أصبح من الشائع أن نسمع من المحللين السياسيين أن نفوذ الولايات المتحدة تراجع بشكل كبير في الشرق الأوسط، حتى أن البعض يرى أن هذا النفوذ أوشك على التلاشي بشكل كامل، ما دفع مجلة “ناشونال إنترست” الأميركية للتساؤل عن مدى صحة هذه الرؤية.
وقالت المجلة في تقرير مطول نشرته أخيراً، إن “انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وانهيار الحكومة التي كانت تدعمها هناك، فضلاً عن انتهاء العمليات القتالية الأميركية في العراق، والتواجد الصغير للبلاد في سوريا إلى جانب عدم قدرتها على إحداث تغيير سياسي ذي مغزى هناك، وكذلك علاقتها الصعبة مع تركيا، تشير جميعها إلى أن النفوذ الأميركي في المنطقة أصبح أقل مما كان عليه في الفترة القريبة الماضية”.
ووصفت المجلة الفترة التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي شهدت دخول الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط عسكرياً، حيث شكلت حكومتين جديدتين في أفغانستان والعراق، ودورها اللاحق في دعم التغيير في ليبيا وسوريا بـ”الاستثنائية”.
وأضافت أنه “كان لدى الولايات المتحدة خلال تلك الفترة أو بدت وكأنها لديها، تأثير أكبر بكثير من الآن”. ولكنها أشارت إلى أنه “في حال تمت مقارنة نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط الآن بما كان عليه قبل 40 عاماً في ذروة الحرب الباردة في عام 1981، فإننا سنجد أنه مشابه بشكل ملحوظ”.
وأوضحت المجلة أن الولايات المتحدة “تحظى اليوم بذات الحلفاء الذين كانت تحظى بهم في عام 1981 وهم: إسرائيل ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية وجميع دول الخليج العربية الأخرى والمغرب”. ولفتت إلى أنه “على الرغم من أنها لا تزال متحالفة رسمياً مع تركيا، إلا أن علاقة البلدين أصبحت مختلفة الآن عن المرحلة التي أعقبت الغزو التركي لشمال قبرص في عام 1974 وعلاقتها العدائية مع حليف أميركي آخر وهو اليونان”.
ورأت المجلة أن مقارنة وضع أميركا الحالي بما كان عليه في عام 1981 “ليس صحيحاً”، موضحة أنه إذا “تمت مقارنة اليوم بعام 1976 بدلاً من 1981، فإننا سنجد أن طهران مدرجة في قائمة حلفاء واشنطن وهو ليس الوضع الحالي”.
وتابعت “كما أنه في حال مقارنة عام 1976 بـ1971 فإننا لن نجد مصر في قائمة حلفاء واشنطن، بل في قائمة حلفاء موسكو، قائلة إن ما يظهره هذا هو أنه أثناء حقبة الحرب الباردة كان كسب وخسارة الحلفاء يعد أمراً طبيعياً، وهو ما يمكن أن ينطبق على الحقبة الحالية أيضاً”.

Leave a Reply