روسيا وأوكرانيا تتشبثان بـ”النصر” وسط غموض الهجوم المضاد

تشهد المناطق الشرقية في أوكرانيا تصاعداً في حدة المعارك خلال الأيام الأخيرة، وسط إشارات من كييف وموسكو بأن الهجوم الأوكراني المضاد الذي طال انتظاره، قد بدأ فعلاً.

وتلتزم السلطات الأوكرانية استراتيجية تقوم على الغموض، بينما يتحدّث الجيش الروسي منذ ستة أيام عن حدوث هجمات واسعة النطاق على مواقعه خصوصاً في الجبهة الجنوبية، تُستخدم فيها معدات أرسلتها الدول الغربية.

وقال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي، في مقابلة مع “الشرق”، إن بلاده ستنتصر في الحرب على أوكرانيا.

واتهم الولايات المتحدة بأنها تسعى إلى خنق الاقتصاد الروسي، مشيداً في الوقت نفسه، بجهود السعودية حيال تسوية الأزمة في أوكرانيا من جهة، وحماية أمن الطاقة وعدم حدوث انهيار في الأسعار من جهة أخرى.

ورداً على سؤال بشأن استجابة روسيا لتصريحات المستشار الألماني أولاف شولتز، التي أبدى خلالها استعداده للتواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحديث عن مفاوضات سلام مع كييف بشرط انسحاب جميع القوات الروسية من أوكرانيا، قال إن تركيز الكرملين ينصب حالياً على تعزيز المواقف والمواقع ضد هجمات القوات الأوكرانية التي تستهدف المدنيين.

ولفت إلى أن بلاده تهدف إلى “الحفاظ على أمن البنية التحتية، بما في ذلك المحطة النووية في زابوروجيا، والحفاظ على أمن هذه المحطة النووية الهامة”.

وعن الإنجازات التي تحققت خلال العمليات الروسية التي بدأت قبل أكثر من عام، اعتبر أن “روسيا انتصرت في عدم السماح باضطهاد سكان مناطق خيرسون ودونيتسك ولوجانسك وزابوروجيا، وتجنب حدوث إبادة جماعية للمتحدثين باللغة الروسية، والذين لقي أكثر من 10 آلاف منهم حتفه، بما فيهم نساء وأطفال وكبار في السن”.

وتابع: “أرادت أوكرانيا أن تحصل على القنبلة الذرية لاستخدامها ضد سكان في أوكرانيا، وهذا بالنسبة لروسيا أمر لا يمكن قبوله، وهي تمنع ذلك حالياً”.

الجيش الأوكراني: سننتصر
في المقابل قال الكولونيل سيرجي شيريفات، المتحدث باسم القيادة الشرقية في الجيش الأوكراني، إن هدف العمليات هو استعادة السيطرة على كامل أراضي الدولة وفقاً للحدود المعترف بها لعام 1991.

وأضاف في مقابلة مع قناة “الشرق”، أن “الهجوم في شرقي لوجانسك ودونيتسك وخاركيف ليس شاملاً، إنما يأتي في إطار العمليات الدفاعية، إذ تمكنا من القضاء على تشكيلات للعدو، بما في ذلك مجموعة فاجنر”.

وأوضح شيريفاتي: “الآن نستغل تسليم (فاجنر) مواقعها للقوات الروسية النظامية لننزل ضربات على هذه المواقع، ويومياً نخترق الخطوط كيلو متر أو كيلو مترين قرب باخموت”.

وأشار إلى أن قوات بلاده تستخدم مجموعة من الأسلحة السوفيتية والأوكرانية إلى جانب بعض أنواع الأسلحة الغربية، لافتاً إلى “دمجها في نظام موحد بغية القضاء على مواقع العدو، واستنزاف القوات الروسية، والقضاء على التشكيلات الأساسية”.

وقال الكولونيل الأوكراني إن المسيّرات تؤدي دوراً بالغ الأهمية في المعارك، حيث تستخدم القوات الأوكرانية الكثير منها، بما في ذلك الطرازات رخيصة الثمن، لافتاً إلى استخدامها أيضاً في علميات استطلاعية، إلى جانب تطوير بعض الطرازات في أوكرانيا.

وكشف شيريفاتي عن أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أقنع عدداً من الدول بتشكيل تحالف سيُسلم أوكرانيا مقاتلات حربية وأنظمة صواريخ على بما في ذلك “باترويت” و”أيريس-تي”.

وتابع: “هذا سيُسرع هجومنا بغية القضاء على التشكيلات الروسية ويمنعها من شن عمليات استراتيجية، لا سيما أنها الآن في الأنفاس الأخيرة. وفي حال تسلمنا المزيد من الأسلحة، سيُزيد ذلك من وتيرة العملية العسكرية والضربات على المواقع الروسية ويمنعها من تدمير البنية التحتية”.

رسالة إلى بوتين
وفي وقت سابق، السبت، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن عمليات الهجوم المضاد جارية في أوكرانيا، لكنه لم يفصح عن تفاصيل، وطلب من الصحافيين نقل رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مفادها أن القادة العسكريين في أوكرانيا في حالة معنوية مرتفعة.

وأحجم زيلينسكي عن التعليق عندما طُلب منه أن يعقب على تصريح بوتين الجمعة، بأن قوات كييف بدأت هجومها المضاد لكنها لم تحرز تقدماً.

وقال زيلينسكي: “يجري الهجوم المضاد والعمليات الدفاعية في أوكرانيا، لكنني لن أتحدث بالتفصيل عن المرحلة التي وصلت إليها”.

ومع شح التقارير المستقلة الواردة من خطوط المواجهة، فمن الصعب تقييم حالة القتال.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، إن أوكرانيا نفذت عمليات ضخمة في عدة أجزاء بشرق البلاد وجنوبها خلال الثمانية والأربعين ساعة الماضية، وإنها اخترقت الدفاعات الروسية في بعض الأماكن.