ترمب يعلن اتهامه بتحقيقات وثائق البيت الأبيض ويدفع ببراءته

أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الخميس (بالتوقيت المحلي)، اتهامه في إطار تحقيق بشأن تعامله مع وثائق سرّية من أرشيف البيت الأبيض بعد مغادرته منصبه.

وكتب ترمب على شبكته الخاصة “تروث سوشيال” أنّ “إدارة بايدن الفاسدة أبلغت محاميي أنّ اتّهاماً وُجّه إليّ، على ما يبدو في قضيّة الصناديق الزائفة”.

ولم يصدر تأكيد فوري عن وزارة العدل لما أعلنه الرئيس الأميركي السابق.

ويُتّهم ترمب بأنّه عندما غادر البيت الأبيض مطلع 2021 نقل معه صناديق كاملة من الوثائق الرسمية، بما في ذلك وثائق دفاعية مصنّفة “سرّية جداً”، وبأنه رفض إعادتها لحفظها مثلما ينصّ القانون عندما طلب منه مسؤولون عن الأرشيف ذلك، فيما يعتبر انتهاكاً للقوانين الفيدرالية.

وأضاف ترمب، الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية جديدة، أن ذلك يحدث معه على الرغم من أن الرئيس جو بايدن “لديه 1850 صندوقاً من الوثائق في جامعة ديلاوير وصناديق أخرى في مكتبه بـ”تشاينا تاون” في واشنطن العاصمة، والمزيد من الصناديق في جامعة بنسلفانيا ووثائق ملقاة على الأرض في مختلف أنحاء المرآب حيث يوقف سيارته الكورفيت”. وقال إن هذا المرآب يظل مفتوحاً أغلب الوقت، ولا يحظى بأي وسائل تأمين، وحتى عند إغلاقه يتم إغلاقه بباب من الورق الضعيف.

وكشف أنه استُدعي إلى محكمة فيدرالية في ميامي، الثلاثاء، بعد إدانته في مارس في قضيّة تتعلّق بشراء صمت ممثّلة أفلام إباحيّة عام 2016.

“يوم أسود”
وكتب ترمب: “لم أعتقد أبداً أن شيئاً مماثلاً يمكن أن يحدث لرئيس سابق للولايات المتحدة”، متحدثاً عن “يوم أسود” في تاريخ البلاد. وقال: “أنا رجل برئ”.

يأتي إعلان ترمب هذا غداة تقارير أوردتها وسائل إعلام أميركية، مفادها أن مدعين فيدراليين أبلغوا محامي الرئيس الجمهوري السابق بأن التحقيق لم يعد يقتصر على قريبين منه بل بات يطاله شخصياً.

ولم تذكر وسائل الإعلام الأميركية متى أُبلِغ الرئيس السابق بذلك، لكن محاميه التقوا، الاثنين، مسؤولين في وزارة العدل؛ لا سيما المدعي الخاص جاك سميث المكلف بالإشراف على التحقيق بشكل مستقل.

في الولايات المتحدة، يُلزم قانون صدر في 1978 جميع الرؤساء الأميركيين بإرسال خطاباتهم ورسائل البريد الإلكتروني، ووثائق العمل الأخرى إلى الأرشيف الوطني. ويحظر قانون آخر متعلّق بالتجسس على أي شخص الاحتفاظ بوثائق سرية في أماكن غير مصرح بها وغير مؤمنة.

مئات الوثائق السرية
مع ذلك، عند مغادرته الرئاسة ليستقر في منزله الفخم في مارالاجو، نقل ترمب صناديق كاملة من الملفات.

وفي يناير 2022 بعد مذكرات عدة، وافق على إعادة 15 صندوقاً تحتوي على أكثر من مئتي وثيقة سرية. وأكد محاموه في رسالة بعد ذلك عدم وجود أي أوراق أخرى.

وبعد فحص ما تسلّمته، قدرت التحقيقات الفيدرالية أن ترمب لم يعد كل شيء، وأنه لا يزال يحتفظ بكثير من الوثائق في ناديه في بالم بيتش.

