تقرير: روسيا استفادت من أخطائها وطورت تكتيكاتها في أوكرانيا

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها، أن روسيا “استفادت من أخطائها”، وحسّنت دفاعاتها ودعمها الجوي مؤخراً، رغم بدء أوكرانيا هجومها المضاد، مدعومة بتكنولوجيا اتصالات متطورة وأسلحة أميركية وأوروبية، ما يعكس تطوير موسكو خطتها وتعلمها من أخطائها السابقة في غزو أوكرانيا الذي بدأته في فبراير من العام الماضي.

ولفت تقرير الصحيفة، الذي نشر، الأحد، إلى أن القوات الروسية أطلقت حملة قد تبدو مختلفة عن المراحل المبكرة من الغزو، إذ غيرت تكتيكاتها لمواجهة التكتيكات الأوكرانية التي تم الاستهانة بها في البداية.

وجاء في التقرير أن القوات الروسية أظهرت “مستوى عالٍ من المهارة والتجهيزات”، إذ كان هذا الكمين جزءاً من عملية “صبورة ومنضبطة” تتناقض مع التكتيكات الروسية “الفوضوية” التي شهدتها المعركة في عامها الأول.

وأوضحت الصحيفة، أن هذا الكمين يمثل “دليلاً قوياً: على أن الجيش الروسي كان يتعلم من أخطائه ويتكيف مع التكتيكات الأوكرانية”.

“خصم صعب”
بدورهم، قال مسؤولون غربيون إن هذه التحسينات “ستجعل روسيا خصماً أكثر صعوبة وهي تحارب بشكل دفاعي وتستغل نقاط قوتها في ساحة المعركة”.

وأضافوا أن “التحول إلى النهج الدفاعي يختلف تماماً عن الخطة الأولية لروسيا المتمثلة في شن غزو شامل وإلحاق الهزيمة بأوكرانيا”.

الصحيفة أشارت إلى استمرار تفاوت القدرات العسكرية الروسية على خط المواجهة، الذي يمتد لمسافة 600 ميل تقريباً، حيث أصبح نزلاء السجون جزءاً من عمليات الجيش الروسي، وظهروا بوضوح في معركة باخموت، رغم افتقارهم للتدريب.

كما يعكس اعتماد الكرملين المتزايد على طائرات “كاميكازي” المُسيرة، والقنابل الشراعية، نقصاً في الذخائر، بقدر ما يعكس تحولاً استراتيجياً مبتكراً.

معركة باخموت
الصحيفة سلطت الضوء على معركة وقعت مارس الماضي قرب مدينة باخموت الأوكرانية، حيث قُتل فيها جندي أوكراني وأصيب 9 آخرون.

وتعرض فريق من الجنود الأوكرانيين آنذاك لإطلاق نار من القوات الروسية أثناء تعزيزهم خندقاً، حيث وجدوا أنفسهم محاصرين لساعات، فيما قال جندي في تقرير عن مهمة الفريق: “لم أرَ إطلاق نار بهذا الحجم من قبل، كان يأتي من جبهات عدة”.

ونجحت روسيا في السيطرة على أراض أوكرانية في مراحل مبكرة من الغزو بسبب قوتها العسكرية الهائلة، لكن تبين من مقابلات أُجريت مع 17 جندي أوكراني، وضباط ومقاتلين أجانب، ومسؤولين غربيين أن المكاسب التي حققها الكرملين في الأشهر الأخيرة، وبخاصة في باخموت، كانت جزئياً بسبب سلسلة من التغييرات، بحسب الصحيفة.

وتوقفت المدرعات الروسية عن الاندفاع إلى المناطق التي يُمكن أن تتعرض فيها للضرر أو التدمير بسرعة، وتم اللجوء في كثير من الأحيان إلى المسيّرات والهجمات الاستكشافية، كما أظهرت مجموعة “فاجنر” الروسية قدرتها على التفوق على الجنود الأوكرانيين من خلال تحسين تكتيكاتها.

وأقر مسؤولون أميركيون بتحسن التكتيكات الروسية، ولكنهم يعتقدون، بناءً على تقارير استخباراتية واردة من ساحة المعركة، نجاح القوات الروسية في باخموت كان إلى حد كبير بسبب رغبة “فاجنر” في الزّج بالأسرى في ساحة القتال، بغض النظر عن الخسائر في الأرواح.

تكتيكات
من جانبه، قال جراف، وهو قائد وحدة طائرات مُسيرة أوكرانية: “إنهم يحاولون العثور على مراكز القيادة الخلفية للسرايا والألوية وتدميرها من مسافة بعيدة، لعرقلة الاتصال بين الوحدات قدر الإمكان”.

وأضاف أن روسيا “ليس لديها ما يكفي من الدبابات في الوقت الحالي، وليس لديهم ما يكفي من الأسلحة لإطلاق وابل من النيران”.

وكثيراً ما يتم إبعاد الدبابات الروسية، التي تكبدت خسائر كبيرة خلال عام 2022، عن خط المواجهة لاستخدامهم كنوع من أنواع المدفعية.

وأوضح جنود أوكرانيون أن “مقاتلين محترفين” تابعين لمجموعة “فاجنر” نسقوا هجوم القوات البرية المدفعية على المواقع الأوكرانية وحاصروها بسرعة باستخدام فرق صغيرة.

ومع ذلك، يرى مسؤولون أميركيون أن القوات الروسية “لا تزداد تطوراً”، رغم تغيير روسيا تكتيكاتها.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى مصرع العديد من الجنود الروس الأكثر خبرة في وقت مبكر من الحرب، وقالت إن “الجنود الذين يقاتلون الآن، بمن فيهم الذين تم حشدهم مؤخراً دون الحصول على تدريبات كافية، يواجهون صعوبة في تنفيذ العمليات الهجومية وتنسيق تحركات الوحدات العسكرية الكبيرة”.