تقارب سول وطوكيو يدفع بكين لتعميق تعاونها مع بيونج يانج

أثار تعميق التعاون الدفاعي مؤخراً بين كوريا الجنوبية واليابان، قلق الصين، وذلك في ظل مساعي الولايات المتحدة لحشد حلفائها في شرق آسيا وسط توترات إقليمية متزايدة.

وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية الثلاثاء، إن التقارب بين سول وطوكيو، أجبر بكين على زيادة التجارة مع كوريا الشمالية كوسيلة للضغط على سول، إذ تريد الصين أن تبلغ الأخيرة أنه إذا تحدتها في مضيق تايوان، فإن بكين ستفعل الشيء نفسه في شبه الجزيرة الكورية.

ووقعت طوكيو وسول اتفاقاً لتبادل معلومات أمنية تتعلق بصواريخ كوريا الشمالية في مؤتمر “شانجريلا” الأمني ​​الذي استضافته سنغافورة في وقت سابق من الشهر الجاري.

ويخاطر الاتفاق الذي جاء عقب انفراجة دبلوماسية بين سول وطوكيو هذا العام بإذكاء غضب بكين، التي حاولت ثني كوريا الجنوبية عن توثيق علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع الولايات المتحدة واليابان.

“الحلقة الأضعف”
وأشار رئيس معهد كوريا للأبحاث جايوو تشو إن الصين “لطالما اعتبرت كوريا الجنوبية الحلقة الأضعف في تحالفات الولايات المتحدة مع دول آسيا، وذلك بسبب انقساماتها الداخلية حول قضية كوريا الشمالية ومشاكلها التاريخية مع اليابان”.

وأضاف: “لكن الآن، يمكن أن نرى سول تبتعد أكثر فأكثر عن بكين وتقترب أكثر فأكثر من طوكيو وواشنطن، فمن منظور صيني، بدأت المشكلة تخرج عن نطاق السيطرة، وذلك لأن كوريا الجنوبية لطالما اتبعت نهجاً تصالحياً تجاه الصين، أكبر شريك تجاري لها والتي تجمعها بها مصالح أمنية في شبه الجزيرة الكورية المقسمة”.

وتوترت العلاقات بين البلدين منذ 2016، حين فرضت بكين حصاراً اقتصادياً غير رسمي على شركات السلع الاستهلاكية في كوريا الجنوبية، وذلك بعد أن استحوذت سول على نظام الدفاع الصاروخي الأميركي المضاد للصواريخ الباليستية “ثاد” (Thaad).

وفي عام 2017، قدم الرئيس اليساري السابق لكوريا الجنوبية مون جاي إن، سلسلة من التأكيدات المعروفة باسم “اللاءات الثلاثة”، إذ تعهد بعدم إضافة بطاريات جديدة إلى نظام “ثاد”، وعدم المشاركة في شبكة الدفاع الصاروخي الأميركية، وعدم الانضمام إلى تحالف عسكري ثلاثي مع الولايات المتحدة واليابان”.

“الوضوح الاستراتيجي”
لكن سول تبنت نهجاً مختلفاً تجاه الصين في عهد الرئيس المحافظ يون سوك يول، الذي جرى انتخابه العام الماضي ووعد بمزيد من “الوضوح الاستراتيجي” بشأن بكين.

ولفتت الصحيفة إلى أن يون، الذي أوضحت إدارته أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بسياسة مون تجاه الصين، أثار الغضب في بكين أبريل الماضي، عندما ألقى باللوم في التوترات حول تايوان على “محاولات الصين لتغيير الوضع الراهن بالقوة”.

وأدت تعليقات يون إلى تفاقم مخاوف الصين بشأن تقارب دبلوماسي بين كوريا الجنوبية واليابان.

والشهر السابق، أعلن يون ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا عن سلسلة من الإجراءات لتخفيف نزاع تجاري ناجم عن العمل القسري الياباني في زمن الحرب، مشيدين بـ”حقبة جديدة” في العلاقات الثنائية.

كما طرح يون إمكانية انضمام اليابان إلى مبادرة التخطيط النووي الجديدة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وبينما قلل المسؤولون الكوريون الجنوبيون من شأن هذا الاحتمال، رجح خبراء “تكثيف” التعاون الدفاعي الذي تشارك فيه الولايات المتحدة واثنان من أهم حلفائها الآسيويين.

تغير طبيعة التحالف
في الإطار، قال أستاذ الأمن الدولي في جامعة سول الوطنية شين سيونج هو: “لقد فهمت الصين دائماً أن كوريا الجنوبية حليف وثيق للولايات المتحدة، وبكين لا تمانع ذلك طالما أن التحالف يركز بشكل مباشر على شبه الجزيرة الكورية”.

وأضاف: “المشكلة هي عندما يبدو أن تركيز التحالف يتحول إلى المنطقة الأوسع، إذ تقترب كوريا الجنوبية من اليابان في وقت تتخذ فيه اليابان موقفاً متشدداً بشأن الصين، ومن الطبيعي أن ترى الصين هذا على أنه تهديد”.

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الكورية الجنوبية، فإن مسؤولين صينيين حذروا نظرائهم الكوريين من أن “التبادلات الدبلوماسية رفيعة المستوى سيتم تعليقها وسحب التعاون بشأن سياسة كوريا الشمالية، إذا تجاوزت سول الخطوط الحمراء لبكين بشأن تايوان، والتنسيق العسكري مع طوكيو وواشنطن”، وهو ما نفته سول.

وقال مسؤول صيني فضل عدم ذكر اسمه: “تشعر بكين بالقلق من أنه في حال نشوب نزاع مع تايوان، يمكن للقواعد العسكرية الأميركية في كوريا الجنوبية أن تلعب دوراً مشابهاً لتلك الموجودة في اليابان”.

وعرقلت الصين مراراً قرارات مجلس الأمن الدولي التي تقودها الولايات المتحدة والتي تدين برنامج بيونج يانج للصواريخ الباليستية، وآخرها بعد فشل تجسس عسكري إطلاق القمر الصناعي.