وتوجه عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى المكان في 8 أغسطس، وصادروا نحو 30 صندوقاً آخر ضم 11 ألف وثيقة بعضها حساس جداً بشأن إيران أو الصين.

ودان محامو ترمب العملية بشدة، وانتقدوا مكتب التحقيقات الفيدرالي لنشره صورة لوثائق مصادرة مختومة بعبارة “سري جداً” مبعثرة على سجادة مزينة بورود.

وبهدف وضع حد للاتهامات بـ”التآمر”، كلّف وزير العدل ميريك جارلاند المدعي الخاص جاك سميث، الإشراف على هذا التحقيق، وتحقيق آخر في دور ترمب بهجوم الكابيتول في 6 يناير 2021.

7 اتهامات
ومن المنتظر توجيه لائحة من 7 تهم إلى ترمب، لم تعلن بعد، بحسب عدد من وسائل الإعلام الأميركية.

وذكرت مصادر لشبكة “ABC News” أن لائحة الاتهامات تشمل:

  • الاحتفاظ عن عمد بمعلومات تخص الدفاع الوطني (أقصى عقوبة في حالة الإدانة: 10 سنوات)
  • “التآمر لعرقلة العدالة (أقصى عقوبة: 20 سنة).
  • حجب وثائق أو سجلات (الحد الأقصى للعقوبة: 20 سنة)
  • إخفاء وثائق أو سجلات بشكل غير مشروع (الحد الأقصى للعقوبة: 20 سنة)
  • إخفاء وثائق في إطار تحقيق فيدرالي (العقوبة القصوى: 20 سنة).
  • مخطط لإخفاء (العقوبة القصوى: 5 سنوات)
  • الإدلاء بتصريحات وبيانات كاذبة (العقوبة القصوى: 5 سنوات).

وهذه هي المرة الثانية التي توجه فيها اتهامات إلى ترمب، الذي أصبح أول رئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة يواجه تهماً جنائية.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر قولها إن فريق الرئيس السابق يخطط جدياً للقيام برحلة إلى ميامي ويفكر في عقد تجمع انتخابي لاستغلال لائحة الاتهام الجديدة على غرار ما فعلوا في لائحة الاتهامات الأولى، عبر الإبراز والترويج لفكرة الاضطهاد السياسي الذي يعانيه ترمب وفكرة التآمر ضده لمنعه من العودة إلى البيت الأبيض مجدداً.

ويقول ترمب إنه ضحية ملاحقة وراءها دوافع سياسية، وفي أبريل، دفع ببراءته في 34 تهمة جنائية تتصل بتزوير سجلات تجارية فيما يتعلق بأموال دُفعت لممثلة أفلام إباحية لشراء صمتها قبل انتخابات عام 2016.

وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس زيادة تقدم ترمب على منافسيه الساعين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية منذ اتهامه في قضية نيويورك.

ما زال يمكنه الترشح
وقال خبراء لشبكة “ABC News”، إنه لا يزال من الممكن انتخاب ترمب رئيساً للولايات المتحدة مجدداً، حتى لو أدين، لكن ثمة أسباب عملية يمكن أن تجعل من ذلك الأمر تحدياً.

ولا ينص دستور الولايات المتحدة على عدم وجود سوابق قضائية أو سجل جنائي كشرط مؤهل للترشح للرئاسة، ويقول فقط إن المواطنين بالولادة، الذين لا تقل أعمارهم عن 35 عاماً، ويقيمون في الولايات المتحدة لمدة 14 عاماً يمكنهم الترشح للرئاسة.

كما قال خبراء دستوريون إن أحكاماً سابقة للمحكمة العليا تنص على أن الكونجرس لا يمكنه إضافة شروط إضافية ينبغي توافرها في المرشح لمنصب الرئيس. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن لولاية أن تمنع مجرمين متهمين أو مدانين من الترشح لمنصب فيدرالي.

وقالت كيت شو، المحللة القانونية في شبكة “ABC News” والأستاذة في كلية كاردوزو للقانون: “يفاجأ بعض الناس عندما يعلمون أنه لا يوجد حظر دستوري على مجرم يرشح نفسه لمنصب الرئيس، لكن لا يوجد مثل هذا الحظر”.

ردود فعل مبكرة
من جانبه، سارع حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، المرشح المحتمل عن الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية 2024، إلى شجب “تسليح تطبيق القانون الفيدرالي”، أي تحويل هذا القانون إلى سلاح يتم توجيهه لأغراض سياسية.

وكتب على تويتر أن “تسليح أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية يمثل تهديداً مميتاً للمجتمع الحر.. لقد شهدنا منذ سنوات تطبيقاً متفاوتاً للقانون اعتماداً على الانتماء السياسي”.

وتساءل ديسانتيس: “لماذا كل هذا الحماس في ملاحقة ترمب على خلاف ما يحدث بشأن هيلاري أو هانتر (بايدن)؟”.

ووعد بأن إدارته (حين يفوز برئاسة الولايات المتحدة في 2024) ستخضع وزارة العدل نفسها للمساءلة والتحقيق، وتزيل التحيز السياسي وتنهي التسليح بشكل نهائي”.

وكتب رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي على تويتر: “اليوم هو بالفعل يوم أسود للولايات المتحدة الأميركية”.

وأضاف: “من غير المعقول أن يوجه رئيس الاتهام إلى المرشح الرئيسي الذي يعارضه.. لقد احتفظ جو بايدن (أيضاً) بوثائق سرية لعقود”.

وتابع مكارثي: “أنا وكل أميركي يؤمن بسيادة القانون نقف مع الرئيس ترمب ضد هذا الظلم الجسيم”.

وتوعد بأن الجمهوريين في مجلس النواب “سيحاسبون المسؤولين عن هذا التسليح الوقح للسلطة” (أي تحويل السلطة إلى سلاح في مواجهة الخصوم السياسيين).

بينما رأى رئيس اللجنة القضائية في المجلس جيم جوردان أنه “يوم حزين لأميركا”.

وقال حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي لشبكة PBS التلفزيونية إنه إذا ارتكب ترمب “جريمة وكان هناك دليل لا يدع مجالاً للشك لإثبات هذه الجريمة، فيجب توجيه الاتهام إليه”، وعدم القيام بذلك سيشكل انتكاسة لسيادة القانون في الولايات المتحدة.

وكتب كريستي لاحقا عبى تويتر: “لا نحصل على أخبارنا من حساب ترمب على تروث سوشيال. دعونا نرى ما هي الحقائق عندما تصدر أي لائحة اتهام محتملة. كما قلت من قبل، لا أحد فوق القانون، بغض النظر عن مقدار رغبتهم في أن يكونوا كذلك. سيكون لدينا المزيد لنقوله عندما يتم الكشف عن الحقائق”.

وقال حاكم أركنساس السابق آسا هاتشينسون في تصريح لشبكة “ABC News” إن الإجراءات الجنائية تعد “عامل تشتيت رئيسياً”، و”تؤكد من جديد ضرورة احترام دونالد ترمب لمنصبه وإنهاء حملته”.

وأضاف هاتشينسون: “مع ورود أنباء عن توجيه الاتهام إلى دونالد ترمب للمرة الثانية، تجد بلادنا نفسها في موقف يضعف ديمقراطيتنا. أفعال دونالد ترمب، من تجاهله المتعمد للدستور إلى عدم احترامه لسيادة القانون، لا ينبغي أن تكون محددة لشكل أمتنا أو الحزب الجمهوري. هذا يوم حزين لبلدنا”.

ومن دون أن يكون حاسماً في موقفه، قال الملياردير إيلون ماسك الذي يتمتع بحضور متزايد على الساحة السياسية، إنه “يبدو أن هناك اهتماماً بمقاضاة ترمب أكثر من السياسيين الآخرين”.

أما الديموقراطيون فقد رحبوا بالنبأ وحذروا من خطاب دونالد ترمب. وقال النائب آدم شيف إن ترمب “سيحاول استخدام هذا الاتهام أداة لتحقيق مكاسب سياسية لأن الفوز بالرئاسة قد يكون طريقته الوحيدة لتجنب عقوبة السجن”.