اتصال هاتفي بين مديري الاستخبارات الروسية والأميركية

قال مدير الاستخبارات الروسية سيرجي ناريشكين، الأربعاء، إنه أجرى محادثة هاتفية مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، وليام بيرنز، في أواخر يونيو الماضي، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الروسية “تاس”.

وأوضح ناريشكين أن المحادثة مع بيرنز ناقشت الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى إمكانية عقد لقاء ثنائي مع مدير الاستخبارات المركزية، قائلاً إن احتمالية اللقاء “لا تزال قائمة”، بحسب وكالة “تاس”.

وآخر لقاء علني معروف بين الاثنين جرى في نوفمبر الماضي في تركيا.

وأشار ناريشكين إلى أن لا شيء مما جاء في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، فاجأ روسيا.

وجاء الإعلان الروسي عن المكالمة، ليؤكد تقارير أوردتها وسائل إعلام أميركية ضمنها صحيفة “وول ستريت جورنال” مطلع يوليو، تفيد بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تواصل سراً مع نظيره الروسي في أعقاب التمرد الفاشل الذي نفذه قائد مجموعة “فاجنر” يفجيني بريجوجين في 24 يونيو الماضي.

وقالت “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن المكالمة التي أجراها بيرنز جاءت للتأكيد للكرملين أنَّ الولايات المتحدة ليس لها دور في تمرد بريجوجين، وأنها لا تسعى لتأجيج التوترات في روسيا.

وحافظ بيرنز وناريشكين على اتصالاتهما منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت انخفضت الاتصالات المباشرة الأخرى بين البلدين إلى الحد الأدنى، مع تدهور العلاقات بينهما إلى أدنى نقطة منذ أزمة الصواريخ الكوبية في 1962.

وشدد المسؤولون الأميركيون، على أن واشنطن وموسكو تحافظان على “قنوات اتصال” منذ بدء الغزو، بما في ذلك عبر السفارة الأميركية في موسكو، لنقل رسائل في ما يتعلق بعلاقاتهما الثنائية.

اجتماع في تركيا
وسبق أن عقد مديرا الاستخبارات الأميركية والروسية اجتماعاً نادراً، في 14 نوفمبر الماضي، في تركيا جددت خلاله واشنطن تحذيرها لموسكو من أي استخدام للسلاح النووي في حربها بأوكرانيا، كما أثارت ملف مواطنيها المحتجزين في روسيا.

ونقل بيرنز حينها إلى نظيره الروسي رسالة تحذر من “عواقب استخدام روسيا أسلحة نووية ومخاطر التصعيد على الاستقرار الاستراتيجي”، بحسب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، الذي قال حينها إن بيرنز “لا يجري مفاوضات من أي نوع” ولا “يبحث تسوية للحرب في أوكرانيا”، مضيفاً أنه تم إبلاغ الأوكرانيين مسبقاً بالاجتماع.

وأشار ناريشكين خلال حديثه لوكالة “ريا نوفوستي” وقتها إلى أن “الكلمات الأكثر استخداماً في هذا الاجتماع كانت الاستقرار الاستراتيجي والأمن النووي وأوكرانيا ونظام كييف”.

وفي يناير الماضي، ألمح ناريشكين إلى إمكانية عقد لقاء جديد مع بيرنز، إذ قال حينها إنه “بالإمكان تحديد موعد جديد بين الجانبين وذلك بالاتفاق”.

زيارة سرية إلى كييف
وأجرى مدير الاستخبارات المركزية زيارة سرية إلى العاصمة الأوكرانية كييف في يونيو الماضي، قبل أيام من تمرد فاجنر في روسيا، بحسب ما ذكره مسؤولون مطلعون لصحيفة “واشنطن بوست”.

وتضمنت الزيارة التي لم يعلن عنها مسبقاً وفق “واشنطن بوست” لقاءً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وكبار مسؤولي الاستخبارات في البلد.

وبحسب الصحيفة، فإن بيرنز استمع خلال الزيارة إلى “استراتيجية طموحة” من المسؤولين الأوكرانيين لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا وفتح مفاوضات لوقف إطلاق النار مع موسكو بحلول نهاية العام الجاري،

وقال مسؤول أميركي للصحيفة اشترط عدم ذكر هويته إن “المدير بيرنز سافر مؤخراً إلى أوكرانيا، كما فعل بانتظام منذ بداية الغزو الروسي العام الماضي”.

وذكر المسؤول أن الزيارة كانت تهدف إلى تأكيد التزام إدارة الرئيس جو بايدن بمشاركة المعلومات الاستخباراتية التي من شأنها مساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها.