قالت صحيفة إندبندنت عربية إن العراق بلداً يأكله الفساد حتى يكاد لا يتبقى منه شيء لمواطنيه الكادحين، وانتشر حتى أصبح سياسة وثقافة وأسلوب حياة ترسخ له الأحزاب وتحميه قواعد اللعبة السياسية.
وأضافت الصحيفة أنه بالرغم من تحقيق العراق أرقاما قياسية في عائدات النفط إلى 11 مليار دولار في شهر أذار الماضي إلا أنه أخفق في مجال الصناعات النفطية بينما كان بالماضي من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي اهتمت بالصناعات الاستخراجية والتحويلية والبتروكيماوية, وقال مسؤولون سابقون في وزارة النفط إن هناك هدرا كبيرا في القطاع النفطي الذي تعتمد عليه الموازنات العراقية ومنها استيراد مشتقات نفطية بمعدل من 3 إلى 4 مليارات دولار سنوياً، وحرق غاز طبيعي في الحقول بمعدل من 6 إلى 7 مليارات دولار سنوياً، ونقل نفط خام بمعدل 2 مليار دولار سنوياً، وتفاصيل أخرى بمعدل 2 مليار دولار سنوياً، فيكون مجموع الهدر السنوي 15 مليار دولار وربما أكثر فضلا عما وصفوه بسوء الإدارة وإنشاء مصافي غير مكتملة مثل مصفى كربلاء التي زادت تكلفتها على 6 مليارات دولار ولم تعمل حتى الآن بعد أن كان مقررا أن تبدأ في الإنتاج عام 2021 حيث تعرض هذا المصفى للفساد مرتين، الأولى بزيادة تكاليفه والثانية بتأخير إنتاجه، لأنه سيقلل استيرادات البلاد من المشتقات النفطية.
وقالت إندبندنت عربية إن قطاع الطاقة والكهرباء من القطاعات الحيوية الأكثر تعقيداً بصناعته وتخصصه، والأكبر في استثماراته والأكثر تفاعلاً وارتباطاً مع المواطن وحاجاته وهو أيضا الأكثر تعرّضاً لضغوط سياسية داخلية وإقليمية مما جعله الأكثر هشاشة على مستوى الأمن القومي والمحور الرئيس في تقييم أداء الدولة والنظام السياسي ولذلك بدت مهمة إصلاحه متعثرة نتيجة فشل الإدارات المتعاقبة ونوع النظام السياسي الذي سمح بسيادة الطائفية والقومية على حساب الوطنية العراقية وإنتاج دويلات داخل المدن هدفها تعظيم مواردها الاقتصادية والسياسية على حساب الدولة.
ولفتت إندبندنت عربية إلى أن الفساد في البلاد تحوّل من ظاهرة مرفوضة إلى ثقافة عامة وسلوك لقوى السلطة، وعمقت هذه الثقافة طبيعة الهيمنة على كل مؤسسات الدولة وأثّرت فيها بشكل كبير

Leave a Reply