إريكسن وريث لاودروب.. رحلة التألق لم تنتهِ عند الدقيقة الـ43

لا تملك الدنمارك تاريخاً كروياً كبيراً، فباستثناء التتويج ببطولة أوروبا عام 1992، لم يقدم البلد الإسكندنافي نفسه كمنافس لكبار القارة العجوز، ولكنها رغم ذلك كانت قادرة بين حين وآخر على إمداد صفوة أندية أوروبا بلاعبين من الطراز الرفيع. أحد هؤلاء اللاعبين هو كريستيان إريكسن الذي سقط على أرض الملعب، السبت، في مشهد مفزع خلال مباراة الدنمارك وفنلندا في افتتاح مباريات المجموعة الثانية ضمن منافسات “يورو 2020”.

سقط إريكسن مغشياً عليه دون اصطدام بأحد في الدقيقة الـ43. وبينما كان الطاقمان الطبيان للمنتخبين يحاولان إنعاشه كانت دموع زملائه بالمنتخب الدنماركي ونظراتهم إلى الجسد الممدد على أرض الملعب تقول إن اللاعب صاحب القميص رقم 10 قد فارق، على الأرجح، الحياة.

وبعد أكثر من 10 دقائق، خرج إريكسن من الملعب محاطاً بساتر بشري من لاعبي الدنمارك الذين حاولوا حجب اللاعب عن الجماهير ووسائل الإعلام، قبل أن يعلن الاتحاد الأوروبي بعد نحو ساعة استقرار حالة اللاعب الصحية بعد خضوعه للرعاية الطبية اللازمة.

استؤنفت المباراة لاحقاً، وكانت الهزيمة بهدف نظيف من نصيب المنتخب الدنماركي الذي بدا على لاعبيه تأثرهم الكبير بواقعة الشوط الأول.

تألق مبكر
قبل الدقيقة الـ43 من المباراة، قبل سقوط إريكسن على أرض الملعب، وقبل أن تُحبس الأنفاس ويتضرع الملايين، كان اللاعب الدنماركي صاحب الـ29 عاماً قد حجز لنفسه مكاناً مميزاً بين صفوة لاعبي كرة القدم بمسيرة مميزة بدأت قبل 11 عاماً.

أول فريق ارتدى قميصه على سبيل الاحتراف كان أياكس أمستردام الهولندي، القِبلة الأولى لصفوة لاعبي الدنمارك والدول الإسكندنافية في مراحل الناشئين. ويكشف قرار إريكسن الانضمام إلى أياكس عن جانب مهم في شخصيته، إذ رفض الشاب الذي جذب الأنظار إليه حين كان في صفوف أودنسي الدنماركي الانتقال إلى ريال مدريد أو برشلونة أو تشيلسي أو ميلان، بعدما خضع لاختبارات في تلك الأندية جميعاً، وفضّل الانتقال إلى النادي الهولندي العريق.

وفسر إريكسن قراره قائلاً: “خطوتي الاحترافية الأولى يجب ألا تكون كبيرة للغاية. الانتقال إلى هولندا سيساعدني كثيراً على التطور. أياكس أحد الأندية الأوروبية المشهورة بتطوير الناشئين، وهو من الأندية المفضلة للاعبي الدنمارك”.

بعد عامين في ناشئي أياكس، شقّ إريكسن طريقه إلى الفريق الأول، وقبل أن يكمل عامه الـ18 بشهر واحد شارك في المباراة الأولى مع الفريق ونجح سريعاً في حجز مكان أساسي، ونال إشادة كبيرة من مدربه مارتين يول الذي قال إن إريكسن يُذكره بخريجي أياكس البارزين مثل ويسلي شنايدر ورافاييل فان دير فارت.

بعد مرور شهرين على مشاركته الأولى مع أياكس استُدعى إريكسن للمنتخب الدنماركي، وحين شارك أمام النمسا في مارس 2010 كان أصغر ثالث لاعب يرتدي القميص الأحمر والأبيض المميز للدنمارك.

وبعد أشهر، كان إريكسن موجوداً على قائمة المنتخب في كأس العالم 2010، وكان اللاعب الأصغر في المونديال الذي احتضنته جنوب إفريقيا.

“لندن” المحطة الثانية
فاز الدنماركي الشاب بجائزة أفضل لاعب في هولندا عن موسم 2010-2011، وكان عمره 19 عاماً فقط. وبات واضحاً بمرور الوقت أن اللاعب قريب من الخطوة التالية في مسيرته.

نجح أياكس في مهمته، فاقتنص إريكسن في مراحل الشباب وقدمّه للكرة الأوروبية لتتهافت عليه أندية أخرى أكبر وأكثر ثراء. وفي أغسطس 2013، قبل أن تُغلَق سوق الانتقالات الصيفية بساعات، نجح نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي في التعاقد مع اللاعب الشاب لينتقل إلى العاصمة الإنجليزية لندن.

لم يحتج إريكسن، وكان عمره وقتها 21 عاماً، فترة طويلة لإثبات قدراته،فقد نجح في حجز مكان أساسي سريعاً. وبات صانع الألعاب الشاب، الذي يقارن دائماً بمواطنه مايكل لاودروب، أحد أبرز المواهب في البريميرليغ.

بالإضافة إلى مراوغاته وتسديداته القوية، يعد سلاح إريكسن الأقوى هو رؤيته المميزة للملعب، الأمر الذي يساعده دائماً على اتخاذ قرارات سريعة غير متوقعة وتنفيذها بدقة كبيرة. وبالإضافة إلى صناعة الأهداف، كان إريكسن من أكثر لاعبي توتنهام هزاً للشباك خلال السنوات الماضية.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *