رأي الكتاب
العراق تحت سماء مسمومة

الكاتب / محمد حسن الساعدي

منذ سنين والعراقيون يعيشون ويتعايشون مع الملوثات البيئية. ولكن الملفت ان هذه الملوثات بدأت تتزايد مع التراجع العكسي للنفط في العالم، واستقطاب الشركات العالمية واهتمامها بالنفط العراقي، ما جعل هذه الشركات الكبرى تتهافت على عقود إستخراج النفط. وبغض النظر عن متانة عمل هذه الشركات من عدمها وتوفر شروط الامان والسلامة للناس او موظفيها، فإنها ماضية باتجاه كسب ارباحها على حساب حياة الناس. فالتلوث النفطي في البصرة لوحدها يشكل خطراً كبيراً على السكان، إذ تؤدي عمليات إستخراج النفط وتكريره الى ارتفاع التلوث وانبعاثات النفط، ما يساهم بتزايد معدلات الاصابة بالإمراض السرطانية.

البصرة التي تعد ثاني اكبر مدينة في العراق والتي تضم اكثر من 2.9 مليون عراقي، وعلى الرغم من وجود الشركات النفطية الكبرى فيها، الا ان المدينة تعاني من البطالة وسوء الخدمات ما يدفع الفرد العراقي للبحث عن فرصة عمل في القطاع العام، بالاضافة الى انتقال الآلاف من العمال من المناطق الريفية المحيطة الى المدينة بحثاً عن فرصة عمل في تلك الشركات.

يشكل التلوث النفطي في البصرة خطراً كبيراً على السكان إذ ادت عمليات استخراج النفط وتكريره في المدينة الى ارتفاع انبعاثات النفط وازدياد الاصابة بالأمراض السرطانية التي بدأت تتزايد في الجنوب العراقي، بالمقابل لا تتوفر في المستشفيات العلاجات الخاصة بالأمراض السرطانية بالإضافة الى أن السكان يعيشون الازمات النفسية بسبب الخوف من تفشي الامراض بهم وعوائلهم.

القانون العراقي نص على ان تكون المسافة بين الابار النفطية وحرق الغاز والمناطق السكنية بمسافة لا تقل عن 10 كيلومترات على الاقل، وهو الامر الذي لم يتم اخذه بالاعتبار في تلك المناطق. وتؤكد التقارير الى ان شركات النفط العالمية والحكومة العراقية لا تقوم بنشر بيانات حول مستويات المواد الكيمياوية السامة المنبعثة من حرق الغاز، حيث اجريت تحاليل لعينات لأدرار الاطفال الذين يعيشون بالقرب من مواقع حرق الغاز، تشير الى ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان بين الاطفال تحديداً.

بالرغم من قدرة العراق وثرواته النفطية الكبيرة وموارده الوفيرة، الا انه يواجه خطراً كبيراً يتمثل بالخطر البيئي والبشري، وسط تراجع وتحديات خطيرة في النظام الصحي والرعاية الصحية الاساسية حيث يلجأ معظم العراقيين الى السفر خارج العراق لغرض العلاج من الامراض السرطانية الخطيرة، وهذا ما ينذر بخطر كبير يهدد المجتمع ويزيد من الاصابات بالأمراض السرطانية مقابل الصمت الحكومي عن ازاحة هذه الغيمة السامة عبر وسائل حديثة تقلل المخاطر وتخفض نسب الاصابة