يثير اغتيال الخبير العراقي بشؤون الجماعات الجهادية هشام الهاشمي الكثير من الأسئلة. فقد جاءت عملية الاغتيال في فترة حرجة لا يزال يعيش فيها العراق تداعيات الحراك الشعبي المناوئ للطبقة السياسية الحاكمة وكذلك للتدخلات الإيرانية. كما جاءت العملية في وقت عاد فيه التوتر إلى بلاد الرافدين، بعد سنوات تراجعت خلالها جرائم القتل الفردي والجماعي لأسباب سياسية أو عقائدية.
كما يطرح الاغتيال سؤالاً عن سبب استهداف أكاديمي غير محسوب على أيّ طرف عسكري في البلاد، وإن كانت آراؤه السياسية كثيراً ما توجهت بالنقد للفاعلين السياسيين في العراق.
والهاشمي الذي قتل عن عمر 47 عاماً، من مواليد بغداد. اشتهر بتحليلاته في العديد من المواقع الإلكترونية وقنوات التلفزيون عن الوضع في العراق، خاصةً ما يتعلّق بالجماعات المسلحة. وحسب ما أكده الهاشمي نفسه قبل اغتياله على حسابه بتويتر، فهو كان عضوا في المجلس الاستشاري العراقي، وباحثا في مركز السياسة العالمية (مقره واشنطن). وللهاشمي عدة كتب منها “عالم داعش.. تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” وكتاب “تنظيم داعش من الداخل”.وكتب الهاشمي في الآونة الأخيرة بشكل مكثف عن الحشد الشعبي، وتحدث في مقال تحليلي له في شهر أبريل/نيسان الماضي عن وجود خلاف عميق بين تيارين منقسمين فقهيا داخل الحشد، واحد مرتبط بالمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، والثاني مرتبط بالمرجع الشيعي العراقي الأعلى في النجف علي السيستاني.
كما دأب الهاشمي على توجيه انتقادات إلى أطراف السلطة في بلاده، وكذلك الجارة إيران، الذي كتب عنها في تغريدة، قائلا إنها “فشلت أن تدخل العراق، لكنها نجحت في إقناع عراقبين أن يفتحوا لها الباب من الداخل”، كما كان متعاطفا مع الحراك الشعبي في البلد.
أي تأثير على حاضر العراق؟
خرج العراق بتكلفة باهظة من الاضطرابات التي أعقبت الحراك المطالب بالإصلاح، إذ قُتل المئات برصاص مجهولين أو قوات أمنية أو نتيجة حوادث متفرقة. ولا يزال البلد يعاني مشاكل سياسية كبيرة لم تستطع حكومة مصطفى الكاظمي، المشكلة حديثا، مواجهتها، خاصة استمرار السلاح في يد الميليشيات، واستمرار التدخل الأجنبي في البلاد.
ويرى ماجد القيسي أن حكومة الكاظمي، ورغم رغبتها بحصر السلاح في يد الدولة، إلّا أن هناك تحديات واسعة، من أهمها وجود أجندات خارجية تساهم في الإبقاء على السلاح بيد الميليشيات، ووجود انتشار كبير لهذا السلاح عبر الكثير من مناطق العراق، فضلاً عن تغوّل فصائل مسلّحة داخل مؤسسات الدولة، وعدم توّفر الحكومة على كلّ الأدوات التي تسّهل عملها، ومن ذلك عدم قدرة الكاظمي على إجراء تغييرات جذرية في مجموعة من المناصب المهمة.
رغم ذلك تظهر الدولة العراقية حازمة هذه المرة في التصدي للاغتيالات، إذ قرّر مجلس القضاء الأعلى إحداث هيئة تحقيق تختص بالاغتيالات، من ثلاثة قضاة وعضو ادعاء عام، بتنسيق مع وزارة الداخلية. لكن ما يواجه العراق ليس فقط استمرار الميليشيات المسلحة، ولكن كذلك الجماعات المصنفة محليا في قائمة الإرهاب، فهناك اتهامات من أقرباء الأكاديمي المغتال، عبر وسائل إعلام محلية، لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بتنفيذ العملية. بيد أنه لا يوجد أيّ تأكيد مستقل حتى الآن على تبني “داعش” للعملية.

Leave a Reply