تشاد.. مخاوف من حرب أهلية وتحول البلاد وجهة للحركات “المتطرفة”

قبل نحو شهرين، توجه عناصر من الحرس الرئاسي في تشاد إلى منزل المرشح الرئاسي المعارض، يحيى ديلو (وهو واحد من 16 أعلنوا أنهم سينافسون الراحل إدريس ديبي في الانتخابات)، للقبض عليه، إلا أن القوات قُوبلت بمقاومة مسلحة، انتهت بمقتل 5 من أفراد أسرة ديلو، من بينهم والدته.

حينها قالت الحكومة التشادية إنها بصدد القضاء على تمرد مسلَّح وسط العاصمة التشادية نجامينا، ينفذه ديلو، وذلك برفضه تنفيذ أوامر استدعاء قضائية، وهو ما رد عليه الأخير بأنها كانت محاولة لاغتياله. 

ولطالما كانت العلاقة بين الرئيس الراحل، وديلو متوترة، فقد سبق للأخير أن حاول التمرد على ديبي، وقاد حركة عُرفت بـ”إسكوت” مع مجموعة كبيرة من الجيش، وكبار الضباط التابعين للحرس الجمهوري، الذين ينتمون لقبيلة الرئيس “الزغاوة”، لكن هذه الحركة فشلت.

تمرُّد تلو الآخر في سلسلة من المحاولات الفاشلة، تفرَّد من بينها التمرد العسكري الأخير الذي قادته حركة المعارضة المسلحة المعروفة بـ”جبهة التغيير والوفاق” في تشاد (فاكت) والذي أفضى إلى معركة “كانم” التي قتل على إثرها الرئيس السابق إدريس ديبي إتنو متأثراً بإصابته.

وينذر التمرد الأخير بانعكاسات داخلية، تصحبها تداعياتٌ إقليمية، خصوصاً في بلد مثل تشاد تلعب فيه الإثنيات العرقية العابرة للحدود الدور الأهم.

بوادر حرب أهلية

وقال كبير خبراء الشأن الإفريقي لدى المجلس الأطلسي الأميركي كاميرون هدسون لـ”الشرق”، إن تشاد تدخل فترة من عدم الاستقرار المتصاعد، مشيراً إلى أنه بات من الواضح أن الوضع يمثل بداية حرب أهلية، لاسيما في ظل عزم المتمردين السيطرة على العاصمة.

وأشار هدسون إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان محمد ديبي (نجل الرئيس الراحل الذي عين رئيساً مؤقتاً للبلاد)، قادراً على الحفاظ على وحدة الجيش.

ولفت إلى أنه على الرغم من وجود مجموعة من الجنرالات الموالين لمحمد ديبي، إلا أن المؤسسة العسكرية بدأت تظهر بعض الانقسامات.

وجهة لحركات التمرد

ورجح الخبير في الجماعات الإرهابية الهادي محمد الأمين، أن تصبح تشاد وجهة لبعض مجموعات المرتزقة في ليبيا بعد طردها من الأراضي الليبية، خصوصاً وأن الأوضاع في تشاد تنعدم فيها الصلابة الأمنية، وسط حالات الترقب والحذر التي أبدتها العواصم الإفريقية، والشركاء الدوليون. 

واعتبر الأمين أن الأوضاع في تشاد قابلة للانفجار، فالمجلس العسكري سيتم خنقه وتطويقه من الشمال، والشرق ولن يستطيع الصمود أمام زحف المعارضة المسلحة، وقوات الفصائل المتطرفة التي ستجعل من تشاد “نطاقاً حيوياً” و “جبهة جديدة”.

وأشار إلى أن مقتل دبيي يعد أحد العوامل المحفزة لنمو وتصاعد واتساع رقعة انتشار الجماعات المتطرفة واتصالها وتنسيقها مع الفصائل المسلحة الناشطة في النيجر وشمال مالي حيث تنشط تنظيمات “القاعدة”، و”أنصار الدين”، و”التوحيد والجهاد”، و”داعش غرب إفريقيا”.

مفترق أمني للقارة

واعتبر الأمين أن أحداث تشاد تعد مفترقاً أمنياً للقارة الإفريقية، بسبب موقع تشاد كدولة وسطى في إفريقيا، تربطها امتدادات حدودية مع العديد من الدول في غرب القارة وشرقها، إلى جانب كونها منطقة عبور، واستقطاب إثني، وقبلي مع مجموعات حدودية في السودان وليبيا.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *