أمر مهم”.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *