قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن “طبيعة الحرب في الوقت الحالي تتغير”، حيث “اتسع مسرحها بشكل غير مسبوق، يمتد من السماء إلى الفضاء السيبراني، ويغوص بعيداً في أعماق المحيطات”، مما يتطلب “فكراً جديداً وعملاً جديداً” داخل وزارة الدفاع الأميركية، بحسب وصفه.
وأوضح لويد أوستن، أن سياسة “الردع المتكامل” تشكل حجر الزاوية في الدفاع الأميركي، مشيراً إلى أنه “ليس منوطاً بالجيش الأميركي أن يقف في جزيرة منعزلة، ولكن أن يدعم الدبلوماسية الأميركية ويعزز السياسة الخارجية”.
وحسبما ورد في مقال لأوستن، مقتبس من خطابه الذي ألقاه في 30 أبريل في القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في هاواي، ونقلته صحيفة “واشنطن بوست“، فإن الردع يمثل حجر الزاوية في الدفاع الأميركي، والذي يضمن أن يتفهم خصومنا حماقة الدخول في صراع مباشر معنا”.
وأضاف وزير الدفاع الأميركي في مقاله، “في عام 1961، قال الرئيس جون كينيدي: فقط عندما يكون لدينا من السلاح ما يكفي بما لا يدع مجالا للشك، نستطيع أن نكون على يقين من أنها لن تٌستخدم بما لا يدع مجالاً للشك”.
وتابع أوستن: “وبعد 61 عاماً، لا نزال الأفضل في هذا المجال. لكن، أن نكون الأفضل اليوم لا يكفي لضمان أن نكون الأفضل غداً، ليس ذلك في عصر (تغير فيه التكنولوجيا طبيعة الحرب نفسها)، وليس في زمن يعمل فيه خصومنا المحتملون بتأن على تقليم أظافرنا”.
واعتبر وزير الدفاع الأميركي، أن “التقدم السريع في التكنولوجيا يعني أشياء مهمة فيما نقوم به من عمل للحفاظ على الولايات المتحدة آمنة مطمئنة ليس فقط عبر الجو والبر والبحر، وإنما أيضاً عبر الفضاء والفضاء السيبراني”، مشيراً إلى أنه “لضمان أن تبقى تكلفة ومخاطر العدوان على أميركا أعلى بكثير من أي فائدة يمكن تصورها، سنستخدم قدراتنا الحالية، وسنبني أخرى جديدة، وسنستخدمها جميعاً بطرق جديدة ومترابطة، جنباً إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا”.
وأردف: “لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل. لكن ما نحتاج إليه الآن هو ذلك المزيج الصحيح من التكنولوجيا والمفاهيم والقدرات العملياتية، المنسوجة معاً بطريقة مترابطة تتسم بالمصداقية والمرونة والتخويف الذي يجعل أي خصم يتوقف. نريد أن نخلق مزايا لأنفسنا ومعضلات لهم”.
“الردع المتكامل”
ولفت وزير الدفاع الأميركي، إلى أنه “في ظل ما أسميه الردع المتكامل، ليس منوطاً بالجيش الأميركي أن يقف في جزيرة منعزلة، ولكن أن يدعم الدبلوماسية الأميركية ويعزز السياسة الخارجية التي توظف جميع أدوات قوتنا الوطنية. وكما أوضح الرئيس بايدن، يجب أن تأتي الدبلوماسية أولا، وأن يأتي استخدام القوة كملاذ أخير”.
ويعني الردع المتكامل، وفقاً لأوستن “استخدام بعض قدراتنا الحالية بشكل مختلف، وتطوير مفاهيم عملياتية جديدة من الأشياء التي نمتلكها بالفعل، والاستثمار في الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي، الذي سيساعدنا على اتخاذ القرارات بسرعة أكبر ودقة أعلى”.
وأضاف: “إننا نستثمر الآن بالفعل في الفرص الهائلة للحوسبة المتطورة، وهو الإطار الذي يسمح لنا بمعالجة البيانات أثناء جمعها، واستيعابها ومشاركتها في وقت واحد، ما يمكننا من العثور ليس فقط على إبرة واحدة في كومة قش واحدة، وإنما على 10 إبر في 10 أكوام قش، وأن نشارك تلك المواقع مع قوات مختلفة وشركاء متعددين، ما يمنحنا مزايا الواقعية والآنية، ويمكننا من فهم المواقف التي تتغير بسرعة الحرب”.