يحدث عالميا، ان ينال الصحفيان الاستقصائيان، ماريا ريسا الأمريكية ذات الاصول الفلبينية ودميتري موراتوف من روسيا، على جائزة نوبل للسلام لجهودهما في الدفاع عن حرية التعبير، التي تعد احد شروط الديمقراطية والسلام الدائمين، ممثلين، في نفس الوقت، عن جميع الصحفيين، الذين يقفون دفاعاً عن هذه الأفكار، في عالم تواجه فيه الديمقراطية وحرية الصحافة ظروفاً صعبة.
اما في العراق، فأن الاعتقال سيكون مصير كل صحفي يحاول استقصاء معلومة او رصد خرق او متابعة حدث.. آخرها ما تعرض له مراسل البغدادية في محافظة السليمانية، عباس الاركوازي، الذي تواجد امام احد مراكز الاقتراع الخاص، وقام بتأدية واجبه الطبيعي في مراقبة الانتخابات، كأي صحفي في العالم يراقب انتخابات تحصل في بلده، فالاركوازي لم يأت بجديد، ولم يقم بخرق اي سياق متبع، لان الحكومة العراقية تعهدت سابقا بتأمين اجواء صحيحة لعمل الصحفيين، لكن الحال وصفه احد الضباط لمراسل البغدادية، بان كلام الحكومة في الليل يمحوه فعلها في الصباح.
الاركوازي الان ما يزال معتقلا، ولليوم الثاني على التوالي، وتم ايجاد تهمة جاهزة له، وهي التطاول على السلطات.. تهمة تلاحق كل صحفي يحاول رصد خرق ينال من محاولات الحكومة في ترقيع منجزاتها الورقية، وهو شأن دأبت عليه، منذ اشهر عندما قامت باغلاق مقر قناة البغدادية، بشكل تعسفي، واخراج كوادرها في مشهد احتلال هوليودي، يؤكد بأن هذه الحكومة قادرة على ملاحقة كل جهة اعلامية تنتقد وتراقب وترصد اخطاء عملها، لكنها في نفس الوقت، تقف مكتوفة اليد، امام انتهاكات السلاح المنفلت، وسرقات الفاسدين وجرائم اغتيال الناشطين والثوار.
مراكز رصد معنية بحقوق الصحفيين، سجلت 9 حالات انتهاك طالت صحفيين خلال تغطيتهم الاقتراع الخاص، وحذرت من تكرار هذا المشاهد في الاقتراع العام، واكدت بأن ما يحصل تكميم للافواه، ومحاولات لغض الطرف عن انتهاكات معروفة لا تستطيع حكومة الكاظمي وضع حد لها، ما يؤثر على نزاهة الانتخابات، المحكوم عليها مسبقا بالرفض الشعبي الذي تبناه ثوار الاصلاح والتغيير في وقت سابق، واعلنوا مقاطعتهم المسبقة لها، لمعرفتهم بأن الحكومة لم تقدم ضمانات حقيقية لنزاهتها، وما يحصل من ملاحقة لصحفيين حاولوا مراقبة الانتخابات ورصد اي حالة سلبية قد تشوبها خير دليل على ما ذهب اليه ثوار الاصلاح والتغيير.
اعتقال الأركوازي .. نوبل تكرم الصحفيين وفي العراق ملاحقون ومهددون

Leave a Reply