تساءل موقع “دويتشه فيله” الألماني عما إذا كانت التعديلات المطروحة على قوانين الأحوال الشخصية في العراق والتي يعتبرها ناشطون ومعارضون لها بأنها بمثابة تراجع فيما يتعلق بحقوق المرأة والأطفال، تمثل أيضا ابتعادا من جانب العراق عن الغرب.
ووصف التقرير الألماني ؛ ما يجري بأنه محاولة لتغيير ما يوصف غالبا بأنه أكثر قوانين الأحوال الشخصية ليبرالية في الشرق الأوسط حيث ان غالبية القوانين في المنطقة تعتمد على الأحكام الدينية، إلا أنه في العراق الذي أقرها العام 1959، أقل اعتمادا على هذه الأحكام.
وأشار التقرير الى ان لدى العراق مشكلة تتعلق بقضية الزواج المبكر حيث تقول الأمم المتحدة أن ثلث النساء يتزوجن قبل بلوغهن ال18 سنة، مضيفا أن قضايا حقوق المرأة ستشهد أيضاً تراجعا فيما لو اقرت هذه التعديلات الجديدة، مشيرا أيضا الى ان هذه التعديلات تساهم في تعزيز الانقسام في المجتمع العراقي حيث من المفترض أن الجميع متساوون أمام القانون، لكن هذا الفصل في الأحوال الشخصية قد يفاقم من التوترات الاجتماعية والطائفية، ويقوض النظام القضائي العراقي.
ونقل التقرير عن الباحث في معهد “تشاتهام هاوس” البريطاني ريناد منصور، قوله إنه كان هناك في الماضي بعض كبار القادة الذين تمكنوا من تأجيل هذه المسألة من خلف الكواليس، الا انها الان ربما تكون أقرب من أي وقت مضى”.
وبعدما تساءل التقرير عما إذا كان ما يجري يشكل ابتعادا عن الغرب، قال التقرير؛ إن مشروع التعديلات المقترحة يأتي بعد أحداث أخرى في العراق يمكن وصفها بأنها ابتعاد عن النفوذ الغربي، بما في ذلك انسحاب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي” المتواجدة في العراق منذ العام 2003؛ ونهاية مهمة “يونيتاد” للتحقيق التابعة للأمم المتحدة حول جرائم داعش، بالإضافة إلى الاتفاق على سحب القوات الامريكية، وطرح المناقصات الاخيرة حول النفط العراقي والتي لم تشارك فيها دول غربية.
وتابع التقرير؛ أن ريناد منصور يرى أن الأحزاب السياسية تعاني من أزمة شرعية بسبب فشلها في تقديم الخدمات، وهذه تمثل طريقتهم لكي يقولوا لهم: نرجو ان تعذروا حقيقة أنه ليس لديكم ماء أو كهرباء، ولكن كما تعلمون، دعونا نركز على الصورة الأكبر”.
وبحسب منصور، فإنه هؤلاء السياسيين يستخدمون مشاريع القوانين هذه من أجل إعادة الدين الى النقاش، لأنهم يعتقدون أن بمقدورهم على الأقل استعادة شرعيتهم الأيديولوجية بين ناخبيهم